من تاريخ مدينتا

 

                                                  

                   

سينما أدريان أو المقهى الملكي

للدكتور الباحث عزالدين بدري

نشر هذا الموضوع بتاريخ 25 غشت 2017 على هذا الرابط

لعبت سينما أدريان المسماة حاليا مقهى الملكي والتي كانت تعرف في الأوساط الشعبية بالسينما "الْبيضا" دورا في النهوض بالفعل الثقافي بمدينة بركان. ولم يكن أدريان سوى تاجرا عاديا ليست له أي اهتمامات ثقافية، ولم يكن يملك كثيرا من المعلومات السينمائية، اشترى هذا الرجل بنايته تحتوي على مقهى وحانة وصالة سينمائية وسطحا واسعا يستقبل الاحتفالات السنوية من سكوطو .

. كانت "سينما أدريان " تعرض بين الفينة والأخرى أفلاما سينمائية متنوعة ليس لها ثمن مستقر فلكل فيلم ثمنه الذي قد يتراوح ما بين عشرين فرنكا وثمانية عشر فركا، كان الفيلم المصري يتطلب أموالا كثيرة وكان الإقبال عليه كبيرا عكس الأفلام الثقافية التي لم تحظ بالاهتمام. كما كان الإقبال كثيفا على الأفلام المشهورة التي ترتبط بجنس أفلام الجبابرة والكوبوي كانت السينما تمتلئ عن آخرها عند عرض هذا النوع من الأفلام، كان يلاحظ عند باب السينما صف طويل ينتظر الدخول بعد انصراف المتفرجين ولم يكن أدريان يسمح بالدخول إلى سينماه إلا مرة واحدة في اليوم وخلال ضوء الشمس وناذرا ما كان يسمح بالدخول إليها مرتين في اليوم .

كانت تتسع إلى 600 متفرج في الأفلام المثيرة، وكانت تخصص مقاعدها السفلية للمغاربة فيما كان الفرنسيون يجلسون في الأرائك العلوية، وأحيانا يتسابقون إلى الأماكن الخلفية في السفلي. لم تكن الحمولة الإجمالية لسينما أدريان تتجاوز 350 متفرجا، وكان هذا العدد المرتفع من المتفرجين يتحقق عند عرض فيلم مصري، أما في الأفلام الامريكية والفرنسية والايطالية والانجليزية وجميعا كانت تعرف بالأفلام الكولونيالية لم ين الإقبال كثيفا، ولقد سجلت بعض الاستثناءات المتعلقة بالأفلام التي كانت لها شهرة واسعة: كفيلم "أتلانتيك" ، وفيلم "مكتوب" وفيلم "دليلة وشمشون" وفيلم "لورونس العرب" وفيلم "كازابلانكا" فجميع هذه الأفلام عرضت على شاشة أدريان ولقد لقيت نجاحا كبيرا.

. كانت هذه السينما هي المتنفس الوحيد في المدينة . ولقد سمتها سيسييل لوباز بسينما باراديزوPARADISO في مذكرتها التاريخية التي احتوت وصفا لمدينة بركان. فهي بالنسبة لهذه السيدة فضاء يشبه قفصا مرمية على أرضه قشور الفول السوداني، فضاء يملأه الضجيج ، أفلامه متقطعة وكراسه متحركة.

تأسست سينما أدريان سنة 1929 على فضاء واسع قارب نصف الهكتار، وتركت ساحة بجانبها خاصة بفنون السرك، ولكن تلك المساحة عرفت تقلصا سنة وراء أخرى. ولم يبق شبرا منها الآن .

يشكك بعض الأشخاص الذين عاشوا المرحلة الاستعمارية أن يكون مسرح أدريان قد استضاف عروضا فنية ومسرحية أجنبية كما هو الشأن بالنسبة لمسرح "سرفانتيس" بطنجة، والمسرح البلدي بالدار البيضاء.

جل العروض الفنية والمسرحية التي قدمت في أدريان خلال الثلاثينات والأربعينات والخمسينات كانت محلية من مدينة بركان ،خصص يوم السبت ويوم الأحد للرقص فوق السطوح لمنافسة مقهى "الفونسيه "، وخصص فضاء السينما للإحتفالات السنوية الكبيرة التي تقام بمناسبة حفلتي جني الكلمانتين في الشتاء ،وجني العنب في الصيف، ولقد سبق لمغنية شاطر أن فازت بالمسابقة الجمال على شقروات فرنسا وإيطاليا واليهوديات المغربيات، و مسابقة ملكة الجمال هي إحدى المسابقات المشهورة التي كانت تنظمها مدينة بركان خلال الحقبة الإستعمارية ولم يكن يحضرها إلا النخبة. وكانت هذه المسابقة متزامنة مع حفلة الكلمانتين السنوية .

عرفت سينما أدريان كذلك تقديم عروض مسرحية حولها آراء مختلفة . يذهب رأي إلى القول : أنه في"1948 كان مسرح أدريان يستقبل عروضا فرنسية مسرحية كانت تقدم من الجزائر ولقد أكد هذا الزعم الأستاذ روميرو الذي كان يدرس بالمدرسة الإسلامية للبنين/ إعدادية ابن رشد ، وكانت تلك العروض تعتمد على المسرح الكوميدي وبالأخص على مسرح موليار، ويذهب رأي آخر إلى أن بعض الفرنسيين كانوا يقدمون من وجدة لتقديم عروضهم لصالح الفرنسيين، كما أكد رأي آخر تقديم عروض فرنسية صغيرة بسينما أدريان خلال فترة التواجد الاستعماري قدمها تلامذة (ثانوية أبي الخير) أي المدرسة الأوربية المختلطة، ومن تلك العروض مقطتفات من مسرح موليار ومن تلك العروض أيضا مسرحية "البخيل" لموليار قدمها كل من: هوبير روايات و دانيال مورسيا و موريس بنيبري و كريستيان بيريس. الذين كانوا يدروسون بنفس المدرسة .

و بالإضافة إلى استقبال قاعة أدريان لعرض تلامذة المدرسة الأوربية المختلطة ، استضافت هذه القاعة كذلك عروض لممثلين من بركان قدمت بالعربية الدارجة قد أخصص لها جدارية قادمة بإذن الله .

لقد كانت السينما الفرنسية والسينما الأمريكية و السينما المصرية جد نشيطة خلال الأربعينات والخمسينات، وكانت كثير من أفلام هذه البلدان تصل إلى مدينة بركان منذ بداية الثلاثينات.

كانت الإدارة الفرنسية آنئذ تشرف على توزيع الأفلام على سينمات المغرب قبل تأسيس المركز السينمائي المغربي سنة 1944 لم تكن تقتصر في توزيع الأفلام على سينمات الدار البيضاء وسلا والرباط ومراكش وطنجة وتطوان ولكنها كانت توزع أفلامها على الجهة الشرقية بعدد من السينمات بمدينة وجدة كسينما ريكس وسينما كوليزي سينما ريالطو وسينما فوكس وسينما المعراج وبالسينما الوحيدة التي كانت بمدينة بركان والتي كانت تحظى بالحصول على أفلام قوية لم تكن تحظى بها السينمات بمدينة وجدة نظرا لأقدميتها على جميع السينمات بالمنطقة الشرقية ، نعم سينما أدريان /الملكي هي أقدم سينما بالمنطقة الشرقية .

بجانب سينما "ادريان " مقهى الملكي حاليا ، اعتبرت سينما زكزل والتي كانت تسمى آنائذ سينما القايد المنصوري و سينما الرومي العريان قاعة سينمائية ومسرحية ساهمت في تحسين الوضع الثقافي بجانب السينما أدريان / السينما "البيضا" .

لم تستقبل سينما القايد المنصور / زكزل عروضا كثيرة لأسباب متعددة:

أولا: لكونها سينما بنيت والاستقلال على مشارف الأبواب، علاوة على أن مكانها كان مقززا بالنسبة لكثير من المتتبعين لقضايا المسرح والسينما ، فلقد بنيت مكان إسطبل للأحصنة . وبناء الأمكنة المسرحية والسينمائية مكان أمكنة الحيوانات والذواب فعل متكرر في المغرب فلقد بني فضاء الحبول المشهور والذائع الصيت بمكناس مكان حديقة الحيوان .

لقد استقبلت سينما زكرل والاستقلال على مشارف الأبواب عرض " الحجاج والفتية الثلاثة"، كما أنها كانت قاب قوسين أو أدنى من استقبال عرض "المفتش" للطيب الصديقي في بداية الستينات ولكن حالت ظروف دون ذلك ،وسأعود للكلام عن هذا الموضوع في جدارية لاحقة.

تقبلوا مني كل التحية والتقدير أنتظر ملاحظاتكم وتنويهاتكم وتشجيعاتكم وتفاعلكم كي اوصل إجتهادي والله المعين.

 

                                        

 

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription