من تاريخ مدينتا

 

                                                 

                  

 

ثانوية  أبي الخير  التأهيلية

من أطروحة الدكتوراه للباحث عزالدين بدري

 

 

بعد التوسع الذي عرفته المدينة خلال أواخر القرن الثامن عشر، وبعد تدفقات المستوطنين الفرنسيين عليها ، كان ملزما بناء مؤسسات محورية ضرورية اعتبرها الاستعمار شريان الحياة وضمان لبقائه مدة طويلة.

أنشئت في سنة 1914 وهناك من رجح سنة 1909 مدرسة خاصة بالتعليم العمومي قصدها أبناء المستوطنين كانت تحت إدارة السيدة "مارتينوت" ، و كانت تمولها البعثة الفرنسية التي كانت تقدم منحة أخرى لمدينة أحفير، كذاك كان السكان الفرنسيون و الجزائريون واليهود يقدمون مساعدات لمدرستين . وكان التلاميذ يدفعون ما قدره 30 فرنك في كل سنة دراسية.

في سنة 1913 بلغ عدد التلاميذ المسجلين بالمدرسة الفرنسية ببركان( أبو الخير ) 75 تلميذا . وكانت المدرسة تحتوي قسمين دراسيين. و بحلول 1914 بني القسم الثالث. وكان التلاميذ المؤهلون لاجتياز قسم الشهادة الابتدائية يقصدون مدينة وجدة. قدمت بركان سنة 1917 ميلادية 6 تلاميذ لاجتياز الشهادة الابتدائية: ذكران و 4 إناث، نجح الذكران وفتاة واحدة.

في سنة 1919 أصبحت المدرسة تسمى: "المدرسة الفرنسية المختلطة" لبركان التابعة للجمهورية الفرنسية بالمغرب للتعليم العمومي عمالة وجدة وجماعة بركان بها التعليم الابتدائي، وتلامذتها من جنسية فرنسية وإسبانية وإيطالية وجزائرية ومغربية، سنت المدرسة قانونا داخليا يفصل بين التلاميذ بناء على جنسياتهم، كان الفرنسيون يقرؤون في فصل، وكان اليهود يقرؤون في فصل آخر، و أقحمت قلة من العرب مع الفرنسيين ، وهذا التمييز القبيح دفع اليهود الى استئجار مدرسة صغيرة بشارع ملوية (محمد الخامس حاليا ) عرفت بالمدرسة العبرية .

في سنة 1952 اطلق علي المدرسة الفرنسية اسم: "المدرسة الأوروبية العمومية للتعليم الابتدائي المختلطة" وصل عدد التلاميذ المسجلين بها 89 تلميذا أغلبيتهم من جنسية فرنسية بينهم عدد قليل جدا من المغاربة المتفوقين في الدراسة، ولم يكن عددهم يتجاوز اثنين .

بحلول سنة 1953 بلغ عدد التلاميذ بهذه المدرسة 640 تلميذا .

من أهم أسماء الذكران التي فرضت نفسها داخل المدرسة من ساكنة مدينة بركان البكاي لهبيل الذي كان له اشتغال حربي وسياسي ونجح في أن يتقلد أول منصب للحكومة المغربية بعيد الإستقلال . ومن أهم الأسماء النسائية التي نجحت في أن تلفت الانتباه آنئذ في المجال الفني فاطمة الرمضانية التي كان لها السبق في الاشتغال المسرحي قبل مغنية شاطر ويعقوبي نعيمة اللتان برزتا في سنة 1957 في مسرحية "دليلة المكارة وشمشون الجبار".

احتوت "المدرسة الفرنسية المختلطة" ( أبي الخير ) على 11 قسما ابتدائيا و4 أقسام للدروس التكميلية. ومن بين هذه الأقسام :

قسم سيدة مونيس

قسم السيد نيكولاس

قسم كاناليس

قسم بونين فامات

هذه السيدة الجميلة آنئذ كما وصفها BENIBRI التي لعبت دورا مهما في تلقين التلاميذة بعض قواعد التمثيل.

بالإضافة إلى هذه الأقسام عرفت المدرسة بمطعمها وبمكتبتها وبمكان الأرشيف الذي يعد من أغنى الأرشيفات بمدينة بركان ففيه مثلا وثائق توثق لحدوث أول حادثة سير بمدينة بركان حيث جاء في المحضر ما يلي : " أن الاستاذ تغيب بسبب أول حادثة سير بالمدينة " وغيرها من المحاضر المهمة. المختلفة المواضيع الثقافية والرياضية.

تعرضت البناية لكثير من التغييرات على مستوى معمارها.

يمكن اعتبار سرقة جرسها الكبير الرنان الذي تجاوز القرن من الزمن وهو ناذر وثمين بمثابة اللغز المحير الذي لم يفتح فيه تحقيق إلى الآن.

إذا كان التعليم الذي راقبته فرنسا الاستعمارية قد مر بهذه الدرجات من التطور والتحسن، وعرف اهتماما بالفنون وبالمسرح ، فإن الإدرة الفرنسية الاستعمارية هي عينها التي شددت الحصارعلى أساليب وأنشطة التعليم الأصيل فلم تسمح بتأسيس أول جامع بمدينة بركان إلا في سنة 1930، لأنها كانت تتوجس الحذر من التجمعات الدينية وكانت على يقين تام بأن الجامع عند المسلمين لا يقتصر دوره على الصلاة والعبادة.

أتمنى ان تكون هذه الصدقة في ميزان القبول أنتظر تفاعلاتكم وملاحظاتكم والله المعين.

                                        

 

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription