من تاريخ مدينتا

                                                  

                   

مدرسة البعثة الفرنيسة - لاميسيون أو ماسنيون

للدكتور الباحث عزالدين بدري

نشر هذا الموضوع بتاريخ 08 غشت 2017 على هذا الرابط

 

قال أحد الأشخاص المهتمين بالتنقيب في أسباب التسميات، أن كلمة : "لامسيون" وقع فيها تحريف والأصل هو مدرسة " ماسنيون" وليس "لامسيون" وعلل ذلك بأسباب تعود إلى الثقافة الكونوليانية الإستعمارية التي كانت تسمي أسماء المؤسسات التعليمية بالمغرب التي لها علاقة بفرنسا بأسماء شخصيات فرنسة، فكما أن هناك مدرسة تسمى"مدرسة ليوطي" ومدرسة تسمى "مدرسة ديكارت" بمدن مغربية هناك مدرسة بناها الاستعمار بمدينة بركان تسمى مدرسة "ماسنيون" وليس "لامسيون" وماسنيون(1883-1962) هو أيضا شخصية فرنسية معروفة في مهمة التبشير الديني وهو من أكبر مستشاري فرنسا في القضايا الإستراتيجية بشمال إفريقيا ويستحق أن يكون في حجم ديكارت الفيلسوف الكبير وفي حجم الزعيم الحربي المارشال ليوطي(1853-1934).

رغم المقاربة العجيبة التي حملها هذا الإفتراض فالحقيقة لا علاقة لها بهذا المفكر لا من قريب ولا من بعيد ، بل لها علاقة وطيدة ومباشرة بالزعيم الأول الذي سبق ذكره و الذائع الصيت المارشال" هوبير ليوطي"، كيف ذلك ؟

استفادة مدينة بركان من "مشروع المارشال ليوطي" الذي ركز على نشر الفنون المختلفة وفي مقدمتها المسرح والأجواق الموسيقية، و نشر اللغة والثقافة الفرنسيتين وتكوين الأطر العصرية وربط مهمة هيكلة الإدارة المغربية وتنظيم الأعمال بها في إطار: ما عرف ب "المهمة التحديثية .la mission civilisatrice

مع ظهور هذا المشروع الكونولياني وتطبيقه بمجموعة من المدن المغربية، طبق كذلك بمدينة بركان في بحث عن متغيرات ثقافية جذرية تكرس الوجود والثقافة الفرنسيين، لقد تم تحويل مدرسة "سانت جون آراك" التي كانت مخصصة لتدريس علم اللاهوت المسيحي و التي تحتوي على ثلاثة أقسام بها حوالي 50 تلميذة وتلميذا (لوبيز سيسيل) إلى مدرسة تتماشى مع التوصيات الجديدة التي رسمتها استراتيجية المستعمر والمنضوية تحت " المهمة التحديثية ".

بعد استقبال مدرسة "جون أراك" الفاشلة لمشروع المارشال اليوطي، تداول الناس هذه الاستراتيجية الجديدة فعرفت المدرسة التبشيرية باسم جزء من مشروع ليوطي " لامسيون " فقط ، وتم اسقاط كلمة " سيفيليساترس " و كذلك نسي إسم "جون أراك". لقد شاع تداول اسم: "لامسيون" واكتسب شهرة واسعة بمدينة بركان إستمر صداها إلى الآن .

قدمت المدرسة وهي المعروفة بإسم "لامسيون " رؤية مغايرة تماما لما عرف عنها وهي تحمل إسم مدرسة "جون آراك " (التبشيرية )، فمع ظهور "المهمة التحديثية" ظهر في فضاء المدرسة ( التبشيرية سابقا) الترفيه المتنوع.

في الثلاثينات كانت المدرسة ذات نزوع ديني واضح ،لقد كانت تقدم تحفيزات مهمة لصالح أمهات الأيتام تمثلت في منحهن الخبز مقابل تسجيل أبنائهن في المدرسة، وهذا الخبز كان يخبز جزء منه في مخبزة الخباز اليهودي يوحنا يوشع ( لاتزال المخبزة موجودة إلى الآن وهي مغلقة ،وهي مقابلة لمخبزة السلام / مخبزة باكو في حقبة الاستعمار وهي مخبزة عرفت بعطفها على الفقراء منذ القديم ) إلا أن أغلبية الأسر البركانية الفقيرة كانت ترفض أن يلتحق أبنائها بالمدرسة "جون آراك" التي عرفت فيما بعد ب"لامسيون " لأنها أخدت انطباعا سيئا عنها، ومع ظهور "المهمة التحديثية mission civilisatrice التحق بعض الأبناء من الأسر التي كانت تسمى وطنية بهذه المدرسة. ولم يكن للتلامذة للفقراء نصيب من مقاعدها.

قامت مدرسة "لامسيون" بفتح بابها في وجه التلامذة المغاربة الذين لأوليائهم مكانة في الحقبة الإستعمارية .

في الثمانينيات حملت المدرسة اسم "ملحقة إعدادية القدس"، حاليا المدرسة مخصصة للطور الابتدائي ولقد أعطي لها اسم : "مدرسة الانبعاث".

أتمنى أن أكون قد أفدتكم بهذه المعلومات عن مدينة بركان، أتمنى أن تكون هذه الصدقة نافعة وحامية لي من كل مكروه، أنتظر تنويهاتكم وتشجيعاتكم وتدخلاتكم والله المعين .

 

                                        

 

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription