من تاريخ مدينتا

 

                                                  

                   

 

مقهى ليتيزيا أو مقهى ألفونسيه

من أطروحة الدكتوراه للباحث عزالدين بدري

من أقدم المقاهي العصرية بمدينة بركان مقهى ليتيزيا وله اسم آخر هو مقهى ألفونسييه.

كانت في الأصل بناية مكونة من: فندق ومرقص وحانة ومقهى، كان الفندق الأول من نوعه بمدينة بركان، أما المرقص فكان يتقاسم مهمته الترفيهية مع مسرح وسينما أدريان التي كان بها هي الأخرى مرقص فوق السطوح.

اعتبرت بناية ليتيزيا منذ تأسيسها ملهى استفاد منه النخبة الفرنسية والميسورون من اليهود والزوار الجزائريون والاسبان والإيطاليون ،كانت مقهى ليتزيا التي لاتزال موجودة إلى الآن بشارع محمد الخامس، في زمن الاستعمار واحدة من خمسة مقاهي كانت في ملكية يهود وفرنسين ومغاربة، ثلاثة منها كانت محاذية للسوق الأسبوعي وكانت من طراز شعبي منها مقهى جرودي المامون رحمه الله الذي لايزال نشيطا إلى الآن، واثنان منها كانتا عصريتين على شارع ملوية (محمد الخامس) :هما مقهى وملهى وحانة ليتيزيا، ومسرح وسينما ومقهى وملهى وحانة أدريان/سكوطو (مقهى الملكي )، وكلتا البنايتين المذكورتين جمعتا أكثر من وظيفة ترفيهية.

بناية ليتيزيا عبارة عن حانة لشرب الخمر ومرقص للرقص والغناء، كان مكانهما المنبسط على الأرض على مساحة تقدر ب375 متر مربع، ولقد قسم إلى ثلاثة اقسام بالتساوي حيث خصصت 125 متر للحانة ، وتم فصلها بحجاب عن المرقص الذي بلغت مساحته 250 متر مربع. وكان مقسما إلى قسمين، أما المرقص الليلي السفلي الخاص فمساحته لم تكن تتعدى 12 مترمربع وكان عبارة عن قبو يتميز بالحميمية وبالعروض الساخنة،هذا المكان الذي استغلته فرقة "الأقنعة السوداء" في فترة الستينات لتقديم عروضا موسيقية وبروفات مسرحية. علما أن فرقة "لهانز" الموسيقية قبلها كانت تقدم من الناظور إلى عين المكان لتلهب قاعته بالرقص.

عرفت بناية ليتزيا خصوصا المقهى الذي كان به مرقصا بارتباطها بالحركة الثقافية والفنية منذ أواخر الأربعينات، كما عرفت بإقامتها لبعض الحفلات التي كانت ترتبط بجني غلة العنب، وبعض الحفالات المرتبطة برأس السنة الجديدة، وكان صاحب المقهى "الفونسيه" هو من يقوم بالإشراف على تلك الاحتفالات الموسيقية والفنية الصاخبة شخصيا، ومن بيين ماعرفته تلك الحفلات من فقرات فنية : مسابقة في فن رقص "الروك" و"تويست" اللذين كانا مشهورين في فترة الخمسينات، و لقد لمع فيهما راقصون من مدينة بركان كانوا يقدمون عروضا يصقف لها الفرنسيون كثيرا .

نظرا لطبيعة هذا المقهى التي كانت تستفز مشاعر المقاومين تعرض لأكثر من هجوم. و ظلت آثار قنبلة يدوية اختطأت طريقها نحو نافدته مرسومة على حائطه إلى أواخر التسعينات قبل أن تمحو آثارها الترميمات التي عرفها المكان، كان الاستعمار الفرنسي مدركا لطبيعة المكان فحصن بنايته بشكل جيد.

بجانب "مقهى ألفونسيه /ليتيزيا كانت الحديقة الخلابة والواسعة التي لم تكن بها مقهى كما هو الحال عليه الآن، كانت تستقبل الإحتفالات الكبيرة، وكانت هذه الحديقة مكانا شعبيا وفضاء عاما يأتي مباشرة في المرتبة الثانية بعد فضاء الطحطاحة "لكرابا هو ".

"ليتيزيا" حاليا مقهى له رواده وعشاقه وله نكهته الخاصة.

 

                                        

 

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription