بسم الله الرحمن الرحيم

         

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                                                    

 

 

من تاريخ مدينتا

 

 

 

بقلم الدكتور الباحث عزالدين بدري

 

يعد السوق بمدينة بركان مكان لتجمع الافراد من أجل التبضع وتبادل الأخبار التي تهم القبائل المتجاورة والأخبار التي لها علاقة بالاستعمار الفرنسي والإسباني والتي تخص البلاد بكاملها و تخص أيضا البلدان المجاورة بالأخص الجزائر . ويعتبر شبيه بوكالة إخبارية واستخبارية دقيقة، وهو مكان أيضا للتداوي وتبادل الأسرار وعقد الاتفاقيات المرتبطة بشراء أنوع الأسلحة ومكان للفرجة والاستمتاع والاستجمام والتعرف على الفنون المشهدية الشعبية .

الأسواق الكبيرة المشهورة كسوق بركان وسوق الرسمة وسوق وسارة وسوق كدارة الذي يعرف بسوق أولاد أوماس هي المؤهلة لهذه المهام فيما بقية الأسواق الصغيرة التي كانت تعقد يوما في الأسبوع بين الجبال الوعرة المسالك ٠لللم تكن لها اهتمامات سياسية ولا اهتمامات ترتبط بفنون الفرجة بقدر ما كانت مهامها تنحصر في بيع الخضر والدواب و التوابل وبعض أنواع الملابس الصوفية المنسوجة وبعض الأواني الفخارية والأدوات الحديدية التقليدية .

 

يعد سوق بركان أكبر الأسواق داخل اتحادية بني يزناسن . ولقد اكتسب هذه الميزة بعد نقل سوق قصبة شراعة إليه فأصبحت كل قبائل الاتحادية تقصده من بني وريمش و بني منكوش وبي خالد وبني عتيك علاوة على عرب تريفة: وفيهم أولاد صغير أولاد منصور وهوارة ولعثامنة وتجار مناطق الشمال وتجار مناطق مغنية وبعض الإسبان بالإضافة إلى اليهود. كان عدد المتسوقين يتجاور 4000 متسوق لا توجد فيهم امرأة واحدة صغيرة . هذا العدد الكبير آنئذ كان يفتح مجالا واسعا أمام صناع الفرجة الشعبية ، ورغم مضايقات الاستعمار البارزة في السوق ظل دائما محافظا على حيويته :

-على مستوى التكتيك المرتبط بالمقاومة الوطنية

-على مستوى تقديم الفرج الشعبية

-على مستوى بيع السلع التجارية.

 

كان لكل قبيلة يوم سوق خاص بها يسمى بأحد أيام الأسبوع: كسوق الحدْ أي يوم الأحد ببني بويعلة وسوق "لرْبْعَ" أي يوم الأربعاء ب"مدشر" أولاد البشير وسوق الخميس، علاوة على وجود أسواق عرفت بأسماء المنطقة التي كان يعقد فيها السوق كسوق "تنزارت" وسوق "تسنيا" وسوق "بني موسى" وسوق "الحجرة الحمرا" الذي لا يبعد عن مدينة بركان سوى بحوالي الثلاثة أميال، وسوق "النخلة" الذي يبعد عنها بحوالي احد عشر ميلا قريبا من السعيدية ، وغيرها من الأسواق الصغيرة والسواد الأعظم من هذه الأسواق عرف انشطة تجارية قبل دخول الرؤية الكولونيالية الاستعمارية بأبركان منذ 1859

 

أكبر هذه الأسواق جميعها هو سوق بركان الذي كان يعقد يومي الجمعة والأحد على هامش واد شراعة قرب قرية أبا حمد وكان هذا السوق عفويا تغلب عليه تجارة المقايضة إلى بدايات القرن التاسع عشر حيث أصبح تحت إشراف القوات الفرنسية التي كانت تراقبه باستمرار وكانت تغذيه بأنواع من الفرج وذلك عبر تسهيل مهمات الفرق الجوالة التي كانت يعول عليها الاستعمار في التخفيف من حدة التوتر والشنآن الذي كان يعرفه السوق ،وكذلك من أجل أن يفقد السوق بعضا من قوته الخطيرة خصوصا أن فرنسا كانت على علم أن كثيرا من صفقات السلاح كانت تدبر من مكان السوق في إطار من التنسيق بين التجار القادمين من سوق زايو التابع لقبيلة كبدانة والذي كان تحت حماية المستعمر الإسباني بالمنطقة الخليفية وبقية التجار القادمين من "الاتحادية " والذين كانوا تحت حماية الاستعمار الفرنسي ،علاوة على وجود عدد كبير من التجار الجزائريين المتاجرون في السلاح بأبخس الأثمان لمساعدة المجاهدين وقهر فرنسا الكولونيالية وكانت هذه الأخيرة تنظر إليهم بعين الريبة وكذلك بعض التجار الإسبان الذين كانوا يتقنون العربية والأمازيغية و هم أيضا كانوا محطة شكوكية من طرف الاستعمار الفرنسي علاوة على وجود التجار اليهود الذين لمعوا هم أيضا في اتقان الأمازيغية والعربية وكانوا يخالطون الجميع: فرنسين وإسبان وجزائريين وزناسنيين.

 

لقد عرف سوق بركان وكذلك سوق كدارة أكثر من عملية اغتيال أمام المتسوقين

كان بعض المتصوفة المعروفون بأسماء متداولة بين الناس يقدمون فرجا للجميع ،وكان المقاومون رغم حملهم للبادق تحت جلابيبهم يجدون راحتهم حين يكون السوق يعج بالفرق الشعبية والمرح .ولقد اعتادت فرق كثيرة على المجيء إلى سوق بركان لامتلائه، ولتنوع بضاعته ولروح الفرجة التي كان يظهرها المتسوقون وهم يشاهدون العروض الفرجوية ، وكانت الفرق الصوفية من أولاد سيدي رحال ، مثلا ، ينفثون النار في الهواء ويشربون الماء الساخن ويقومون بالمضمضة به أمام المتفرجين ثم يشربونه و كانوا يقدمون إلى السوق بصفة منتظمة كذلك ظهرت مرارا بسوق بركان فرقة ولاد حميدْ أو موسى وفرق عيساوة وفرقة درقاوة وجميعهم كانوا يبهرون الفرنسيين بفرجهم وطقوسهم العجائبية .

 

أسواق جبال بني يزناسن تقدر بحوالي 20 سوقا بعضها معروف بأسماء الامكنة وبعضها معروف بايام الأسبوع وبعضها معروف بأسماء النبات والمعطيات الطبيعية وبعضها ضاع اسمه .ومنها الاسواق التي كانت في زمن قديم جدا ،هناك مؤشرات قوية على أن المنطقة عرفت حركة تجارية قديمة جدا وعرفت اشكالا فرجوية قديمة جدا وعرفت روح الحوار الجماعي والإصغاء لرجل من داخل السوق يتحلق حوله الناس وهو يوضح الرؤية و يبدي الرأي يزرع الخبر و يحكي حكاية التاريخ .

 

 

 

لإضافة تعليق رجاء الضغط  هنا

.........................................

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription