من تاريخ مدينتا

 

                                                  

                   

 

أول مدرسة قرآنية

من أطروحة الدكتوراه للباحث عزالدين بدري

 

-          في سنة 1936 زار علال الفاسي مدينة بركان وأعلن عن افتتاح أول مدرسة لتعليم القرآن الكريم. وهي المتواجدة حاليا قرب السجن المدني ،وكانت المدرسة تحت إشراف عبد المالك بن المختار بوتشيش الذي لم يستمر في مهمته طويلا بسبب المرض، فعوضه عمرو بن الحسن الوكوتي. ولقد ظلت هذه المدرسة بعيدا عن جميع القضايا الفنية وبعيدة عن أي اشتغال مسرحي وفني، علما بأن علال الفاسي لما حل بمدينة بركان كان يحمل الرغبة في نشر الثقافة الفنية عامة و المسرحية خاصة . فبعد النجاح الذي ساهم فيه والمرتبط ب" إضرام الوهج في النشاط المسرحي " بمدينة فاس وبغيرها من المدن المغربية انتقل الى مدينة بركان من أجل تنظيم خطة المقاومة وتنويع مجالاتها،لكن ما نجح فيه حزب الاستقلال في أكثر من مدينة مغربية كفاس والرباط وسلا وطنجة وسيدي بوبكر و وجدة ومراكش والدار البيضاء، تأخر لعقد من الزمن بمدينة بركان.فقد التزمت المدرسة القرآنية التزما لم يتحرك قيد أنملة بتحفيظ القرآن الكريم وتعليم علومه، ولم يسجل خلال فترة نشاطها أي عمل له علاقة بالفنون وبالتمثيل، رغم كل الدعوات التي ألحت على الاهتمام بالشباب المبدع وتشجيع على الإبداع الفني 
علل سبب تراجع المدرسة القرآنية عن تطبيق مجموعة من الأجندات الثقافية التي كان يعول عليها علال الفاسي بالوضعية السياسية التي كان يعيشها المغرب خلال الثلاثينات والتي تعرض خلالها مجموعة من المبدعين والفنانين المغاربة للخطر بسبب مراقبة الاستعمار الفرنسي لتحركاتهم.

-          ما مميز المدرسة القرآنية التي بنيت في عهد الاستعمار هو اعتبارها نواة حقيقية ساهمت في تنامي الحس الوطني ، ونظرا لعلاقتها بالمقاومين،ونظرا لثبات تورطها في إذكاء حماسهم الجهادي أغلق المستعمر المدرسة واعتقل مديرها عمرو بن الحسن الوكوتي وحوكم بحوالي نصف عام من السجن.

-          كانت المدرسة القرآنية التي بنيت في الثلاثينات عبارة عن بيت طويل بلا أثاث يذكر، وظلت مهمتها مرتبطة بتحفيظ القرآن الكريم، كما أن فضاءها لم يكن مساعدا على ظهور أي نوع من أنواع الأنشطة الفنية الموازية.

-          بعد سنة ظهرت بمدينة بركان طموحات فنية واسعة خصوصا بعد تأسيس حزب الاستقلال وظهور جريدة العلم، وبناء المدرسة الحرة التي كانت تسمى مدرسة النهضة والتي اشتهرت باسم مدرسة الإمام البوخاري . وكان الهدف من إنشاء هذه المدرسة تجاوز تجربة سنة 1936 المتمثلة في المدرسة القرآنية التي لم تلب جميع مطالب المقاومين المتنوعة خاصة المرتبطة بتفعيل المطلب الثقافي والفني و المسرحي، لقد كانت المجاهدون يروون أن دحر الاستعمار لا يتم إلا عبر تنويع أساليب المقاومة وذلك بتوظيف التحريض وبث روح الجهاد في القضايا الفكرية والفنية سواء بطريقة رمزية أم بطريقة مباشرة.

-          من المعروف أن المدرسة الحرة أسست لتكون نموذجا للمدرسة التي تأخذ بأسباب المعاصرة دون أن تفرط في الأصول والثوابت الدينية والوطنية. ولقد التزمت المدرسة بالقضايا الوطنية التزاما كاملا، وكانت تعتمد المراوغة كأسلوب معهود منها لتفادي تهديدات الغلق التي كانت بيد الاستعمار. وكان هذا الأخير قادرا على تفعيلها متى يشاء بالنظر إلى قوته على الأرض المدعمة بالسلاح الفتاك.

-          ورغم تدخل حزب الاستقلال في تسيير المدرسة، ورغم وجود علاقة وثيقة بين أغلبية أعضاء الفرع المحلي كقدور الورطاسي وعبد القادر بن الحاج اليعقوبي والحسن شاطر الوكوتي وعمرو بن الحسن الوكوتي وعمرو بن محمدين الوكيلي والطاقم الإداري للمدرسة، لم يكن لأعضاء المكتب المحلي أي هوس بالفنون المختلفة ولا بالمسرح و لا بالجوق الموسيقي الذي ظهرت بوادره مبكرا بمدينة بركان .

-          كان على رأس المدرسة مدير اسمه عمرو بن الحسين الذي كان على اطلاع على الدور الكبير الذي كانت تقوم به المدارس الحرة على المستوى المغربي بفاس والدار البيضاء ومراكش وخاصة بوجدة فسمح لتلامذة المدرسة بالاشتغال المسرحي في السنة الأولى من تأسيسها. ولقد قدم تلامذة المدرسة مجموعة من السكيتشات التي لم تكن تتجاوز الخمسة عشر دقيقة، لقد كانت الأخبار الثقافية والمسرحية التي تقدمها المدارس الحرة بالمغرب تصل إلى مدرسة النهضة ببركان، وكان لطلبة القيروان صلة وثيقة بالمدرسة الحرة بمدينة بركان وبجميع المدارس الحرة بالمنطقة الشرقية وبأساتذتها. ولقد نجحت مدرسة النهضة نتيجة هذا التواصل في تقديم مجموعة من الأعمال الدرامية المسرحية المتميزة آنئذ منها : "خاتم الماس" و "الحجاج والفتية الثلاثة" و "دليلة المكارة وشمشون الجبار" و "عنترة وعبلة" و "المحكمة" و"المرأة المجاهدة" و "المال والبنون" و "رجوع محمد الخامس من المنفى" وغيرها .

ما ميز المدرسة الحرة هو التزامها بالقضايا الوطنية ودفاعها عن اللغة العربية،خصوصا أن تأسيسها وإن جاء متأخر على زمن ظهور الظهير البربري بحوالي عقد ونصف العقد من الزمن إلا أن المؤسسين كانوا على وعي تام بمخططات الاستعمار التي كانت تركز أساسا على محاربة اللغة العربية، فجميع المعلمين بالمدارس الحرة بالمغرب وبالمدرسة الحرة بمدينة بركان كانت لا تزال تجلجل في أسماعهم دورية ليوطي التي أصدرها بتاريخ :16-06-1921.

 

 

                                        

 

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription