بسم الله الرحمن الرحيم

         

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                                                           

 

ذ.عبدالكريم موجاوي

 

 

المغرب المجهول           Le Maroc inconnu

ترجمها إلى اللغة العربية الأستاذ عبدالكريم موجاوي
يرى أوكست مولييراس  "
Auguste Mouliéras " مؤلف كتاب المغرب المجهول أن النجاح في استكشاف منطقة ما يتطلب إلماما تاما بلغتها، وقد بذل قصارى جهده في تعلم اللغة العربية الفصحى وتعليمها ،كما أتقن لغة التخاطب العامة، واستغرق في ذلك مدة طويلة.
وكان له بعد ذلك أن يعتمد على مشاهدات طالب جزائري سيرحل إلى المغرب، يرويها له بعد عودته إلى الجزائر ،وقد استغرقت تلك الرحلة اثنتين وعشرين سنة(1872-1893)جاب خلالها محمد بن الطيب مختلف جهات المغرب، متنكرا في عباءة طالب درويش مغربي ،معرضا نفسه لشتى  المخاطر، غير مبال بسوء العيش ولا بقساوة الطبيعة والبشر أحيانا، ولعل ما أنجاه من الهلاك هو إتقانه للغة العربية في شقيها الفصيح والدارج ومعرفته لكتاب الله وما يرافقه من أمور الدين، ورغم التناحر الذي كان قائما بين القبائل فقد تنقل بينها واستقر يبعضها لكونه طالبا وفقيها.  وهذا يؤكد تقدير واحترام المغاربة لطلاب العلم وملقنيه.
ويعتبر كتابه "المغرب المجهول" بجزأيه ، وثيقة تاريخية هامة ، رغم ما قد يخالط رؤية الكاتب للأمور من استعلاء أو مجانبة للصواب ، وهو الأمر المعروف في كل الكتابات الكولونيالية. وللقارئ أن يتجاوز تلك الهَنَات ويكتفي بما روي من أخبار ومشاهدات ووقائع مجردة ولا لتلك النظرة الاستعمارية فيها. وتجدر الإشارة إلى أن مرويات محمد بن الطيب لم ترتكز على منهجية واضحة المعالم أو رؤية مخطط لها ولذا يرى ترحاله خاضعا لما كان قادرا عليه ، وأسوق على سبيل المثال مروياته عن قبائل بني يزناسن ،فقد جاب صاحبنا سهل تريفة فاجتنب أو لم يستطع زيارة الجبال حيث كانت الكثافة السكانية للأمازيغ وكانت أنشطتهم متميزة عن سكان السهول على جميع الأصعدة.

لابد من الإشارة إلى أن هذا الكتاب قد حاز قيمة استخباراتية في زمنه ، ولاشك أن المحتل الفرنسي كان قد اعتمده في معرفة بعض خصائص البقاع التي ينوي غزوها ، وقد أثنى مولييراس على محمد بن الطيب كثيرا وشكره على ما قدم لوطنه من معروف.

وقد استغرق محمد بن الطيب بعد عودته ، مدة لازم فيها "مولييراس" يروي له تلك المشاهدات والوقائع معتمدا على الذاكرة الشفوية فقط ، ويرى الكاتب في تلك الذاكرة ودقتها ما يثير الدهشة والإعجاب ،فالراوي لم يكن يلم بالوقائع والأحداث فحسب وإنما كان يروي بدقة المعطيات الجغرافية والطبيعية للأماكن التي مر بها. وقد دون الكاتب مرويات ملازمه باللغة العربية أولا، ثم تفرغ بعد ذلك لكتابتها باللغة الفرنسية. وقد أخرجها في جزأين يحملان نفس العنوان الرئيس " المغرب المجهول" خص أولهما باستكشاف جهة الريف ،والثاني باستكشاف منطقة جبالة.
في ما يلي سأورد ما كتبه عن قبائل "تريفة" أولا ثم قبيلتي "كبدانة " و" بني ستوت "ثانيا ،لكونها تقع على الحدود المغربية الجزائرية على التوالي.

************************

قبيلة تريفــة *
غادر محمد منطقة سيدي ابراهيم ، وسط كبدانة ، في الصباح الباكر ، ليصل عشية يومه إلى ضفة نهر ملوية . نظرا لكونه لا يعرف السباحة ، فقد عبر النهر على ظهر جــواد وضع رهن إشارته بكل أريحية من طرف مرافقيه من أولاد الحاج، وقد عادوا إلى ديارهم على الضفة المقابلة. قبل أن يفارق أولئك الأهالي الدَّرْويش أوصوه باتخاذ الحيطة والحذر، وباجتناب هوارة الذين يجوبون المنطقة جهد المستطاع، وكانوا قد أعلنوا الحرب على جيرانهم في الغرب قبل أيام قليلة. قال الدَّرْويش في ارتياح، مومئا إلى أسماله البالية: العريان في الڴافلة عليه أمان الله.
أوغل في الهضبة، دون خوف ، غير قلق، وحيدا ، وهو يعلم مقدما أن لن يلحق شــر بمخلوق فقير مثله  . بعد نصف ساعة مشي ، سقط في كمين بين يدي هوارة.
-
إيه ..يا طالب ..من أي بلد أنت؟ هكذا صاح به جماعة من الڴوم، وقد اندفعوا صوبه بقوة.
-
أنا مغربي أجاب الدَّرْويش ،وقد وقف منتظرا ما سيحدث.
كان فرسان هوارة يمتطون جيادا مُطَهّمة، أحاطت في لحظات بالمسافر، حبسته في طوق من الصدور الحية ، ترهبه بجعل الخيل تتعالى  واقفة، مستقيمة، على قوائمها الخلفية ، ضاربة الفضاء بنظيرتها الأمامية ، غير بعيد عن رأس محمد.
-
قل لنا كم عدد رجال "لمغاربة" – يقصدون جيرانهم غربا وهم أولاد الحاج- المجندون ضدنا ونحن نؤمنك على حياتك.
-
أنا مدرس بزاوية سيدي رمضان(*) ..رد الدَّرْويش ببساطة ، وهو يعلم الأثر السحري الذي ستحدثه كلماته القليلة في نفوس أولئك العرب.
صدق توقعه، تقهقرت الخيل ، موسعة دائرتها حول الرجل وقد صار قويا بضعفه. نزل بعضهم عن خيلهم، تقدموا في احترام نحوه ليقبلوا رأسه وقد أمالوه قليلا نحوهم قائلين:
-
عفوا فقيه، قد حسبناك من الغرب ، ولكن بما أنك من الزاوية ، اركب الحصان وتعال معنا.
ولتشريف هذا الغريب المتميز، وضعوا رهن إشارته جوادا سريعا، حركا، يقف على قوائمه دوما .رغم إطراء محمد، فانه لم يجسر على الجهر بأنه يريد مطية أقل خطورة. امتطى الحصان بمساعدة رجلين من هوارة، وضعاه على سرجه بصعوبة، أحس وكأنه ريشة على متن ذلك الجواد الهائج، الذي يريد أن يلتهم الفضاء. فجأة ، بصيحة خاصة من القائد ، انطلقت الكتيبة بسرعة كبيــــــــٍرة عائدة إلى الدوار.
ما إن وصل الجمع ،حتى أشعلت النار لأعداد الشاي، وأعد كبش بكامله شواء، على سيخ طويل فوق الجمر، ثم التهم إلى آخر عظم منه من طرف المحاربين الجياع .في الغد ، قضى الدرويش ليلته بقصبة" شراعة". وكان شائعا لدى أهل البلد أن "مول الساعة
" المسيح الغريب لدى المسلمين، المنتظر منذ قرون سيخرج من "شراعة". لم يمكث المسافر في هذه القرية إلا أربعا وعشرين ساعة، توجه بعدها إلى "القلعة"، بلدة قريبة من السوق الواقعة على الحدود الفرنسية، قريبا جدا من وادي كيس .كان من حسن حظه أن استقبل كصديق من طرف قاضي" تريفة" السي عبد الرحمان، وعامله
معاملة حسنة.
"
تريفة" القبيلة البحرية الواقعة أقصى شرق الريف، ليس لها إلا حوالي عشرين كيلومترا من الطول ومن العرض. يحدها البحر الأبيض المتوسط من الشمال، وكبدانة من الغرب، وبني يزناسن من الجنوب، وإقليم وهران من الشرق. تتكون من خمسة قبائل: أولاد الحاج، وهوارة ،وأولاد الصغير ،وأولاد منصور، وبني منڴوش لكل من الأربعة الأوائل 1500 فارس، بينما لا تتوفر الأخيرة إلا على 50 فارسا.
تقع "تريفة" كلها على هضبة ، تنتج القمح والشعير بوفرة، تغذي قطعان الماعز والبقر والغنم والخيل والبغال. يبقى جزء كبير منها دون استغلال ، يغطيه السدر. نهر صغير واحد ،غير وادي كيس، بالكاد يمد هذه المنطقة الجافة بقليل من الماء، إنه وادي" شراعة" الذي يوجد نبعه عند بني يزناسن، والمعروف باسم واد بني وكلان.
أهل تريفة عرب رحل، يعيشون تحت الخيام ،ولا يخرجون عن حدود القبيلة. هذه القبيلة –كما يظهر- قد قسمت إلى جزأين بالحدود الوهرانية. أساس معيشتهم الكسكس والخبز "الفطير" مثل كبدانة. يستهلكون كثيرا من الشاي المفرط الحلاوة. حراثة الأرض تتم بالخيول بعد أول أمطار الخريف.
تمثل تريفة جزءا من مجموعة أنڴاد ، تتلقى اختراقات بني يزناسن  والمهايا على حدودها الجنوبية أما الجهة الشمالية فتقع تحت نفوذ قائد "سعيدة"*

قصبة "سعيدة " كما يدل على ذلك اسمها، عبارة عن حصن على البحر، عند مصب النهر الذي  يمثل الحدود مع المستعمرة الفرنسية. في زمن مرور محمد بن الطيب* بها ،كان هذا الحصن يأوي العديد من جند المشاة والخيالة. القائد البخاري العجوز كان هناك منذ عشرين سنة، بصفته باشا، يعيش حياة رتيبة في معقله المغلق، ليس له من فسحة إلا منظر الأراضي المستوية جنوبا ،والهضبة المنسكبة شمالا.
هناك سوقان في القبيلة :سوق الخميس وسوق الأحد.
الأول قريب من "شراعة"، يقام مرتين في الأسبوع ، الخميس والاثنين .والثاني كما يعني اسمه يقام يوم الأحد، خصص له مكان عند سافلة بلدة "القلعة"، قسم إلى شطرين بواسطة وادي كيس، نصف يقع في الأراضي المغربية ،والآخر في الأراضي الفرنسية. كان غريبا أن يرى الأهالي بأسلحتهم
في القسم الغربي، وعزلا في القسم الشرقي. من جهة أخرى، الحرية بلا حدود ،في غياب سلطة، يسود قانون الحق للأقوى، فوضى على الأرجح، لدى ملايين الناس لا يوحدهم إلا كونهم مسلمين .
في الجهة المقابلة، الحضارة الأوروبية ممثلة في سلطة فطنة، قوية، تساوي بين القوي والضعيف وبين الغني والفقير، تعمل على نشر الوئام بين أربعين مليونا من محكوميها، على اختلاف معتقداتهم بالفكر و بالإيمان  الجديد : إيمان الوطن الفرنسي.


تقع تريفة في أقصى شرق "ڴريت" ، منطقة فقيرة جافة، توفر في الشتاء وبداية الربيع مراعي جميلة ضرورية لقطعان مواشي القبائل المجاورة، هذه الأخيرة، ورغم تنافسيتها الضعيفة فإنها تغزو المراعي حاملة لأسلحتها ، مسوية  بالأرض، الأعشاب السامقة لتلك المراعي الجميلة، تلك المراعي التي لابد أن تزول مع بوادر الحر الأولى، ليصبح مكان الخضرة أرض جرداء، محفرة ولن تنبت شيئا طيلة ثمانية شهور ، من أبريل إلى نونبر. "الڴريت " كله جحيم تؤججه شمس محرقة.
يقال أن أهالي "تريفة " ليسوا كرماء ، لا يحبون الاستضافة، نساؤهم ذوات غنج، يخرجن بكامل حليهن، عاداتهن غير مشينة. الرجال يرتدون البرنس في الشتاء والحايك في الصيف، ينتعلون بلغات (ج بلغة) تجلب من تلمسان. نشاهد في الأسواق الرجال مسلحين، والنساء كاشفات ،الكل يهرول لقضاء مآربه، يتكلمون بصوت عال، يتنازعون، يتساومون الدواب والصوف والأقمشة.
بحكم القرب من التراب الفرنسي، فإن عملتنا تتداول أكثر من نظيرتيها الإسبانية والشريفة . جوارنا جعلها (العملة الفرنسية) تسعر بها كل منتجات القبيلة،  تصدر إلينا كل ما تستطيع: المواشي صغيرها وكبيرها، الأصواف، الزبدة ،والبيض.
يطلق أهل تريفة مرسى ملوية على الخليج المشكل عند مصب النهر الكبير، بين نقطتي رأس الماء والنتوء الصخري الواقع قليلا غرب قصبة سعيدة. مصب ملوية ربما صار يوما ميناء حربيا أو تجاريا جميلا.

أهم قرى تريفة
قصبة شراعة : تقع على الوادي الذي يحمل نفس الاسم، قرية صغيرة ،يقصدها الكثير من الزوار للتبرك بضريحي الوليين، سيدي ميمون وسيدي منصور. بيوت هشة واطئة، سيئة البناء.
قصبة هوارة: قلعة تأوي بعض الجنود المغاربة القابعين خلف الأسوار، تبدو مهجورة منذ سنين.
زرايب : خمسون منزلا صغيرا.
القلعة : قرية على الحدود الفرنسية ، بها ستة آلاف فارس، تعداد سكانها حوالي 30000 نسمة.
هضبة، بها مداشر هنا وهناك، الأمية تكاد تكون عامة.
--------------------------------------------------------
*
تريفة : تعني تلك التي تعيش في بحبوحة أو وفرة
*
زاوية سيدي رمضان ، تقع شرق سافلة جبال بني يزناسن ما بين أحفير وبركان.
*
سعيدة : هي المسماة حاليا السعيدية 
*
محمد بن الطيب هو الرحالة ،المغامر، الجزائري الأصل ، وقد استغرق ترحاله ومقامه في المغرب زهاء اثنتين وعشرين سنة. حين عاد إلى الجزائر روى شفويا ما عاشه طيلة تلك المدة على مسمع الكاتب. وتجدر الإشارة إلى تنويه الكاتب بذاكرة صاحبه في مقدمة الكتاب
.

 

 

لحكايث انموسى اوصالح

ترجمها إلى العربية .ذعبدالكريم موجاوي

 

أورد رونيزيو مجموعة حكايات أمازيغية ،مستقاة من الذاكرة الشعبية لبني يزناسن ،وذلك في كتابه المعنون ب "دراسة عن اللهجات البربرية لدى بني يزناسن والريف وصنهاجة السراير.." أورد منها حكاية موسى أوصالح ،كما جاءت لديه بلهجة بني يزناسن الأمازيغية ،وأرفقها منقولة إلى العربية، مقسمة إلى 3 أجزاء تفاديا لأي ملل محتمل.


الجزء 1

بالأمازيغية
موسى اوصالح اتوغا يزذغ ذي ادهـر ذي ثمورث نمسيردا ذي لبحــر. قاي عاذ ذيني اثخيـربت أنـس ثهـذم، أقارناس ثخـيـربت انموسى اوصالح . اتوغاث ذا فـلاح. نتا ذا هــلالي سي آيث هــلال ،ذا عرابن ، اتوغاثـن زيگ فهــمن قبـــالا. أتـوغا يتجــرب ثيمسلايين، ٳگــرز غر ربعيـن يوم ،سي المشتـى أذ يــرزم سي ثيــرزا.ادجــن أو سـﯖـاس.أوسنـد واراو أنس گــرزن أغيــرين ٳربعيــن يــوم، يدجـيـثن ألمــي مجــرن ٳمــندي انـي، اﯖـينـتـن اتــافا ذ ورنــان، يــوسد نتـا ٳحـرقاسـنـت.اتوغا گــرزن ذي وانـﯖـاذ نـاث خــالد، أمـگــان اني تسمــناس مـازوز أمـي ذيس گــرزن ٳمـندي ذ مــازوز يسـحرقاسنت أبــاثســن.

 

يوسد يـﯖــا يـشت نتـگـطوفث ذي يشـت نتجـعـبـوبث يـقـن خـفس، يدجاس غير شــواي نـتفـاوث، يـﯖــاس ذيني تلاثا نتـحـبا ٳمــندي باش أذ اجــرب شحــال تـت ثگـطوفث ذو ســﯖــاس.يدجيت ذيني أســﯖــاس امضا أور ذاس ذينـي يـﯖـا شـايت أنـومــان. أمي يمضــى أوسـگــاس يـرزم خـفس ثجعبوبث يـوفا ٳلـقــني ثتـشـا ذو  سـگــاس اني غير النص نـتــحبــت.
( يتبع )

باللغة العربية

كان موسى اوصالح يسكن بهضبة بأرض مسيردة (وهي الأرض المقابلة للحدود الشرقية المغربية الجزائرية قبالة أحفير، وتسمى عند أهل المنطقة ب"لقبايل") على البحر.لاتزال هناك بقايا سكنه، يقال لها" خربة موسى اوصالح" كان فلاحا،وهو هــلالي من بني هلال العرب، كانوا قديما يعرفون الكثير.كان صاحب تجارب، يحرث أربعين يوما فقط من فصل الشتاء،وينهي حرثه.ذات عام تجاوز ابناؤه الاربعين يوما في حرثهم،تركهم الى ان حصدوا شعيرهم، وكوموه
في مكان الدرس"الرحبة" قام باحراقه، كان حرثهم بأنـﯖـاد بني خــالد، سمي ذلك المكان "مازوز" لكونهم زرعوا هناك شعيرا "مازوزيا" قام أبوهم بإحراقه.
وضع نملة في أنبوبة وأغلق عليها، ترك لها قليلا من الضوء، ووضع لها ثلاث حبات شعير،كي يعرف كم تأكل النملة في السنة.تركها هناك سنة دون أن يضع لها ماء.حين انقضى العام فتح الأنبوبة فوجد أنها لم تأكل سوى نصف حبة.

....................................................................................

الجزء 2

 بالأمازيغية

أمي ييوض لخبـار أنـي ﺈيوجلــيــذ أنـي اتـوغا ذي تلمســان أنـانـاس:" قـاي مـوسى اوصالح يـﯖـا ثـگطـوفث ذي الحبس، يدجيــت بلا يمــان أســﯖــاس."

يـسـيفظــاس أو جلــيــذ ينــاس: أمـن ثـﯖـيــذ ﺈثـگـطــوفث ذي الحبــس ثـدجيـتث بلا يــمــان ، أمنــي اولا تشك ذاگ غ أﯖــغ. ينــاس سمحـيـي أ ضاوظـغ أخــام ﺈيـنو،

ﺈلـقنــي أدولغ. يـذول أخــام أنــس، ينــاس ﺈيمــاس أشــم وصيــــغ أتقــنــذ أعلـعــول ذي گــري ذو عجمــي ذو ييس ذي وخــام، ثقــنذ خفــسن باش أورثــن اطــيوظ

ثفـويث اتـاويسند ذنــي ﺈمــندي اذومــان، أورثن تســوفغذ شايت،ﺈذ مين غ ثمــضى ثلت شهــور، اغـرص ﺈيوعلعول ﺈذ مي غ ث مضى ست شهــور اغرص

 ﺈگــري، ﺈذ مي غ ثمضى تـسع شهــور اغرص ﺈيوعجمــي.ﺈيــوا ﺈلقنــي نتـا يــذول غر أوجلــيذ يـﯖـيث ذي الحبس ، ينــاس ﺈخــظار ماين غ ثـتـشـذ، حاشا يمـان

أورذاگ تشيتشغ شايت ينــاس أذتشــغ لجــبــن. يضحــى يتــاوينـاسد لجبــن، أمــان أنــس ﺈسـســيثن ، ﺈونــي يوزغــن ﺈتــتــيث. ﺈيـوا ﺈلــقنــي أمــي ثمضــــى

ثلت شهــور ثغــرص ﺈمــاس ﺈيوعلعــول، ثوفا ﺈغــس أنــس يــﯖـور أذيتــشــار سي المخ. ثانيا أمي ثمــضــىست شهــور ثـغــرص ﺈگــري ثوفـا ﺈغــس أنــس

 يتشــور سي المخ، ثعلمــاس ثنــاس قاي أوفيغ ﺈغــس ﺈگـــري يتشــور سي المخ.ثانيا أمي ثمضــى تسع شهور ثغـرص ﺈو عجمــي ثوفا ﺈغس أنــس يـذول كلشي

 ذ المخ ، ثـروح ثانيا ثعــلم ﺈمــمــيس . ينــاس ﺈ يمــاس آويد أمــان ان سبع نـلعوذاث ، ثـنـي غ يليـــن نزلــن. أتــروح نتـاثا كل ثايامرث غ ثاف ثنـزل أزيس اتاويد

 شــواي انوامان اني ﺈمــلالن يـﯖـين أم ﺈيفــيــــــــلان. ﺈلــقنـي أمي ثــيرو أمـان ن سبع انتايمارين ، ثـﯖيــثن ذي ﺈشــت نتجعـبـوبث أو غانيم ، ثيويثــن ﺈمـمـيس

ذي الحبس نتلمســان، ثيــوياس ييس أنـــــــي.

( يتبع )

 

باللغة العربية

 

حين وصل الخبر إلى الملك الذي كان في تلمسان،قالوا له:" أن موسى اوصالح وضع نملة في الحبس،وتركها بدون ماء لمدة سنة" أرسل الملك في طلبه ثم قال

 له:"كما وضعت النملة في الحبس وتركتها بلا ماء،كذلك سأفعل بك" قال له اسمح لي بالذهاب إلى منزلي،ثم أعــود.عاد إلى منزله ، قال لأمه أوصيك بربط

 الديك والكبش والثور والحصان في المنزل، أغلقي عليهم كي لا تصلهم الشمس،وناوليهم هناك الشعير والماء،لاتخرجيهم وحين تمضي ثلاثة أشهر اذبحي الديك

 وحين تمضي ستة شهور اذبحي الكبش،وحين تمضي تسعة أشهر اذبحي الثور، حينها عاد هو إلى الملك فأدخله الحبس،قال له اختــر مـا تأكل ولكن لن أمنحك

 ماء ،قال له آكل الجبن. صار يناول الجبن ،يشرب ماءه ، وبقيته الجافة يأكلها.وحين مضت ثلاثة أشهر ذبحت أمه الديك،وجدت عظمه على وشك الامتلاء

 بالمخ،وحين مضت ستة أشهر ذبحت الكبش فوجدت عظمه قد امتلأ مخا ، أخبرته بذلك وحين مضت تسعة شهور ذبحت الثور فوجدت عظمه قد تحول كله إلى

 مخ،فأخبرت ابنها بذلك. قال لأمـه احضري ماء سبع أفراس،يكن في طور الإنجاب. ذهبت هي تجمع من كل فرس"نازلة" قليلا من ماء أبيض يشبه الخيوط.وحين

 جمعت ماء سبع أفراس"نازلات" وضعته في أنبوبة من قصب، وأخذتها إلى ابنها في حبسه بتلمسان ،وأحضرت له حصانه أيضا.

( يتبع )

 

....................................................................................

الجزء 3

 بالأمازيغية

 

لحكايث انموسى اوصالح 3

...ﺈلقنـي أمي غـرس ثـخـلـظ يـتــر خـو جلــيذ أنـي أتــوغ ذينــي، ينــاس أوشــيي التسريــح أذفغــغ غــر
الطــرف انتمديــمــت ، أذرارغ شــواي خو يـيس اينــو قاي ثيـويتـيـث يما . يـوشاس التســريح. يفـــغ
ﺇلقــني غر الطــرف انتمديمــت سـي الجهــث انواورود زذاخــل ﺇســـور يونوظــن ﺇثمديمــت، نتــا ينيـا
خو يـيــس ، يبذا يســازال أمي يــيوظ الســور يكــس أمــان أنــي نـنـزول أتــوغا ذاس اتـاويد يمــاس،
يـﯕـيثـن غــر ثنــزر أو يــيس ، نتا أمي ﺈفــوح ذي ومــان أنــي ، أذ يكــر سـلجـهـذ أذنــﯖــز الســورﺇسحـوف
سي اظــارن أنــس .ﺈلـقنــي أمـي ثــزريـن ﺈعـســا سـن ﺈنــﯕــز الحـيظ ذولـن غــر أوجليــذ اتازلن أناناس
"
قاي موسى اوصالح يرول" يـوثا أوجليـذ الموزيـﯖـا ﺈلــمــخزن ييـرود اخفــس ، ينــاسن أنيث اخ ثايمارين
اضــفرمت ثطفمــت، ظفــرنت ذي الجــرث ، أمي ﺈيــوظن ﺈغــزر نتافــنا ثنـفـﯕـع ذيني ﺈشـت انتايمارث
اتـيلـصهـبث ، سي ﺈلقــني امــگــان اني بــذان تســمــنــاس "الصهبا". قاي ذيني أســون نسبايس.
ارنين اسـازالن ، أمي ايوظن أنـﯕــاذ أورود ﺈوجــذاث، ثـنفـﯖــع اشت انتايمارث أتابرگــانت، قاي أمگـــان
انـي أقــارناس "غــرابة" على خـاطر ثايمارث اني يموثن اتبرگـانت أم اثجــارفيـث يعني الغراب.
ارنين اتـازلن أكيذس، ثمـوث ثانيا اشت انتايمارث اتـازيزاوث ، قاي امـگـان اني اقـارناس ايظو"ازريـﯕا".
سبعـا انتايمارين اﯖـنفــﯕـعنــت سي تلمسان آل لعيــون .ﺈلـقنـي ذولن اخفـس امخـازنين.
ﺈروح نتا أمنـي يـسـزال، ييوظ فاس ،يوفيـثـن اتـزالان الظهـر ﺈلقــني يظـرا خو ييس يبذا يتزالا اكيذسن
ذو ييس يبذا يسنجبــذ.انـتا اذيسـمـح ذي ثـزيــلا يصفــﯖـ ييس غـر أوخنشــوش،ذو ييس أذيحــوف يـموث.
ﺈلقنــي امي ثفـقــرن اكسنــاس أول أوفينت أذيازل القد وين يوزل عاذ اغا ينفــﯖــع.

 

باللغة العربية

حين وصلت(أمه) طلب من الملك أن يرخص له بالخروج إلى طرف المدينة ، ليلعــب فوق حصانه الذي
أحضرته له أمه،فرخص له. خــرج حينهـا إلى طرف المدينة من الجهة الداخلية للسور المحيط بالمدينة.
ركب حصانه، وأخذ يسرع به ، وحين وصل إلى السور كشف عن "النزول" التي كانت قد أحضرتها له أمه،
ووضعها قرب أنف الحصــان ،وحين اشتم ذلك السائل ،اندفع بقــوة، وقفز على السور الذي أسقط منه
جزءا بأرجله. وحين رآه الحــراس قد قفز على الســور ،عادوا إلى الملك مسرعين، قالوا له" إن موسى
اوصالح قد هــرب" استنفر الملك جنده فاجتمعوا حوله،قال لهم :اركبوا خيلكم واتبعوه واقبضوا عليه.
تبعوه مقتفين أثــره، وحين بلغوا وادي تافــنا ماتت هناك فرس صهباء من التعب ، ومنذ ذلك الحيــن
وذلك المكان يسمى "الصهبا"، توجد به مضارب الحرس"السبايس"
استمروا في الجري، وحين بلغوا انــﯕــاد قبل وجــدة ،ماتت فرس سوداء ،ويطلق على ذلك المكان
"
غرابة" لأن الفرس الميتة سوداء مثل الغراب.
تــابعــوا ملاحقته، ماتت فرس أخرى زرقاء من الإجهاد ، ذلك المكان يسمى اليوم "زريــﯖــة".
سبع أفــراس نفقــن من تلمسان إلى العيــون ،وعندها كف المخزنيون عن ملاحقته.
استمر هو في سرعته ،فوصل إلى فاس ، وجدهم  يصلون الظهر ، نزل من على حصـانه وشرع في
الصلاة معهم، فأخذ حصانه يضطرب،فتوقف عن الصلاة وصفعه على وجهه ، فسقط الحصان ميتا
وحين بقروا بطنه وأخرجوا قلبه وجدوا أنه كان قادرا على جري مثل ما جرى ليموت بالإجهاد.

 

 

تأملات في "ريحة لبلاد  ..خضرا" لعبد المالك المومني

بقلم الأستاذ عبدالكريم موجاوي

بطاقة تعريف :

"ريحة لبلاد خضرا" ديوان زجل لعبد المالك المومني ،أستاذ التعليم العالي بالقنيطرة.نشرت الديوان جمعية  ابركان

للثقافة والتراث سنة 2011 ، في طبعة أنيقة من القطع المتوسط،تتضمن مدخلا وعشرة نصوص زجلية ، تدور كلها

حول محور "خضرا" وهو لقب يطلق على عين الركادة ، الواقعة  بين مدينتي أحفير وابركان –الجهة الشرقية من المغرب.

مقدمة وجيزة :

الزجل في المعجم العربي هو الصوت . يقال  : سحاب زجل ، إذا كان فيه رعد .ويقال لصوت الحديد  والجماد زجل.

زجل ، أي طرب (بإدغام الراء) وتغنى ، رفع صوته . زجل الأحجار صوتها.قال الشاعر:

                   مررت على وادي  شياب فراعنــــي    /    به زجــل الأحجــار  تحت المعاول

في "تاج العروس" الزجل هو التطريب .والشواهد كثيــرة.

أما على مستوى المصطلح الفني ،فإن هذا الضرب من القول عرف اختلاف الدارسين في تعريفه،

والمقام لا يسمح بإيراد التفاصيل في ذلك وتكفي الإشارة ألى أن بعضهم قد ربطه بالإنشاد والغناء

(الملحون عندنا في المغرب) واعتبره غيرهم من فنون الشعر العامية ، التي تلحن في قواعد اللغة

العربية .يقول ابن قزمان وهو الإمام المخترع لفن الزجل:

  وجردت فني من الإعـــــــراب         كما يجرد السيف من القراب

فمـــن دخل علي من هذا الباب             فقد أخطأ وما أصاب

وأزجال ابن قزمان، ومدغليس، وابن عمير، والشاطبي، وابن حسون أئمة هذا الفن كلها مشحونة

بشواهد تؤكد ما ذهب اليه ابن قزمان من ضرورة التجرد من الإعراب في إنشائه.

نختم هذا التقديم الوجيز ،بأن الزجل هو فن شعري عامي ينظم لكل فئات المتلقين،له مقوماته الفنية

الجمالية ،في شتى ضروب التعبير البلاغية ،وكذا في ايقاعاته وأوزانه، قد ينظم ليقرأ أو يسمع أو يغنى.

ولعل من أبرز ثوابته التي عرفت  وما تزال، أن لحنه في إعرابه.

مدخل الى "ريحة لبلاد خضرا"

"ليس بين الحكاية والأنشودة   -في نظر الراوي بون كبير " (ص5 –ريحة لبلاد...)

في "ماقبل الإنشاد " يرفع  عبد المالك عن قارئه قسما ن مشقة الكشف،فيبوح بسر الإنشاد،ويقدم

للمتلقي  مفاتيح الولوج إلى ديوانه،ولم شاء كذلك طرق باب "الجناح الهيمان"."إنها لمحات من رؤى

مهومة ، سنحت للخاطر  حكاية مغناة  أو أهزوجة محكية.(ص 6)

إن تقديم  هذه المفاتيح نتنير للقارئ طريق التفاعل مع نصوص الديوان، وتحرمه في الآن نفسه من

متعة الكشف الذي لايمكن إقامة فرضياته إلا من خلال النصوص نفسها، ولن ألتمس للشاعر عذرا،

ولكني افترض أنه تعمد ذلك ،ممكنا  القارئ من بوصلة  صغيرة تحدد له الوجهة ، وتبدد غيوم الشك

 حول ارتباط العشيق بمعشوقه.

حين قرأت النصوص العشرة  ، تصورت أني أمام قصيدة زجلية واحدة ،قسمت إلى أناشيد ، اعطي

لكل منها عنوان مستقل،واعتقد أن الشاعر –رغم كونه نظمها متفرقة- فقد كان تحت تاثير حال واحدة

كبرى جامحة، استسلم تحت ضغطها ، وأنشأ  "ملحمته" العاشقة لربوع الخضرا.

تنتظم حبات العقد العشرة في خيط رفيع واحد، تتكامل وتتناسل  في اتجاه موضوع رئيس، ولا أدل

لدي عما أزعم إلا إمكانية رص تلك العناوين في جملة واحدة ،وهي كما يلي:

مرسول خضرا ، خليل الصخر، جا للدار ، وعلى  عتبة  الغرفة، كيف  مول الحال بان لو خيال

خضرا  ، تفقد لوسـاد ، و حن للدالية  المعرشة ، ولسان حالو  يقول أوطاني وحدة.

تفقد الكاتب القاص  المكان في رحلته إلى النبع الوسنان ، سافر في الزمن ،ولم يركب صهوة

المجهول كالرحالين القدامي، وإنما أعاد اكتشاف معلوم ، مستحضرا ذاكرته ومكنونات نفسه ، باكيا

متحسرا ، ذاكرا متبصرا ،فأروى شوقه ،وجسد حنينه ،مداريا الحقيقة بالخيال تارة ،وهاجرا له نحو

الواقع أخرى ،أسعفه في تجاوز أساه أمل كبير واهن في أن تستعيد المعشوقة  بهاءها يوما ما.

لم يكن مبدعنا يأبه بشروط الأجناس الأدبية ،ولا بمقاييس النقد والنقاد ، ففرد جناحه الهيمان لتيار

الهوى ،وهو يعلم حق العلم كل ما تقتضيه الكتابة الروائية من شروط فنية. كتب ،روى ،حكى،

أخمد حرقة  العشق فارتوى ،ثم استراح من حرقة الوجد والسؤال.

يرحل الشاعر الزجال  على جناح الكلمة  مرة أخرى ، مرفرفا  بإيحاتها  وإيماءاتها  في ربوع

خضرا..ريحة لبلاد ،كأني به قد عاوده الحنين  بعد قرابة عقدين من الزمن  ، فاختار  القول

باللسان العامي الدارج ،وفي لاوعيه  آثار معلقات الشعر القديم  والنفس الملحمي في الشعر

الإنساني ، فأنشد عشرة نصوص، في عقد واحد ، وأخاله لم يكن يتوقف إلا لالتقاط أنفاسه ولو

كان الفاصل الزمني بينها معتبرا ، وهكذا جاءت تلك 'القصايد' مطولة ، وقد يكون ذلك أدنى ما

أمكن من الاختصار  لدى الشاعر، مستجيبا لحاجات نفسه ودفق شعوره.

لامناص من العودة الى"الجناح الهيمان" في سياق الكلام عن "ريحة ليلاد..خضرا" لأنهما عملان

متكاملان موضوعا، مختلفان شكلا  واسلوبا، هما في تقديري المتواضع ينتسبان إلى شكل من

أشكال الكتابة  المتحررة من قيود التصنيف والتجنيس ، استجابة لدواع خاصة قد يصعب تحديدها

من الكاتب نفسه.إن الاستجابة لنداءالذات الظاهرة والضامرة قد تزهد صاحبها في الاستجابة للقيود

والمواصفات الفنية.استحضرالكاتب جل أدوات الرواية في الجناح الهيمان،وأغفل –عن قصد-بعضها.

إن الرواية لم تعد كونها  وعاء لاسترجاع الذكريات،كما هو الحال في السيرة الذاتية الجزئية .

أما في ريحة لبلاد فإن شاعرنا قد انقاد خلف وحدة الموضوع رغم تعدد النصوص وتباين العناوين.

وهو-كما أسلفت – قد نظم قصيدة واحدة مجزأة إلى لوحات عدة.لم يتجاوز مركز اهتمامه لواعج

شوقه وحنينه إلى معشوقته "خضرا".

أليس من حق أي مبدع أن يكتب ما شاء ،كما يشاء؟ إن وطأة المعاناة قد دفعت الكثير من الشعراء

والكتاب إلى التمرد على اللوائح والقوانين.لقد أفرز الأدب الحديث والمعاصر أشكالا من الكتابة

المتمردة على نظريات التجنيس الإبداعي، وتركت الباب  مشرعا للمتلقي كي يضع مقروءاته

في الخانات التي يميل اليها،وقد يميل بعضهم إلى رصد التيمة المهيمنة في نص ما ، لينسبه

إلى جنس أدبي معين .

في تقديريالمتواضع ،واستئناسا  بما ألمحت اليه ، أرى أن حضور مقومات أدب الرحلة كانت

بارزة في الجناح الهيمان ،ويمكن تلمس آثارها في ريحة لبلاد كذلك .إنا رحلة في الزمان

والمكان  لإعادة اكتشاف المعلوم.

لماذا كل هذا الشوق والحنين ؟ لم كل هذا العشق الصوفي لمعشوق لا تثير رؤيته الآن إلا

فيضا من مشاعر الحسرة والأسى؟

بلغة الجغرافيا وقاموس الطبيعة ، كانت "خضرا" اسما على مسمى، بساتين ومروج خضراء،

طيبة الماء والهواء والإنسان. في تلك الأحضان فتح الفتى عينيه ، وليس لأحد رضع من ذاك

الزلال، وفتن بسحر تلك المروج ، إلا أن يهتف ويتعلق ويحن..متكلما أو صامتا.وأهل "خضرا"

من جيل خمسينيات وستينيات  القرن الماضي  لا يختلفون عن زجالنا وراوينا الملهم، إلا  في

كونه قال فأطاعه اللفظ والعبارة ،وسكتوا لانها خانتهم ول تنقد لهم.

اختم تأملاتي في المقتضبة في ديوان "ريحة لبلاد –خضرا" بإشارات ببعض الاشارات والملاحظات

المسجلة حول نصين من الديوان،وهما "العتبة"و"اوطاني وحدة".

العتبة

تنبئ "العتبة" بدواعي القول وغاياته، مستحضرة متلقيها المفترض ، راجيا أن يكون ل"القول" منصفا

ومتفهما.إنها فعلا عتبة للدخول الى باقي  القصائد أو لأقل إلى مقاطع القصيدة الكبرى،تنير السبيل،تكشف

عن سر الهيام، ودواعي العشق والغرام، مفعمة بروح صوفية جلية ، وظف فيها معجم الولهى التائهين

في حب ما يريدون ،وهم سكارى  بخمرتهم الفريدة:

...."

أنا فيه هايم وعليل

مشوق دايم لـ خليل

جميل هايل وجليل

مالو فـ الكون مثيل

...

أيام محبوبي مواسم وافراح

من صابني فـ جنانو جناح

نقيل بين اغصانو  مسا وصباح "

غزل وهيام ، لكنه  ليس ككلام المحبين :

" ...

احساس رهيف

وخيال رفيف

معناه شفيف

وﮔـولو عفيف

...

وبلا جميل هديتو

ريحة لبلاد سميتو

خضرا الحرة ليلاه

والعالي لعلين الهم مولاه "

  أما أنت أيها القارئ  أو السامع المنتظر، فكن لبيبا  نزيها داعيا  بالهدى والستر:

" ويامن سمع عليه خبر

كنت عاشق لكلامي ذايق

ولا ناقد نبيه نزيه النظر

نبغيك تعرفو وتشوفو

...

ولا دليت برايك فيه

نبغيه صايب يغنيه

...

ياسامع ﮔـولي ونظر

نرجاك لاتكون جاير

وتحكم عي بالظاهر

واحسن بي الظن والنظر

وادعي لي بـ لهدى والستر

ويشوف العالي من حالي

راهي حال

واش من حال  "

الاستهلال بحمد الله والصلاة على نبيه الكريم، يذكرنا بمطالع  القصائد الزجلية عند مشاهير روادها

المغاربة ، والتي تنقسم لديهم إلى ثلاثة أجزاء:

المدخل : يشمل الأبيات الاولى

الناعورة: موضوع القصيدة

الردمة: الختام

والسيد عبد المالك يسير على هذا النهج، مع بعض الاختلاف : استهلال بعرض دواعي القول

وما يراد به وله ، ثم ختام يشرح فيه حاله داعيا متلقيه أن يدعو له بحسن الحال والمآل.

اوطاني وحدة

كعادته ، يؤكد منشدنا تعلقه بـ"خضرا"، كما في باقي النصوص الأخرى،وينبه –استثناء- في هذا

النص  إلى انطلاقه من بلدته الصغرى إلى الوطن الإنساني  الواسع.تكاد "اوطاني وحدة" تنفرد

بهذا الاحساس ،وكأني به قد تنبه إلى ما يحتمل من ردود الفعل لدى متلقيه ، فيستدرك الأمر:

"

...

اوطاني شايفها شلا

بـ النما والرخا والسخا

والعلم والسلم مثلة

لاجساس فيها يختل

ولا عسا س بها يقتل

سايسها قايم بالعدل  "

ووطنه يختلف عن أوطان الآخرين :

وأوطان الناس يااحباب

أوطان مذاهب واحزاب

وعشاير مشاحنة  وعصايب

ريحها ريح جدوب وخراب   "

يسترسل في ذكر انتمائه ،ومميزات وطنه العربي المغربي البربري المسلم ،مشيدا بجماله ،منوها

بقيمه الدينية والفكرية. ولعل السيد عبد المالك قد توقع بعض ما قد يطرأ لدى متلقيه ، فضمن نصه

جوابا على سؤال محتمل،مفاده أن القيم الانسانية الشاملة في فكر أو إبداع ما ، لاتتحقق إلا من

خلال  الخصال والسجايا  والأفعال المحلية.

يوظف الديوان  لغة متميزة ، تزاوج بين التركيب  العامي الدارج ،وبين نظيره العربي  الفصيح

المدرج .إنها اللغة الثالثة  على مستوى اللفظ والتركيب ،عامية المثقف المتمكن من اللغة العربية

الفصحى ،ولست في حاجة إلى إيراد الأمثلة ،لكون ما أشرت اليه سمة عامة بارزة .إضافة إلى

ذلك فإن الخلفية المرجعية  للمبدع أكدت حضورها بما قدمت من الأساليب البلاغية  المختلفة.

أما الجانب الإيقاعي فأكتفي بالإشارة إلى إيلائه عناية خاصة من طرف الشاعر،متحررا من

سطوة الموازين التقليدية  الصارمة ،فاسحا المجال  لتدفق المشاعر والخواطر  والأفكار في رص

السطور الزجلية دون تكلف ،فأتت  عبارات قصيرة  قصيرة تارة ،وأتت مطولة  مسهبة تارة أخرى.

ومعلوم  ما للأندلسيين  والمغاربة من باع في هذا الباب ،فقد ابدعوا أوزان التوشيح ، وأنشأوا

إيقاعات الزجل ، وغاية ما كانوا يتوخون  هو أن يحقق الكلام  المنظوم لدى المتلقين  جمالية

إيقاعية  تستميل المتلقين وتستهوي نفوسهم،وتحقق المبتغى لديهم فكرا ووجدانا.

 

                                                                         عبد الكريم موجاوي

 

 


القاضي اللقلاق

 بقلم :ذ.عبد الكريم موجاوي

 

 

كلما اشتغلت الطاحونة، إلا وكان صوت محركها يملأ جنبات مسايل العيــن فتردد صداه، ويمتزج وخرير المياه في تآلف عجيب. ولكن الطاحونة لم تكن تدار إلا بأوامر عمي أحمد لأعوانه، وغالبا ما يتم ذلك عند الضحى أو قبــيل العصر،إذ تكون أكياس القمح والشعير والفـول وغيرها، قد تجمعت في ردهة الطاحونة،آتية من المداشر والقرى المحيطة بالعين.
 

عمي أحمد، رجل طويل القامة، على هزال ظاهر، تبرز عظام  وجهه، وصدغيه ورأسه، مكونة نتوءات بارزة، أسمر البشرة داكنها، زاده لفح الشمس سمــرة على سمرته الأصلية. حين تراه العين لأول وهلـة تحدث النفس عن كونــــــه قاس ، فـظ ، متصلب.. وما إن تمضي لحظات رفقـته حتى تنكشـف بشاشــته وطبعه المرح، ...هازل حتى في أوان الجد ، ألوف قريب إلى الكل، شيبا وشبابا. كهل في أواسط الأربعينيات من عمره، خفيف الحركة وكأنه في ميعة الصبا. قبل تشغيل الطاحونة أو بعد ذلك، قلما كان يرى وحيدا، وغالبا ما كان يجالسه بعض من تستهويهم طرائفه  ومستملحاته و قفشاته، التي تأتيه على البديهة، مناسبة للمقام، في غير إزعاج أو إغضاب أو مضايقة لمخاطبيه . ولو كان حظه من متاع الدنيا -وهو العامل البسيط -على قدر حظه من المرح والدعة والطيبوبة، لكان قد غادر الطاحونة إلى قصر منيف يحفه الخدم والحشم أو لكان من الأثرياء ذوي البطون المنتفخة ، والأوداج المكتنزة . في يوم ربيعي جميل، تحت أشعة الشمس المتسللة بين غصون الأشجار العالية قرب العين، قبالة أشجار "السيبري" المسيجة لبساتين البرتقال ، استرسل عمي أحمد في حديثه عن شيوخ القبائل، يصور هذا ويثني على ذاك ويترحم على آخر..

 

وفجأة انطلق اللقلاق المعشعش دوما على قمة شجرة من أشجار السياج ملقلقا في زهو وانتشاء.. ق ق ق ق ق ق.. لاويا عنقه إلى الخلف، ثم راده إلى الأمام ، ولقلقته مستمرة دون فتور أو تغيير ،ورغم أن المشهد كان مألوفا، فإنه كان جديرا بالتتبع حتى النهاية..لم يكن أحد يهتم أو يقدر على تفسير فعل اللقلاق..لكن عمي أحمد لا يترك تساؤلا دون جواب، ولا استغرابا دون تعليل..توقف عن الحديث، وأخرج من جيب في معطفه علبة شمة(1 ) فتحها وأخذ منها قسطا بين سبابته وإبهامه، ودسه بعناية في ركن من شدقه، ثم واصل كلامه:
- أنتم لا تعرفون حكاية اللقلاق هذا؟
ابتسم البعض وتعجب آخرون، وتوقعوا سماع أمر غريب.
- لا.. لا نعرف ،قل لنا آعمي أحمد أطال الله عمرك.
وكعادته حين يهم بسرد حكاياته، ترتسم على أسارير وجهه ملامح خاصة ، تسهم في إعطاء مروياته صبغة متميزة، تجعل العيون لا تفارق وجهه وهو يحكي
- كان "برارج"(2)  قاضيا قبل أن يمسخ طائرا، ومن حسن حظه أنه صار طائرا جميلا ،أما بعض قضاة اليوم ، لو مسخوا - الله يستر - لأصبحوا قردة أو خنازير.
وذات يوم وهو في مجلسه ينظر في قضية امرأة تريد الطلاق من  زوجها الجائر المهمل، استخف بوضع المشتكية لأنها مجرد امرأة، وعليها الطاعة والإذعان -خلاف نساء اليوم ،فانفجر ضاحكا مقهقها وهو يكتب محضره على راقنته، وأمعن في الضحك وهو يلوي رقبته إلى الخلف ويعيدها إلى الأمام ،والمرأة تبكي وتتضرع إلى الله أن ينصفها، و ما كاد القاضي ينهي محضره حتى استحال لقلاقا، وها هو أمامكم. وكلما عاودته اللعنة أخذته نوبات اللقلقة..
قال عمي أحمد آخر كلماته وهو يغادر مجلسه ليحرك طاحونته، تاركا جلساءه يتمازحون ويتندرون منتشين بطعم الحكاية.
 

ــــــــــــــــــــــ
1-الشمة: أوراق تبغ معالجة للاستعمال عبر الفم 
2- "
برارج" هو اللقلاق في العامية المغربية

 

                                                                       

                                                                       لحكايث انعيواج


عيواج مـميس انـعيـنـاق أتـوغ يــزذغ ذي ثـيـنـيـين انـي أجمــاظ ايـوحفــيــر ، ذي ثـمـورث أن آث خــالــد نعــظــيــة . ايــوا ذيــنــي تــلاثــا انتــيـورار
أقــارناســن ثـيـنـيـيـن. أتــوغ عـيـواج مـمـيـــس انعـينـاق نتــا ذا جــوهــالــي ، ذزيــرار، ذي القــامــث أنــس ربعــين اغــالــن .
ثــيـورار أتــوغ يكــيـثنت ذيــنــيــن نتــفــقــونت يــتـكــ خــفــسن ثــايــذورث مــيــذي يــتــســخر ، نــغ ذ فــان مــيذي يــســنوا
 أغــروم. قاي ذينــي أزاث ايــيـغــزر ان كيــس اشــت نتمــورث قاي ذيس لــقــذر نــنـص
ان لكتــار ايكــعــذ يــكا أم ثــزيــوا ، ينــاكـ أتــوغ يكــيــث اتــزيــوا ايــتــت ذيـــس، قــاي ايــضــو أمكــان انــي أقــارنــاس ثــزيــوا ، شــال
أو مكـــان انــي ذبــركــان ، ينــاكـ ذيــغــذن نــتــفــقــونـت. قــاي ذيـنــي ادجــن ايــفــري ينــاكـ أتــوغ يتــيلـي

ذيــس يــزذغ . ادجــن أوفــوس يطــامـا ازيــس غــر وذرار أوفــوغــال يـتــاويــد ازيس اشــحــلاف يــسروغا.
أوفــوس يطــامــا ازيــس غــر لبــحر يتــاويــد ازيــس اســلــمان . ينــاكــ إدجن
اشــت انتــقــبـيــلت اخــسن أذاس أكــن ادجــن أوســلهــام ، القــنــي ايـرون اضــوفث انــســن ابــذانـت الخـــلاث انــســن خــدمـنـتـاس ذي أوسلهــام
أســكــاس يمــضا ، ايــوا ايــويــنــاســث ، أمي اث يــيــرض أورذاس يــيــوض أوســـلـهــــام اني أولا آل ايــفـــــادن


                                                                                                                                              
                                                                       حكــاية عيـواج
(1)


عــيواج ابــن عــناق كان يسكــن بتلك الصخور الموجودة قبـالـة أحفــيـر ، في أرض بني خــالد "عظيــة" .هناك ثلاث هضبــات تدعى صخــرات
.
طويل ، قامتــه أربعــون ذراعا. كان عيــواج بن عنــاق عملاقا ،
الهضبات اتخذهـا أثــافي لـ"كانــونه " يضع فوقها القــدر التي يطبخ فيها، أو " الطاجين= الفراح" الذي يطهـي عليه خبزه .هنــاك قــرب وادي كيس أرض بقدر نصف هكتــار مستوية كقصعــة.

يقال انه كان اتخذها قصعة يأكـل فيهــا، وذاك المكان يدعى اليوم بـ"القصعــة" . تراب ذلك المكان(2) أسـود اللون، قيل انه رماد "الكانون" . هناك مغارة يقال أنه كان يسكن بها ، يمد يدا إلى جبل فوغال ، يجلب الحطب الذي يوقد، ويمد يدا أخـرى إلى البحر ليجلب السمك. قيل أن قبيلة أرادت أن تصنع له "برنسا = سلهاما" جمعت أصوافها ، وشرعت النساء في صنع البرنس طيلة عام ، قدموه له ، حين لبسه لم يبلغ منه الركبتين.

*****
(1) -
هذه الحكاية الاسطورة شائعة في مختلف أرجاء المغرب،وتوظفها كل جهة وفق خصائصها المختلفة 
(2)-
تدعى المنطقة في جهة بني يزناسن والمنطقة الشرقية "لمناصب" كما تسمى النقطة الحدودية الكائنة بها ب "بوكانون

 

 

 

 

عين الركَادة
 

بقلم : ذ.عبد الكريم موجاوي


تقع عين الركادة وسط مجموعة من المدن و القرى والمداشر والجماعات القروية بدائرة قبيلة بني يزناسن الكبرى .تبعد عن السعيدية ب 17 كلم وعن أحفير ب 12 كلم وعن أبركان ب 9 كلم وعن مداغ ب13.5كلم وعن العثامنة ب 9 كلم ، كما أنهاتبعد عن المواقع التالية (كما يقطعها الطير à vol d'oiseau ):
إقاداوين : 1.4 /تافوغات الركادة :1.09 / زاوية سيدي رمضان جراوة : 2.3 / الطرشة : 3.3 /فزوان 3.2 /جراوة :2.2 /بوعمود-إزغليين: 1.1
/ ميلي :2.2 / المنزل : 3.6 / إينعار : 1.2 / بني محفوظ : 4.5 / بلحكم : 4.77 / واد الشيخ :4.65 / إذرعوين : 6.1  /مودجو : 6.9 / بني بوغنم : 6.6 / أولاد هرو : 7.1 /ثامزيرث : 9.1 / ورطاس 6.5 / عيشون : 7.5 /زاوية إعمرانن: 4.7/

تبقى هذه المسافات تقريبية وللوصول إلى الأماكن عبر الطرق والمسالك المختلفة ،قد يضاف ما بين ربع المسافة ونصفها إلى
المسافات المذكورة .ما يستخلص من كل هذا أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لعين الركادة يؤهلها للقيام بمهام ووظائف اقتصادية واجتماعية أكبر بكثير مما يناط بها حاليا ، والتقطيع الإداري الحالي يقلل من هذا الدور،لتبقى بلدية متواضعة شبه فقيرة،وعلى سبيل المثال لا الحصر ،افتقارها إلى سوق كبير للمنتوجات الفلاحية المتنوعة التي يزخر بها محيطها الشاسع ، ناهيك عن الدور السوسيوثقافي الذي ينبغي أن يسند إليها لترعى الموروث الثقافي بكل مكوناته.الأمل معقود على نخب الشباب كي ترسم آفاق مستقبل يليق بعين الركادة .وتمنياتنا بالتوفيق للمسيرين والمسؤولين كافة لما فيه خير البلاد والعباد.
( أعتذر عن عدم ذكر كل الأماكن لكثرتها،وما قدم هو على سبيل المثال لا الحصر(

 

 

تقدم النصوص التالية  وصفا  لمواقع  عين الركادة وأبركان إبان السنوات الأولى لدخول فرنسا إلى المغرب ،وهي منقولة من المصدر  التالي:

 

طبع الكتاب بوهران سنة 1910، وأغلب الظن أن الرحلة  إلى وجدة وماتلاها  انطلاقا من مدينة مغنية قد كانت خلال    

تلك السنة  بدليل قول الكاتب  حين نزوله بمدينة وجدة  أن احتلالها قد كان قبل ثلاث سنوات من تاريخ حلوله بها.

يعتمد الكتاب على وصف المشاهدات ، مع إدماج بعض الحقائق التاريخية كما يرى، إضافة إلى كثير من التعليقات التي

تعكس التصور الكولونيالي للساكنة وما يلابسها من عمران وسلوك ..ومهما يكن في الأمر من تجاوزات فإن الكثير من

المظاهر الموصوفة لم تكن بعيدة عن الواقع،وقد تكرر ذكر ذلك بأقلام الكثيرين.

                                                                                     ذ. عبدالكريم   موجاوي                     

 

فضاء الزجل والشعر

Compteur Global gratuit sans inscription