موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                                                           

ذ.عبدالكريم عبداللاوي

 

 

البحث عن حارس الخرفان

 

بقلم ذ. عبدالكريم عبداللوي

بعد قضاء عدة سنوات في مدرسة بعيدة ومعاناة طويلة مع برودة طقس فصل الشتاء  في سنوات الستينات،و تساقط  الأمطار بغزارة لأيام عديدة بدون انقطاع ٠

کان  محمد  طفلاً قرويا ذا بنية ضعيفة ،فهو ابن رجل قوي   عالي المنکبين  طويل  القامة متزوج من امرأتين وله منهما أطفال کثيرون، يشتغلون في  فلاحة أرضهم ويستعينون علی صعوبة الحياة وکثرة المصاريف بتربية المواشي والدواجن٠

ولما کبر الأولاد ، ساعدهم أحد أعمامهم علی  الهجرة إلی أوروبا  رفقة  الجيل الأول  بحثا عن عمل  يحسن  وضعيتهم و يفتح الآفاق أمامهم ٠

لکن  بقية  الإخوان الصغار لم يستطيعوا مواصلة دراستهم نتيجة بعد دوارهم عن الطريق المعبدة المٶدية إلی أقرب مدرسة، کانوا يضطرون لحمل دراجتهم الهواٸية الثقيلة علی أکتافهم النحيفة،  ويقطعون مسافات طويلة في طريق موحلة و تحت أمطار منهمرة،و يقضون يومهم يرتجفون من شدة البرد القارس ،بملابس مبللة وبطون فارغة،  لقد تحملوا الکثير من المعاناة رغم  حداثة سنهم وأخيرا استسلموا لواقع الحال، وغادروا حجرات الدرس دون فاٸدة تذکر٠

کان محمد أصغر إخوته ورغم بنيته الضعيفة يساعد أباه في الضيعة  تارة ، ويشتغل عند المعمر فوترو  في موسم  جني العنب تارة أخری٠

و عندما  تغيب أمه يتولی رعي الغنم بجانب الغلال غير بعيد عن المنزل، والذي يتطلب يقظة فاٸقة  مخافة تسلل الأغنام إلی المزرعة وتسببها في ضياع جزء من محصولها٠

اقترب حلول عيد الأضحی المبارک، وکان  محمد  ينتظر قدوم ذلک اليوم الذي سيرافق  أباه إلی سوق المدينة ليبيع تلک الأکباش التي حرص طوال عدة شهور  علی تسمينها  للظفر بمبلغ مالي  يعينه علی التغلب علی  کثرة المصاريف٠

نام  محمد باکرا هذه الليلة للنهوض  بعد الفجر مباشرة لمرافقة والده إلی السوق، سمع صوت محرک سيارة عمي عبدالله تتوقف عند حظيرة الماشية،نط من مکانه   و انتعل حذاءه بسرعة البرق  و فرک عينيه ، وقفز داخل السيارة المکشوفة ( بيک اب) بسرعة فاٸقة وضعت الأکباش في مکانها علی أساس أن يتولی محمد حراستها٠ انطلقت السيارة کالسهم تحت جنح  الظلام ، وعند وصولهما إلی السوق بحثا عن محمد فلم  يجداه، اسودت الدنيا في عيني الأب المسکين ، حاول العم عبدالله أنّ يطمٸنه ،  لکنه لم يفلح،لحسن حظه ، لم تمر إلا لحظات حتی  باع کل الأکباش بثمن مناسب   لإحدی الجمعيات الخيرية٠

حينها  طلب من الساٸق العودة بسرعة إلی الدوار للاطمٸنان علی سلامة محمد أصغر أبناٸه وأحبهم إلی قلبه٠

لما اقتربت السيارة  وجدا  محمدا في انتظارهما  لم يصدق الوالد  ما رأته عيناه  وهو يصيح مندهشا إنه محمد يا عبدالله، إنه محمد،  عانق  ولده وأجهش بالبکاء وهو يردد  والکل قد تحلق حولهما ٠ جلس  علی  حصير  تحت ظلال  الکروم  وهو يردد : ظننت أني فقدت  يا قرة عيني  إلی الأبد ٠

وأم الولد تطمٸنه  لقد  سقط  ولدي  المسکين من السيارة عندما ارتطم  جسمه بحبل الغسيل ولولا لطف الله لهلک.

                                                                                                                                     عبداللوي عبدالكريم

 

 

 

فضاء الزجل والشعر        

          

Compteur Global gratuit sans inscription