موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                                                           

ذ.عبدالكريم عبداللاوي

 

 

النعل المرهون لدى الحلاق

بقلم ذ. عبدالكريم عبداللوي

 

غير بعيد  عن حينا العتيق سالم، يتربع سوق تجاري ،مكون من عدة حوانيت ومقاهي،  ودكاكين لكثير من الصناع والحرفيين.

حركة تجارية لا تنقطع منذ شروق الشمس إلى ما بعد مغيبها،يقصدها الناس من كل حدب وصوب قصد شراء كل ما يلزمهم،بحيث يجدون كل  ما يرغبون فيه من مواد غذائية مختلفة وملابس وأواني،ويشتد الزحام بعد صلاة العصر ،فترى أمواجا بشرية  تروح  وتغدو  في هذا المكان الشاسع  .يضع الفراشة سلعهم على كل  شبر من زنقة العيون، فتتوقف حركة السيارات، فكم عانى السكان من ويلات هذه الفوضى، نساء وضعن حملهن في ظروف صعبة لعدم قدرة ولوج سيارة الإسعاف إلى داخل الحي،وكثير من المرضى حملوا على الأكتاف في اتجاه المستشفى.

اقترب عيد الفطر،   طلب مني احد أقراني ن وكان من أعز أصحابي، نلعب ونتجول معا،وندرس فى قسم واحد،أن أرافقه إلى دكان حلاق في الطحطاحة ،يشتغل فيه رجلان،واحد منهما قصير القامة، لا تغادر الابتسامة محياه، يؤنس زبناءه بحكايات شيقة،فلا تشعر بطول مدة الانتظار، أما الآخر فكان جسمه ضخما ،طويل القامة  مقطب الجبين، لا يبتسم إطلاقا.

من سوء حظ  صاحبي المسكين،  كان هذا الرجل هو من سيحلق شعره، خاطبه بلهجة صارمة، اجلس على الكرسي ولا تتحرك، وضع ميدعة على كتفي صاحبي، بدأ يحلق شعره، فبدت علامات الخوف على وجهن،التصق بالكرسي ولم ينطق ببنت شفة.كانت لحظات عسيرة بالنسبة لزميلي.

تنفس صديقي الصعداء لما أنهى ذلك الرجل المتجهم من حلاقة شعره،اخرج صديقي قطعة خمسين سنتيما ذات اللون الذهبي وناولها للحلاق ،لكن هذا الأخير  كال بشتى أنواع السب والشتم لهذا الطفل الصغير،أمسك القطعة وأمر بنزع حذاءه المطاطي ووضعه في احد أركان الدكان ، واقسم انه لن يسترده إلا إذا أضاف عشرين سنتيما.

خرجنا من ذلك السجن اللعين وصديقي المقهور يجهش بالبكاء،قطعنا تلك المسافة بين فضاء الطحطاحة و حي سالم،وصديقي يمشي حافي القدمين يتألم  عندما يضع رجليه على حجارة حادة.

لما اقتربنا من منزله، لاحظ الأب ولده حافي القدمين ،استشاط غضبا وهو يوبخ ابنه، لكني تدخلت بسرعة قبل ان يعاقبه عقابا شديدا،فشرحت للعمع  تفاصيل الواقعة.

ناوله درهمين، وعدنا بخطى متثاقلة الى الطحطاحة لاسترجاع ذلك الحذاء المحتجز في ركن دكان حلاق  لم يرحم طفلا في فصل شتاء قارس.

                                                                                                                                     عبداللوي عبدالكريم

 

 

 

فضاء الزجل والشعر        

          

Compteur Global gratuit sans inscription