موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                                                           

 

 

 26

 

قصة اللقلق

بقلم ذ. محمد مهداوي

                                                                                   

في غابر الأزمان وفي مدينة بركان،كان يسكن سيد لقلق بجانب باحة جميلة،ماؤها زلال،خضرتها تسر الناظرين ومنظرها يغري الزائرين،يقابل الساحة قنطرة تاريخية، توحي بمرور دبابات الفرنسيس من هنا، وتعتبر القنطرة ممرا رئيسيا نحو معقل سيدي سليمان ...أكليم والشويحية
كان سيد لقلق مزهوا بهذه المناظر الخلابة ، وما زاد من قدسيتها الاحتفال السنوي بالولي الصالح سيدي أحمد أبركان...والتجمع اليومي والاسبوعي لساكنة المدينة مع الضواحي في سوق رحب ،لا زال سيد لقلق شاهدا على عمليات البيع والشراء التي كان يعقدها الباعة والمبتاعون هناك...لا زال شاهدا على الجلسات الحميمية بيت ساكنة القرى والمدن
حتى الحمير والبغال كان لها نصيب من اللقاءات الحميمية ، فكم من تلاقح تم عقده بين الدواب والطيور ،كانت ساحة سيدي أحمد أبركان مسرحا لها...هكذا استرجع سيد لقلق شريطا رائعا من الذكريات الجميلة ...تذكر خلالها كيف عشق لقلاقته بمجرد أن بنى لها بيتا من القش...فقررت العيش معه للأبد
ضحك اللقلق وقال لزوجه:
-أتتذكرين يوم زفافنا
ابتسمت لقلاقة وقالت له:
-نعم ...كان الجو جميلا جدا ...والسهرة رائعة في الساحة
لقلق:- صحيح...لا زلت أتذكر أغاني الشيخ احمد ليو والشيخ عبد الله المكانة ...كان عرسا تاريخيا
لقلاقة:- لكن دوام الحال من المحال زوجي الجميل
سكت سيد لقلق برهة من الزمان،زفر زفرتين حارقتين وواصل كلامه كأنه يعيد شريطا مؤلما:
كل شيء انتهى...في يوم كئيب وفي صباح باكر ،سمعنا هدير محرك عملاق، أطللت من عشي والنوم لازال يغالبني فإذا بي أرى جرافة عملاقة تجرف الأخضر واليابس،لم تسلم منه حتى ساحة لحلايقية والتجار...ساعتها بكيت أنهارا وبحارا وصرخت بكل ما لدي من قوة...لكن لا أحد سمعني...حتى واد شراعة تنكر لي ...فقط جبال بني يزناسن هي التي رددت صدى صرخاتي...أحسست بجذع الشجرة يتحرك يمينا وشمالا ...طرت عاليا ...نفذت بجلدي إلى مكان آمن...وحين عدت بعد أيام وجدت الاسمنت قد زحف على الساحة والتهمها التهاما...فاحتلتها السيارات والعربات ، ومن يومها لم يهدأ لي بال ولم يغمض لي جفن
من يومها ،حرصت على العيش عاليا ...عاليا...حتى لا أسمع ضجيج وصخب حفدة هولاكو...لقد استعمروا أراضينا ولم يبق لنا شيء في هذه الدنيا إلا الفضاء بيتا آمنا لنا

                                                                                                                         بقلم محمد مهداوي

 

 

فضاء الزجل والشعر        

          

Compteur Global gratuit sans inscription