بسم الله الرحمن الرحيم

         

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                                                           

ذ.عبد الله الزغلي

 

الأستاذ عبدالله زغلي ، من مواليد سنة 1949 بأحد دواوير عين الركادة ـ أبركان ـ سنة 1949 م .

الدراسة : حصل على

   ـ  شهادة البكالوريا بمدينة وجدة سنة 1967 م

   ـ الإجازة في الأدب العربي : كلية الآداب ـ فاس ـ 1972 م

   ـ  شهادة الدروس المعمقة : DEA من جامعة محمد الخامس : الرباط ـ   1983 م

   ـ دبلوم الدراسات العليا ـ DES ، تخصص أدب حديث ـ جامعة محمد الخامس ـ الرباط ـ  1990 م

 العمل : قضى

 ـ   12 سنة في التدريس بالتعليم الثانوي

 ـ  27 سنة : مفتش التعليم الثانوي ، [ اللغة العربية ]

 ـ   متقاعد منذ : 01 / 01 / 2010 م

 ـ صاحب كتاب " عين الركادة القصبة والتأسيس "

 

  أدام الله عليه الصحة والعافية

 

 

 

 1 - ثامدا أنوولوث بحــــيرة واولـــــوت

2 - أوشّــــن أتْـســـــيوانْـت - الذئـــب والحـــــدأة

3 - الـــــتـــــبـــــوريـــــدة

 

4 - حــــكــــــاية أغـــــبـــــال

 

5 - حكاية الركادة - لحْكـــايَــثْ  نـَــركـّـاذة

 

6 - عــــقـــــيــــقــــة

 

7 - أغاني الحب ( نص أمازيغي )

8 - الـــــهــــــاتـــــــــف

9 - في الطريق إلى المدرسة

 

1

ثامدا أنوولوث

بحــــيرة واولـــــوت

 

كلمة الأخ خالد قاسمي الباحث في التاريخ اليزناسني على صفحته للتواصل الاجتماعي :

نشكر الأستاذ عبد الله الزغلي  لبعثه لنا بقصة واوللوت كما حكاها " رونزيو " في كتابه المطبوع سنة 1932 ، باللغة الأمازيغية ، ثم ترجمها إلى الفرنسية ، واعتمد الكاتب عبد الله الزغلي على النص الأمازيغي وترجمه إلى العربية. ونحن بدورنا قمنا بنشرها هنا وسنوثقها في الموقع لأنها تعتبر جزء ا من تاريخنا الذي من واجبنا الحفاظ عليه وإيصاله إلى الأجيال القادمة.

بحــــيرة واولـــــوت

تقع بحيرة واولوت ببني عتيق تريفة ، إلى الأعلى من قرية سيدي أمحند أبركان .
يحكى قديما أنه كان في ذلك المكان قرية من خيام للمسلمين ، لهم خيام من حصير ، يسكنون فيها ، و كان الفصل شتاء ، ثلاثة شرفاء أصحاب بركة كثيرة ، واحد يقال له الشيخ عبدالقادر الجيلاني ، قبته توجد ببغداد ، في الشرق ، وراء الحج ، وواحد يقال له سيدي بومدين المغيث ، قبته توجد بمدينة تلمسان ، وواحد يقال له سيدي بوعزة قبته توجد بالغرب ، جنحوا إلى تلك الخيام ليستضيفهم أهلها اتقاء للمطر .
إلا أن أصحاب تلك الخيام لم يريدوا الخروج إليهم ، وكانت معهم عجوز أرملة ، عمياء ، معها ابنتها ، لها عنزة ، وخيمة صغيرة ، وحفنة قمح ، كان ابنها بالسجن عند ملك ذلك الزمان ، وعندما خرجت ابنتها ورأتهم بالخارج رجعت إلى أمها وقالت لها . إن ثلاثة رجال بالخارج يتساقط المطر عليهم ، ولم يخرج إليهم أي واحد من السكان ليدخلهم .
قالت لها أمها , لانملك شيئا نطعمهم به ، فألحت على أمها حتى أدخلتهم .
عندما دخلوا وجدوا الخيمة صغيرة ، ووجدوا عندها حفنة قمح فقط .
حينئذ قالوا لبعضهم البعض ، كل واحد سيقوم بمهمة . قال لهم الشيخ عبدالقادر . أنا سآتي بابنها من السجن، سيدي بوعزة الغربي قال لهم . أنا سأملأ وسط الدار بالماعز ، وأجعل الخيمة كبيرة ( أكبر الخيمة ) ، سيدي بومدين ألمغيث قال لهم . أنا سأملأ الخيمة قمحا ، وأرجع للعجوز بصرها .
أحضر الشيخ عبدالقادر في الحال ابنها الذي كان في السجن ، وتناول العشاء معهم ، بوعزة بارك في تلك العنزة ، فامتلأ وسط الدار بالماعز ، نظر إلى الخيمة فكبرت ، فأصبحت هي الكبيرة بين تلك الخيام .
سيدي بومدين ألمغيث مسح بيده على عيني تلك العجوز فأصبحت تبصر أفضل مما كانت عليه قبل أن تصاب بالعمى ، بارك في ذلك القمح فامتلاْت الخيمة قمحا ، وقضوا الليلة عندها .
في الغد عندما أرادوا أن يغادروا المكان قالوا للمرأة وابنها .
عندما تشاهدون الكلبة تحمل جراها ــ وكان في ذلك الدوار كلبة وضعت جراها ــ قالوا لهم . أينما أنزلت الكلبة جراها ، احملوا خيمتكم وأنزلوها جوارها .
بقوا على ذلك الحال حتى شاهدوا الكلبة تنقل جراها وتأخذهم إلى خربة بمكان مرتفع ، أنزلتهم هناك ، حينها حملت المرأة خيمتها وأنزلتها بجوارها .
عندما نقلت خيمتها ، أنزل الله أمطارا غزيرة ، دامت سبعة أو ثمانية أيام ، فبدأ ذلك المكان الآهل بالسكان يهوي ، ويهوي ، ويغور في الأرض حتى غرقت تلك الخيام ، وطفا الماء فوق الجميع .
لهذا ترى جنبات المكان الذي توجد فيه واولوت مرتفعة ، والمكان المليء بالماء غائرا في الأرض ، والدفلى التي تحيط بها يحكى أنها تشبه الخيام التي كانت تحيط بها .
ويحكى أن خيمة العجوز كانت في المكان الذي ينزل منه الوادي ، عندما ارتحلت تركت فجوة ، وعندما قويت المياه اندفعت من هناك ، وصار واديا منذ ذلك الزمان إلى اليوم .

ثامدا أنوولوث

 

ثامدا أنوولوث قايت ذي آث حثيق نتريفه ذنيي أوفيلاج أن سيذي أمحند أبركّان .
يناكّ زيكّ أتوغ ذي ومكّان أني ادجن أسون أنيمسلمن غرسن اخامن نجرثال زذغن ذيني . أتوغ ذلوقث انونزار .ادجن نتلاثه انيمرابضن ذيسن البركّث ثرو ، ادجن أقارناس الشيخ عبقاذرجيلالي قاكّ القبث أنس ذي بغداذ ذي الشرق . أغيرين الحيدج .أذيدجن أقارناس سيذي بومذين لمغيث قاكّ القبث أنس ذي ثمديمت نتلمسان ، أذيدجن أقارناس سيذي بوعزة قاكّ القبث أنس ذي الغرب ، جبذن غ أسون أني أثن أسيذفن اثباب أنس أذدورين سي ونزار .
سع أورعولن اثباب أسون أني أغرسن أفغن ، ألقني أتوغ أكيذسن اشت نتوسارث أتدجالت نتاث أتذرغالت سي أثناين أنططاوين، أغرس اشت أنيليس أكذس ، أغرس اشت نطغاط ، أغرس اشت نتعشيوث أتمزيانت ، أغرس اشت أن تجلي أنيرذن . 
ادجن أمميس أتوغاث ذي ألحبس غر أجليذ أتوغ ذي ألوقث أني . ألقني أمثفغ يليس ثزريثن ذي برا ، ثذول غر يماس ثناس ادجن نتلاثه أيريازن قاثن برا يتاغ خفسن ونزار ، أورغرسن يفغ حد سي اثباب أسون ، أثن يسيذف . ثناس يماس أورغرنغ ماين غاتشن ، اوا أثحشم ذي يماس ألماني ثن ثسيذف ، ألقني أميوذفن أفين ثعشيوث أتمزيانت ، أوفين غير اشت أنتجلي انيرذن .
أنان القني ابعضهم بعض ، كل ادجن أذيكر سييشت نلحاجث .
الشيخ عبقاذر يناسن . نتش أدويغ مميس سي الحبس ، سيذي بوعزة أغربي يناسن نتش أذتشارغ لمراح سي الحراك° ، أتعشيوث أتسمغرغ .
سيذي بومذين لمغيث يناسن نتش أذتشارغ ثعشيوث سيرذن ، أدرغ ثوسارث سثيطاوين أنس أتزر .
اوا ألشيخ عبقاذر يسحضرذيني مميس أتوغا ذي الحبس ، يمونسو أكيذسن ، بوعزة اعزم خثغاط أني ، يتشور لمراح سي الحراك° ، يقل غر أثعشيوث ثمغر ثذول نتاث أيلان أتمقرانت قاع ذي أسون أني .
سيذي بومذين لمغيث يمسح فوس أنس أخثيطاوين نتوسارث أني ثذول أتزر خير سيقبل غثدرغل ، اعزم ذيرذن أني ثتشور أثعشيوث سيرذن .
اوا ألقني انسين أغرس .
أيتشا أمي أخسن أذروحن أنناس اثمطوث أذمميس . أقمي غثزرم ثايذيث أثيسي أراو أنس -- أتوغ ذوسون أني اشت أنتذيث ثرو – أنانسن ماني غاثسرس ثيذيث أراو أنس ، اسيم ثعشيوث أنون سرسمتث أزاثس .
أقيمن أمني ألمني أزرين ثايذيث ثسنقال ذي واراو أنس أتاويثن غر يشت – نتخربوشث- ثوعلا ثسرسيثن ذيني ، ألقني ثيسي أثمطوث أني ثعشيوث أنس ثسرسيت أزاثس .
أمي ثيسي ثعشيوث أنس ، يوشا ربي أنزار يرو سبع أيام نغ ثمن أيام ، ألقني يبذا ومكّان أني ميذي يزذغ أسون أني اهوكا ، اهوكا يتاذف ذي أثمورث ألمني يغرق أسون أني ، يذول كلشي ذمان .
أميخف أمكّان أني ميذي ثلا واولوث لظرياف أنس أوعلان ، أمكّان أني ميذي أمان يغتر ذثمورث ، أليلي أني ذاس ينوضن يناكّ أمني أيتوغ أسون ينوض ، مانيس يهوا يغزر يناكّ أتوغ ذيني ثعشيوث نتوسارث أني ، أمي ثكاج ثدجا ألفايجث ، ألقني أم كّـــثرن ومان أهوان أسني ، يقيم أمني ذغزر سلوقث أني آل اضو .

 

 

 

 

2 -  أوشّــــن أتْـســـــيوانْـت - الذئـــب والحـــــدأة

 

 

 

 

توصلنا برسالة من الأستاذ عبدالله الزغلي هذا نصها :

 

 " أبعث إليك بواحدة من أحاجي بني يزناسن ، قصد نشرها في موقع بني يزناسن ، وهي من مرويات ما قبل سنة 1932 وهو تاريخ طبع الكتاب ... تحياتي ".

 

بارك الله في أستاذنا القاص والمهتم بالتراث اليزناسني والذي سبق له أن ألف كتابا بعنوان " عين الركادة القصبة والتأسيس " وله كتابات أخرى نشرت على مواقع مختلفة.

 

ملحوظة : الأحجيتان بالأمازيغية المحلية و باللغة العربية

 

أوشّــــن أتْـســـــيوانْـت

ثوسَدْ أثْسيوانْتْ ثَخْـضفْ أرّاوْ أنووشن ثَـتْـشيثنْ ، ينّاسْ ووشّـن . ماغَــرْ ؟ ثُـوفَيْ ثَـنّـا سْ . ماثْــزَمْــرَذ إشْــــرا أكّـّـيـــثْ . ينـاس إلْـــقَــنّـي . أرّاوْ إيـنــو ثَــتْـشيـتّـنْ ذِ زِيـزاوَنْ ، يِيـنْ أنّــمْ إلُــقْ أثَـــنْ أتْـــشَــغْ أنْــويــنْ .
يُــوسَـدْ ووشّــن يَــكّــا إدْجَــــنْ أوّذانْ ذَ زيــرارْ ذِ ثْـمَسـّـي . ثوسَــدْ أثْــسيــوانْـتْ ثِــسيـــثْ ، أرْواحْ أيَــذانْ أنّــــي ثَــلْـــسَـقْ ذيــسْ إشْـــتْ نْـثِــرْجَــتْ ، أمِ أتّــسّــرْسْ ذِي ألْــعَـــشْ ، ثَــلْـسَقْ أثْــمَـــسّـي ذِ لْـعَــشْ أنّـــي ، حَــرْقْـــنْ وَرّاوْ أنّــسْ ، حُــوفَــنْــدْ ذِ ثْــمُـــورْثْ ، يَتْـشــيثَـنْ ووشّــنْ 
ص : 170

المصدر : 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 étude sur les dialectes berbéres des beni snassen , du rif et des senhaja de srair __ Grammaire , Textes Et lexique ___ par : A . RENISIO _ interprète , capitaine _ PARIS : éditions Ernest Leroux ___ 28 , rue bonaparte , 28 ـــ 1932ــــ P : 170


الذئـــب والحـــــدأة

خطفت الحــدأة صغــار الــذئب فأكلتهـــم ، فقال لهــا الذئـب . لمــاذا ؟ طــارت ، وقالت له , اذا استطعت أن تفــعل شيــئا ، فافعله . حينئـذ قال لها . أكلت صغاري نيئـين أما صغارك فسآكلهــم مطهويــن .
أحضـر الذئـب معيــا طويــلا فوضعــه في النـار ، جــاءت الحــدأة فحملتــه ، وقد علقت بالمعــي جمـــرة ، وعندما أنزلتــه بالعــش ، التصقت النار بذلك العــش ، احتـــرق صغــارها ، سقطــوا على الارض ، فأكلهــم الذئــب .

 

3 - الــــتــــبــــوريـــــدة

ها قد عاد موسم " التبوريدة " اختلى كل واحد بفرسه أو بغله ... يُـعدّه للمبارزة .. عليه أن يقصد "لمعلمين " لاستبدال الصفائح ... فقد تآكلت السوالف من كثرة الركض ... والجري ... دون فائدة .... والدوران في مكان واحد ... " كحمار الطاحونة " الذي يتحرك دون توقف ...
عليه أن يزور صانع السروج ... فالحصان والبغل يجب أن يظهرا في أبهى حلة ... كعروس ستزف إلى عريسها ... انتقاء سرج مذهب ... تتخلله خيوط زمردية ... وخطوط متناغمة الألوان .... تبهر الناظر ... وتجذبه اليها ...
على الفارس أن يرتدي أبهى ما عنده ... جلابيب بيضاء ، يعلو الواحد منها الآخر ... سلهامان أبيض وأسود .. يتداخلان فيما بينهما ... حذاء خاص .. بلون أصفر .. وشكل غريب .. تزينه خيوط بديعة الألوان
... 
الرعية تنتظر خروج " لباردية
" ....
إنه يوم التلاقي .... يوم التباري ... يوم المبارزة ... " أرى ماعندك
" 
الرعية المسكينة منبهرة بالمظهر ... مفتنة بالمشهد .... فاغرة فاها ... تضحك وتضحك ... تصرخ وتصفق ... تضرب على الدفوف وترقص ... كل طائفة بما لديهم فرحون
...
" لباردية " يتفحصون الحضور ... ويغرسون لواحظهم وسط الجموع ... يتفرسون الوجوه ... (سيماهم في وجوههم ) .... لازالت الأمة بخير
... 
يظهرون ويختفون .... يبتسمون لهذا ... ويضحكون لذاك ... ويلوحون بالأيدي لأولئك ... ينحنون ويطأطئون الرؤوس ... عربون المحبة والإحترام ... وعربون البساطة والتواضع ... وأداة استبلاد الآخر
... 
ما أجمل هذا وما أعظمه ... إنه يتحدث : لااله إلا الله ... ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ... ماشاء الله ... ماشاء الله .... إخوتي في الله .... أحبتي في الله
...
اسمعوا إنه آخر ... إنه يخطب : سنحقق الإشتراكية ... لقمة خبز لكل فم ... مأوى ، يعني " دار " لكل عائلة ... تطبيب بالمجان .... سياحة اشتراكية ... وإلكترونية ... زيارة أماكن مقدسة ومآثر في كل من روسيا ... والصين ... وافريقيا الوسطى
...
انتبهوا ... إني أسمع آخر هناك يصرخ : نحن لانكذب ... مبادؤنا الحق والوضوح والشفافية ... سنحارب أحياء الصفيح ... ومن في أحياء الصفيح ... سنقضي على البطالة ... والبطالين ... لن نترك شيئا على وجه الأرض .... سنُـضْحِك الجميع ... وسنَضْحَك مع الجميع ... وعلى الجميع
....
كثرت الخطب .... تبارى " لباردية " كل واحد يُعْلي صوته على الآخر ... يشوش عليه ... يريد هزمه ..... يريد أن تخرج الطلقة الأولى من بندقيته .... ويتمنى أن تصيب منافسه ... أنا وبعدي الطوفان
...
لا.. لا... مهلا ، لاتنسحبوا .. فالمهرجان لازال مستمرا ... ويعد بالكثير من المفاجآت .... " التبوريدة " لن تتوقف ... ستتواصل مادام هناك شركاء وأوفياء ... هناك انتهازيون وبلداء .... أقسموا بألا يخونوا العهد
....


نشرت القصة بمجلة : الرابطة العربية للأدب الساخر ــ بتاريخ : 08 سبتمبر 2016

 

 

5 - حكـــــاية الركــــادة 

 

 

توجد عين الركادة بتريفة ،في أرض بني منكوش ، يقال لها الركادة لأنها ترقد ، أحيانا تجف ، وأحيانا يندفع ماؤها بقوة .

ولماذا ترقد ؟  حكى لنا القدماء ، قالوا . بها امرأتان جنيتان ، إحداهما عبدة ، والأخرى حرة ، عندما تكون الحرة مستيقظة ، والعبدة راقدة يبقى الماء جاريا ، وعندما تستيقظ العبدة من نومها ، وتنام الحرة لاتسمح العبدة للماء بالجريان ، فلا يتدفق .

يكون الماء متدفقا ، وعندما تبدأ في الشخير ، يبدأ الماء في التراجع إلى المكان الذي يخرج منه ، إنه يتراجع بمقدار أربع خطوات ، وكأن الماء لم يسل بذاك المكان مطلقا  .

ويحكى أيضا أنها عندما تريد أن تجف ، تخرج سلحفاة كبيرة ، بحجم الرحى ، وبمجرد خروجها تبدأ في ألشخير ، ويبدأ الماء في العودة إلى المنبع الذي يخرج منه ، وعندما تكون جافة ، بمجرد أن تخرج السلحفاة إلى فم العين ، تسمع هدير الماء في الداخل كهدير الوادي ، فيتدفق الماء إلى الخارج ، فيبدأ في السيلان ، فتقول إنها لن تجف بعد أبدا .

يحكي لنا القدماء أن الماء يأتي من  قمة جبل فوغال ، لأنها عندما ينهمر ماؤها  في فصل الشتاء ، تخرج معه أوراق البلوط  .

يحكى قديما أيضا أن رجلا وضع في مغارة  بقمة فوغال ثلاث قصيبات ، قصيبة خرجت بعين المرجية بأغبال ، واحدة خرجت بالركّادة ، وواحدة خرجت من الكاف الموجود بصفرو .

يحكي لنا القدماء  كذلك أنه كلما سالت المرجية ، سالت الركّادة ، تندفعان سويا ، وعندما تجف المرجية ، تبدأ الركّادة في الرقود .

 

لحْكـــايَــثْ  نـَــركـّـاذة

 

ثيــــطْ  نرّكّاذة قا يْت ذي ثريــفَـة  ذي اثمورْث أن ياثْ منكّـوش . ذاسْ أقــّـارنْ الركـّـادة أعْـلـى خاطر أطـّـطـّـس . أشْـرا   نَـنــّوباثْ  أتّـازَغ  ، أشــرا  ننــّوباث  أدّفـْـع ْ أمــان ْ أقـْـبــا لا  .

أُومَـاهْ  أطـّـطـّسْ ؟  أتـْعـوَذ نـّـنـَغ ْ إِثـْـبابْ أنـْـزيــكّ  يَـنـّـاكّ  ذيسْ أثـْـناينْ نَـلـْـخالاثْ أتـّجـنيّيــنْ . إِشـْتْ  أتـّـيسْـمَـجْـثْ ، إشْت تَـحــورّيْـثْ ، أقـْمِي غاثِــيلي  ثـَنّي ثاحورّيث أثــْفاقْ ، أتـّسمجثْ  ثـطـّس ، أتـّـدْجى  أمانْ  أتـّـزْلَــن ْ، أقـْـمي غا ثـْـفاقْ  ثِـسْمجثْ سي  يـِظــَـسْ ، ثـنّـي ثحورّيث  أطـّـطـّـسْ ، أورَتـّـدْجــي  ثسْـمجث  أمانْ أذَ زْلَــنْ،  ألْــقـَنـّي أورَتـّـفْـغــَـنْ شــا يْــتْ .

أتّـلينْ وَمان أتـّـزْلَنْ ، نَـتّاثْ أتَـبْذَ أتَـشْـخَـرْ ، أذْوَمانْ أذَبْـذانْ أدّولَنْ غَرْ وَمْكّــانْ مانيسْ أتّـفْـغَـنْ ، قاكّ  أدّاكّـلَنْ لَقْـدَرْ أنْ رَبْعَه الْخَلْفاثْ ، ثـَقّـارَذ شَـكْ  عَـمْرو يَمانْ أُورْذ ينْ أوزْلَــنْ .

ثانْـيَه يَـنّـاكّ أقْـمي غاثَـخْـسْ أتَـزَغْ  يَـتّـفّـغ إدْجَـنْ  أيّـفْـكّـرذَمَـقْـرانْ أذْ يِـلِي ألْـقَـدْ نَـتْـسيرْثْ ، ألْـقَـنّي غِيرْ أدْيَـفّـغْ أتَـبْذا أتَـشَـخَرْ ، أذَبْذانْ وَمانْ أدّاكّـلَنْ غَـرْ ألْـعُـنْصَرْ مَنِيـسْ أتّـفْـغَـنْ . أقْـمي غَاثـيلي ثوزَغْ غيرْ أدْيَـفّـغْ يَفكّـرْ أَنِّـي غَـرْ أُقَـمّوم" أنْطـيط ْ أوكّانْ أتَـسْـلَذْ إدْرِيزْ أوّمانْ أزْذَاخّـلْ أمْ أدْريزْأيّـغْـزَرْ ، ألْـقَـنّي أتّـفْـغَـنْـدْ وَمانْ أعْـلَى بَرّا أذَبْـذانْ  أتّــزْلَـنْ ، ثَـقّـارَذ  شَـكْ عَـمْـرو أورَتّـيزْغَــنْ .

   أتْـعَـوَذَنّـنَـغْ ييِـنّي أنْـزيكّ  يَـنّاكّ أتّـاسَـنْـدْ سِـي يِخَـفْ أوّذْرارْأوفوغالْ    أعْـلَى  خاطَـرْ    أقْـمي غاثَـحْـمَلْ ذي الْمَـشْتَى، يَـتّـفّـغْ أزّيسْ وَفّـرْ ألْبَلّوظ.ْ ثانْيَه يَنّـاكّ زيكّ  إدْجَـنْ يَـكّ  ذي يِدْجَـنْ أيّـفْري إخَـفْ أنْـفوغال أتْلاثَه نَـتْجَـعْـبابْ . إشْـتْ نَـتْـجَعْـبوبْـثْ ثَـفّـغْ سِي ثيـطْ نَـلْمَرْجِـيّثْ ذي وَغْـبالْ . إشْتْ ثَـفّـغْ سِي الرّكّاذة ، اشْتْ ثَـفّـغْ سِـلْكافْ أنّـي ذي صَـفْرو .

ثانْيَه أتْـعَـوَذَنّـنَـغْ يِنّـي إقْـذِيمَـنْ ينّاكّ كُـلْ مَانيسْ غَـاثَـكّـرْ ألْـمَرْجَيّـثْ أتْـنَـكّارْ الرّكّاذة ، حَـمْـلَـنَتْ ذِيـدْجَـنْ ، أقْـمي غَـاثِـيلِـي ألْمَرْجِـيّثْ  ثـُوزَغْ ، أتّـيلِـي الرّكّـاذة أطـّـطّـسْ .   

                                                                       رونزيـــو  ـــ   ص : 156 / 157

 

 

 

6 - عقــــــــيقـــــة

لم يكن " بَنْشاقور " يهتم لشيء ، ولايتعب من أجل الحصول عليه ...
يسكن بيتا ، ورثته زوجته عن جدها ... أربعة جدران من الحجارة ، يعلوها سقف متهاو ، مهدد بالانهيار ...
كلما تساقطت الأمطار، حشر أبناءه في زاوية ، وحوّل الزاوية المقابلة ، إلى مطبخ ،  يوفر الطعام والدفء في آن واحد ، وكذا الدخان الذي كان يقول عنه :
ــ الدّْخانْ ... يكّْـلَعْ الْمَرْضْ .....؟؟
في الأيام "المشمسات " ، ينقل المطبخ إلى الهواء الطلق .. خلف جدار البيت .
اختار ركنا من أركانه الأربعة ، واتخذه مكانا لنومه ، بالليل والنهار ... قطعة حصير متآكلة ، " هيْدورة "  ، وسادة ، وشبه غطاء قـُدّ من أسفل ... لشدة التجاذب ، بين يديه ، ورجليه ..
فكانت ثقوبه أوسع من ثقب " الأوزون " ...
كان هذا حاله ، كثير الكلام إذا صادفته ، يتحدث في كل شيء ... في الدين ، في السياسة ، في التاريخ ،  في الأخلاق ، في العلاقات الدولية ... مع أنه لايفهم في أي شيء ... 
كلما أعياه التمـدد ، كان يخبر زوجته ، بأنه سينزل إلى العين ... ليستطلع أحوال الناس ، ويتعرف على جديد الأخبار
وكلما طلبت منه أن يبحث عن عمل ، أجابها ببرودة ... وبحكمته المعهودة : 
ــ شُوفِي أَلـْـهِيهْ ......؟؟  !! 
ــ كـُلْشِي غَادي أَنْمُوتُو .... أَلدّايَمْ اللّه ....... !!! 
وهو يشير بسبابته ... إلى المقبرة المقابلة لمسكنه ....
رُزق " بَنْشاقورْ " ، ابنا ، وهو السادس بعد أربع بنات وابن ... 
لايفصل بين ميلاد الواحد والآخر، سوى بضعة شهور ، فهو حريص على الإنجاب ، وقد فرح كثيرا لوليده  ــ رغم قلة ذات اليد ــ وهو الذي يردد دائما : 
ــ كُلْ واحَدْ ... إيجِيبْ أمْعـاهْ رَزْقُـو.....
اقترب موعد العقيقة ، و " بنْشاقُورْ " ، لايملك شيئا في منزله ، لم يضطرب لذلك  ، ولم يتهيب الموعد ، فيوم ولد الصبي ... جاءه رزقه من بعض الجارات ، شيء من الزيت والسكر و " حفـْنات برْكوكشْ " ... 
خرج " بنْشاقُورْ " من منزله ظهرا ، واتجه نحو الجبل ، يريد دعوة بعض أهله وذويه ،  كما أخبر زوجته ، خصوصا وأن الغد ، هو موعد العقيقة ...
عاد مع منتصف الليل ، يحمل " عنْزة " على كتفيه ... أنزلها وهو يلهث من شدة التعب ، وقال قبل أن يُسأل : 
ــ أَشْـريتْها عْـلى عَمِّـي ...
ــ فَكّـعَتْني مْعَ الطْـريقْ .. أَتْــقِــيلَة ...  ؟؟ !! 
فرح الجميع " بالعنْزة " لأنها عين ومحور المناسبة ،  بها يأخذ الوليد اسمه ، لأن الناس كانوا يخشون دائما ، أن يـُنعت أبناؤهم ب " الْهاملْ " أو " الْهامْلَة "، لأن الأب عجز عن توفير الذبيحة ، وقد يفسر الاسم عند البعض بغير ذلك ...
شمّر " بنْشاقُور " عن ساعديه ــ ربما لأول مرة في حياته ــ فذبح " العنزة " ، مع منتصف الليل  ، سلخها بطريقة رديئة .. رمى بالرأس ، والأكرع إلى زوجته ، وأختها ، قائلا : 
ــ هَاكـُو ... شَوْطُــو أُوكـُلو ...
ــ شَبّْــعو لُولادْ ...
قطـّع " العنـْزة " إربا إربا ، ورماها في إناء ، وقام إلى الجلد والأحشاء ، فطمرهم في حفرة  وراء المنزل .. ثم عاد ....
ابتهجت النسوة في الصباح ، وبدأن في تهييء الطعام ، والقيام بواجب المناسبة وهن يهنئن  ، ويباركن لأم الوليد ، ويثنين على زوجها الذي وفر " عنْزة " العقيقة ...
في هذه اللحظة ، داهم المنزل " ولـْـدْ الجَّـحْمومْ " رفقة اثنين من أبنائه ، وهو يصرخ : 
ــ فينْ راهْ " بنْشاقورْ " .... فِينْ راهْ ......؟؟؟
اشتد صراخه ، وهو يهدد ، ويتوعد .... يرغي ... ويزبد .... 
تسلل " بنْشاقـُورْ " من الممر الخلفي للدار، وانحدر يمينا إلى المقبرة ، ومنها انطلق راكضا إلى العين ...
ليتوارى بعد ذلك عن الأنظار ..
 ... لقد سرق العنزة ...

 

 

 

 7 - أغاني الحب ( نص أمازيغي )

باسم الله أنظم شعرا موزونا 

أمدح فيه النســاء الحسنــاوات 

مـامة * ..!ماذا فعلت  بالخدود حتى غدت مُـتوهّجة 

لم أفعل  بها شيئا،  إلهي هو الذي أحسن  خلقها 

الهي .. لاأريد أن أموت هكذا  ضــائـعــا 

أمِـتْـني ..بين أحضان صاحبة  الرّمش الأسود     

إلهي .. لا تُـمِتْـني  بالطريق المُغـْـبر 

أمِـتـنِي  بأحضان مــامة  بنت الحاج   

 

النص باللغة الأمازيغية 

لبـــســم اللــّه  أذ ِ إنـــيـغ  أَلْــــغـيـــوانْ  إعَــــذ ْلَــــنْ 

أذِ نـِـــيــــغْ خَـــثـْـسَــــذ نـانْ ثِـــيــــنْ  إصـَــــبْــحَـــنْ  

مــامــــة ! مَــا يَــنْ  ثَــكّـــيـــذ إلَـــخـْــد ودْ  إرَقـّــــنْ

أورْ ذاسَـنْ  أكّــيـغْ  شـْــرَا أذ ْ رَبـّـي آيْـثـَـنْ إخَـلـْـقَــنْ

رَبّــي أورْ ذِي أثـْــنـَـقّ ألْــمَـــوْثْ  أمَـــنـّـي بَــا طَـــلْ

أنـْــغـَــيّـي  ذ ُكّـحْــشُـــوشْ  نَــتـْـبَـرْكـا نْـتْ  أَ وّابَـــلْ

أ رَبّــي أورْذِي أثـْــنـَــقـّـــذ  ذ ُكّــبْـريـــذ ْ الـّــعْــجَــاجْ 

أنـْـغـَـيّـي ذ َكّــحْـشـُــوشْ أنْ مـامَـة  وَلـْــتْ الْـــحَــاجْ 

ص : 199 / 200

                                             

  

هامش:

عاش القبطان والمترجم الفرنسي "رونزيو"  في الغرب الجزائري ، ثم انتقل إلى الشرق المغربي في الفترة الممتدة بين النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والنصف الأول من القرن العشرين، أتقن اللغتين العربية والأمازيغية، فألف كتابا طبعه سنة 1932 م بمدينة باريس، خصه بدراسة دقيقة لأمازيغية الجهة الشمالية  للمملكة المغربية ، الريف ، صنهاجة السراير ، بنو يزناسن .

دقق الكاتب في مميزات لغة كل منطقة، نحوا وصرفا وإملاء، مع إجراء مقارنات مهمة جدا بينها، ثم أورد أخبارا عن كل جهة، حكاياتها، أمثالها، أشعارها، ونوادرها. كتب كل هذا باللغة الأمازيغية، بالخط اللاتيني ، مترجما إلى الفرنسية.

المنشور أعلاه نصوص شعرية، عبارة عن ثنائيات متجانسة، أوردها صاحب الكتاب تحت عنوان:  "أغاني الحب" أو"أغاني العشق"

CHANTS D'AMOUR، وهي نصوص لا يُعرف أصحابها ،  تدخل ضمن المنظوم الشعبي الجماعي (المترجم). 

      

* مامة : اسم علم للمرأة  مستعمل بكثرة لدى قبائل بني يزناسن، والإسم معروف لدى العرب قديما.

 

 

 

 

 

الهـــا تــــف

ضربت المجاعة البلد... وتعطل كل شيء ... هزلت الأجسام ... شحبت الوجوه ... وفكر الجميع في الهجـرة ... الهجرة في اتجاه الغرب ... أو الشرق ...

من هناك ترد بعض الأخبار السارة ... فالناس هناك يجدون بعض القوت ... ولايموتون جوعا ... وقد يصادفون أكثر من ذلك .

غادر" بورعدة " القرية ، رفقة بعض أقاربه في اتجاه الشرق ... وقد تعدى العشرين من عمره ... وفقد والده منذ زمن ...

ترك والدته وإخوته ... قرر ذلك لأن جل أقرانه غادروا المنطقة ... ولا يريد أن يموت جوعا ، وتموت معه عائلته ....

حمل آمال الجميع ... تخطى الحدود التي لايحرسها أحد ... وذهب بعيدا ...

استقر الفتية في مسكن أجّروه وسط حيّ شعبي ، تتوسطه ساحة دائرية ... تحيط بها بعض المقاهي الشعبية ... الغاصة بالرواد ...وبعض الدكاكبن التي توفر سلعا لقاطني الحي ...

يقطع الساحة جيئة وذهابا " فُتُوّات " يخطون أرضيتها بعصيهم ... مستعدين لإشعال حرب في أي وقت ... ولأتفه الأسباب ...

كان لابد للجماعة أن تبحث عن عمل لتوفر قوت يومها ... ولتحقيق ذلك ، كان ينبغي أن تخرج خارج المدينة ... وتلتحق بضيعات المعمرين ... لتعمل حسب المواسم ... في الحرث ... والحصاد ... وقطف العنب ... ورعي الماعز والأغنام ... وحتى الخنازير ...

انخرط "بورعدة " في العمل ... وأصبح يحصل على بعض الفرنكات، التي كانت شيئا عظيما بالنسبة له ... وهو الذي كان يشتاق إلى رؤية الفرنك في بلده ...

بدأ عمله جادا وحازما ... كان يفكر في جمع بعض المال ، والعودة

إلى والدته ... وإخوته ... وبلده ... كان يحس بحالهم ، ويتألم لوضعهم ... وهو ما عبر عنه مرارا لأقاربه ...

إلا أن الأمر لم يستمر كذلك... وجرت الرياح بما لا تشتهي السفـن ... فقد انغمس " بورعدة " في حياة جديدة ... واستطاب جو الحي وأهله... يتنقل من مقهى إلى مقهى .. يتلذذ بأغاني الشيخ " حمادة " و " المدني " ... والشيخة " الرميتي " ... الأغاني التي دوخت يومها أجيالا بكاملها ... يتنقل بين بعض دور الحي ليلا ... للسهـر والعربدة ... يجر عصاه خلفه ، ويخط بها في الأزقة ، مُلوّحا بإشعال حرب " عالمية " أذا لم تُلبّ رغباته وطلباته ... وَضْعٌ غير مجرى حياته ... وأنساه البلد ومن فيه ...

مرّ على مغادرته القرية ، أكثرمن خمس سنوات ... لم يعد إليها مطلقا ... وحتى الأخبار التي كانت نادرا ما تصل ... انقطعت ...

عانت والدته ... وجاهد ت ... وتجرعت العلقم ، من أجل المحافظة على حياة إخوته ... تنقلت بين الدور مستجدية ... وبعد أن تحسن الوضع قليلا ، اشتغلت في الفلاحة ... وتنقلت بين أسواق المنطقة تبيع لا شيء ... علّها تحصل على شيء ، تسد به رمقها ، ورمق أبنائها ... تتنقل بين السهل والجبل ... تصارع الزمن ... وتتأرجح بين الحياة والموت ...

طالت الفرقة ... واشتاقت الأم لإبنها ... بكت كثيرا ... واشتكت لجاراتها حرقة كبدها ...

كانت ، كلما سمعت بعودة " مُشرِّق " إلى قريته ... سارعت إلى ملاقاته ... مستفسرة عن إبنها ... عله يحمل خبرا يطفئ حرقتها ... ويطمئن قلبها ... فهي لاتدري ... أحيٌّ هو أم ميِّت ... وكلما مر يوم ... ازدادت أحزانها وآلامها ... وتعاظمت ...

خرجت ذات أمسية من دارها ... اعتلت مرتفعا ، واقتعدت صخرة ... استقبلت المشرق بكل جسمها النحيف المقوس ... وضعت يدها

اليمنى على أُذنها ... وأدارت جزءا منها إلى فمها ، وانطلقت منادية :

ــ آآروَّحْ أبورعدااا...

ــ آآروَّحْ أبورعدااا....

كرّرتها مرارا ... والدموع تنهمر من عينيها ... وعادت إلى منزلها ...

استمرت على هذا الحال ، ثلاثة أيام ... وفي اليوم الرابع ، تسابق الصبية إليها وهم يصيحون :

ــ عَّمي بورعدة جااا...واللّه إلاَ جااا... !!

خرجت المسكينة تمشي على أربع ... وهي لاتصدق ما تسمع ... والتفـّت حولها نساء القرية ... أطلقت عينيها مع الطريق الملتوية ..

التقطت شبحا قادما ــ فقد ضعف البصر ... وقلت الرؤية ــ لكنه هو ......

لقد رأته بقلبها .....

 

ـــ من مجموعتي القصصية : طبيبــــة القــرية

 

 

في الطريق إلى المدرسة

 

مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، يستقل علي دراجته الهوائية، في اتجاه المدرسة، التي ستستقبله  بعد التهام مسافة تفوق عقدا من  الكيلومترات.   كانت  الدراجة  في ملك والده، يتنقل بها بين الدوار ومقر عمله، كانت أطول من ساقي ” علي ” القصيرتين النحيفتين، تصرف والده تصرف الميكانيكي، فركس كرسيها ومقودها إلى أسفل. ومع ذلك كان ركوبها متعِـبا ومُضنيا .

تآكلت ساقاه، وأصبح لايقوى على المشي، أسعفته والدته، ببعض الحناء، بعدما دقتها، وغربلتها بعناية.

قدمتها له، وطلبت منه أن يذروها على المناطق الملتهبة، وانصرفت، لأنها تستحيي من ولدها..

كانت هذه الكلومترات يقطعها يوميا، ذهابا وإيابا، رفقة زمرة من أبناء  قريته  من مختلف الأعمار، وأثناء المسير كان يجد صعوبة في مجاراة سرعة تحركهم، يتناوبون على قيادة الكوكبة، يتباهون بذلك، ويسخرون من المتخلفين عنها.

يعلو صهوة دراجته الهوائية كل صباح في عز أيام القر، يشق ” مَرْجات ” الطريق المتربة، وقد تحولت إلى كتل زجاجية، يشطرها قسمين، وتتفتت قطعا صغيرة تُحدث شقشقة، وتتناثر تحت عجلتي دراجته، يعجبه ذلك الصوت المتداخل المتناغم، رغم الألم الذي تحدثه قساوة البرد، وصعوبة اجتيازها دائما بسلام.

داخل الفصل الدراسي، يفقد الإحساس بوجود أصابع يده، يهم بها ليحركها، فلا تستجيب، يحشوها داخل مباذله المبللة، يلتمس بعض حرارة جسده، فلا يشعر بها، يخرجها ثانية، يلصقها ببعضها، ويفركها بقوة، لاشيء يتغير.

يقسو عليه المدرس حين يعاقبه لأنه لايقوى على الكتابة، ويقسو على آخرين مثله، كان يحتاج إلى نصف ساعة أو أكثر، حتى تعود الحياة إلى أصابعه      ” تتنمل ” شيئا فشيئا، وتنتابه رغبة قاتلة في حكها على الطاولة، أو على جدار الفصل الدراسي.. لايقدر على فعل ذلك، لأن عيني المدرس شرسة لا تسهو ولاتنام  .

يخرج إلى الضاحية، غير بعيد من المدرسة، وقد أنهى الفترة الدراسية الصباحية ــ  تجاوزا ــ ، ليركن جسده النحيل إلى ” السدرة الكبرى ” التي تقيه بعض شر البرد القارس، وقد اعتاد أن يتخذ منها مطعما في العراء، كما هو شأن العديد من رفقته.

فتح ” زوادته ” التي لاتفارق مقود دراجته الهوائية ــ خاطتها والدته من قطعة ثوب خلق،احتفظت به لهذا الغرض ــ، أخرج قطعة خبز أنهكها القر، وبيضة مسلوقة كاد محتواها أن يتجمد، يلوكها بين أسنانه، وتأبى أن تتمزق، كأنه يمضغ قطعة جلد بقرة عجوز، ينهي العملية بمشقة، ويحس كأنه قد تنـاول    ” وجبة غذاء  ”  كما يتناولها الغير.

بالكيلوميتر 5، وهو عائد إلى منزله بعد انقضاء اليوم الدراسي، أوقفه الدرك  وكانت رؤيتهم، كافية لأن تزرع الذعر في النفوس، والضعف والهوان بالمفاصل ، والخرص بالألسن.

 سأله الدركي في جفاء عن أشياء، يعلم أنها غير موجودة ــ  الإضاءة، لوحة الترقيم، الواقي من الوحل…. ــ  فمُلاك هذه الآليات يومها، لايقدرون على توفير أي من هذه التجهيزات، أزبد الدركي وأرعد، سب وشتم، ومد يده إلى العجلتين، أفرغهما من الهواء، دفع بالدراجة وصاحبها إلى الأرض بعنف.

انتفض علي مذعورا، جذب دراجته بكلتي يديه، جرجرها، واصل طريقه مشيا على الأقدام، وهو يرتعد من شدة الخوف والبرد، يسرع الخطى  عله يصل إلى الدوار قبل أن يدركه الليل….

 عن موقع ثقافات

 

 

 

 

لإضافة تعليق رجاء الضغط هنا

.........................................

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

فضاء الشعر والزجل والقصص

Compteur Global gratuit sans inscription