بسم الله الرحمن الرحيم

         

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                           مأكولات                         

 

من العادات التي تجدرت عند مختلف قبائل بني يزناسن في التعامل مع أضحية العيد حتى لا تتأكسد فتصبح نتنة غير صالحة للأكل في زمن لم تكن فيه وسائل التبريد قد توفرت:
- خاصية الكرم التي كانت تجمع بين الأحباب و غيرهم لا تبقي على اللحم حتى يفسد، و مما عرف عند بعص العائلات أنها كانت تتزاور فيما بينها فيستهلك اللحم في يومه حتى ينفذ، و لا زالت تحافظ على هذه العادة لتعميق الرابط العائلي و صلة الوصل بين أفرادها رغم وجود وسائل التحفيظ، و منهم من كان يطعم طلبة القرآن للمكانة التي كان يحتلها المسيد بالدوار، و منهم من كان يسد رمق العمال الذين يشتغلون بأوراش مختلفة بالقبيلة، و البعض الآخر كان يتصدق بجزء منه على الأسر المعوزة، في حين كانت هناك ظاهرة متفشية تجعل اللحم قديدا بطرق ابتكارية للحفاظ عليه دون أن يخنز و يتعفن، فقد كانوا يقطعونه قطعا صغيرة فيملحونها على أن تنشر فوق حبل حتى ينشف و ييبس، فيقدم طبقا بالخضر و غيره كلما احتاجوا إليه، كما كانوا أيضا يجعلون اللحم النيء وسط الدقيق لمدة فيستخرجونه عند الحاجة إلى استعماله، و من بعضهم أيضا ممن يتوفرون على بئر مائي فإنهم كانوا يقطعونه قطعا ليتركوه متدل داخل البئر إلى حين، تلك هي طرق دفعت الحاجة إلى ابتداعها حسب متطلبات الظرفية في زمن كان يعتمد فيه على البساطة و ما تجود به الطبيعة من خيرات جعلت الانسان ينتشي صحة و قوة.
تلك العوائد السالفة الذكر في التعامل مع أضحية العيد التي اتخذت منها قبائل بني يزناسن و غيرهم سبيلا لتحفيظ اللحم و الابقاء عليه مدة أطول، فقد اندثرت لتحل محلها وسائل حديثة للتبريد فقدت معها قيما رغم أهميتها في تسهيل أمور العيش، فلم يعد الكرم كما كان، و لا صلة الرحم كما علمنا إياها ديننا الحنيف، فقد انقطعت سبل الود و التزاور بين المعارف و الجيران و الأحباب، فالكل بات يضيق ذرعا من الكل رغم توفر النعم و الخيرات، فقد لا يستغرب المرئ إذا لاحظ عدم اجتماع أفراد الأسرة الواحدة على مائدة واحدة إلا لماما، لانشغالات واهية أسبابها متعددة، تطورت حياة الانسان و سلك فيها مراحل مختلفة ليخسر في ذات الوقت أسباب هناءه من دعم أسري عند الحاجة إليها، و دعم نفسي يتجلى في تلك الحوارات المستمرة ليلا، حيث تناقش فيها كل ما هو آني و مستقبلي، كما خسر الجميع تلك الانسانية البريئة التي كان منبعها الطيبة لتختلط بالمكر و الخداع و أنواع النفاق الاجتماعي، فما عاد الانسان مصدر راحة و طمأنينة للآخر إلا إذا التمو على مصلحة يتبادلونها، تغييرات ارتبطت بالتطورات التي عرفها العالم على جميع المستويات، فحملت معها متناقضات جمعت بين سلبياتها و إيجابياتها، فتشرب بها الانسان و جرفته إليها قسرا، فصار كما هو الآن لا عيد يجمع كما كان الأجداد، و لا لقاءات أو استضافات للأحباب قد حافظت على شكلها المعروف عند الأسلاف، فدبت الحيرة في القلوب فتاهت بين الحاضر و الماضي و الجمع بينهما مستحيل، لضعف اعترانا فصرنا عبيد عالم تحكمه أفكار مبعثها تكنولوجيا متطورة فاقت التوقعات، انبهرنا بضعفنا لها و صرنا منقادين و لا خيار لنا إلا بمجاراتها، بينما في ذات الوقت من يجد نفسه يحن إلى الماضي بكل طقوسه، يبحث فيه عن سبل راحته من عالم يحمل الكثير من بواعث القلق و الاكتئاب.
و لعل ما جرنا إلى الغوص في هذه الحيثيات، إسهابنا في الحديث عن تعامل بني يزناسن مع لحم العيد، فوجدنا أن لا ضير في الحديث عن أسباب اندثار الكثير من العادات القيمة التي رافقتها، و التي لها بعدا إنسانيا صرفا غير مشوبة بالتأثيرات الجانبية للتكنولوجيا، التي لم تكن وقتها قد استفحل أمرها لتستبد فيما بعد بفكر أقوام تخندقوا بداخلها و جعلو منها عبادة يومية غير منقطعة، أليس حري عند البعض أن يهرب أحيانا إلى الماضي بكل تجلياته لينفس عن كربه?

 

ظاهرة " تشويط " راس اضحية العيد و " تهريسه " ......في الشارع العام ( صورة وتعليق الأستاذ محمد الناصري  )  

في الماضي ، كانت الأسر " تشوط " راس الاضحية و " تهرسه " في المنزل أو تتصدق به ...وحاليا ولظروف السكن الاقتصادي أو العمارات أو مع الجيران ، وكذلك تطور الثقافات والعادات...سار الكثيرون يلتجئون إلى الشارع العام لإنجاز عملية التشويط والتهراس ، إما بأنفسهم أو بواسطة خدمات الغير مقابل أجر مادي ...

 

 

لإضافة تعليق رجاء الضغط  هنا

.........................................

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription