شذرة من تاريخنا التليد

 

المَحَلَّة

 

 

محلة بفتح حرفي الميم والحاء وتشديد اللام، ج. محال ومحلات وأمحال. هي مؤسسة عسكرية مهمتها جمع الضرائب أو إخماد الانتفاضات الداخلية. وقد وجدت بكل من تونس والجزائر والمغرب واستمر وجودها لعدة قرون إلى القرن التاسع عشر.

يعود ظهور المحلة إلى العهد الحفصي، وقد تبناها الأتراك العثمانيون بعد دخولهم إلى تونس عام 1574م، واستمر وجودها في مختلف الحقب العثمانية وصولا إلى القرن التاسع عشر. وكانت تنعت في الوثائق بـالمحلة المنصورة بما يؤشر على صبغتها العسكرية. ويقود المحلة أمير يسمى باي الأمحال وهو عادة ما يكون ولي العهد، بحيث يكون خروجه على رأس المحلة فرصة للتعرف على شيوخ القبائل وأعيان البلاد، فضلا عن التمرس بالتعامل مع الانتفاضات. وتضم المحلة إلى جانب الجنود عددا من المماليك والكتاب والحجاب والحرس والخدم والأتباع بالإضافة إلى التجار وقاضي المحلة وأهل الحرف... ويلتحق بها وهي في الطريق فرسان القبائل الموالية للسلطة المركزية، بحيث قد يبلغ عدد أفرادها الألفي شخص.

ولا تقتصر مهمة المحلة على جمع الضرائب وإنما تتمثل أيضا في تأمين السبل وتهدئة القبائل ، والتعرف على أعيان القبائل.

عن ويكيبديا

هل تسمية حي " لمحال " بمدينة أبركان، وحي " ظهر لمحلة " بمدينة وجدة لهما علاقة بالموضوع؟

محمد موح

لاشك في ذلك.. ولعل تسمية حي " لمحال " في مدينة أبركان بهذا الاسم له نفس الدلالة ونفس العلاقة، ربما كان " لمحال " الذي هو مجموع " محلة " يدل على مكان ذي موقع استراتيجي كانت تتمركز فيه مجموعة من " المحلات " أو المؤسسات العسكرية التي كانت تشرف على جباية الضرائب ونحوها في منطقة بني يزناسن... والله أعلم

 

.....................................................

أحداث بني يزناسن 1876 من كتاب "زمن لمحلات السلطانية ... لويس أرنو

موضوع  من تقديم ذ. بن علال مهداوي:

 

 

يعود تاريخ حكاية هذه الرواية الى الثلاثينات من القرن الماضي وهي حقبة زمنية كان صدى أحداثها ما يزال حاضرا في ذاكرة من واكبها وحضرها أو سمع بها
كان الراوي الحاج سالم العبدي هو واسطة عقد هذه الرواية وبطلها أدرك وهو حدث غر صغير السلطان مولاي عبد الرحمن وكان والده بخاريا - من جيش البخاري- عبدا للمولى سليمان وهو ما خوله أن يعاصر أحداثا هائلة ويراكم أخبارا كثيرة حكاها لكاتب هذه الرواية 
أحداث بني يزناسن 1876
سأنقل هذه ألاحداث على شكل حلقات مستقطعة 
يقول الكاتب ناقلا عن الراوي : وفي هذه الأثناء إندلعت أحداث فوضى من جديد بضواحي وجدة وهكذا غادرت فرقة حربية فاس بقيادة مولاي عرفة أخ السلطان لمساندة باشا وجدة عبد الرحمن بن الشليح الذي وصلت صراعاته مع قائد بني يزناسن البشير بن مسعود إلى جر القبيلة للتمرد والعصيان
إلا أن رجال البشير قد قد هزموا فرقة الشريف مولاي عرفة حيث نهبوا معسكرا وجرحوا مولاي عرفة في خده!!
فوصلت أصداء هذا الحادث المفزع إلى فاس فقلق السلطان جدا من الانهزامات المتتالية ضد البشير هذا !!
ورفض أن يرى جنوده المهزومين الراجعين المحتمين بضريح مولاي إدريس

 

رفض السلطان مولاي الحسن أن يرى جنوده المهزومين الراجعين المحتمين بضريح مولاي ادريس فتم استدعاء باشا وجدة المسؤول الأول عن هذه الهزيمة الذي حضر الى الحضرة السلطانية مطأطأ وقال لسيدنا الذي وبخه عن أخطائه القيادية المتنوعة :
كل ما قلتموه سيدي صحيح وأريد لو حلقتم لحيتي عقابا لي !!
أجاب السلطان لماذا؟
- لأنه لولاي لما كانت هذه المصيبة .كما أطلب منكم سيدي العفو ومراجعة السجلات لمعرفة مصاريف ونفقات هذه المحلة التعيسة 
وبعد مراجعة السجلات وتقويم كل النفقات منذ الانطلاق من فاس 
قيل لعبد الرحمن بن الشليح :لقد أنفق أكثر من 50000 دورو مثلا
وللمحافظة على مكانته أعطى الباشا ضعف المبلغ فأنعم عليه بالأمان في بالمقابل !!!!
وهكذا استطاع القواد والمذنبون مغادرة ضريح مولاي ادريس حيث ظلوا مختبئين خوفا من قطع رؤوسهم 
إلا أنهم وضحوا موقفهم بما يلي :
ليس علينا أي ذنب سيدنا فقد سحقنا أمام كثرة أعداد العدو فلم نكن سوى 8000 ضد 60000 من بني يزناسن !؟
فكيف كنا سنتعامل مع الوضعية فلم يبق إذن سوى الفرار والإفلات بأرواحنا وها نحن الآن أمامكم.
فعفى عنهم السلطان لأنه كان يعرف أنهم محاربون أقوياء ولكن لم يكن من طباع مولاي الحسن أن يبقى هادئا من وقع الهزيمة فقد كان دائما متأهبا وهكذا قرر الخروج إلى بني يزناسن رغم فصل الشتاء ومشاكل التموين.
لا أريد أن أبقى هكذا في انتظار الصيف فلتبنوا الفراك بسرعة في معسكر وادي سبو .يقول السلطان.

 

عزم السلطان مولاي الحسن على معاقبة بني يزناسن بعد الهزيمة التي لحقت بجنوده فدعا إلى النفرة وكتب إلى كل القبائل بأن تتجمع حول المعسكر الشريف 
لقد كانت رحلته شاقة ومؤلمة اعترضته في طريقه قبائل شديدة البأس وأشدها قوة وجراءة قبيلة غياثة حيث أمرت رجالها بإطلاق النار على حامية السلطان وبوصوله إلى تازة ازداد إطلاق النار خاصة من أهالي الجبال المختبئين خلف صخور قوية مما اظطر السلطان إلى مواجهتهم وملاحقتهم في الممرات الضيقة وبطون ألاودية ....
كاد السلطان مولاي الحسن يفقد حياته في رحلته هذه لولا الألطاف الإلاهية 
يقول الراوي: ..ثم اتجهنا إلى بني يزناسن للنظر في أمر القائد البشير بن مسعود الذي هزم فرقة مولاي عرفة وانفصل شريف وزاني يدعى سيدي محمد بن عبد الجبار فقد كان هناك دائما في المحلة شريفان أوثلاثة من هذه الأسرة الشريفة 
وبعد مدة قليلة دخلت المحلة أرضه في ذهول كبير . فعلى طول الطريق التي كان يمر منها السلطان كانت تمتد وحدات البشير على قدر ما تسمح به الرؤية حيث كانوا مصطفين على طول الطريق على شكل حاجزين غير منتهيين من الرجال والخيالة مسلحين ومرتدين لباس االعيد ثم تتابعت الأفواج على مسافة تقدر بمسافة ما بين بوزنيقة والقنيطرة 
وكانت المحلة تمشي في الوسط كأنها تتحرك فوق زربية مفروشة :وحدات القبائل في المقدمة ثم الشراكة ثم الوداية ثم المدافع ثم فيلق ثم حاملي الأعلام ثم ضباط القصر ثم السلطان تحت مظلته ثم البخاريين ثم الشراردة ...
وبنو يزناسن ينحنون فوق جيادهم ويقولون:
الله يبارك في عمر سيدي 
ثم دوت البنادق فرحا في اهتزاز مذهل .....

 

نهاية البشير بن مسعود قائد بني يزناسن

يقول الراوي : وفي الأخير وصلنا إلى الخيام التي هيأها القواد حيث جلسنا لشرب الشاي وبعد ذلك جيء بالأطعمة الكثيرة والمتنوعة فقد كان هناك ما بين 600 و700 خروف مشوي ودجاج كثير عد الحصى الوادي والشعير والقمح في "التلاليس"ورغم كل ما قدم في هذا الحفل الكبير فإن مولاي الحسن لا زال راغبا في الانتقام وسجن القائد المنتصر على أفواجه وجنوده لكنه ظل لا يقول شيئا.
وأثناء الحفل نادى الوزير الأول سي موسى على البشير وقال له بعد أن عين له مكانا شاغرا قرب السلطان :يمكنك الدخول والبقاء هنا ولا خوف عليك أو لست أنت السيد هنا !
إن سيدنا مسرور من هذا الحفل الذي رحبت به فيه والذي لم يكن ينتظره
فأخذ البشير مكانه المعين له فتقدمت أفواج بني يزناسن بالهدية وسر السلطان من الهدايا المقدمة له وبعد أن غادرت القبائل الحفل وأراد البشير أن ينعم بقسط من الراحة قيل: إن المخزن يريد استقباله وتشريفه ولا يمكن أن يذهب دون احتفاء به ثم عين له مكان بين الأعيان في المجلس السلطاني .
وعند آذان صلاة العصر ابتدأت الحفلات وقدمت الأطباق المختلفة وعزفت الفرق الموسيقية أعذب الألحان الأندلسية فانشرحت ملامح البشير حيث يرد على التحايا والتهاني .
كان البشير يشك في أنه سيقبض عليه لكنه أمام هذا الاستقبال والاحتفاء ظن أنه قد عفي عنه وسومح.
فانغمس في الالتذاذ بهذه اللحظات السعيدة وعندما كان يضحك من المستملحات الكثيرة بعد الوجبة ضرب أحد الرجال على كتفه وقال له: 
القائد البشير هناك ثلاثة رجال من بني يزناسن يريدون التحدث اليك فورا. فنهض ثم خرج مع سي بورمضان فقيهه وأحد أقاربه ليجد خلف الخيمة ثلاثة حدادة مهمتهم وضع القيود في رجليه فنظر يمينا وشمالا لكن الجنود المسلحين كانوا يحيطون بهما من من كل الجهات فأيقنا أنه قضي عليهما فأعطيت التعليمات بأن يذهب بهما على البغال نحو فاس في حراسة مشددة من 500 فارس بقيادة الشافعي المسكيني .
وكان بنو يزناسن ينظرون إليهم مارين ولا يعرفون إلا قائدهم الذي رأوه قبل قليل في خيمة الوزراء قد اعتقل في ساعته وسطهم وأمام أعينهم وكان قد أعطيت أوامر للقائد الشافعي أن يقطع رأسي السجينين إذا تعرض للهجوم
. وفي الغد صباحا طلب أصدقاء البشير رؤيته ظنا منهم أنه في خيمة قائد المشور لكن لم يجدوه بتاتا فقيل لهم إنه عند الفقيه لكن قيل لهم بأن أمرا سلطانيا صدر بجمع وحدات كل القبائل دون الحديث عن القائد المختفي فعين عليهم قائدا جديدا نسيت اسمه لم يكن محط رضاهم وقبولهم وهكذا تمت أحداث المتمرد البشير بن مسعود (أكتوبر 1876).

انتهت سلسلة الأحداث التي وقعت وقائعها على أرض بني يزناسن برواية لويس أرنو وحكاية سالم العبدي البخاري. 
وأود أن أنوه إلى أن هذه الأحداث التي حكاها لويس أرنو ليست هي الرواية الأولى والأخيرة لنهاية القائد اليزناسني ابن مسعود وقد تكون ثمة حيثيات أخرى لابست الإحداث التي حكيت في هذا الكتاب تم تجاهلها أو إغفالها لعل الأيام تكشف عنها فتطلعنا على حقيقة الأمر. وثمة نصوص أخرى أو بالأحرى إشارات مقتضبة في الكتاب تحدثت عن بني يزناسن قد أنقلها لا حقا للإفادة والاطلاع. 
 

رابط تحميل الكتاب في صيغة PDF : هنا
 

 

                                        

 

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

Compteur Global gratuit sans inscription