شذرة من تاريخنا التليد


" نصان فريدان عن بني يزناسن"


"بنو بوزكو /الحاج ميمون بن البشير "

 

شارل دوفوك الضابط والراهب الفرنسي 1858 /1916
 

(التعرف على المغرب)

 

 

موضوع نشره ذ. ين علال مهداوي على صفحة بني يزناسن

 

لاشك أن ثمة قصصا طريفة و حكايات غريبة عن عيون وجواسيس ومستكشفين ومخبرين فرنسيين وإسبانيين وغيرهم جاسوا خلال ديارنا يستطلعون أخبارنا ويتعرفون أحوالنا في حماس منقطع النظير والتي تعود على دولهم بالنفع الكثير سياسيا واقتصاديا وعسكريا....
وبعضهم بالغ في إخلاصه لمهمته إلى حد إعلانه للإسلام ونطقه بالشهادة ومشارطته في المساجد وحفظه لشيء من القرآن الكريم وحديث نبينا عليه السلام وحكم وأمثال دارجة عربية وأمازيغية تجري على ألسنة العوام السذج مدغدغا بذلك عواطفهم هادفا إلى إحكام قبضته عليهم وقد تسنى لهم ذلك ووفقوا غاية التوفيق في إنجاح خطتهم والوصول إلى مبتغاهم. 
لقد حدثنا أحد كبرائنا من أولاد سعيد /تنزالت/ كيف أن جاسوسا إسبانيا صلى بهم إماما في مسجد الجماعة مدة طويلة يتزيى بزيهم ويتحدث بلسانهم ويعيش معهم أعرافهم وتقاليدهم ويحدثهم عن الإسلام بلسانهم الأمازيغي بحيث لم يجعل لهم أي مجال للشك أو مدخلا للريبة حتى أدى مهمته على أفضل ما يرام وحين دنا وقت رحيله وأشعر بانتهاء مهمته أمسى ولم يصبح ولم يترك وراءه آثارا ترشدهم إليه.
يقول رواي القصة وكان شاهد عيان شابا آنذاك يصلي وراءه وهو الآن في عفو الله ورحمته بعد أن بلغ من العمر :بعد أن رحل واختفى ولم نجد له أثرا شاءت الأقدار بعد حقبة على رحيله زيارة مليليلة في عمل تجاري محض يقول: وأنا منغمس في عملي لمحت شخصا في زي ضابط يراقبني ويتتبع حركاتي فتوجست منه خيفة وداخلتني منه رهبة ثم بعد هنيهة من الزمن فاجئني وهو يربط على كتفي يسألني عن أحوالي وخبري وحال الجماعة التي كان يصلي بها إماما فكانت حقا مفاجئة صادمة لصاحبنا وهو يسمع من ضابط إسباني خبر جاسوسيته وقصة إمامته بهم واختفائه لاحقا ...
كانت الجوسسة غالبا تؤدي مهمتها في الخفاء سرا لأسباب موضوعية على الأقل من وجهة نظرهم نظرا لحساسية المهمة التي كلفوا بها.
... لكن صاحبنا شارل دوفوكو الذي سأحدثكم عنه استطاع بدهائه وذكائه أن يزاوج يبن السرية والعلنية في مهمته هذه 
كان عمره 25 سنة عندما قرر التعرف على المغرب في مقتبل عمره ويفاعته وقبل أن يعزم على خوض هذه المغامرة غير محسوبة العواقب فكر دوفوكو أن يتخذ له مرشدا يرشده عارفا بالمسالك والطرقات فكان أن وقع اختياره على الربي اليهودي مردوشي أبي سرور التاجر فاقترح عليه مهمة الإرشاد فاستجاب له إلا أن اليهودي طلب من الراهب الجاسوس أن يتخلى عن مسيحيته مؤقتا وينتحل الديانة اليهودية بصفته حاخاما خرج لزيارة الطوائف اليهودية في المغرب حتى ينجح في مهمته الاستخباراتية ولا يثير ريبة المغاربة 
ثمة تفاصيل مثيرة وطريفة لايسمح المقام بذكرها تتعلق بشخصية دوفوكو أحيل القارئ على كتابه "التعرف على المغرب " وهو متاح على الشبكة العنكبوتية حتى يطلع أكثر على تفاصيل رحلته في ربوع المغرب.

دوفوكو في شرق المغرب ( بنويزناسن )
 

بدأ دوفوكو رحلته من حوض أم الربيع وأنهاها بفصل عن الإسرائليين في المغرب وما بين هذا وذاك زار حواضر وبوادي مغربية ذاكرا عن بعضها كل التفاصيل التي يحتاجها في مهمته الاستخباراتية كالأسلحة والفرسان والخيول.....
وعند زيارته للمنطقة الشرقية خصص فصلا للحديث عن "سهول بين وادي ملوية وللامغنية" فتحدث عن سهل الطفراطة وأنكاد ولمهاية ... فهو يقول مثلا عن الأخيرين :في إمكان لمهاية توفير 2000 بندقية وخاضعون للسلطان منذ الحملة التي نظمها المخزن سنة 1876م - وهي الحملة التي تحدث عنها لويس أرنو بشيء من التفصيل في كتابه "زمن لمحلات "ونقلت نصوصه على صفحة بني يزناسن- يقول دوفوكو : عين عليهم (لمهاية)السلطان قائدا اسمه أبو بكر لا زال يسير أمورهم حتى الآن له منزل بوجدة ويعيش عادة تحت الخيمة في أنجاد لا يوجد لا سوق أسبوعي في أراضي لمهاية ولا يهود بينهم ..
ثم يسترسل في حديثه عن الشجع..... وفخذات أنكاد ويشير إلى أن بإمكانهم توفير 400 بندقية تقريبا وهي تحت إمرة قائد اسمه بوترفاس يسكن في نفس القبيلة. 
ثم تحدث عن بني بوزكو وذكر عنهم أخبارا في غاية الإفادة يقول: " إنها قبيلة أمازيغية لغة وعرقا تتوفر على 1200 راجل و120 فرس كانت مستقلة حتى 1876 خضعت للسلطان في هذه الفترة خلال حملة وجدة . منح مولاي الحسن لقب قائد لشيخها بالتوارث اسمه حمادة لا زال هذا القائد يسير أمورها منذ ذلك الوقت رادعا السرقة وقطع الطرق بحدة قصوى لاتضاهيها الا الحدة نفسها التي كان يمارس بها هو نفسه السرقة وقطع الطرق قبل استسلامه حسب ما يقال .لايوجد يهود بتاتا عند بني بوزكو "
وحمادة الذي أشار اليه دوفكو هو القائد الذي سمي باسمه سد مشرع حمادي وهو من الأشراف الودغيريين الفجيجيين وقد سبق أن عرفنا به على صفحة بني يزناسن

سأنقل نص الضابط دفوكو عن بني يزناسن كما هو دون تصرف يذكر. 
يقول" قبيلة غنية وقوية تسكن سلسلة الجبال الممتدة بين أنجاد والبحر المتوسط من الحدود الجزائرية إلى وادي ملوية 
ورد ذكرها في أكثر الكتب الفرنسية تحت اسم بني سناسن.
إنها قبيلة مستقرة من عرق أمازيغي لغتها الأمازيغيةكانت حرة لزمن طويل وكان شيخها بالتوارث حتى بضع سنوات قريبة يسير أمورها بكل "استقلال". كان آخر شيوخها بالتوارث الحاج ميمون بن البشير المشهور والذي لازال شعبيا داخل الصقع بسبب قوته وثرواته وعدالة حكمه . خلال إحدى سنوات عهده الأولى استولى عليه مولاي الحسن غدرا وزج به في السجن،كان مولاي الحسن يأمل بذلك الحصول على استسلام بني يزناسن،لكن هذا ما لم يقع .

عاشت القبيلة في الفوضى حتى سنة 1878 حين قدم السلطان وجيشه إلى وجدة فقررت إذ ذاك الاعتراف به .
قسم السلطان القبيلة إلى أربع قيادات وعين على رأس كل واحدة منها قائدا يحترمون أوامره إلى حد ما منذ ذلك الوقت. انتهى النص
المرجع :التعرف على المغرب /شارل دوفوكو .
ترجمة :المختار بالعربي

 

و للتعرف على شخصية شارل دوفوكو المرجو النقر هنا

 

                                        

 

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription