تراث

المنسج

الحايك

المحراث الخشبي

تحضير المرمز

المطامر

القُرْدِية

بوشراوط

الماشينة

أشلال

الكانكي

لمسيد التكَماط

الكَطاية

 

 
لحبوض " أحبوض "

التروام

تافلوت

أسرير - ألكثو

صور من الموروث المادي

متحف  محمد بلحاج

الحَلفاء

البندير

 

الرحى التقليدية ( ثاسيرت ) و أجزاؤها بالأمازيغية

 

أطلال وأطلال ولا شيء إلا الأطلال

منازل تهدمت بعد أن هجرها أصحابها، فتحولت إلى أطلال منسية تكومت أحجارها، لتوحي لنا بعدم جدواها بعد أن كانت مرصوصة بنيانها، كمعمريها من أناس عاشوا الألفة و الترابط العائلي، يلفهم حنان يسع الجميع رغم تعددهم، فتجدهم يتوزعون في أداء مهامهم اليومية بتلقائية، لتوفير ظروف ملائمة للعيش، فالواحد منهم يسوق الأغنام لترعى كلأ و عشبا، و الآخر يلتحق بأعمال الزراعة، بينما يتكلف الصغار و النسوة بجلب المياه و القيام بأشغال البيت، و أحيانا يخرجن إلى مساعدة أزواجهن دون تذمر، و في الليل يتسامرون حول ما يخفف عنهم عناء النهار، و كان الكل ينتشي قوة و صحة بدنية، يتحمل على إثرها قسوة العيش و الطبيعة المتوحشة التي تحيط به، و في هذا التدبير العائلي المحكم تجد له زعيما يكون من بين أكبر الإخوة، يعودون إليه عند احتياجهم للمشورة أو النصح في أدق الأشياء، لحنكته و تجربته العريقة في الحياة، و لا يأتمرون إلا بأمره مهما اختلفت الرغبات و الاختيارات، فهو محاط بقدسية منبعها الاحترام، لأنه المدبر و الضامن برجاحة عقله للإبقاء على تلاحم العائلة و العيش تحت كنف واحد.

فالمنازل التي تكومت أحجارها اليوم و انتهت صلاحيتها، فإنها تخفي بين ثناياها أسرارا يمكن سبرها و استنطاقها لتشهد على أقوام أرادوا أن يعلمونا كيف نعيش مجتمعا عائليا و في أحلك الظروف، و كيف نمارس العدل بتلقائية في توزيع الأدوار و المهام، فالجميع يشتغل و ينتج دون اتكالية، كما أرادونا أيضا أن نتعلم كيف نتعاون لمواجهة صعوبات الحياة، و كيف نحترم من يستحق الاحترام، و كيف نعتمد فكر و مشورة الزعيم العادل، و قوة أفراد العائلة الملتحمة، و كيف نعلم أبناءنا قيما تجعلهم متراصين بطيبتهم و أخلاقهم، و كيف نتحمل الشدائد من أجل غيرنا، و كيف نتعلم القناعة و اقتسام القليل مع الآخر، ألم يكونوا بكل بساطتهم ينعمون بالرضا في مجتمعهم المصغر الذي يسوده الإحساس بالآخر و تقبله بكل محبة صادقة، رغم ما كانت تتسم به ظروف الحياة بالوعورة و التعقيدات، ألم تكن تلك المنازل المتهدمة التي نمر عبرها و لا نعيرها اهتماما، قد أوت يوما أقواما جعلوا لنا من تقاليدهم و سلوكياتهم قيما نحتذي بها و نسعى إلى إنباتها و ترسيخ جذورها بيننا، إلا أن واقع الحال يجعلنا عاجزين عن لم أفراد أسرة فبالأحرى عائلة متسمة بالتعدد، ولنصدق القول عن أنفسنا أننا خسرنا كنزا لم نستطع الحفاظ عليه.

و لعل في قبائل بني يزناسن منازل لو نطقت أحجارها لشهدت على كفاح تلك الأقوام التي صنعت لنا ما لا نقدر على أن نضاهيه بغيره، فهل لنا القدرة على إنباته و الإبقاء عليه؟

 

 

 

 

 

معرض التراث المحلي بمؤسسة بن المنارة
 

 

 

 

 

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription