المجال الاجتماعي               

 

ظاهرة سونة

 

 بقلم الأستاذ  محمد ستي


"سونا بغات القديد"

سونا كلمة منطوقها مألوف عند من عايشوا فترة ظهور جماعة من الشباب، كانوا يتقمصوا أدوارا مرتبطة بحدث عيد الأضحى، بحيث كانوا يلبسون جلود الخراف و يضعون أقنعة على وجوههم و فوق رؤوسهم قرونا لأكباش العيد، يتجولون عبر الأزقة و كلما و جدوا منزلا بابه مفتوح دلفوا إليه دون استئذان و لا يخرجون منه إلا و قطعة من اللحم في أيديهم، ليستمروا في تجوالهم مرددين لشعارات لها دلالة معبرة عن حدث العيد كقولهم" سونا بغات القديد مالح و جديد" في رغبة منها لأن تقتطع لها كل عائلة جزءا من اللحم و لو عنوة، سواء كان مملحا معدا للشواء أو جديدا لم يقدد بعد، في إشارة منها إلى أن ظاهرة التبريد لم تكن قد عمت بعد، و في نفس السياق كانوا يرددون كذلك شعارا يكشفون من خلاله عن اختيارهم لقطعة لحم ذات صنف جيد أما " الشرديد" فإنهم يتركونه لأهل البيت و ذلك في قولهم" سونا بغات القديد أخلات الشرديد"، كما كانت تقدم في تجوالها عبر الأزقة لوحات استعراضية مرعبة، تعبر في مجملها عن لقطات من الذبح و السلخ تخيف الصغار قبل الكبار، و لكنهم بفضولهم النابع من حبهم لمعرفة فصول هذه الظاهره التي يتقمص فيها أصحابها أدوارا مرتبطة بحدث العيد في حركات بهلوانية مخيفة، فإنهم كانوا يتبعونهم في الروح و الغدو و هم يشاركونهم ترديد الشعارات في حذر شديد من التقرب إليهم، و لكنهم في كل هذا كانوا يستشعرون نشوة و فرحا لما كانوا يشاهدونه رغم توجسهم خيفة من المناظر المرعبة، و كانت الجولة تستغرق أمسية بكاملها لأن تنتهي فصولها بعد أن يتلبس العياء شبابا اختاروا القيام بأدوار ليست من السهل تقمصها ما لم تتوفر تلك المواصفات و الشروط الأساسية، و أولاها الجرأة ثم الصبر على تحمل الانتقادات و ردود أفعال غير الإيجابية من بعض العائلات، و النفس المرحة لخلق الفرجة، و المحبة الصادقة لتوزيعها على القلوب التي تحتاج إلى ترويض و تخفيف من معاناتها.
إنها جماعة من الشباب اختارت لنفسها إسم " سونا" ظهرت في وسط عرف أهله بالكرم و الجود و حب الفرجة، فخلقت لها وجودا نقشت بصماته في ذاكرة من عايشوا تلك المرحلة، و لكن سرعان ما اندثرت لاعتبارات ارتبطت في معظمها بالتغيرات التي يعرفها العالم على جميع المستويات و التي قد تجعلها متجاوزة و غير مجدية آنيا.
و من الشخصيات التي كان لها دور فعال في نشأة جماعة "سونا" على مستوى بركان من كان يعرف بلقب" الرودان"، كما ارتبط ظهورها بالأمازيغ التي تعتبر من الطقوس الاحتفالية الأساسية بعيد الأضحى، ربما لدلالات تاريخية تعود إلى عهد كسيلة البربري الذي أهانه عقبة بن نافع حين أمره بذبح كبش بغرض إذلاله، فتمسح الأخير بعد قيامه بالعملية الدم العالق بالمدية على لحيته و كأنه يتوعده بالانتقام، تبقى مجرد ارهاصات للنقاش لمعرفة مدى ارتباط هذه الظاهرة بالأمازيغ و جذورها التاريخية التي أهلتها للظهور.

 

مداخلات الإخوة تعليقا على ذات المنشور على الفيسبوك

 

 

مقتطف من بحث الدكتور مصطفى الرمضاني ( انظر الرابط أسفله )

 

 

ظاهرة سونا في المغرب الشرقي

للأستاذ مصطفى الرمضاني

كلية الآداب وجدة

تحميل الملف في صيغة PDF

مقتطف من بحث الدكتور مصطفى الرمضاني ( انظر الرابط أسفله )

انقر على الصورة

 

 

                                                                           

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

Compteur Global gratuit sans inscription