بسم الله الرحمن الرحيم

         

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                المجال الاجتماعي          

الزواج بقبائل بني يزناسن قديما

العرس اليزناسني : - من عهد " تنظفورت ......الى زمن النكافة

طقوس وعادات أعراس بني يزناسن

 

الزواج بقبائل بني يزناسن قديما

أولاد موسى  وامحمد  نموذجا

( من كتاب الأستاذ الباحث محمد مكتوب " أولاد موسى وامحمد من الظل إلى الضوء" بتصرف ).

 

 

 

1-      الخِطبة

يبدأ الزواج كما هو معروف بالخِطبة، وهي المرحلة التي تمكن أهل الشاب من التعرف إلى أهل الفتاة، بعدما يكون الأبوان قد التقيا في مكان ما، سواء عن طريق البحث أو المعارف المسبقة بالرجل، أو عن طريق القرابة أو الجوار.

يفصح أبُ الشاب عن هذا الإعجاب أمام أفراد عشيرته، أو أصدقائه ليتقصى عن أحواله وأسرته، سائلا إياهم: أعجبني فلان،...فهل لديه ابنة للزواج؟

فإذا أجاب أحدهم بالإيجاب، أخبر أبُ الشاب زوجته وتهيآ للخطوبة، حسب ما جرت عليه العادة في القبيلة، أو الدوار.

وأثناء الخِطبة تقتصر زيارة دار الفتاة على أب الشاب وأمه، وليس لغير الأم الحق في رؤية الفتاة، والتحدث إليها، ولا يمكن أن يدخلا بدون أن يحملا شيئا، وتلك عادة المغاربة في كل الجهات، مدنها وقراها.

وأما ما يحمل يوم الخطبة للدخول إلى البيت، فيختلف من أسرة إلى أخرى حسب الإمكانيات، وحسب مكانتها في العشيرة، أو في الدوار، فقد يقيم أب الشاب غذاء في منزل المراد خطبتها، أو يأخذ معه قالبا من السكر أو أكثر فحسب.

وبعد لحظات السلام، والجلوس، وإنزال صينية الشاي، وتبادل الحديث عن الأحوال، وعن الانشغالات يترشف الأبوان، أو من يحضر من أهل العروس كالجد، والإخوة الكبار الكأس الأولى، ينظر أب الشاب إلى أب الفتاة، أو الولي، ويخاطبه: " باغي انعمر الولدي فلان اعطيني بنتك".

واقتضت العادة في الغالب ألا يرفض أب الفتاة طلب الخاطب، بل يستفسر قليلا عن أحوال الشاب، وعن أهله، إذا لم يكن من أهل العشيرة، يعبر عن قبوله، وعن تجرده من الشروط قائلا: " لي ابغيتو ديرو".

ولإعلان هذه الخطبة، كانت الفتاة، أو ابوها يوكّل شخصا من نسبه، ونفس الشيء بالنسبة للزوج.

يلتقي الوكيلان وسط الجماعة ويجلس أحدهما مقابل الآخر، وينادي وكيل الزوج قائلا: يا فلان يا فلان ثلاث مرات وبعد الاستجابة للنداء، يقول وكيل الزوج لوكيل العروس " يطلب منك فلان أن تعطي السيد فلان ابنتك على سنة الله ورسوله، " الطيب عليه الخبز"، وبعد الطلب والقبول، يجلس الطرفان ليتفقا على مقدار الصداق وتاريخ العرس، وإجراءاته، ومتطلبات الحناء.

2 - العرس

أثناء العرس يُدعى جميع الأهل، وأفراد العشيرة، ويذهب أهل العريس إلى منزل العروس مساء اليوم الأول، وتقام الوليمة، مصحوبة بأهازيج النساء والرجال..

ومع بزوغ الفجر، يحمل أهل الشاب العروس ويعودون بها إلى مضاربهم، وقد تمارس حينئذ بعض الألعاب والطقوس، تُسبغ على عملية إخراج العروس من منزل أبيها نوعا من الصراع والجلبة.

وقبل الخروج بالعروس من دوارها، يحاول أهل العروس عرقلة ذلك في مسرحية عفوية، قد تتحول إلى جِدّ، فيأخذ أخوها، أو أحدُهم بلغتَها مثلا، ويقوم بإخفائها، ولا يسلّمها إلاّ بعد بحث وصراع، وشروط، فيُعَيّن من يتولى المفاوضات، وتحديد طبيعة المطالب، وإن لم يحسن التّحكُّم في اللّعبة قد تتحول إلى صراع حقيقي ،وشجار.

وفي منزل العريس، يسهر المدعوون تحت أهازيج الدفوف الليلَ كله تقريبا، والسهرة لا تخلو من جلسات وأنغام " الشيوخ " الذين كانوا يأتون من الدواوير المجاورة لتنشيط العرس، زيادة على أهازيج الرجال والنساء.

وقبل اليوم الأخير من العرس، تقام الغرامة، وهي مناسبة لمساعدة العريس ماديا، وفرصة لرد دين سابق، وهذه المساهمة تعتبر دينا على العريس، قد يعاب عليه إن لم يردها فيما سيأتي من المناسبات.

ولهذا الغرض، كان يوضع طبق وسط الجماعة المتحلقة في الحوش، أو في بيت واسع، أو في ساحة خارج البيت، ويقوم أحدهم بتنشيط الجمع، بأن يقف في الوسط، ويتناول المساهمة المادية من صاحبها، وهو يقول " الله يخلف عليك يا فلان ولد فلان، عاوَنْت مولاي السلطان بْقَدَّ ( ويذكر القدر الذي ساهم به الشخص).

وبمجرد انتهاء البرّاح، وقبل أن يضع النقود في الطبق، يرتفع صوت الجماعة : اسمع يا مولاي السلطان أو دير في راسك "، وهذا تأكيد على أن الأمر يتعلق بدين في عنق العريس، يجب أن يرده إلى صاحبه في أقرب فرصة مناسبة، ولا سيما أن الغرامة تُقَيّد، فيسجل اسم الشخص والقدر المدفوع، ويسمى الكاغد الحامل للمعلومة ب " الزمام "، ويقال " هذا زمام لغرامة انتاع فلان"، إلا أن هذا لا يرقى إلى مرتبة الدين أو الرهن، فالدين يرد حتى بعد وفاة الشخص المدين، وفي حالة الغرامة هذا غير وارد، فالزمن، أو الموت، أو الرحيل من المكان كفيل بإبطاله.

وكانت مأدبة العرس تقام باللحم والحمص، والسمن والعسل، والشاي طبعا، وفي فترة الحماية كانت السلطات الاستعمارية تبعث من ينوب عنها في حضور العرس، فكانت ترسل مجموعة من الجنود، لمتابعة فقرات العرس، ومعرفة ما يدور فيه خوفا من المقاومة، إلا أن ذلك كان يُكلف الأهالي الشيء الكثير، فتنتج عنه مصاريف زائدة، أي أن اللحم والحمص قد يتحولان إلى خرفان مشوية.

ولم تتغير طريقة إقامة العرس إلى بعد نفي المرحوم الملك محد الخامس إلى فرنسا ومدغشقر، حيث رفض أهل الدوار إقامة الحفلات، ومراسيم الفرح، كما رفضوا ذبح الأضاحي تعبيرا عن سخطهم واحتجاجهم، وخوفا من عقاب المستعمِر، اضطروا إلى تبليل الجلود القديمة التي يمتلكونها ووضعها فوق الأسوار.

3 - زواج الأيم

من الملاحظ أن الفتاة لم تكن تُزوج قاصرة إلا لماما، حسب الظروف، فقد كانت تزوج في سن 18 أو 20، والزواج المتعدد كان لا يتجاوز الاثنتين غالبا، ولا يقع الطلاق إلا نادرا، أما من يتوفى عنها زوجها، فدائما تجد من يتزوجها.

وكثرة الأمراض و الأوبئة لعبت دورا أساسيا في معاودة الزواج، أو تعدد الزيجات، فصعوبة الوضع، وخطورة عواقب عملية الولادة في الظروف الصعبة، وانعدام الإمكانيات، حيث كانت المهمة منوطة ب "قابلة" الدوار ( المولدة)، معتمدة على تجربتها الشخصية وجرأتها، وهي تغفل أو تجهل كثيرا من الحالات الطارئة، زيادة على الأدوات غير النظيفة التي قد تستعملها لقص الحبل السري.

أما ما يخص الأزواج من الرجال، فكلما توفي أحدهم اضطر أحد الإخوة إلى التزوج بأيم أخيه، لأسباب عديدة، أهمها تفادي وقوع المال والبنين بين أيدي شخص غريب، حيث تنتقل ثروتهم وميراثهم إلى غيرهم، ويصير ابنهم فلذة كبدهم ربيبا لغيرهم، وثانيها عدم ترك الأرملة بدون زواج، ولا سيما إن كانت أمّا لأطفال صغار، أما إذا لم يكن لها ذلك فلم يكن من الضروري أن يتزوجها أحد أقارب الزوج المتوفى.

4 - الصداق

الصداق أو لعمامة وما يصاحبها، من زهاج ( جهاز )، كان يحدد حسب المستوى المعيشي للساكنة.

وغالبا ما كانت العمامة تتمثل في تقديم رؤوس من الماعز، أو الغنم، أو ألبسة، منها الحايك، والسبنية، والبلغة، ووسائل الزينة، والفراش، وأحيانا تضاف بعض أصناف الغذاء كقصرية، من السمن، أو مَزْوَد أو أكثر من الدقيق، وفي حالات شاذة تتحول العمامة إلى أراض عقار، وكان يذكر مقابل كل شيء ثمنه، لمعرفة المقدار الإجمالي.

ففي جهاز 1898، نجد بورابح ب 15 دورو، وخيط حرير ب 5 دورو وحايك ب 4 ريالات دورو، ووسادة و4 مزاود أي ما يعادل مجموعه 40 ريال دورو.

وفي سنة 1938 بلغ الصداق 185 ريال دورو، ويتألف من كتاب حرير ب 30 ريال دورو، وشاة ب 6 ريالات دورو، وفراش من صوف ب 3 ريالات دورو، و اثنين مزاود ب 18 ريال دورو.

 

ملحوظة : للمزيد من المعلومات والصور عن هذا المدشر المرجو النقر على هذا الرابط  :  هنا

 

    العرس اليزناسني : - من عهد " تمظفورت ......الى زمن النكافة

 
تمظفورت او تانفورت ...امراة تقوم على رعاية العروس وكل ما يتعلق بليلة العرس .
 العرس القديم كان عفويا وبسيطا ...الا ان الفرحة به كانت تعم كل سكان الدوار , رجالا ونساء شيوخا واطفالا. وحضور احياء الاحتفال بالعرس يشمل المدعوين وغير المدعوين...والكل كان ينتظره...
 اما في زماننا هدا - زمن الماديات بامتياز - , فرغم التنافس في التباهي بكراء قاعات الحفلات وتكليف " اتريتور والنكافة بالسهر على العرس - ورغم توفير كل الماد ب الفاخرة ....الا ان لدة عرس تمظفورت يبقى دا نكهة خاصة ....صارت من نكهات الزمن الجميل .

صورة وتعليق للأخ الناصري ومجموعة من المتدخيلن جزاهم الله خيرا

 

العربي الناصري : ثامضفورث ثعز اخي غير زي 
ثاخزانت ثيملالين ذ قاو قاو


محمد الطاهري :أعتقد أن وظيفة تامظفورت لازالت قائمة إلى حد الساعة ومهمتها كما أشار الأستاذ النصيري بالإضافة إلى المهمة الأساسية التي رافقت العروس من أجلها هي العودة بالخبر السار لدى أسرة العروسة الدال على العزة والشرف. 

 

أَدْفوع

ادفوع.....من عادات وتقاليد المنطقة الشرقية , ويتكون من ذبائح ومواد غدائية لإعداد وليمة " الحنة " في بيت العروس ...وادفوع يكون مصحوبا بأهازيج النساء او فرقة الشيوخ أو العرفة أو الدقة المراكشية او عيساوة , أو يكون عاديا دون هذا أو ذاك.

صفحة الأستاذ الناصري

مصطفى التزاوي

وكانت حفلة الحناء تقام بالنهار عادة وتحمل العروس ليلا أو عندما تقترب الشمس بالغروب إلى بيت العريس وهناك الحفلة الكبرى بالعرفة أو الشيوخ أو الجوق .... أما الموسرون فيستعملون زيادة عما سبق سباق الخيل يعني لباردية. وفعلا يحس الإنسان أن عرسا قد قام بحميع أركانه....و لكل زمان مقام.

السخارة

السخارة ....هي المرأة التي تسهر على إعداد طعام الولائم والأفراح , مثل الأعراس والختان والعقيقة وغيرها ...وقد تساعدها مساعدات أخريات في شي الفلفل وغسل الكؤوس والأطباق والأواني ...إلا أن وظيفة السخارة صارت مؤخرا تتعرض لمنافسة شرسة من ظهور مموني الحفلات

صفحة الأستاذ الناصري

 

 

مولاي السلطان ( لعريس ) اليزناسني ......حتى هو , " يحنيو لو " في يوم " الحنة " ....

سلطان سبع أيام الله يزيد لنا ويزيد لو في الأيام.

من العادات التي كانت سائدة قبل ليلة الدخلة " تحنية مولاي السلطان ووزيره " وفق طقوس معينة , وسط أفراد من عائلته المقربين ...ويقوم الوزير بإكرام من قمن بالتحنية من الفتيات... كما كان العريس " يحنى " من طرف صبيات كل منزل حضره لدعوتهم لحضور عرسه ....

للأستاذ الناصري

تومي الحسين :

كان العرس بالنسبة لموﻻي السلطان يبدأ انطلاقا من بيت العروسة بحيث كان يصطحب العريس وزيره الدي يكون غالبا من أقاربه وهو الذي يتولى حمل العروسة ليضعها على الحصان الذي يكون قد أعده سلفا تركب العروسة ويركب من ورائها أحد إخوتها الصغار فيمشي من ورائهما الموكب الذي يتكون من موﻻي ووزيره وأقرباء العروسة والعريس مكونين من ذكور وإناث فخلال المشوار تردد النساء أغاني وزغاريد وكان الموكب كلما مر في طريقه على الدواوير خرج رجالها ونسائها يرحبون بمرور موﻻي السلطان وعروسته فكانوا يرشون الموكب بالماء النقي وداك يعتبر لديهم فال خير يتمنون فيه طول العمر والعيش المديد للعريسين .وكان رد العريسين هو التحية وإلقاء الحلوى والقوقاو والكركاع على المرحبين فتتم عملية خطف الحلوى التي تتساقط كالمطر ليشكل منظرا عجيبا .فوصول العريس إلى بيته يكون أهل بيته قد أعدوا له طقوسا معمول بها في المنطقة كوضع الحناء للعريسين قبل إنزال العروسة وقيادتها نحو بيتها وسط أهازيج وأغاني زناسنية جميلة تحتفل عائلتي العريسين الليلة كاملة بينما يهتم العزاب بموﻻي السلطان فيقتادونه إلى بيت العروسة في موكب مهيب يقرا المتزوجون فيه المقطع الذي كان يعرف (ب سبحان الخالق سبحان الرازق نابينا محمد على ربي صليو عليه......) ثم يقترب الموكب من بيت الزوج فيدفع الوزير العريس خلسة نحو بيت العروسة حتى ﻻ يراه أحد أقاربه وهو داخل إلى البيت أين يعلن الوزير إفراغ الساحة التي يشرف عليها البيت فيتولى خدمة العريس ليلة كاملة وفي الصباح يقدم للعريسين الفطور ويعلن أهل العريس بعد إذن موﻻي السلطان أن عروستهم بكر فيستمر الحفل والترحيب بأهل العروسة وتذبح الذبائح وفي المساء يعلن الوزير عن عملية خطف الهركوس والذي يستمر يومين إلى حين البركوكش (ثزيوا) الدي يتولى أهل العروسة القيام به وتدعى القصعة تزين هده الأخيرة بالحلويات والبيض واللحم فيتم شراؤها من طرف العزاب والمتزوجين بطريقة المزايدة فيصعد ثمنها إلى أن يصبح خياليا فادا عجز العزاب عن شرائها فانه يتم تكبيلهم من طرف المتزوجين الى ان يتم العفو عنهم من طرف النساء ويتم طردهم من العرس ﻻنهم عجزوا عن شراء القصعة ولكن سيتم استدعاء هؤﻻء في ذلك المساء بعد أن عفى عنهم موﻻي السلطان أما عن عملية خطف الهركوس فإذا تم خطفه من المتزوجين وتم الذهاب به إلى أهل العروسة فإن استرجاعه مكلف جدا بالنسبة للعزاب أما بالنسبة للمتزوجين فهو ربح لهم بحيث يقدم لهم ما لذ وطاب من المأكوﻻت و الحلويات لذا كان يجب على العزاب أن يحتاطوا ويحرسوا كل أمتعة موﻻي السلطان وإﻻ فإن اﻻأمر سيكون صعبا عليهم وعند اﻻنتهاء بهذه العادات والتقاليد وفي اليوم الثالث تعود العروسة بمعية عريسها وأقاربه إلى بيت أهلها ليتم اﻻحتفال بما يسمى بالرجوع أو (ثيمدوالت) فتحتفل العائلتين بعريسيهما ....

ثامضفورث هي الكل بالنسبة لثاسليث فهي التي تقوم بها طيلة أيام العرس بحيث تحافظ على جميع أغراضها وتعتني بمأكلها ومشربها وملبسها إلى حين ثيمادوالت التي تعود فيها العروسة بمعية عريسها إلى بيت أهلها لزيارتهم.

 

موكب إحضار العروس

في الطريق لإحضار العروس

 

 

 

 

طقوس وعادات أعراس بني يزناسن

موضوع من إعداد عبدالحق مهداوي


 

" أخضاف أهركوس ، ثيغْلَلْت أو الحجبة، التشراب، لَعْوايَد، أسُوذن أُوزَلِيف  "  من عادات أعراس بني يزناسن قديما

في إطار اهتمامنا بكل ما هو له ارتباط بتاريخنا و تراثنا المادي واللامادي، نتطرق اليوم في إشارات خفيفة إلى موضوع بعض  طقوس أعراس بني يزناسن ( عرس أهل أنكاد - بني موسي نموذجا ) و ما هذه إلا محاولة تقريبية جد متواضعة منا على أمل أن يغني الإخوة المتدخلون هذا المنشور بتعليقاتهم وملاحظاتهم حتى تكتمل الصورة.

من المعروف  لدينا أن العرس ببني يزناسن كانت مدته سبعة أيام  وذلك لمن استطاع إلى ذلك سبيلا حتى أن العريس كان يقال له : " سلطان سبع ايام الله يزيدنا ويزيدلو في ليام".

 

" الدفوع " يتم صباحا. يذهب أهل العريس إلى منزل العروسة  حيث تقام الوليمة.

-          يقدم الطعام لجميع الضيوف في جو بديع يغلب عليه أهازيج النساء وكذا الرجال أو ما يعرف ب " التَّشْراب  أو الصف ".

-          لباس المرأة داخل الصف هو " لبلوزة " أما رأسها فمغطى بمنديل مختلف الألوان.

-          يتكون الصف من ثلاث  نساء أو أكثر وقد يشكلون صفين متوازيين و آلة الإيقاع الوحيدة المستعملة هي البندير.

-          فرجة الصف تقدم في كلا البيتين ( بيت العريس والعروسة )

-          من بين الأهازيج الشعبية الزناسنية نذكر :

 

o       آ يا عريس العرسان...محزم تگول قبطان

 

o       اللبسة تگول فسيان...والتجريدة زين العرسان

 

o       هذا جناني يا لاله مولاتي...كولي و حوسي بلاتي

 

o       يا لاله لعروسه حنا بين يديك...اللي لبستيه إجيك و يواتيك

 

o       عريسنا فالخيمة مع زين الشبان.اتفقسو بالفگعة يا العديان

 

o       آ خليو البارود أيا لجواد....خليو الزغرتات تشگ الواد

 

مساء، يعود أهل العريس إلى مضاربهم بمعية العروسة  في جو لا يخلو من احتفالية يغلب عليه الطابع المحلي.

ملحوظة : عند إخراج العروسة من بيت والدها من قبل العريس يعترض سبيله أكبر إخوة العروسة أو أحد أعمامها مقابل دفع مبلغ مالي حتى يسمح له باصطحابها، و قد يحدث أحيانا بعض المشاكل الظرفية عندما يكون المبلغ المطلوب غير متوفر أو غير مقدور عليه، فتتم المناقشة بين جميع الأطراف التي يحق لها التدخل، فتغلب الشهامة و النخوة اليزناسنية على أهل العريس فيجمعون المبلغ المطلوب ليقدمونه لأخ أو عم العروسة ليفسح المجال للعريس على اصطحاب زوجته

-          السيدة المكلفة بخدمة العروسة طيلة أيام العرس تسمى ب " تَنمَضْفُورت " وتكون مسنة من إحدى قريباتها.

-          بمنزل أبيها لا يحوم حولها إلا كبريات النساء.

-          الشخص الذي يسهر على راحة العريس يلقب ب " لَوْزير "

-          لما تصل بيتها الجديد ، أم العريس هي التي تأخذ بيدها لتدخلها إلى عش الزوجية.

      طقوس دخول العروسة البيت الجديد ( تختلف من مدشر إلى آخر، أو من قبيلة إلى أخرى نذكر منها ) :

         قبل أن تدخل البيت وعند عتبته،  يقدم لها إناء به ماء لتضع فيه يدها لترش به الأرض.

         أو يقدم لها طبق به قمح لتحرك الحبوب بيدها ليحتفظ به إلى موسم الحرث والزرع ليخلط مع باقي الحبوب ( الفال ).

         أو يقدم لها بيضة طازجة لتضربها فوق عتبة بيتها وعليها أن تهرول بداخله قبل أن ترشها.

         أو تقدم لها قصبة لتكسرها فوق عتبة البيت.

اليوم الثاني والثالث :  لعبة " أخضاف أُهركوس أو خطف البلغة ".

يحضر طبق به لوز وبيض كمادتان أساسيتان وقد يضاف إليهما الفول السوداني " القاوقاو " وبعض الحلويات  ويسمى هذا الطبق ب " العلف " حيث سيوضع داخل بيت العروسة.

-          يكون الشباب الغير متزوجين مجموعة تسمى " إمزيانن، الصغار "  في حين الرجال الكبار يشكلون مجموعة أخرى تسمى " أعرابن"  ليقوم هؤلاء ( أي المتزوجون )  بخطف أحد ألبسة العريس " بلغة ، سلهام،شاشية، حزام،..." فيجري وراءه الصغار وعليه أن ينجح في الهروب منهم ليصل إلى بيت العروسة ليرمي ما اختطفه هناك ليقدم له مقابل ذلك حفنة  من " العلف وهو خليط من اللوز و البيض...". هذه اللعبة قد تتم حتى خارج المنزل في فضاء أوسع.

-          وضمانا لاستمرار اللعبة على الصغار فقط أن يسترجعوا ما اختطف من ألبسة مقابل مبلغ مالي.

-          الهدف من هذه اللعبة الفرجوية هو تقديم المساعدة المادية للعريسين في شكل احتفالي جميل.

اليوم الثالث :

لَغْرامة : تأتي أم العروسة لزيارة ابنتها  ، تحضر قصعة طعام كبيرة  وعليها فواكه جافة ، تغطى كلية وتوضع هذه الأخيرة في ما يسمى ب  الميدونة  (طبق كبير ) لتقدم لضيوف العريس في أحد البيوت لتخضع لعملية البيع والشراء.

يقدم الضيوف نقودا كل واحد حسب استطاعته لتجمع وتوضع في منديل لتعطى لأم العروسة إلا أن هذه العادة تغيرت فيما بعد فأصبح المبلغ تتقاسمه أم العروسة والعريس نظرا لأهمية المبلغ.

يقول " البَرّاح " أثناء هذه العملية وبصوت مرتفع كلما تقدم أحد بمبلغ مالي   : هادي " 3" دراهم من عند فلان " ويسميه باسمه " غْرامة لمولاي السلطان.

-          وقد يقدم مبلغ " غرامة " في غياب صاحبه من طرف أحد اقربائه.

-          النساء هن كذلك يشتركن في لغرامة.

بعد الانتهاء من عميلة " لغرامة " ترجع القصعة إلى المطبخ ليوزع محتواها على الصحون لتقدم لجميع الحاضرين والحاضرات ويتبعها كأس شاي مع طبق به بيض ولوز و وربما تين جاف و...ويسمى هذا الطبق ب " لَعْوايَدْ " وقد يضيف من تيسره له ذلك " لمسمن ".

 

من الطقوس القديمة : الحَجْبَة " ثِيغْلَلْت "

يقولون : أَنَّڭْ أمَنسِي، أَدْسان إمزْيانَن، أَذْقْسَنْ ثيغللت  : سنحضر الطعام، فيأتي الصغار ليقطعوا الحجبة وهذه العملية ترمز إلى تخطي الحاجز المعنوي والنفسي بين العروسة و أهل العريس لتصبح واحدة من أهل الدار.

بعد عملية الحجبة، تأتي عملية " حَب الروس " أسُوذن أُوزَلِيف : لتقديم العروسة لأهل العريس والعكس صحيح.

الحزام : تقوم أم العريس أو أحد الأطفال بوضع الحزام حول بطن العروسة مقابل مبلغ مالي تعطيه إياه العروسة، مع حفنة من المكسرات المتوفرة و بيض

 . والحزام هنا يرمز إلى الجد والعمل لتشمر العروسة عن ساعديها خدمة لبيتها بعد انقضاء الأيام الاحتفالية.

 

المصدر : رواية شفوية حديثة

 

أكيد، إخوتي الكرام، أن الطقوس والعادات تختلف من منطقة إلى أخرى، وماهذا الموضوع إلى أرضية للنقاش وللإثراء. مازلت أتذكر

 حضوري لأحد أعراس أهل انكاد أواخر الستينات حيث أقيمت لعبة " اخضاف أهركوس " فبقيت عالقة بذهني مما دفعني اليوم للنبش عنها

 وكتباتها ووضعها بين أيديكم تعميما للفائدة و نفضا لغبار النسيان الذي طالها.

تحيتي ومودتي

نشر هذا الموضوع على صفحة بني يزناسن للفيسبوك وجاءت مداخلات الزوار على الشكل التالي

ذ.الباحثة مريم مركوم:

في اليوم السابع يقوم أخ العريس الأصغر سنا، أو ابن خاله، أو ابن عمه، بوضع حزام للعروس، بعد أن تكون امرأة مسنة قد قامت غسل خدها الأيمن، وثديها الأيمن، ويدها اليمنى، ورجلها اليمنى. ويقدم لها إناء به ماء وآخر به الحلوى والفواكه الجافة، فتخرج من غرفتها، وهي ترش أرجاء المنزل بالماء، وتقذف الحضور بالحلوى والفواكه الجافة، ثم تدخل المطبخ لتهيئ وجبة الغذاء، ليتم اختبار مهارتها في الطبخ. وفي المساء يحضرون ما يسمى بالكَصعة، وهي عبارة عن مأدبة عشاء من الكسكس والدجاج، ويتم تزيينها باللوز، والجوز، والبيض، والزبيب. وقبل الأكل تتم المزايدة على "الكصعة"، إلى أن يرسى المزاد على أحدهم فتقدم النقود للعروس. وفي هذه الأثناء تقوم إحدى قريبات العروس ب"التبراح" بكل من أحضر هدية للعروس، ذاكرة خصاله الحميدة والدعوة له بالخير والبركة والستر. وفي الأخير يجتمع كل من بالمنزل ليأكلوا من طعام "الكصعة" لما فيه من بركة في نظرهم.

ويستمر السمر إلى وقت متأخر من الليل بحيث يقوم أحد العزاب بارتداء لباس امرأة وآخر يضع عليه ما يسمى "ببوشراوط" وهو غطاء مصنوع ببقايا الأثواب فيقومون بمسرحيات وهي عبارة عن عرض للمشاكل التي تعترض المتزوجين ومحاولة إيجاد حلول لها وذلك باللجوء إلى إحدى النساء المسنات فيعرضون مشكلتهم عندها، وهكذا تتعالى الصرخات والضحكات على إثر تصرفات الممثلين. وهكذا تكون نهاية هذا العرس البهيج مع الدعوة للعروسين بالرفاهية والبنين. وبعد عشرة أيام تذهب العروس برفقه زوجها وعائلته إلى بيت والديها، لتقوم بما يسمى بـ"ثمذولت" أو "حب الريوس"، فتتقدمها امرأة من عائلتها، وهي تقبل رؤوس جميع المتواجدين بالمنزل، فتقوم هي الأخرى بذلك، تقديرا لصنيعهم واحتراما لهم.

                                                                                             مريم مركوم

 

 


أعراس بني يزناسن بالأمس القريب

 للأستاذ محمد ستي

 الجزء الأول:

 

الأعراس مناسبة احتفالية للإشهار بالزواج، تختلف طقوسها من منطقة إلى أخرى رغم تشاركها في بعضها، إلا أن أشواطا قبل إقرار الزواج كان لابد من تخطيها كتقليد متعارف عليه، باعتباره أساس نجاح العشرة الزوجية، لذلك فاختيار العروس له من الأهميه في إرساء نوع من التماسك، بانتسابها إلى المجتمع العائلي الصغير الذي يرتبط فيه أفرادها بعادات و تقاليد مشتركة، يجمعها التراضي و الألفة، و هما سمتان تميزان جميع العناصر المنتمية للعائلة، و للحفاظ على هذا الترابط تحت سقف بيت الأجداد، فقد صار اختيار العروس من الشروط الأساسية لخلق نوع من التعايش و التكافل، و تقاسم المهام التي ينخرط في إنجازها رجال و نساء و أطفال في مواجهة متطلبات الحياة، فإن الأم بحميتها العرقية، و رغبتها في الإبقاء على التماسك العائلي، فإنها تتولى عملية البحث عن فتاة مناسبة، تكتمل فيها المواصفات التي تؤهلها للعيش وسط عائلة تتقاسمها أعمال البيت بخفة و نباهة( لحداكة) و أن تتوفر على مسحة من الجمال( مسرارة)، و أن تكون طيبة المعشر( مصوابة)، و خدومة( تطيع حماتها في كل صغيرة و كبيرة)، و قد يشاركها تقصي مثل هذه المعلومات الدقيقة معارف و أقارب، بامكانهم استدراج الفتاة إلى الحمام لتفحصها و الوقوف على سلامة جسدها من العيوب، كما يتم التداول معها في أمور شتى لاختبار مدى لباقتها في الحديث، و قدرتها على السماع أكثر من الثرثرة، و مدى تحملها مضايقة الآخرين و تقديمها خدمات لطالبيها، و فوق كل هذا فإنهم يتدبرون لحيلة تدخلهم منزل الفتاة للوقوف على مدى قدرتها على تدبير أشغال البيت، و مدى براعتها في تقنيات الطبخ و مستوى علاقتها بالجيران، و بعد استجماع ما أسفر عنه البحث من معلومات تولاها نسوة العائلة، يأتي دور الرجال لتعميق النبش أكثر في جذور عائلة الفتاة، لما في ذلك من أهمية في اختيار نسب يليق بهم كأخوال لأبنائهم، و بعد استكمال التقصي الذي تم إجراؤه بدقة متناهية، ينعقد مجلس العائلة للتشاور و التداول في مصير الفتاة، و أحيانا يكون للعريس كلمته في انتقاء عروسه، بعد لقاءات عند الساقية بحجة جلب الماء، أو عند العين بغرض التصبين، أو وسط الغابة بسبب جمع الحطب، ففي هذه الأماكن كانت تنسج علاقات حب طاهرة، تُتوج بالزواج بعد صراع مرير مع العائلة، التي لن تجد لها من بُدّ غير تقبل اختيار ابنها و لو عن مضض، للانتقال إلى مرحلة الخطبة التي يتولاها النسوة كزيارة أولية لانتزاع الموافقة المبدئية من أهل الفتاة، يصطحبن معهن " السكر و الحناء" كعربون لحلاوة العشرة بمحبة، و فأل خير على العروسين و أهلهما، على أن تأتي مرحلة مناقشة الصداق، يحضره الرجال للتفاصل فيه إلى أن يحدث التوافق بين الطرفين، ليتوج بالزغاريد كتعبير عن إقرار مشروع زواج، و غالبا ما كان يصطحب في مثل هذه المواقف رجل يتميز بعلو الهامة بين أفراد القبيلة تكون كلمته مسموعة، لا يتجرأ أحد على مجافاتها، يتدخل عند المواقف الحرجة لتلطيف الأجواء، و خلق الانسجام و التجاوب بين الطرفين، ثم بعد ذلك تأتي مرحلة عقد القِران بعد مشاورة العدول للعروس من وراء حجاب بحضور شاهدين، ليتم توثيق الصداق المتفق عليه كشرط لإضفاء الشرعية على الزواج، فتقام احتفالا بهذه المناسبة وليمة بسيطة تجمع العائلتين، و لم تكن وقتها تشبك العروس بخاتم، بل كانت تحجب عن العريس إلى ليلة الدخلة، و لعل ما كان يميز المهر حينها ما اصطلح عليه" باللويز"، أما عند العائلات الميسورة فكان صداقها" لكرفاش بولحية"، و تبريكا لهذا الزواج فقد كان حضور فقيه الدوار أمرا ضروريا لتنكيه المناسبة ببعض الأدعية حتى تحل البركة على الزوجين.
و قبل الزواج تبدأ مرحلة الإعداد لاستقبال هذا اليوم المقدس بكل شهامة و كرم، حيث يتم من جانب أهل العريس اقتناء مستلزمات العروس، من ألبسة و أدوات الزينة من حلي و كحل و سواك، و تجهيز البيت الذي سيضم العروسين بالحاجيات الضرورية، من فراش و صندوق لتأثيث الملابس و ترتيبها، و تجديد صباغة الجدران بألوان زاهية لتبدو في رونقها المعهود في مثل هذه المناسبات، ليتم إغلاقه بعد الانتهاء من الترتيبات، و تتولى الأم حراسته و لا يلجه أحد خوفا من أي مكروه قد يصيب العروسين يوم الدخلة، هواجس لا زالت تلاحق العائلات من أن يتعرض العريس لما يسمى" اتقاف"، لذلك يتم تحصينه و البيت معا تفاديا للحرج الذي سيتحمل وزره عائلة العريس، و لضمان استكمال فرحة العرس فإن الأدوار على تنوعها تتوزع حسب القدرات على المقربين و المعارف لإنجاز المطلوب، فمن النسوة من تتكلف بإعداد حلويات البيض، و أخريات تنسقن مع أهل العروس لخياطة الألبسة، و غسل الصوف و "نغدها" لصنع الأغطية "بورابح" و عدد من "الألحف"، و كلها إجراءات تتم في سرية بين العائلتين، كما يقوم أب العريس باقتناء أكباش العرس بمواصفات خاصة تشرّفه أمام أهل العروس، تعبيرا منه على الشهامة و الكرم، و أنه أهل بنسبهم و يستحقون ما يوصل إليهم في إطار ما يطلق عليه" بالدفوع". 
هكذا كان يختار بنو يزناسن نساءهم بدقة متناهية للحفاظ على تماسك العائلة، في إطار التعاون لمواجهة متطلبات الحياة، بينما اتخذ هذا الطقس منحى آخر في ظل التغيرات التي عرفها العالم من انفتاح على الثقافات البشرية الأخرى، ليحدث انقلاب جذري على التقاليد بمختلفها، بما في ذالك طقوس الزواج، فصار التعارف يتم خارج نطاق العائلة، و اختيار قاعة الحفلات و مراسيم الاحتفال تتم بالتنسيق مع الممون، الذي يتولى جميع الاعدادات و المتطلبات التي يقتضيها العرس الذي يدوم عمره ليلة و احدة و ينفض الجميع.
 

.........................................................................

الجزء الثاني :

بعد إتمام الإعدادات المتواصلة لمراسم العرس التي استغرقت زمنا قياسيا شارك فيه الأحباب و الجيران، بطواعية و إقبال تام على ممارسة المهام الموزعة عليهم، في جو يطبعه المرح بتبادل المستملحات، و تذكر مواقف مثيرة عن مناسبات مضت، مما يعطي لهذه المرحلة من الاستعدادات نكهة خاصة، يستلذها المشاركون و يستطعمون أجواءها رغم كثرة الأشغال و المهام، لتميزهم بالروح المرحة الممزوجة بالرغبة في التطوع و العطاء و احتواء الآخر و مساعدته، و هو ما أبقى على التماسك الاجتماعي و سعوا جاهدين إلى الحفاظ عليه، و في غمرة الإعدادات و ما يصاحبها من عناء فإن الإبتسامة لم تكن تفارق محياهم، مع الإلحاح في الترحيب و إكرام الوافدين عليهم، حتى أنهم كانوا يعلقون أعلاما بيضاء فوق المنزل إيذانا ببداية العرس و أن الجميع مرحب به لمشاركة العائلة فرحها.

بعد التحاق الأحباب و الجيران يبدأ الإعداد" للدفوع"، و هي عملية لها أهميتها من حيث كونها ترمز إلى قدرة صاحبها على تحمل مسؤولية عروسه، بما يوفره من مستلزمات العرس كمؤشر على الاهتمام الذي سيوليه لها دون تقصير، في إشارة إلى مسار الحياة الذي سيقطعونه معا بنضج و مسؤولية، إذا علمنا أن الزواج كان يتم في سن مبكر، و هي رسالة واضحة إلى أهل العروس أنها ستبدل دارا خير من دارها، بما سترفل فيه من نعيم سيكون تحت تصرفها، كما تعبر في ذات الوقت عن تشريف تستحقه و عائلتها، و كلما زاد و وفى إلا و دل على كرم صاحبه، و من مستلزمات" الدفوع" الأساسية أن يكون" كبشان" أو " عجل"، يتم تخضيب قوائمه بالحناء، و كذلك يزين بها ظهرها، و احتياجات أخرى ضرورية للإعداد لوليمة" الحناء" تتجلى في" البصل و الطماطم و الحمص أو الزيتون و الزيت ووووو".

و لعل ما يميز" الدفوع" تلك الأهازيج الاحتفالية التي كان يتزعمها النساء من رقص و غناء جماعي، يشاركهن الرجال أيضا، إلى جانب فرقة" العرفة" التي كانت تخلق أجواء أخرى من التنشيط، يتفاعل معها جميع المدعوين بانخراطهم في رقصات متنوعة" لحساب"، و النساء بصوتهن الصادح لم تكن تنقطعن عن إطلاق " الزغاريد" بين الفينة و الأخرى، لبعث الحماسة و إذكاء الفرحة، و بعد ذلك ترافق النساء الشاحنة الصغيرة المحملة بمستلزمات" الدفوع" مشيا في جو غنائي يستمر إلى غاية دار العروس، ليستقبلهن أهلها بالزغاريد و الرقص و " الغيوان" تعبيرا عن الرضا و القبول بهدية" الدفوع"، ليرحب بهن أيضا و بمن رافقهن من الرجال، ببشاشة نابعة من قلوب عامرة بالحب و الطيبة تسعان الجميع، فيقدم لهم دون تقصير الطعام و الشراب، كما تحجب العروس عن النسوة حتى لا تكشف عن زينتها و بهائها، اللذان تحتفظ بهما لعريسها إكراما له ليكون أول الناظرين إليها، بعد أن يزيل الحجاب عنها ليلة" الدخلة"، و في ذلك دلالة على المكانة التي يحتلها عندها و أنه المميز دون الآخرين، و هو تقدير من نوع آخر تلفه محبة صادقة، تقوي العشرة الزوجية و تصونها من كل مكروه، و لما كان تفكيرهم بسيطا فإن معتقدات مختلفة وجدت لها أثرا في ثقافتهم، ليصبح لديهم إيمان راسخ" بالفال" و " التطير" اللذان جعلا الحرص و الحذر سمتان تطبعان سلوكهم إلى نهاية العرس، فهو اعتقاد ارتبط بالصدفة بوقائع ماضية تكررت في الوسط الاجتماعي، حتى استبدت بعقولهم و جعلتهم يصدقون بأشياء تناقلتها الأجيال، رغم أنها بدأت تخبو، إلا أن حضورها لا زال لافتا عند بعض العائلات المحافظة، و كانت نتيجة لذلك ظهور طقوس العرس بتفاصيلها المميزة، التي ارتبط بها جميع من عايشوا المرحلة، لما تضفيه من قدسية خاصة على هذه المناسبة، فبات لكل طقس دلالته الرمزية التي تدفع إلى التشبث به أكثر، و ممارسته كفيل بنجاح العرس و حماية العروسين من أي أذية.

بعد " الدفوع" تأتي ليلة" الحناء" التي تسبق ليلة الزواج، حيث تتوسط العروس البيت في مكان مرتفع قليلا، و وجهها مغطى بحجاب من حرير، تتحلق حولها النساء في جو احتفالي، تصدح فيه حناجر الفتيات بالزغاريد و أغاني تراثية" إشربن"، و في غمرة هذه الأجواء تحضر" الحناية" و معها صحن به " حناء" تتوسطه شمعة، لتبدأ عملية" حنْئ" العروس وفق طقوس متوارثة، تتناسب و الليلة التي ستبقى منقوشة في ذاكرتها، و بين حين و آخر تقوم إحدى فتيات العائلة برش المدعوات بماء معطر لتزكية الأجواء بنفحات منعشة، و بعد الانتهاء من ربط العروس بالحناء، يتم وضع القليل منها على أيدي العازبات ليكون فأل خير عليهن للزواج، و ما بقي بالإناء تتولى الأم إخفاءه حتى لا تطوله أيادي المشعوذات الحاقدات، حرصا منها على إبعاد الأذى عن العروسين، للحفاظ على قدسية ليلة" الحناء" و الإبقاء عليها كفرصة تتزين فيها لعريسها قبل ليلة الدخلة بعيدا عن كل ما يدنس هذا الطقس.

في ارتباط بالحناء كتقليد لا تكتمل طقوس العرس إلا بها، فإن للعريس نصيب منها كلما زار أحد أقاربه أو معارفه، كما يتم وضع ترتيبات خاصة للاحتفال بليلة" الحناء" وسط أهازيج تراثية، تتبعها زغاريد صادحة تعبيرا عن فرحة المناسبة، يلبس العريس و " وزيره" جلبابا و عمامة، يوضع أمامهما صحن حناء تتوسطه بيضة، تتكلف بعملية" حنْئ" المدعوين من الشباب العزاب فتاتان في مقتبل العمر، بعد أن يتم البدئ بالعريس أولا و وزيره ثانيا، و هو من سيدفع الأتاوة عن" مولاي السلطان"، و يتبعه في ذلك باقي الشباب، ليكون المحصول المالي من نصيب الفتاتين، و ما بقي من الحناء يتوزع على العازبات لتتم لهن أمنية الزواج.

عوائد اندثر الكثير منها و تم إفراغ الأعراس من كل ما هو تراثي، بسبب إدخال عوائد جديدة أفقدتها تلك المتعة الخاصة، التي كان يستشعرها جميع من كان له شرف حضورها.

............................................................................ 

الجزء الثالث:

تستمر طقوس العرس متراتبة حسب المتعارف عليه، فبعد ليلة الحناء و ما رافقها من أهازيج احتفالية، تأتي مرحلة الزواج بعد أن أعد له العدة في إطار التعاون، الذي يأتي في شكل مساعدات يدوية أو مادية، أو ما اصطلح عليه ب" لهدية"، يهادي بها الأصحاب و الجيران و الأقارب أهل العريس، يقصد بها تقديم العون لتدبير متطلبات العرس الذي كان يدوم سبعة أيام أو أكثر، تكون في غالبيتها عبارة عن كبش و لوازم أخرى لها ارتباط بالوليمة، تٌوصل" لهدية" لصاحبها في جو غنائي راقص، يتولاه مجموعة من النسوة أو" فرقة العرفة"، فهي ترمز إلى الكرم بكل تجلياته، تجعل صاحبها ينتشي إحساسا بالفخر و الاعتزاز في إقدامه على مبادرة تشير في عمقها إلى مدى التماسك الاجتماعي الذي يغذيه سلوك تكافلي تعاوني، يُخفف العبء و يُشعر بالاطمئنان عند التدبير الاستباقي لمتطلبات العرس، و من جانب آخر فإن خاصية التآزر في بيت العروس تأخذ شكلا آخر مختلفا و إن كان يؤدي نفس المغزى التعاوني، كانت" لغرامة" تتولى مهمتها" برّاحة"، في حرص شديد منها على إنجاح هذا الطقس، من خلال خلق جو تنافسي بين الحاضرات من النساء اللواتي يتحلقن حول العروس وهي متزينة مغطاة برداء حريري أو" الحايك"، للمزايدة على بعضهن في مهاداتها بأدوات تحتاجها لشخصها أو تأثث بها بيتها، و في الغالب تكون نقودا توظفها العروس حسب اختيارها، و رغبتها في اقتناء أشياء تعينها على تدبر متطلباتها اليومية، أو يستعين بها أهلها لاستخلاص بعض مشتريات الوليمة، و إن اختلفت المسميات بين" لهدية" التي يختص بها العريس و " لغرامة" التي تختص بها العروس إلا أنهما يؤديان نفس الهدف التعاوني، فالجميع كان يشارك بأقل ما يملك حتى لا يتلبسه العار إذا تخلف عن هذا الواجب، و كانت النسوة تطلقن زغاريد متواصلة عند أي إكرامية، و يرتجلن بعضا من الغناء المديحي، لتحريك الهمم و تشجيع الحاضرات على العطاء بسخاء، إضافة إلى أن المدعوات لا يأتين العرس إلا و في أيديهن " السكر أو الخبز"، كعربون أو فأل دال على الخير و حلاوة السعادة اللذان سيعمان بيت العروسين، و في ذات السياق التعاوني و في غمرة الغناء على أنغام راقصة، يتوسط " مولاي السلطان" و وزيره مجموعة من الشباب لينخرطا معهم في الرقص، على أن يبدأ الأصدقاء و الأقارب في مهاداته، بتعليق النقود الورقية من فئة 05 دراهم أو أكثر على جلباب العريس وهم مزهوون بإقدامهم على هذا الفعل، و بين حين و آخر تقوم الأم أو الأخت الكبرى بجمعها و الاحتفاظ بها، و تتكرر هذه العملية في ظروف مختلفة خلال ليلة واحدة و طيلة الأسبوع، و المثير خلال هذه الطقوس ذات البعد التعاوني، أن مجموعة من النسوة القريبات من أهل العروسين تتكلفن بمراقبة و تتبع مجرياتها، في محاولة منها تذكر أسماء المتبرعين، و الأشياء التي هادوهم بها على أن ترد لهم و زيادة في أفراحهم، مما يفسر شيوع هذا الموروث الثقافي الذي طال جميع الشرائح الاجتماعية، ليبقى استمراره رهين برد الدين، الأمر الذي سيدفع بالجميع إلى الانخرط في هذا العمل التعاوني عن طواعية، تعبيرا منهم عن الشهامة و النخوة اللتان طبعتا سلوكاتهم، و قومتا تفكيرهم، و جعلتا تصرفاتهم منقادة لما تمليه عليهما من ردود أفعال إيجابية، تترجم رغبتهم في الاحتفاظ بهذا الطقس مهما كانت الاعتبارات و الظروف الحياتية معاكسة.

خلال فترة العرس يتجنب العريس ملاقاة والده إلا بعد مرور اليوم السابع، حشمة و وقارا من الجانبين، دأب عليهما اليزناسنيون و حافظوا عليهما لشعور ينتابهم، و يستبد بسلوكاتهم اتجاه بعضهما، بسبب الوضع الجديد و ما حمله من تغييرات تبعث على تبني هاتين السمتين المطلوبتان في مثل هذه المواقف إلى أن يتعودا عليه مع مرور الوقت.

كما يحدث خلال اليوم الأول من العرس عند بعض القبائل، أن يتحلق النسوة في بيت العريس حول "حفنة من القمح، يتوسطها صحن مملوء بالماء، توضع فيه بيضتان و خلخال فضي يعود لأم العريس، التي تشرع في الرقص حافية القدمين فوق القمح على نغمات أغاني تراثية، تؤديها الحاضرات من النساء، و بعد انتهاء الحفل تحتفظ الأم بالبيضتين للزوجين بعد جمع القمح".

طقوس متنوعة تختلف حسب العائلات و القبائل المتاخمة لبعضها، يصعب تعدادها و تفسير مغزاها أحيانا، إلا أنها تبقى موروثا له قيمته الثقافية و الحضارية التي لا يمكن مجافاتها، و اعتبارها نقطة عبور للتحولات التي طرأت على طقوس الزواج، في احترام تام لكل العوائد القديمة التي من سيمتها الأساسية أنها كانت تجمع جميع الأحباب، في تواصل مستمر، و تعاون مثمر خال من الأحقاد و الضغائن التي تخلق صراعات واهية.

..................................................................... 

الجزء الرابع:

 

يوم الزواج له قدسية خاصة من حيث الترتيبات التي تتخذ من الجانبين، لتمرير أجوائه في ظروف مواتية كما تقتضيه الطقوس و العوائد، فتعد الوليمة الكبرى التي تتولاها إحدى المتضلعات في مجال الطبخ يكنونها حسب التعبير المحلي" بالسخارة"، تساعدها متطوعات توزع عليهن مهام مختلفة لتحضير الأكل في وقته المناسب، و من الأكلات الشائعة التي كانت تتوسط موائد أعراس بني يزناسن" الشوربة" كطبق أول ليليه طبق ثاني" باللحم و الحمص أو الزيتون"، و هي في الغالب منتوجات محلية، و كذلك الزبدة و العسل اللذان لا يفارقان المائدة رفقة" صينية الشاي"، في صورة توحي بالقدرة على التنظيم و استيعاب العدد الهائل من المدعوين بصدر رحب يسع الجميع، يتعهدونهم بالترحيب بين الفينة و الأخرى، لما في ذلك من تقدير و علو من شأنهم، كما في تقديم الطعام و الشراب بانتظام و حرص شديدين قبل أن يستبد بهم الجوع، ما يُشعرهم بتميزهم و قيمتهم عند صاحب العرس، دون إغفال الابتسامة التي يجب أن ترتسم معالمها على محياه، و كل تصرف ينتقص من قدرهم و يستهدف أنفتهم، فإن الانسحاب من العرس سيكون ردا على سوء الترحيب، و في ذلك وصمة عار تتلبس جبين صاحب العرس و يصبح حديث القاصي و الداني، مما يفسر وجوب الالتزام بقواعد اللياقة في التعامل، و بأصول الضيافة في تكريم المدعوين، فهما صفتان ضروريتان لا يجب إغفالهما كأولوية لاستكمال شروط نجاح العرس، و من الأمثلة الشعبية المأثورة التي تعزز هذا المدلول" الضِّيفْ ما يْشرَّط أُمول الدار ما يْفَرَّط"، و التفريط هنا لا يقتصر على الأكل فقط بل يطال كذلك البشاشة في وجه المدعوين، باعتبارها عنصرا أساسيا يبعث على الرضى و الترحيب بالجميع، دون تفاضل لأحد على الآخر عندما يقال في كلام موزون" عْطيني جَبَّهْتَك أُما تَعطيني خُبزَك"، في إشارة إلى طقوس تتعلق بالسلوك الاجتماعي المبني على التعامل اللبق مع المدعوين خلال المناسبات، بهدف الحفاظ على التماسك الذي يشد الجميع إلى بعضهم، في ظل الاحترام و التقدير و سعة الخاطر، و تقبل الآخر و دمجه في أجواء العرس، ليصبح الكلام الطيب و الابتسامة التي توزع على الحاضرين، قد تم دسترتها في أمثلة شعبية مأثورة لا زالت متداولة و لكنها فارغة من محتواها، للإهمال الذي شاب الموروث الثقافي في شموليته نتيجة العولمة و الانفتاح على ثقافة الآخر.
كما كان لأهازيج الفرح طقوسه الخاصة التي يشترك فيها الجميع، و للنساء دورهن في تنكيه الأجواء بغناء راقص، متبوع بزغاريد متواصلة تبعث على الحماسة لانخراط المدعوين ، فكان للصف الذي عُرف بالحشمة و الوقار في انتقاء الكلمات، و الألبسة المناسبة حسب ما تتطلبه العوائد، نصيبا أوفر في إحياء حفل الزفاف، حيث كانت النساء تصطففن في صف واحد، تتوسطهن" فتاية" بلباس متميز، و الوسيلة المستعملة هي" البندير"، و أحيانا تصطففن في صفين متقابلين، يرددن فيه ما اصطلح عليه ب" إشربن"، تتخلله رقصات خفيفة تتماشى و إيقاع" البندير"، مع خرجات "للفتاية" من الصف عند إصدارها" لغيوان" من التراث، في حركة حماسية تخشع لها أوصالها و هي ترفع" البندير" عاليا لتجعله يُصدر أنغاما قوية، تستهوي الحاضرين و تُطبق على مشاعرهم، ليبقوا مشدوهين أمام براعتها في التنسيق بين الغناء و" البندير"، في حركة مثيرة تُحمس الرجال و تدفع بهم إلى تشكيل صف مقابل للنساء، ليبدأ سجال غيواني يحمل الكثير من المعاني و الرسائل المشفرة من العشاق، لا يستسيغها إلا المكتوي بنيران العشق، فهي نابعة من قريحة عفوية، تنساب من لسان ينطق حكمة بليغة، فيها من اللمز و الغمز ما يثير حفيظة الآخر حين يعجز عن الرد وسط حشد من المتتبعين، فيحدث أحيانا بعض اللغط في كلمات الغناء عندما تخرج عن سياقها الفرجوي و الغيواني، لتتشنج الأعصاب حتى تكاد تُوتّر أجواء الفرح، لكن أطرافا متدخلة تسيطر على الوضع، بإصدارها رقصات سريعة متبوعة بأغاني مديحية تُنسي الجميع تلك الوصله التي أحدثت التوتر، و من جانب آخر يصطف الرجال بدورهم في صفين متقابلين، ليشرعوا في الرقص بحركة متناسقة و منسجمة مع إيقاعات " البندير"، يتراجع صف للوراء و يتبعه الصف المقابل دون أن يلامسه، و ما يزين هذه اللوحة الفلكلورية تلك الأغاني الجماعية التي يرافقها رقص بالأرجل، في مشهد بهيج يعبر عن قوة أصحابها في خلق هذا النوع من الفرجة الذي يختص بهم.
كما لفرقة" العرفة" أسلوبها الخاص في تنكيه العرس بنغمات" الزامر" الذي يطرب المشاعر، إذا رافقتها إيقاعات" البندير" و مواويل" الشيخ"، الذي لا يتوقف إلا عند" التَّبراح"، ليثير تنافسية شريفة بين الحاضرين في تعداد مناقبهم مقابل دفع أتاوة، لتبدأ المزايدة على بعضهم، حتى تستشعر الواحد منهم بالزهو، فتتملكه سعادة و انتشائية مما يفعله اتجاه العريسين، و بين الفينة و الأخرى يصدر " العرفة" بطلب من المدعوين مقابل إكرامية، نغمات راقصة على إيقاع" البندير" تسمى" لحساب"، تُحرَّك فيه الذراعين و الأرجل في تناغم تام بينهما، ينخرط فيه الجميع بحماسة منقطعة النظير، و في هذه الأجواء الراقصة ترمي الأم وسطهم بالسكر المختلط" بالحناء"، لما فيهما من فأل خير على دوام الفرحة و تجنب التصادمات بين الحاضرين، فهو معتقد استمر لأمد طويل، و صار يتقلص إلى أن اندثر نهائيا و معه الكثير من العوائد.
عند العائلات الميسورة إضافة إلى أهازيج الصف و العرفة، كانوا ينكِّهون الاحتفال بلون آخر مميز عرف" بلبارديا"، يقام في رحبة واسعة بجانب منها خيمة تلم المدعوين داخلها، لتتبع فصول فرجوية فيها امتزاج تام بين نغمات العرفة و صوت البارود، و لها من التعابير ما يشكل لوحة فنية، تحرك الأوصال و تبعث على الاستمتاع بالمشاهد البطولية التي يرسمها" لبارديا".
 

....................................................................... 

الجزء الخامس:

 

"زواج ليلة تدبير عام" مثال شعبي له مدلوله من حيث قدسية الزواج، و أهميته في الانتقال إلى مرحلة حياتية تستدعي أن يكون الشريك ذي سمعة طيبة و أخلاق دمثة، حلو المعشر، هادئ المراس، قادرا على تحمل المسؤوليات الجسام، لذلك يقتضي الزواج مرحلة من التفكير في الاختيار و تدبير التكاليف المادية، لأجل تحقيق الحلم الذي يراود الصغير و الكبير، أن تحصل في نهاية المطاف على عيش هنيء متوفر على شروط العشرة الزوجية و متطلباتها، و بعد قطع أشواط من مراسم الزواج الذي تقننه طقوس و ضوابط ملزم على الجميع التقيد بها لتمريره في أحسن الظروف، تأتي ليلة الزواج و ما يليها من استعدادات تليق بهذه اللحظة الفاصلة و الحاسمة في حياة شخصين لم يكن بينهما تلاقي، و تعظيما لهذا اليوم، فإن إعدادات الزينة تصبح سارية لاستقباله في أبدع صورة ترسمها إمرأة بتجربتها في تجميل العرائس، باستعمال الكحل و السواك، فضلا عن مشط الشعر على شكل ظفيرتين مسترسلتين، و تجميل جيد العروس بقلادة من" النقرة" مرقطة بالأحجار الكريمة، أو سلسلة بها حبات من" اللويز"، كما تزين الأذنان بأقراط مزركشة تزيد لوحة وجهها بهاء، إلى جانب التلوين الممزوج بأثر السواك و الكحل الطبيعي، حتى تكتمل الصورة و تظهر العروس في أبهى حلة، فإنها تتمنطق بحزام من" النقرة" مزين بأحجار ملونة، تضع على معصمها" مسياسا" و على رجلها خلخالا، بعد الانتهاء من تجميل العروس تُغطى" بالحايك" تحصينا من" العين" و خوفا من سوء الطالع، و أن يكون لزوجها شرف الكشف عن زينتها بإزالة الحجاب و النظر إلى وجهها لأول مرة، تتم عملية التزيين بمعزل عن النسوة المنهمكات في أهازيج غيوانية راقصة متبوعة بزغاريد تطلقنها بين الفينة و الأخرى، و في ذات السياق فإن الأسر الميسورة كانت تكلف" ماشطة" يهودية متخصصة في تزيين العرائس للقيام بالمتعين، فالعروس إضافة إلى جانب الكحل و السواك كانت تتجمل" بلكرفاش بولحية" في عنقها، و أساور ذهبية" لمسيبعة" في يديها، و أقراطا تزين بهما حلمة أذنيها، و حزاما من" النقرة"، على أنها من علية القوم بإمكانها توفير كل الحاجات التي تحفظ مقامها، و قدر عائلتها، و التفاخر بما تقدمه احتفالا بالزفاف من أدوات الزينة، و أطباق الأكلات التي يميزها الشواء، و أهازيج احتفالية يؤطرها" لبارديا و العرفة"، فرغم التباين الاجتماعي بين العائلات في تنظيم الزفاف، إلا أن الطقوس و العوائد توحدها دون تفاضل، تلزم جميع الطبقات على تنوعها بالتقيد بها و احترامها.
بعد إتمام طقوس تجميل العروس، و قيام أهل العريس بما يلزم من إعدادات تناسب استقبال العروس في أجواء من الفرح، يتم اختيار موكب مؤلف من النساء و الرجال من قبل الزوج أو عائلته، وفق صفات تميزهم، خاصة القدرة على تحمل عناء السفر، و البراعة في التواصل مع أهل العروس عند إخراجها من بيت والدَيْها، يقود هذا الموكب أخ الزوج قاصدا بهم بيت العروس في جو احتفالي، تتعالى فيه أصوات النساء بمقاطع غنائية على نغمات" البندير"، يستمر هذا الكرنفال التقليدي إلى غاية دار العروس، ليجدوا أهلها في استقبالهم بالزغاريد، و تبادل المديح في تعداد مناقب بعضهم بإنشاد مقاطع من" إشريبن"، و في غفلة من الوفد الرسمي يدخل أخ العريس لاصطحاب العروس، بينما يعترض سبيله أخوها الأكبر أو أحد أعمامها، مشترطا مبلغا ماليا نظير فسحه الطريق لهما، فتبدأ المفاوضات و تشتد بين الجانبين إلى أن يحدث التراضي، و نظرا لما في هذا الطقس من ترفيه و مرح ففيه دلالة على اختبار مدى قدرته على إيصال زوجة أخيه مهما كلفه الامر من تضحية، في إشارة إلى أن الأخوة لا تقدر بثمن، فهو الحامي لزوجته و الأحق بصيانتها، عندها تخرج العروس مرافقة لأخ العريس و هي مغطاة" بالحايك"، حاملة تحت إبطها قطعة من الخبز، تجر أرجلها على الأرض بشكل متواصل، لما في ذلك من فأل خير على العازبات من أهلها قد تتزوجن من بعدها مباشرة، و عند وصولها إلى الدابة يحملها أخ الزوج بين ذراعيه ليجعلها تمتطيها، و كذالك الصندوق الذي يضم حاجياتها يضعه و بعض المرافقين على دابة أخرى، و في هذا تأكيد على الرابط الأخوي القوي الذي يجعل إمكانية إحلال الأخ مكان أخيه في مثل هذه المواقف أمر له أبعاده، باعتباره سندا يصون الأمانة و يحفظها لصاحبه، بعد ذلك يَهُمّ الوفد مغادرا في اتجاه بيت العريس، ليجدوهم في استقبالهم بالزغاريد و الأغاني الراقصة، فيتم رش العروس بالسكر الممزوج بالحناء الذي يرمز إلى الحياة الهنيئة البيضاء التي ستعيشها رفقة زوجها، و من العائلات من تنثر على رأسها بعضا من القمح، في إشارة إلى الخصوبة و الإنجاب اللذان ينتظرانها، مرة أخرى يتكلف أخ الزوج بإنزال العروس من على الدابة، ليحملها بين ذراعيه إلى غاية باب عش الزوجية، أثناءها تعطى لها بيضة تضرب بها حائط البيت، لتدخله بخفة فائقة حتى لا تصاب بشضاياها، لما في ذلك من فأل خير على العروسين من أن تمر ليلة الدخلة دون أن ينتابهما مكروه، في هذه الأثناء يكون العريس بمعية وزيره و بعض المرافقين من الشباب العزاب في الحوش، ينتظر إشارة الدخول على زوجته التي يجهل وجهها و لم يسبق أن تشرَّف برؤيته، امتثالا للتقاليد التي تُشدد في احترام هذه العادة التي دأبت عليها القبيلة، كما تُمنع العروس أيضا من الخروج من الدار منذ خِطبتها إلى أن تُحمل إلى زوجها.
نظرا لقدسية ليلة الدخلة فإن طقوسا يتم ممارستها من أجل تمريرها في أحسن الظروف و دون أذية لأحد العروسين، ففيها ما يصون من" اتقاف" كنوع من الشعوذة التي قد تحول فرحة الليلة إلى كآبة، الأمر الذي يجعل العريس يتسحب خلسة إلى مخدع الزوجية دون أن يرمقه أحد من الحاضرين، أو يوضع له" غراف" مملوء بالماء وسط الحوش، فيقوم بركله حتى يتناثر الماء، ليستمر في المشي رفقة" لوزير" متجها إلى بيته ليجد أمه ممدة أمام الباب، فيعمل على تخطيها، لما في ذلك من رمزية على تجاوز صعوبات ليلة الدخلة، و في هذه الأثناء يتلبس الخوف و العبوسة محيا العائلتين إلى أن يعطي العريس إشارة أنه وجد عروسه عذراء، فتنتعش الأجواء من جديد على أصوات الزغاريد و طلقات البارود، فتقوم الأم باستظهار المنديل المخضب بدماء العذرية، في جو غنائي راقص، ترمي به في الهواء بين حين و آخر إلى أن تسلمه للمرأة المسنة المرافقة للعروس و التي يطلق عليها" تمظروفت"، لتسلمه بدورها للوفد الحاضر من جهتها، فيقفلون راجعين إلى الديار مصحوبين بما يرمز إلى الشرف و العفة، في شكل" علام" يسير به الموكب إلى غاية منزل العروس ليقدم إلى أمها كعربون تحتفظ به للشهادة على ذلك.
أما إذا حدث العكس، فإن العريس لا يتسامح مع العروس الغير العذراء، فيتم فضحها و إرجاعها إلى دار عائلتها في موقف حرج و كئيب من أهلها، لتبقى وصمة عار منقوشة على جبينها لا يمحوها النسيان، و في هذه الحالة و بحضور وجهاء القبيلة يتم اختيار إحدى الفتيات الحاضرات لتزف إلى عريسها، بعد التشاور لاتخاذ هذا الإجراء المتداول في مثل هذه المواقف.
طقوس متعددة تختلف حسب العائلات، و حسب كل قبيلة و منطقة، مما يصعب حصرها و النبش فيها، إلا ما سمعناه من الأجداد و عشنا بعضه مع الأعمام و الأخوال.
لنا عودة للموضوع في جزء سادس
. 

 

....................................................................... 

الجزء السادس والأخير:

انتهت ليلة الدخلة بكل تفاصيلها وفق قواعد تم الانضباط لها، لما تشكله من حماية للعروسين من صعوبات مختلفة، قد تكدر صفوهما و تقلب أفراحهما إلى منغصات، و لن يتم لهما هناء مميزا إلا بتمرير هذه الليلة المقدسة بما يستدعي التفاخر و الاعتزاز، بعد إثبات عفة و شرف العروس و فحولة الرجل، خوفا من أن يتلبسهما العار حسب الذهنية الشعبية السائدة، و لما كان في الطقوس المتوارثة ما يحقق المبتغى، فإن في مجافاتها و عدم تنفيذ شروطها ما يُوقِع الزوجين في المحضور الذي يتوجس منه الجميع و يتجنب حدوثه، لذلك وجدوا في ممارسة العوائد الموروثة وقاية من كل مكروه، و حافظة للعزة و النخوة، فبعد ليلة الدخلة تكون العروس قد وفدت معها قبلا إلى بيت الزوجية بأنواع من المكسرات و الحلويات و البيض و العلكة و الحلوى، و بعض الهدايا على شكل" بلوزة" لأم العريس تهاديها بها صباح اليوم الثاني، و جلباب و بلغة للأب، تحرص الأم على انتقاء هذه الأشياء بعناية شديدة درءا لحساسية الموقف، إضافة إلى السواك و الكحل الذي تكون قد وزعته على شكل رزمات" كمُّوسات"، و بعض الهدايا الأخرى الخاصة بالأطفال، مباشرة بعد مغادرة" تمظفورت" لعش الزوجية في اتجاه بيت عائلة العروس، تدخل النساء عليها وهي مزينة بالعطور الطبيعية، لابسة إحدى الفساتين التي أتت بها، في جو من الفرح و المرج و هن يرددن" عطيولنا العلف، عطيونا العلف..."، لتهم العروس بتوزيع تلك الرزمات عليهن و بعض الهدايا للأطفال، و تهم في الآن ذاته بتقديم المكسرات و البيض من باب إشراك الطعام، و خلق الانسجام بينها و بين أفراد العائلة، و في كل ذلك فإن النساء لا ينقطعن عن إطلاق الزغاريد، لتستمر الأهازيج الغنائية بنفس الوتيرة، فيبدأ طقس ما عرف" بالحجبة" الذي يرمز إلى الاحتشام و الحياء، حيث يتم حجب العروسين عن أنظار الحاضرين في بيت واحد إلى أن يتم تكليف أحد الصبية لقطع الحجاب، و من العرائس من قد تغلب عليها الحشمة فتفر مغادرة البيت، لكنها تبقى مناسبة تُنتهز فيها الفرصة للتقرب من عائلة العريس، و إبعاد الكلفة و التصنع بينهما، و نسج علاقة فيها من الانسجام و الائتلاف اللذان يوحيان بدوام العشرة الهنيئة، و في غمرة هذه الطقوس و شعائرها يعلن" لَوزير" عن الانتقال لمرحلة أخرى يطلق عليها" أخضاف أهركوس"، و هي لعبة مرحة تحتاج إلى مال و صبر و براعة في الحوار، فالشباب العزاب يترأسهم" لوزير" يقومون بحراسة" مولاي السلطان" و كل حاجياته، في حرص شديد لئلا يتم اختطافه أو بعض لوازمه من طرف المتزوجين، فما ينتزع منهم بالخدعة يقدم للعروس التي تكون بدورها قد جهزت ما يسمى" بالعلف"، فهو طبق ممزوج بأنواع من المكسرات و البيض، تمد المختطفين بحفنة منه، و كذلك العزاب إذا قاموا بشراء الأشياء المتنازع عليها، أما إذا وصلت الحاجة المختطفة إلى أهل العروس، فاستردادها سيكلف الشباب مبلغا باهضا قد يعجزون عن أدائه، فيعرضهم للسخرية من قلة الحيلة، فهي لعبة تسيطر عليها الأنفة و التنافسية الشريفة، لأجل حماية من يحتاجون إليها، و الذود عنهم حتى لا يتعرضون للمقايضة، لما فيها من الاستخفاف من ضعفهم، و عدم قدرتهم على المواجهة في الميدان.
خلال اليوم الثالث من الزواج تفِد الأم و مرافقاتها من العائلة باستثناء الأب، محملة بكل لوازم الاحتفاء بطقوس هذا اليوم، فتكون عبارة عن ذبيحة و طبق ممزوج بأنواع المكسرات و البيض و الحلوى، فهذا اليوم يعد مرحلة فاصلة للعروس من حيث انتقالها من فترة الراحة و الإعفاء من الواجبات المنزلية، إلى ممارسة مسؤولياتها الزوجية، لذلك فربط العروس" بالحزام" إشارة ضمنية لإبراز خفتها و قدرتها على القيام بأشغال البيت" لحداكة"، وشعائر هذا الطقس تصب في هذا المضمار، بحيث يتم جلب قصعة من الطين يتوسطها" مَسْياس" داخله بيضة طازجة، تضع فيها العروس رجلها اليمنى لتتولى إحدى النسوة غسلها، على أن يأتي أصغر إخوة العريس فيقوم بحزمها بحزام من" النقرة"، تكافؤه بمبلغ من المال نظير انخراطه في شعائر هذا الطقس، و في كل هذه الأجواء المميزة تنغمس النساء في صنع الفرحة، بتأدية وصلات غنائية راقصة، تتبادل فيها العائلتان إطراءات و مدائح في مناقب بعضهما، إلى أن يأتي المساء حيث يجتمع الشباب العزاب و المتزوجون من جديد، للمزايدة على طبق مملوء بأنواع المكسرات و البيض و.....، و طبق به لحم و لوازمه، فإذا عجز الشباب عن شرائه يتم تكبيلهم على سبيل اعتقال المنهزم في المعركة، إلى أن تتدخل محكمة النساء فتصدر العفو عنهم، و يُحكم عليهم بالطرد من العرس حتى يأتي العفو من" مولاي السلطان" في نفس الأمسية، لينخرط الجميع في عملية لغرامة من جديد التي تأخذ طابع ديْن يُسجل فيما يعرف" بالزمام"، على أن تجمع تلك الإعانات المالية في منديل لتهدى للعروسين، عندها تقفل أم العروس راجعة إلى بيتها، فتترك مع العروس" تمضفورط" لتتولى شؤونها، و تشاورها فيما شَكُل عليها من أمور حياتية مختلفة، و في اليوم الموالي للحزام تستفيق العروس باكرا للقيام بشؤون البيت، لتتعرض لعملية اختبار قدرتها على الكنس و الطبخ و عجن الخبز، و إلا سينطبق عليها المثال الشعبي" لمرا لي ما تغربلش دقيقها غير ترجع على طريقها "، في إشارة إلى شرط المهارة و" لحداكة" في إنجاح الحياة الزوجية و استمرارها.
تنتهي طقوس الزواج خلال اليوم السابع بمرحلة أساسية يطلق عليها" حب الراس"، حيث يقوم العريس و عائلته بزيارة أهل العروس، محملين بالذبيحة و لوازمها تقديرا لعظمة هذا اليوم، حيث يتم فيه التقاء العريس بنسيبه لأول مرة، لتُرفع بينهم الكلفة و الاحتشام الزائد، تمهيدا للتزاور فيما بينهم على أساس أنه أصبح واحدا من أهل البيت
.
كما تتضمن المنظومة الطقوسية الاعتقادية أيضا مجموعة من السلوكات التي لا يجوز الاعتراض عنها لأهميتها و تنوعها، و ما ترمز إليه من دلالات عميقة، جعلها من المسلمات الأساسية المتوارثة التي استبدت بالعقول و النفوس، و جعلها تعمر طويلا في مقاومتها لأسباب الإندثار، من خلال الحرص الشديد على استمرارها، لكونها مسترسلة و متلازمة لبعضها و لا يمكن تجاوز إحداها، فهي فسيفساء من العادات المترابطة و المتراكمة خلال حقب متعددة من التاريخ، فرغم تعرضها لمؤثرات الحداثة و العصرنة إلا أن حضورها لا زال لافتا و لو بالنزر القليل منها، مما يفتح نقاشا مستفيضا حول التخلي عن مجموعة من الطقوس في مقابل تعويضها بعوائد تحررية، تحمل في جعبتها الكثير من التغييرات التي أتت بها رياح العولمة و الاحتكاك بثقافة الآخر، لكنها تبقى موروثا ثقافيا نابعا من تراث شعبي يؤثث الذاكرة و يغني مخزونها، فالحديث عن الثورة على المنظومة الطقوسية بسلبياتها و إيجابياتها لا تتم بمعزل عنها، بل هي امتداد متواصل ضمنيا لهذا الموروث الثقافي، لكن بحلة أخرى تتضمن ترسانة من المتغيرات، فيها إيحاءات من هذه الطقوس التي يبدو أنها لن تخبو لارتباطات تاريخية تجمع بينهما، لذلك يبقى استحضار هذا الموروث و استجماعه للإغناء و التعريف به حتى لا يطاله النسيان، أمر يحتاج إلى الإهتمام و الدقة في صحة المعلومة، لربط السابق باللاحق من أجل الإنتقال إلى مرحلة أسمى و بأسس سليمة بعيدة عن اجترار الماضي التليد، أو السقوط في تقليد الآخر و التشرب بعوائده الغريبة عن مجتمعاتنا، فالتغيير من المفروض أن ينطلق من جذور لها امتدادها عبر التاريخ، للوصول من خلالها و عبر مراحل فيها من التدرج ما يوصل إلى نتائج تحررية، يرتضيها الجميع و ينسجم مع عوائدها المتجددة، و كل انسلاخ عن الماضي يعني انسلاخ عن الهوية و مكوناتها الثقافية

لنا عودة للموضوع للتطعيم و التصحيح نتمنى مشاركة الجميع في ذلك
.

 

 

                                                                                                                                           محمد ستي

                                                                 

 

 

 

 

 للمزيد من المعلومات عن "الصف"  المرجو النقر هنا

 

تقياد العروس ".................في الماضي والحاضر"

- بكري ، كانت الأسرة هي من تتدبر أمر البحث عن العروس ، إذ تعين مجموعة من الأشخاص لهم " بنات وصلوا سن الزواج " ...وغالبا ما يتكون وفد من الجدة والأم والأخت ، لمعاينة عروسة المستقبل ، من حيث الجمال والأخلاق و" لحذاقة " ...واذا لم تعجبهم البنت ، ذهبوا إلى غيرها .....أما حاليا فقد اختلفت المعايير حسب حياة العصر....

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 

 

 
 

 

التحضيرات القبلية ......لإحياء أيام العرس

تعرف عائلة العريس أنشطة مكثفة طيلة الشهور التي تسبق أيام العرس ، الذي يكون عادة في الصيف ، كغسل الصوف و " نغدها وقردشتها " لتهيئ " اللحوف " أو غزلها لنسج " بورابح " والزرابي إلخ...كما " يبيضون " الجدران أو صباغتها ..ويشترون الخزنة والقش ...وفي بيت العروس تكون أنشطة لا تقل أهمية كشراء الأثواب وخياطتها " بلايز " وجلاليب وشراء الحلي وكل ما تحتاجه العروس في زفافها...

 

( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 
الفال Al fal
عادة انقرضت .....أو في طريقها للانقراض

الفال عادة كانت تأتي بعد توثيق عقد الزواج .. وهي لمة لأهل الدوار كبارا وصغارا، رجالا ونساء ... والهدف منها إضفاء جو من الفرح كفأل خير ، ليبارك الله عرس ابن دوارهم ويتم بالخير والبركات ..إذ تحيي النسوة النهار بحلقيات من الأهازيج المحلية ورقصات الصف ...بينما ينتظر الشباب قدوم الليل من أجل الغناء والتسلية .

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 

 

إشهار الزواج وتوثيقه .........عند ناس بكري

قديما ، كانت عملية إشهار الزواج تتم باستدعاء نخبة من الناس لوليمة يؤلمها أهل العريس ...يتم خلالها إشهار المهر والصداق وتقرأ الفاتحة ...ثم آل أمر كتابة عقد الزواج لفقيه الدوار ...ومن بعدها صار يستدعى عدلان إلى دار العروس ، يسألانها من وراء حجاب عن قبولها للعريس من عدمه ...ثم تطورت الأمور إلى ما نراه حاليا من مصاحبة العريس لعروسه إلى مكتب العدول لتمضي العقد بنفسها ...ويصير أمر وليها استشاريا بعد أن كان رئيسيا وضروريا في الماضي ...

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 

 

 

 

" ترواح أو ترويحة " العروس .......إلى دار العريس

كانت عملية " ترويح " العروس إلى دار عريسها،  تتم بالنهار عكس اليوم التي غالبا ما تتم بالليل. وكانت " تروح " على ظهر دابة مثل حصان أو بغل . وكانت تزف وسط جمع من أهلها وأهل عريسها ، وهي ملتحفة " حايك " وعليه إيزار يغطي جميع جسدها ...ثم صار الشاش هو زينتها ..ومن بعد صارت " تروح" في سيارة من سيارة الدوار ....

يتجه أهل العريس كبارا وصغارا نحو بيت العروس إما راجلين أو راكبين وسط أهازيج شعبية ...ليجدوا في انتظارهم أهل العروس على شكل صفوف ...فيحمى وطيس البنادر ، فتلتحم الصفوف وتصدح الحناجر إما مرحبة أو شاكرة ...لتخرج العروس ماشية أو راكبة دابة،  وأهلها ينثرون فوق رأسها القاوقاو والحلوة وقطع السكر إلخ ....والأطفال يلتقطون ما استطاعوا إليه سبيلا ...

 

 

 تحنية المرأة الضيفة ..........من العادات التي انقرضت ...أو في طريقها إلى الانقراض

**- إلى زمن غير بعيد ، كان عربون الاحتفاء وتكريم المرأة بعد ضيافتها ...هو تحنيتها، سواء في يديها أو حتى رجليها ..ولزيادة الاحتفاء بها كانت تتم تحنية حتى رأس الضيفة والذهاب بها إلى الحمام البلدي ...لكن هذه العادة بدأت تتلاشى مع شابات هذا العصر...

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 


" تحميمة " العروس .......قديما

بعد التحنية ، تذهب العروس إلى الحمام البلدي للاستحمام....وذهابها إلى الحمام يكون إما مع أقرب صديقاتها العازبات ..وتستحم مع عموم النساء بدون طقوس ...وإما تكتري الحمام كاملا لمدة زمنية معينة ، تستحم معها كل راغبة في ذلك، وسط زغاريد وأهازيج شعبية وفق طقوس معينة مع الصلاة على النبي بين الفينة والأخرى.

 

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

تحنية مولاي السلطان ......عادة في طريقها إلى الانقراض

إذا كانت تحنية العروس تكون في يوم معلوم هو يوم " الحنة " ... فإن تحنية مولاي السلطان ( العريس )، كانت تتم كلما دخل منزلا من المنازل " عارضا " لعرسه أو في منزله وسط " الزوفريا " الذين يكرمون المحنيات بالنقود . وحسب العادة فإن الفتيات العازبات هن من يحنين لمولاي السلطان ووزيره ،  حيث يتركان في " طبصي " الحناء إكرامية نقدية للفتاة المحنية ...بينما الفتاة تجعل هذه التحنية ، فال خير وبركة من أجل تسهيل زواجها مستقبلا .

 


طقوس ليلة الدخلة ......في الأعراس التقليدية

كل منطقة لها عاداتها وطقوسها في ليلة الدخلة ، منها : يأتي العريس راكبا حصانا في أبهى زينة وفوقه العريس باللباس التقليدي ، يقوده أحد الشبان وبجانبه وزيرة مع مجموعة من الزوفرية ..ومنها أن يأتي العريس راجلا وسط أصحابه ويلج بيت العروس خلسة ، ومنها من يأتي علانية وسط الزغاريد والصلاة على النبي ، ويبقى الوزير و " تمظفورت " ملازمين أمام الباب ....وتكون الدخلة غالبا عادية بدون طقوس ...ولكن هناك عائلات تتشبث بعادات وتقاليد موروثة قد تختلف من عائلة إلى أخرى ..

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 

 

"الخطفة " ...من العادات المنقرضة ......في الأعراس التقليدية

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )


كانت عادة " الخطفة " تكون في صبيحة اليوم الموالي للعرس ...حين تاتي أم العروس وأهلها محملين بالبيض المسلوق  والقاوقاو  واللوز والحلوى والمسكة الخ ...فيتكون فريقان من الرجال : 1- فريق العزاب 2- فريق المتزوجين ...فيعمد العزاب والوزير إلى حماية مولاي السلطان وأغراضه من " خطف" المتزوجين ...فيبادر المتزوجون إلى استغفال العزاب لسرقة أحد أغراض العريس مثل حذائه أو قميصه او رزته الخ ...وكل واحد يحاول إيصال ما خطفه إلى مكان أم العروس ، وإذا تمكن من ذلك تحت مقاومة العزاب ،فيكون جزاؤه غرفية أو صحن مما جاءت به أم العروس مجانا ... ويضطر العزاب إلى استرداد أغراض العريس بثمن تشترطه أم العروس وتجازيه حتى هو بغرفية أو صحن مما جاءت به ...وإذا " خطف " مولاي السلطان فإن الثمن يكون غاليا ... وهكذا تستمر اللعبة إلى وقت الغذاء ...وبعدها يفسح المجال للنساء لإحياء عادة التقييل ..

 

 

 

الحجبة ، عادة انقرضت ..........من الأعراس التقليدية

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

الحجبة من الحجاب ، وهي حجب رؤية العروسين عن الحضور في بيت واحدة .. وذلك بوضع حجاب يقسم البيت إلى نصفين بواسطة حجاب بينهم . والحجبة كانت سائرة ومعروفة في الأعراس بعد ليلة الدخلة .والهدف منها رفع الحشمة وزرع روح الألفة والاستئناس بين العروسين من خلال قفشات ودعابات ونكت الشباب...والحجبة كانت تتم مباشرة قبل وصول أهل العروس ليوم التقييل ( إلى 3 أيام ) ...وهذه العادة انقرضت مع بداية السبعينات في البوادي مع تطور الأجيال...

***- الصورة تقريبية ....للتوضيح فقط

 


"
سلام " العروسين على أهل الدار .....في الأعراس التقليدية

 

جرت العادة أن تجتمع أسرة العريس في اليوم الرابع على صينية فطور الصباح ، منتظرين التحاق العريس وعروسه للسلام أو التعرف عليهم. فيصطف أفراد العائلة جالسين ومرتبين حسب قربهم من مولاي السلطان : الأب والأم والأعمام والعمات والأخوات والإخوان على اليمين ثم باقي أفراد العائلة ... فيدخل العريس مقبلا رأس أو يد والدة ووالدته ثم تتبعه العروس لتقبل أو " تحب طرف " شيخها ثم لالاها ..ويكملان السلام على الحضور وتتعرف العروس على أسمائهم ..ويتناولان الفطور معهم ...ليفترق الجميع في انتظار عادة " تيمذولت " أو حب الروس. ...

 

الحناء .....معشوقة اليزناسنيين .....عبر التاريخ

للحناء ، مكانة خاصة ، عند اليزناسنيين ، نساء ورجالا ، كبارا وصغارا . فهي مادة لزينة المرأة ، وعربون الحفاوة للضيوف وإظهار الفرح في الأعياد وعلاج لبعض الأمراض الجلدية والعضوية الأخرى ، وصباغة للشعر الأشيب عند الرجال ...ويوم للحناء عند العروس والعريس على السواء ..

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 

هاذي خنشة نتاع السكر بونمر....بكري كانت تمشي هدية ، بوحدها ، أو مع كبش، في الأعراس أو مناسبات الأفراح الأخرى .....

32 قالبا وحشوة من التبن من أجل الحفاظ على القوالب من الكسر بالإضافة إلى خيط القنب.

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 

 

" نديولهم حقهم " : عادة قديمة ......بدأت تختفي مع مرور الزمان

كان من المألوف قديما ، أن يرسل أصحاب الولائم ، بعض " الرسيونات " من لحم أو دجاج ، لبعض ممن لم يحضروا الوليمة ، كالمرضى وكبار السن والمتوحمات من النساء والأطفال ...كما أن بعض الحضور نساء ورجالا ، كانوا يصرون على أخذ بعض "الرسيونات" لذويهم بدعوى أنهم " امهاوشين "..

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 

" لويز Lwiz " : كان حليا للزينة .....ومدخرا لوقت الحاجة

الى ماض قريب جدا ، كان " لويز " سيد الحلي لدى النساء ...وكانت حباته تثبت في عقد زواج العروس ..وعدد "لويز" المرصع في عقد العقيق الأسود ، كان يبين الطبقة الاجتماعية للمرأة أو أهلها ...و"لويز" كان حليا للزينة ، ومدخرا يرجع اليه وقت " الحوزة " أو ضائقة مالية ، تمر بها الأسرة أو أحد أفرادها ..

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 

الضيافة والضيوف ..........بين الماضي والحاضر

- بكري ، كان للضيوف مرتبة رفيعة عند كل الأسر ، إذ يمضي الضيوف والمضيفون فترات سعيدة بعيدا عن التكلف والتصنع ...حتى أطباق الطعام كان يتحلق حولها الكبار والصغار معا أو يعزلون حسب السن والجنس ...الرجال مع بعضهم والنساء مع بعضهن والصغار مع بعضهم...أما حاليا فقد صارت الضيافة أكثر تصنعا ...تماشيا مع حياة هذا العصر ....

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 

استضافة العروس ........لدى أهل العريس

بقلم ذ. الناصري

من العادات التي لا زالت تقاوم عوائد الزمان ، عادة استضافة العروس من طرف أهل العريس مباشرة بعد انتهاء العرس .إذ يتم استدعاؤها وعريسها لحضور وليمة على شرفهما إما للغذاء أو العشاء .وقد يتناوب على استضافتهما إخوان وأخوات العريس المتزوجين وكذلك ابناؤهم والأعمام والعمات والأخوال والخالات ...

 


التكافل العائلي والاجتماعي ......طيلة حفلات العرس التقليدي

قديما ، لم تكن الأسرة وحدها من تتحمل عبء إقامة إجراءات العرس ، بل كل أفراد العائلة القريبة والمتفرعة والجيران وسكان الدوار أو الحومة ، هم من يوزعون الأدوار فيما بينهم...فالرجال يتكلفون ب " لعراضات " وتكسير الحطب والذبح والسلخ وتفصيل اللحم ...والنسوة يغربلن الدقيق ويوزعنه على نساء الدوار لخبزه ...والأطفال يجلبن الماء من العين أو البئر ...بينما العجائز يتكلفن بشي الفلفل وإعداد السفة وموائد الشاي والعسل والزبدة وغسل الصحون ...

بقلم ذ. الناصري

 

 

" تيمذولت Timadwalt " .....أو ..." حب الروس Habb Arros "

بقلم ذ. الناصري

حب الروس ...هو تقبيل رؤوس الأصهار ، وهي عادة قديمة تبدأ من اليوم السابع بعد العرس . وقد يطول إجراء هذه العادة أو يقصر لظروف معينة . وفي يوم حب الروس ينتقل أهل العريس مع العروسة إلى دار أسرتها محملين بلوازم غذائهم أو عشائهم .فيقبل العريس رأس أصهاره بداية من رأس الأب والأم أو الجد والجدة وأعمامها وإخوانها وأخواتها وباقي أفراد عائلتها ...وجرت العادة أن يكرم العريس صهره بجلابة وحماته ب " بلوزة " أو ينفحهم ب " زيارة نقدية " . وبانتهاء عادة " تيمذولت" أو حب الروس ، تنتهي احتفالات العرس ، ويفترق الكل إلى اشغالهم..

 

" الثلت أيام .......أو التقييل

بقلم ذ. الناصري

التقييل يكون في اليوم الثالث بعد الحنة والعرس . وتجري عمليته بعد عملية الخطفة ...إذ تخرج العروس في الزوال ، وتجعل في صف من النساء يقابله صف آخر مع أهازيج غنائية بالبنادير والزغاريد ..وبعض المرات تستقدم الطبالات المتخصصات في هذه الأمور ...وتبدأ عملية تعليق الأوراق النقدية حسب قدرة المانحين كهدية للعروس ، وتسمى " لغرامة " ...ويختتم التقبيل بإلباس العروس لحزامها من طرف أخ العريس الاصغر منه سنا ...

 

 

تحزيم العروس .......عادة انقرضت من الأعراس التقليدية

بقلم ذ. الناصري

 

كان تحزيم العروس هو آخر مراحل التقييل . وبالتالي آخر احتفاليات العرس التقليدي. والذي يقوم بوضع حزامة العروس في مكانها هو أخ العريس الأصغر منه، باعتباره عريس المستقبل من جهة ، ومن جهة أخرى احتراما للتراتبية الأسرية التي تبدا بتزويج الأكبر فالذي يليه . أما التحزيم بالنسبة للعروس فهو بداية لحياتها الجديدة كسيدة مسؤولة داخل اسرتها الجديدة .

 

تصبين أفرشة العرس ......وإعادة ترتيبها

بقلم ذ. الناصري

بعد العودة من عادة " حب الروس " ، تتجند نسوة العائلة لتصبين الأفرشة والأغطية والوسائد والحصائر وغيرها ...كما يغسل الأثاث المستعمل في العرس ...وهاته الأعمال كانت تتم في العين أو الوادي أو حتى في الدار ...وبعد ذلك تتم عملية ترتيب كل شئ في مكانه ....أما حاليا فقد أغنت الصالات ودور الأفراح الكثير من الأسر من هذا العناء ..

 

الخصومة الأبدية .......بين ......" لعجوج وعروستها "

بكري...في العائلة التقليدية أو العائلة الممتدة، كان الأبناء يتزوجون وتبقى عرائسهم تحت كنف " الشيخ ولعجوج" ...ومهما تكون استقامة العروس ، تتافف "لعجوج " وتشكو عقوق عروستها للأقارب والغرباء ....وكذلك تفعل العروس ...وحتى بعد تطور العائلة إلى الأسرة النووية واشتراط أهل العروس باستقلال ابنتهم عن " عجوجتها" ...تبقى تلك الخصومة المتوارثة .......خصومة أبدية بين " لعجوج وعروستها "...

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 


كموس المرأة الغضبانة

بقلم ذ. الناصري

الكثير من العرائس الجدد - بعد زفافهن - لا ينسجمن مع واقعهن الجديد ، إما نتيجة طباعهن أو طباع أزواجهن أو أفراد عائلاتهم . وبالتالي تظهر مشاكل تؤدي إلى الرجوع عند أسرهن محملات بحقائبهن التي تضم الحلي والمجوهرات وبعض الألبسة في انتظار تسوية أمورهن حبيا أو قانونيا .أما نساء بكري فلم يكن لديهن حقائب أو " صيكان " ، بل كانت المرأة تضع بعض الألبسة في رزمة تسمى " كموس " الغضبانة ، كناية عن رجوعها إلى أسرتها في حالة غضب ، في انتظار تسوية رجوعها أو طلاقها من زوجها .

 

مراهقة الإناث .....بين الماضي والحاضر .....في المجتمع القروي

إلى وقت قريب ، لما تبلغ الطفلة سن الحلم ، كانت تعامل معاملة المرأة الراشدة ، لها ما لهن من حقوق ، وعليها ما عليهن من واجبات ...فتتزوج وتلد عدة ولادات ، وهي لا زالت في مرحلة المراهقة ...أما حاليا ، وفي ظل تعلم الفتاة وانفتاح المجتمع التقليدي على  محيطات اجتماعية أخرى ، فقد تغيرت الأمور كثيرا، في العقلية القروية ......

 ( صورة وتعليق : الأستاذ محمد الناصري  )

 

 

عادات وتقاليد منطقة أكليم في حفلة العرس

 - بني عطية نموذجا -

للأستاذ عبدالله بوعبدالله

 

لإضافة تعليق رجاء الضغط  هنا

.........................................

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription