بسم الله الرحمن الرحيم

         

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                              المجال الاجتماعي                      

 

 

بقلم الأستاذ محمد ستي

 

 

تعرف مناطق بني يزناسن زخما من أضرحة لأولياء مترامية بين جبالها و سهولها، مما يفسر ذلك الارتباط الوثيق لأهلها بالدين الإسلامي و نصرة دعاته على مر العصور، و لعل ذلك مرده إلى اعتبارات عدة تجلت في الكثير من المميزات التي تحلوا بها، من حيث الصفاء الداخلي و التفكير العفوي السليم، و الرغبة الملحة في الاعتقاد و المعرفة بما جاء به الإسلام، و التعايش مع الآخر و تقبله بينهم، و هي كلها دواع جعلت الظروف مواتية ليجد الدعاة ضالتهم بين أهل بني يزناسن لنشر دعوتهم التي حظيت بترحاب لائق، سرع من توسيع تعاليم الدين الإسلامي و انتشارها بينهم، و باعتبار الشهامة و النخوة اليزناسنية و ما ارتبط بهما من خصال تميزوا بها فقد جعلوا لهم بيتا في وسطهم، و صاهروهم و أكرموهم بأراض تعينهم على متطلبات الحياة، كما استماتوا من أجل حمايتهم من أي مكروه قد يصيبهم، و من شدة تعلقهم بشخصهم و تقديرهم لها فقد استمر هذا الاحترام و التقدير حتى بعد مماتهم بأن بنوا لهم أضرحة وفاء لهم لما قدموه من أجل تنويرهم و تفتيق أذهانهم على كنه ما جاؤوا به.

و قد كان بعض هؤلاء الأولياء متضلعين في علوم الفقه و الحديث، فتركوا وراءهم مخطوطات و كتبا انضافت إلى خزينة العلوم الشرعية، في حين أن البعض الآخر لم يعرف عنهم غير الاسم و خوارق خرافية تداولتها الأجيال عبر العصور، بينما نجد أضرحة عبارة عن أبنية أجمعوا على تسميتها "روضة" فنسجوا لها قصصا و روايات من صنع خيالهم الذي استبدت به الخرافة، فاعتبروها أمكنة لها قدسيتها لأنها كانت ملاذا للولي الصالح يختلي فيها للعبادة و ممارسة طقوسه الصوفية، أو يستعملها لمجالسة مريديه للذكر و التداول في أمور الدين، و لكنها اتخذت منحى آخر لتعرف تحولات منطلقها الهوس الخرافي النابع من عاطفة منقادة ومستلبة، روج له عينة من المصلحيين الذين يستفيدون من مداخيل الصندوق المتموضع في مكان خصص له داخل الضريح، على أن تقتسم محتوياته في آخر النهار، إنه استرزاق سخروا من أجله أعتى الأساليب القذرة مستغلين فيها ضعف العامة و سذاجتهم لتحقيق مآربهم، حتى أن بعضهم و بحكم الاحتكاك الدائم بالوافدين على" السيد" و معرفته ببواطنهم و حاجتهم إلى مخرج لضيقهم، كان يستغل يأسهم ليدعي امتلاكه لخوارق تنجيهم من مأزقهم، فيسلبهم أموالهم و أشياء أخرى يرغب فيها دون مراعاة لقيم تؤطر تلك العلاقة التي تربطه بالزائر اليائس و المحبط نفسيا، كما يدعي وراثته للبركة التي يوزعها على الزوار المرضى عن الولي الراقد في سلام و هو بريئ من مزاعمه، و لم يقتصر على ذلك فقط بل تعداه لينسب "للسيد" اختصاصات في معالجة أمراض عجز الأطباء عن مداواتها، حتى صار لكل ولي اختصاص معين، حمل الناس على التبرك بهم و التمسح بتربتهم و الطواف حولهم طلبا للخلاص من حالة اليأس التي استبدت بهم، كما تذبح الذبائح قربانا و تقربا لنيل بركاتهم قصد الشفاء من علتهم، أو قضاء حوائجهم حسب ما يرغبون، و هذه الاعتقادات الواهية ترسخت و استوطنت في عقول العامة و استشرت وسطهم بكيفية يصعب التخلص منها أو مجافاتها، و لعل أسبابا كانت كامنة وراء إطباق هذا الفكر الخرافي على عقول الناس يمكن إدراجها حسب أهميتها كالآتي:

1 -  الاستعمار الذي تلقى مجابهة شرسة و موجعة من الدعاة الذين لعبوا دورا محوريا في إذكاء الحس الوطني لدى عامة الناس من خلال توعيتهم و حملهم على الدفاع عن وطنهم، الأمر الذي أقلقهم فلجأوا إلى أساليب قذرة انطلاقا من نشر الفكر الخرافي و المعتقدات الهدامة بنسج روايات و أحاج عن بركات الأولياء، لتحويل تفكيرهم من الكفاح المسلح من أجل التحرر، إلى التقوقع في الهلوسات الخرافية المستبلدة، و في ذلك ضرب لدور الدعاة التنويري و المحفز حتى لا يجدوا لهم نصيرا أمام المخطط الاستعماري الذي استقوى باستهداف فكر و معتقدات الشعوب، و نفث سموم هدامة تبعدهم عن قضيتهم المحورية، فاستمر تأثيره عبر الصيرورة التاريخية ليظهر و بقوة في الزمن التكنولوجي الذي اكتسح العقول بلون آخر من الاستيلاب ليبقى الحال كما أرادونا أن نكون عليه، فتستمر الخرافة و يستمر الاستعمار و نحن على مخططهم ماضون سواء قسرا أو اختياريا.

2 -  أصحاب المصالح الذين يسترزقون من ترويج الفكر الخرافي يعمدون إلى تكريسه من خلال تسخيرهم لمختلف الخطط التي تسعى إلى الابقاء على منافعهم، ليكونوا بذلك إحدى الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تفشي الجهل و سيادة الخرافة.

3 -  الاستعداد النفسي لدى العامة لتصديق كل ما ينقل إليهم من روايات خرافية، سهلت انتشارها بكيفية متفاوتة، لتكون من الدواعي الأساسية في الاعتقاد بالفكر الخرافي.

4 - غياب الأدوار الطلائعية التي يمكن أن تقوم بها الجمعيات المدنية في تأطير و تنوير المجتمع لمحاربة الخرافة و استئصالها ليسود بدلها تفكير حر و واع ببواطن الأمور التي يخضعها للتحليل و الدراسة بمنطق مقبول.

5 - غياب دور المدرسة في تصحيح المفاهيم و تنقية العقول من الاعتقاد بالخرافة، ليحدث انجذاب نحو سيادة فكر متنور و واع.

و مما يكرس لهذا الوضع المؤسف عنه في التعامل مع الأضرحة، إقامة المواسم السنوية بطقوس غريبة تتجلى في الحضرة، و شرب مياه ساخنة، و القيام بشطحات مصحوبة بهذيان شبيه بطلاسم معقدة يصعب فك شفرتها، و هي أمور تفشت ليتشبع بها ضعاف النفوس، و يمارسونها دون تردد أو إعمال للعقل الذي تعرض للاستيلاب، الذي لم يترك لهم مجالا للاختيار سوى الانصياع لها إرضاء للمنتفعين منها، أما الأولياء فهم برآء منها و من كل الخرافات و الخوارق المنسوبة إليهم، فقد أدوا دورهم الذي هاجروا من أجله سواء للعبادة أو ممارسة طقوس التصوف و الخلوة مع الذات، أو القيام بالعمل الدعوي التنويري لنشر الإسلام، و ما الخرافة التي التصقت بهم إلا بدع ابتدعها غيرهم بغرض الاسترزاق و تحقيق المصالح.

و حتى لا نسقط في التعميم فإن بعض المواسم السنوية التي تقام في إحدى بطون بني يزناسن لها إيجابياتها، باعتبارها موعدا للتلاقي بين مختلف المداشر التي يغلب عليها الطابع العائلي الممزوج بالنخوة و الشهامة في تدبير الشأن المحلي و احتياجاته، حيث تجمع التبرعات لتسخيرها لأغراض يستفيد منها أهل المنطقة، و على الأغلب تدبر من قبل جمعية توكل لها مسؤولية التسيير و التجهيز و تنظيم المواسم، كما تكون فرصة للتنفيس عن الكروب، و التواصل مع الأحباب بعيدا عن كل الهلوسات الخرافية، و لنا نماذج في هذه الحالة أخص بالذكر لا على سبيل الحصر( اولاد فسير، اولاد المهدي، بني بويعلى- م. ادريس- تينيسان ووو..........) و هي مواسم كان لي الشرف أن زرتها صحبة بعض الرحالة و المبيت بأحدها.

 

 

لإضافة تعليق رجاء الضغط  هنا

.........................................

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription