بسم الله الرحمن الرحيم

         

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                            مواضيع مختلفة                         

 

 

1

المركز الحدودي " زوج ابغال "

 

منقول بتصرف من قاموس مختلف الجوانب التاريخية والبشرية والحضارية للمغرب الأقصى معلمة المغرب

 

جغرافيا

يعتبر مركز زوج بغال حاليا أهم منفذ للعبور بين المغرب والجزائر. لا يبعد عن مدينة وجدة إلى بنحو 14 كلم. ويعتبر كذلك أحد البوابات الأساسية للتصال مع الغرب الجزائري إلى جانب مركز أحفير إلى الشمال منه ، ومركز فڭيڭ إلى الجنوب منه.

ويظل مركز زوج بغال أقدم وأهم مركز للعبور بين البلدين، بحيث جل تيارات البضائع والأشخاص كانت تمر عبره لكونه يتوسط أهم مدينتين حدودتين، وجدة على الجانب المغربي ومغنية على الجانب الجزائري. كما تقطعه شبكتان أرضيتان للربط بين البلدين ، الطريق المعبدة التي تمت توسعتها بالإضافة إلى خط السكة الحديدية، الخط الوحيد الذي يربط التراب المغربي بالتراب الجزائري.

تحتل مراكز العبور مع الجزائر الصدارة أثنائ فترات الفتح للحدود بالمقارنة مع الحدود الشمالية وذلك لكثافة تيارات العبور وخاصة خلال فترات العطل ، حسث تجاوزت  هذه المراكز سقف ثلاثة ملايين عابر في الاتجاهين خلال سنة 1991. ويعتبر مركز زوج بغال الحدودي أهم معبر للأشخاص، بحيث أن ما بين 30في المائة و 40 في المائة من الوافدين على المغرب خلال الفترة المتراوحة ما بين 1989 و 1994 تنقلوا عبر مركز زوج بغال الحدودي. وتؤكد هذه النسب أهمية العلاقة مع الجوار المغاربي لأنه من الخيارات الأساسية التي يراهن عليها.

    ( الميلود زروقي )

 

تاريخ

وعن تاريخ زوج بغال تروج روايات متباينة عن تسمية الموقع، حيث اعتبره البعض ملتقى للبريد المحمول على الدواب وبالخصوص البغال بين المغرب و الجزائر ، وتبعا لهذه الفرضية صار يسمى بالاسم المعروف به الآن، غير أن هذا التفسير لا يصمد أمام المعطيات التاريخية التي تم الكشف عنها من طرف الباحثين، حيث لم يكن هناك بريد منتظم بين المغرب والجزائر، رغم أن المغرب عرف بعض محاولات لتنظيم البريد في بعض جهات البلاد  في نهاية القرن الثالث عشر ( 19 م ) ، إلا أن هذا التنظيم لم يشمل شرق المغرب، كما أن الموقع كان مشهورا باسم " زوج بغال " قبل تنظيم البريد.

وقد أورد مؤرخ المملكة رواية أخرى ، مفادها أن مركز " زوج بغال " قد دُعي بهذا الاسم في تاريخ غير معلوم قبل الاحتلال الفرنسي لأقطار المغرب ، بعد وقوع خلاف بين قبيلة من أهل وجدة وقبيلة بني واسين على بقعة ادعت كلتاهما أنها واقعة بأرضها ، وكانت القبيلتان معا معدودتين من قبائل المغرب الأقصى ، وكاد الخلاف يفضي بهما إلى الاقتتال ، فاتفق عقلاء القبيلتين على أن يطلقوا بَغْلَين في ساعة واحدة يسير كلاهما في اتجاه الآخر ، أولهما ينطلق مشرقا من ضريح سيدي يحيى بن يونس بأرض أرض اهل وجدة ، وثانيهما ينطلق مغربا من ضريح الحاجة مغنية بأرض بني واسين ، فحيثما التقيا يكون الحد بين القبيلتين ، فأطلقا وسار كل منهما في اتجاه الآخر حتى تلاقيا ، فسمي مكان لقائها " زوج بغال " منذ ذلك الحين.إلا أن هذه الرواية لم تعتمد مصادر مكتوبة ، بل هي مستمدة من رواية شفوية نقلها صاحبها عن بعض الأعيان المسنين من أهل تلمسان ، ومن ثم فهي لن تصمد أمامالفحص الجاد ، مما يدفع إلى استبعاد التفسير الذي تضمنته.

ومن المعروف أن وطنيي المغرب والجزائر قد تضايقوا من ذلك الاسم أيام النضال التحريري ، لما يوحي به من المهانة والإذلال ، فاستبدلوا به اسم " زوج فاقو " ، وطالبوا بعد استرجاع الاستقلال تغيير الاسم القديم ، وهوماقامت به الحكومة الجزائرية ، بينما أبقت الحكومة المغربية على الاسم القديم.

ويسود الاعتقاد أن سلطات الاحتلال هي التي روّجت تفسيرا مهينا لاسم " زوج ابغال " بهدف النيل من سمعة البلدين بعد حصولهما على الاستقلال. ومن المرجح أن يكونذلك من بين الأسباب التي دفعت الحكومة الجزائرية إلى استبدال اسم الموقع عقب استقلال البلاد سنة 1962 ، حيث صار يُنعَت باسم العقيد لطفي ، وهو أحد زعماء جبهة التحرير الجزائرية ، بينما ظل الموقع نفسه من الجانب المغربي يُنعت باسم " زوج ابغال " .

ومن الثابت أن تسمية " زوج ابغال " كانت متداولة بين قبائل شمال شرق المغرب قبل احتلال الجزائر ، أي قبل سنة 1830 ، ويُستخلص من ذلك أن السلطات الفرنسية لم تكن لها يد في تسمية الموقع بالاسم المشهور به حاليا. فقد نص اتفاق الحدود الموقع سنة 1845 على اسم موقع " زوج ابغال " أثناء سرد معالم الحدود بين المغرب والجزائر ، التي وقع الاتفاق بشأنها بين المخزن وفرنسا من مصب وادي كيس في البحر المتوسط إلى ثنية الساسي الواقعة شرق عين بني مطهر . حيث اعتبر اتفاق الحدود " زوج ابغال " معلمة بشرق سهل أنڭاد.

ويستنتج من هذه المعطيات أن " زوج ابغال " كانت في الأصل تعد تسمية لمنبسط من الأرض ، ثم صار الاسم يُطلق على موقع بعينه ، في إطار إطلاق اسم الكل على الجزء.

ومن الجانب المغربي سجل كاتب البعثة المخزنية التي ارسلها السلطان الحسن الأول سنة 1884 لمعاينة خط الحدود ، أن تسمية " زوج ابغال " يُراد بها المساحة التي تحرثها بهيمتان ( الزُوجة الفلاحية ) ، وكان علي السوسي السملالي ، وهو النقصود هنا ، قد استفسر قبائل أنڭاد وبني يزناسن عن مدلول اسم " زوج ابغال " ، فقيل له ما أشير أعلاه ، وقد جائ كلامه على الشكل التالي : " ...وقيل فيه جوج بغال ( كذا ) ، لأنه قدْر ما تحرثه جوج بغال..." وهذا يؤكد ما جاء في المصادر الفرنسية السابقة التي اعتبرت أن " زوج ابغال " تسمية كانت تطلق في الأصل على مساحة من الأراضي الفلاحية ،ولم تكن تعني نقطة على خط الحدود بين المغرب والجزائر. ويجدر التذكير هنا أن المخزن كان يحدد الضرائب الفلاحية بقياس المساحات المزروعة  بزوج الحرث ، ويقصد بذلك المساحة التي يمكن حرثها بواسطة محراث يجره زوج من البهائم ( الزوجة الفلاحية ) خلال موسم الحرث.

 ( عكاشة برحاب )

 

ا

 

لإضافة تعليق رجاء الضغط  هنا

.........................................

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription