بسم الله الرحمن الرحيم

         

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                            مواضيع مختلفة                         

 

3

كيفية استيلاء المعمرين على أراضي بني منقوش

بتصرف من كتاب " عين الركادة القصبة والتأسيس " للأستاذ عبدالله الزغلي

 

بعدما أحكمت فرنسا سيطرتها على منطقة بني يزناسن، شرعت في إقامة أدوات وعناصر البقاء، والاستمرار، والاستغلال، وهكذا بدأت في تاسيس مدينة أبركان، انطلاقا من المكان الذي نزلت به أمام قبة الولي الصالح، سيدي امحند أبركان، أواخر العشرية الأولى، وبداية العشرية الثانية من القرن العشرين.

شرعت فرنسا أيضا في تشجيع المعمرين على الاستيلاء على أراضي أصحابها، وتملكها، وإقامة ضيعات كبرى، حيث أصدرت سنة 1914 م ظهيرا يعطي الحق للإدارة الفرنسية في انتزاع الأراضي من أصحابها...

أ ضيعات المعمرين بعين الركادة:

أصبحت عين الركادة كغيرها من مناطق بني يزناسن، مركز اهتمام المعمرين، نظرا لانبساط أراضيها، وامتداد سهولها، وخصوبة تربتها، ووفرة مياه العين سنوات الخصب.

كانت أول ضيعة تعرفها عين الركادة هي : " ضيعة الكبّانية " التي أقيمت إلى الغرب من العين، وقريبا منها خلال العشرية الثانية من القرن العشرين.

اشترك خمسة معمرين في تأسيسها ، ذكر لي ثلاثة منهم، وهم كالتالي :

-          تِبْنو

-          دوني

-          بيغو

-          ويساعدهم  " خْوانْ " الذي عرف عند الناس باسم " خْوان لَعْوَرْ "

استحوذوا على ما شاؤوا من الأراضي التي كانت في ملك بني منقوش الشمالية، وكانوا يزرعونها بالحبوب و الفول والحمص....شغّلوا عددا من ابناء المنطقة في بداية انطلاقها ( من العمال الأوائل : البشير أوزيرار البوعزاوي ، أحمد الزاوية النكاوي ، محند وشريف الميلتي....).

بعد مدة انتقلت الضيعة إلى المعمر " مرتنيس " الذي استغلها لمدة طويلة ثم حل محله لمدة قصيرة ، المعمر " لاكرْوى "  لتنتقل في الأخير إلى اليهودي " شقرون " الذي عرفت الضيعة باسمه " فيرمة شقرون " وبالأمازيغية " الفيرمة انشقرون ".

 

أقيمت ضيعة ثانية بعين الركادة، بعد سنوات قليلة من إقامة الضيعة الأولى ، إلى شرق العين وأسسها المعمر " تبنو " بعد انفصاله عن " الكبانية ". اتخذ القصبة مركزا لها، استحوذ على الأراضي المحيطة بها ولم يغير أي شيئ فيها. إنجازه هذا سيكون نواة الضيعة التي ستنتقل إلى ملكية المعمر " مورلو ".

 

ب طريقة حصول المعمرين على الأراضي

-          التوقيع بالإكراه : اعتمد المعمرون على التهديد والتخويف والترهيب، من أجل توقيع المواطنين على  عقود بيع وهمية يستلم المعمرون بموجبها الأراضي التي يختارونها، وهكذا أجبر عدد كبير من سكان قبائل بني منقوش الشمالية " خلاد ، طغاغط ، أولاد بوغنم ، وغيرهم " على التوقيع ، خوفا على أرواحهم وأرواح أبنائهم.

-          البيع : تم بيع العديد من الأراضي تحت الضغط، وبأثمان بخسة يقترحها المعمر فهو البائع والمشتري قد يؤدي بعض الأجر أو يمتنع عنه ، واستغل أيضا قوانين الاستعمار الفرنسي الصادرة لحمايته، وكذا فقر الأهالي وشدة حاجاتهم.

-          المبادلة : مبادلة قطعة بأخرى ، من أجل تجميع الأرض ، و إفراغها من أصحابها ، و إبعادهم إلى الحواشي و الأحراش ، وكانت العملية تتم تحت الضغط و التهديد ، يتم فيها الاستيلاء على الأرض السهلية الخصبة ، مقابل الأرض الوعرة. حدثني جدي قال : كان لوالدي هكتار بمنطقة " الصينية " أخذه مورلو منه وعوضه بقطعة في الأحراش. ( الصينية : أرض منبسطة، خصبة تقع إلى الشمال من عين الركادة، وتمتد إلى دواوير " اينعار " كانت تستفيد من حصة ماء العين في السقي شبهت بالصينية لاستوائها ).

-          التحايل : تحايل المعمرون على المواطنين بشتى الوسائل، من أجل انتزاع الأرض منهم، منها التوقيع على أوراق قيل إنها " كوبونات إعانة " ، وهي في الحقيقة عقود بيع ، أو عقود تنازل تعطي المعمر حق التملك.

استغل المعمرون عادة " التبوريدة " لدى الأهالي ، فمنعوا عنهم البارود ، ودفعوهم إلى بيع الأرض مقابل الحصول عليه، حدثني الشيخ حماد بن الطيب أقدار قال : لقد أعطى عدد من الناس أرضهم للمعمرين، مقابل الحصول على حصة من البارود من أجل " التبوريدة " ومنهم من باع الهكتار الواحد مقابل كيلو واحد من البارود...

 

إن بعض سكان قبائل بني منقوش لم يبيعوا أراضيهم للمعمّريْن : شقرون ومورلو رغم ضغوطاتهما المتعددة، وتهديدتهما المتكررة، وبقي بعضهما على شكل جزر متناثرة، وسط الأراضي الشاسعة التي استحوذ عليها، وهكذا امتنعت عليهما بعض أراضي " اولاد هرو " الواقعة غرب عين الركادة ووادي بورولو ، وكذا أرض " إقدارن " الواقعة جنوب العين ، والقطع المسقية، و بعض أراضي الحاج ابراهيم الينعوري، الواقعة شمال العين، وبعض أرض " إعثمانن " الواقعة شمال شرق القصبة ، حدثني والدي قال : " كان مورلو يكره أفقير بوجمعة أو عثمان كرها شديدا ، لأنه رفض أن يبيعه أرضه ليضيفها إلى ضيعته، وكان كلما ذكره أ وقف جنب أرضه ، إلا ونعته ب " السّالو " ( صفة قدحية تعني : السمج ، المتسخ ، القذر ، المتخلف ، كان مورلو والمعمرون يستعملونها كثيرا لإهانة الأهالي ).

 

 

 

ا

 

 

لإضافة تعليق رجاء الضغط  هنا

.........................................

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription