بسم الله الرحمن الرحيم

         

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                           مواضيع مختلفة                         

 

7

سنوات المجاعة الطوال

المصدر : الجريدة الالكترونية أحفير كم

بقلم عمرو بلحسن

 

 

إن آباءنـا الذيـن عرفـوا فتـرة الثلاثينـات والأربعينـات من القـرن المـاضي عاشـوا سنـوات رهيبـة من الفـاقة المدقعـة والمجـاعة الفتـاكة لا يمكـن نسيانهـا مـا حيـووا.

والـواقـع أن كـل واحـد منـا سبـق له أن سمـع عن تلك الحقبـة العصيبـة من الخصاصـة والجـوع والأوبئـة، الخ. وممـا زاد الوضعيـة استفحـالا ضغـوط وشـطط الاستعمـار وانعكاساتـه السلبيـة على الحالـة الماديـة والمعنويـة والاجتماعيـة والثقافيـة للسـواد الأعظـم من الشعـب المغـربي الذي كـان ينعـت في ذلك الزمـان بًالأهـاليً.

وقـد دفـع واقـع الحـرب العـالمية (1939-45) مع مـا تطلبتـه من حاجيـات إلى أن أقبلـت سلطـات الحمايـة على استنـزاف كل المـواد الغذائيـة والبضـع ذات الاستهـلاك الواسـع المتوفـرة آنـذاك. فبـدأت عمليـة الحجـز الشامـل لكـل تلك المنتجـات، ممـا خلـف نقصـا مهـولا عندنـا. وقـد أنشئ يومئـذ مـا سمـي بنظـام التحصيص أو القسيمـة أو ًالبـونً (عـام البـون بتعبيـر آبائنـا.

وقد كـان نظـام تحديـد حصص الاستهـلاك مطبقـا على جملـة من المنتوجـات الضروريـة، مثل الطحيـن والزيـت والسكـر والصابـون

غيـر أن مـا جعـل الأمـور أكثـر سـوءا، هو النقـص الكبيـر في المـواد الموزعـة، كمـا أن مهمـة تسليـم القسائـم (أو البونـات) كانت مسنـدة إلى السلطـات المحليـة عبر الشيـوخ والمقدميـن. وهنـا بـدأ التلاعـب والميـز بين النـاس، وعـدم الاكتـراث للمواطـن العـادي الذي كـان عليـه أن ينتظـر الساعـات الطـوال علـه يحصـل على النـزر القليـل ممـا يمكـن أن يجـود به عليـه هـؤلاء الأشخـاص. هـذا في الوقـت الذي كـان فيه المعمـرون والأعيـان ينالـون حصـة الأسـد بـدون تلكـأ ولا عنـت.

وهكـذا، فنحـن نستطيـع أن نفهـم أكثـر آبـاءنـا وهـم يروون لنـا بمـرارة وأسى مـا قـاسوه أثنـاء تلك الحقبـة الرهيبـة المدلهمـة. فلقـد أدت بهـم شـدة المجـاعة إلى الإقبـال على استهـلاك كل مـا يجدونـه من أعشـاب ونباتـات، مثل "الكرنينـةًً ً وًالحميضـة ً وًالبكوكـة ً، الخ. كمـا أن فقـدان مـادة السكـر اضطـر النـاس إلى محاولـة الاستعاضـة عنـه باللجـوء إلى البحـث عن بـدائـل كالتمـر والعسـل والجـزر،... وذلك علهـم يخففـون من مـرارة الشـاي (في الواقـع النعنـاع الميبـس) أو القهـوة (الممزوجـة بقـدر وافـر من الحمـص للزيـادة في الكميـة.

ثـم إن حـالة العجـز والخصـاص امتـدت إلى المـلابس، حيث كـان النـاس لا يتورعـون عن ارتـداء أي شيء يستـر عورتهـم ويحفـظ كرامتهـم. وقـد فاقـم الأمـر شـدة الحـاجة إلى الصـابون، ممـا خلـق وضعيـة بئيسـة جـدا في مجـال نظافـة وصحـة السكـان.

وفي هـذا الـصدد، فـإن نسبـة الوفيـات عرفـت نمـوا متصاعـدا خـلال تلك الأعـوام القاسيـة، لدرجـة أنـه يمكـن اعتبـار الناجيـن من أهـوال تلك الفتـرة فئـة محظوظـة حقـا.

إن شهـادات الأشخـاص الذيـن مـا زالـوا على قيـد الحيـاة تشكـل مصـدرا ذي أهميـة قصـوى في سبيـل معرفـة وتـدوين تلكـم الأحـداث المـؤلمـة من تاريخنـا المعاصـر. وهـو لعمـري موضـوع للبحـث علينـا أن نعيـره الاهتمـام المـلائم لإنجـاز دراسـات تعـنى بالوضعيـة السياسيـة والاجتماعيـة والثقافيـة التي هيمنـت على بـلدنـا خـلال عهـد الحمـايـة.

 

ا

 

لإضافة تعليق رجاء الضغط  هنا

.........................................

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription