بسم الله الرحمن الرحيم

         

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                           مواضيع مختلفة                         

 

9

الزواج بقبائل بني يزناسن قديما

أولاد موسى  وامحمد  نموذجا

( من كتاب الأستاذ الباحث محمد مكتوب " أولاد موسى وامحمد من الظل إلى الضوء" بتصرف ).

 

 

 

1-      الخِطبة

يبدأ الزواج كما هو معروف بالخِطبة، وهي المرحلة التي تمكن أهل الشاب من التعرف إلى أهل الفتاة، بعدما يكون الأبوان قد التقيا في مكان ما، سواء عن طريق البحث أو المعارف المسبقة بالرجل، أو عن طريق القرابة أو الجوار.

يفصح أبُ الشاب عن هذا الإعجاب أمام أفراد عشيرته، أو أصدقائه ليتقصى عن أحواله وأسرته، سائلا إياهم: أعجبني فلان،...فهل لديه ابنة للزواج؟

فإذا أجاب أحدهم بالإيجاب، أخبر أبُ الشاب زوجته وتهيآ للخطوبة، حسب ما جرت عليه العادة في القبيلة، أو الدوار.

وأثناء الخِطبة تقتصر زيارة دار الفتاة على أب الشاب وأمه، وليس لغير الأم الحق في رؤية الفتاة، والتحدث إليها، ولا يمكن أن يدخلا بدون أن يحملا شيئا، وتلك عادة المغاربة في كل الجهات، مدنها وقراها.

وأما ما يحمل يوم الخطبة للدخول إلى البيت، فيختلف من أسرة إلى أخرى حسب الإمكانيات، وحسب مكانتها في العشيرة، أو في الدوار، فقد يقيم أب الشاب غذاء في منزل المراد خطبتها، أو يأخذ معه قالبا من السكر أو أكثر فحسب.

وبعد لحظات السلام، والجلوس، وإنزال صينية الشاي، وتبادل الحديث عن الأحوال، وعن الانشغالات يترشف الأبوان، أو من يحضر من أهل العروس كالجد، والإخوة الكبار الكأس الأولى، ينظر أب الشاب إلى أب الفتاة، أو الولي، ويخاطبه: " باغي انعمر الولدي فلان اعطيني بنتك".

واقتضت العادة في الغالب ألا يرفض أب الفتاة طلب الخاطب، بل يستفسر قليلا عن أحوال الشاب، وعن أهله، إذا لم يكن من أهل العشيرة، يعبر عن قبوله، وعن تجرده من الشروط قائلا: " لي ابغيتو ديرو".

ولإعلان هذه الخطبة، كانت الفتاة، أو ابوها يوكّل شخصا من نسبه، ونفس الشيء بالنسبة للزوج.

يلتقي الوكيلان وسط الجماعة ويجلس أحدهما مقابل الآخر، وينادي وكيل الزوج قائلا: يا فلان يا فلان ثلاث مرات وبعد الاستجابة للنداء، يقول وكيل الزوج لوكيل العروس " يطلب منك فلان أن تعطي السيد فلان ابنتك على سنة الله ورسوله، " الطيب عليه الخبز"، وبعد الطلب والقبول، يجلس الطرفان ليتفقا على مقدار الصداق وتاريخ العرس، وإجراءاته، ومتطلبات الحناء.

2 - العرس

أثناء العرس يُدعى جميع الأهل، وأفراد العشيرة، ويذهب أهل العريس إلى منزل العروس مساء اليوم الأول، وتقام الوليمة، مصحوبة بأهازيج النساء والرجال..

ومع بزوغ الفجر، يحمل أهل الشاب العروس ويعودون بها إلى مضاربهم، وقد تمارس حينئذ بعض الألعاب والطقوس، تُسبغ على عملية إخراج العروس من منزل أبيها نوعا من الصراع والجلبة.

وقبل الخروج بالعروس من دوارها، يحاول أهل العروس عرقلة ذلك في مسرحية عفوية، قد تتحول إلى جِدّ، فيأخذ أخوها، أو أحدُهم بلغتَها مثلا، ويقوم بإخفائها، ولا يسلّمها إلاّ بعد بحث وصراع، وشروط، فيُعَيّن من يتولى المفاوضات، وتحديد طبيعة المطالب، وإن لم يحسن التّحكُّم في اللّعبة قد تتحول إلى صراع حقيقي ،وشجار.

وفي منزل العريس، يسهر المدعوون تحت أهازيج الدفوف الليلَ كله تقريبا، والسهرة لا تخلو من جلسات وأنغام " الشيوخ " الذين كانوا يأتون من الدواوير المجاورة لتنشيط العرس، زيادة على أهازيج الرجال والنساء.

وقبل اليوم الأخير من العرس، تقام الغرامة، وهي مناسبة لمساعدة العريس ماديا، وفرصة لرد دين سابق، وهذه المساهمة تعتبر دينا على العريس، قد يعاب عليه إن لم يردها فيما سيأتي من المناسبات.

ولهذا الغرض، كان يوضع طبق وسط الجماعة المتحلقة في الحوش، أو في بيت واسع، أو في ساحة خارج البيت، ويقوم أحدهم بتنشيط الجمع، بأن يقف في الوسط، ويتناول المساهمة المادية من صاحبها، وهو يقول " الله يخلف عليك يا فلان ولد فلان، عاوَنْت مولاي السلطان بْقَدَّ ( ويذكر القدر الذي ساهم به الشخص).

وبمجرد انتهاء البرّاح، وقبل أن يضع النقود في الطبق، يرتفع صوت الجماعة : اسمع يا مولاي السلطان أو دير في راسك "، وهذا تأكيد على أن الأمر يتعلق بدين في عنق العريس، يجب أن يرده إلى صاحبه في أقرب فرصة مناسبة، ولا سيما أن الغرامة تُقَيّد، فيسجل اسم الشخص والقدر المدفوع، ويسمى الكاغد الحامل للمعلومة ب " الزمام "، ويقال " هذا زمام لغرامة انتاع فلان"، إلا أن هذا لا يرقى إلى مرتبة الدين أو الرهن، فالدين يرد حتى بعد وفاة الشخص المدين، وفي حالة الغرامة هذا غير وارد، فالزمن، أو الموت، أو الرحيل من المكان كفيل بإبطاله.

وكانت مأدبة العرس تقام باللحم والحمص، والسمن والعسل، والشاي طبعا، وفي فترة الحماية كانت السلطات الاستعمارية تبعث من ينوب عنها في حضور العرس، فكانت ترسل مجموعة من الجنود، لمتابعة فقرات العرس، ومعرفة ما يدور فيه خوفا من المقاومة، إلا أن ذلك كان يُكلف الأهالي الشيء الكثير، فتنتج عنه مصاريف زائدة، أي أن اللحم والحمص قد يتحولان إلى خرفان مشوية.

ولم تتغير طريقة إقامة العرس إلى بعد نفي المرحوم الملك محد الخامس إلى فرنسا ومدغشقر، حيث رفض أهل الدوار إقامة الحفلات، ومراسيم الفرح، كما رفضوا ذبح الأضاحي تعبيرا عن سخطهم واحتجاجهم، وخوفا من عقاب المستعمِر، اضطروا إلى تبليل الجلود القديمة التي يمتلكونها ووضعها فوق الأسوار.

3 - زواج الأيم

من الملاحظ أن الفتاة لم تكن تُزوج قاصرة إلا لماما، حسب الظروف، فقد كانت تزوج في سن 18 أو 20، والزواج المتعدد كان لا يتجاوز الاثنتين غالبا، ولا يقع الطلاق إلا نادرا، أما من يتوفى عنها زوجها، فدائما تجد من يتزوجها.

وكثرة الأمراض و الأوبئة لعبت دورا أساسيا في معاودة الزواج، أو تعدد الزيجات، فصعوبة الوضع، وخطورة عواقب عملية الولادة في الظروف الصعبة، وانعدام الإمكانيات، حيث كانت المهمة منوطة ب "قابلة" الدوار ( المولدة)، معتمدة على تجربتها الشخصية وجرأتها، وهي تغفل أو تجهل كثيرا من الحالات الطارئة، زيادة على الأدوات غير النظيفة التي قد تستعملها لقص الحبل السري.

أما ما يخص الأزواج من الرجال، فكلما توفي أحدهم اضطر أحد الإخوة إلى التزوج بأيم أخيه، لأسباب عديدة، أهمها تفادي وقوع المال والبنين بين أيدي شخص غريب، حيث تنتقل ثروتهم وميراثهم إلى غيرهم، ويصير ابنهم فلذة كبدهم ربيبا لغيرهم، وثانيها عدم ترك الأرملة بدون زواج، ولا سيما إن كانت أمّا لأطفال صغار، أما إذا لم يكن لها ذلك فلم يكن من الضروري أن يتزوجها أحد أقارب الزوج المتوفى.

4 - الصداق

الصداق أو لعمامة وما يصاحبها، من زهاج ( جهاز )، كان يحدد حسب المستوى المعيشي للساكنة.

وغالبا ما كانت العمامة تتمثل في تقديم رؤوس من الماعز، أو الغنم، أو ألبسة، منها الحايك، والسبنية، والبلغة، ووسائل الزينة، والفراش، وأحيانا تضاف بعض أصناف الغذاء كقصرية، من السمن، أو مَزْوَد أو أكثر من الدقيق، وفي حالات شاذة تتحول العمامة إلى أراض عقار، وكان يذكر مقابل كل شيء ثمنه، لمعرفة المقدار الإجمالي.

ففي جهاز 1898، نجد بورابح ب 15 دورو، وخيط حرير ب 5 دورو وحايك ب 4 ريالات دورو، ووسادة و4 مزاود أي ما يعادل مجموعه 40 ريال دورو.

وفي سنة 1938 بلغ الصداق 185 ريال دورو، ويتألف من كتاب حرير ب 30 ريال دورو، وشاة ب 6 ريالات دورو، وفراش من صوف ب 3 ريالات دورو، و اثنين مزاود ب 18 ريال دورو.

 

ملحوظة : للمزيد من المعلومات والصور عن هذا المدشر المرجو النقر على هذا الرابط  :  هنا

 

 

 

ا

 

لإضافة تعليق رجاء الضغط  هنا

.........................................

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription