موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

تاريخ بني يزناسن

 

 

 

بنو يزناسن في عهد العلويين من التمرد إلى الطاعة

عن موقع أحفيركم


العلاقات بين السلاطين العلويين، خصوصا المولى إسماعيل، وقبائل بني يزناسن، تميزت بالتمرد تارة والطاعة الظاهرية تارة أخرى، ودامت حالة عدم الاستقرار في بلاد بني يزناسن حوالي 177 سنة قبل أن يقدم اليزناسيون ولاءهم للمولى عبد الرحمن بن هشام.

- ابتداءً من سنة 1640م
المولى محمد بن الشريف ، المؤسس العملي لدولة العلويين، قرر غزو منطقة المغرب الشرقي بعد استيلائه على منطقة درعة وإخفاقه في غزو فاس، معقل الدلائيين
وعلى إثر وصوله إلى أنگاد بايعه كل من لعمارنة و المنبات من عرب المعقل. وبمعيتهم توجه إلى بني يزناسن.
- ابتداء من سنة 1650م
بنو يزناسن يرفضون مبايعة المولى محمد بن الشريف ، كانوا آنذاك في طاعة الترك، فأغار عليهم ونهب أموالهم ثم انثنى إلى مدينة وجدة وكان أهلها يومئذ حزبين بعضهم قائم بدعوة الترك وبعضهم خارج عنها فانحاز الخارجون إلى المولى محمد واستسلمت وجدة له فاستولى عليها .
لم ينضم إذن بنو يزناسن إلى المولى محمد وبقوا على طاعة الترك ولو ظاهريا، ولو كانوا دخلوا في طاعته ربما لكان لهم شان آخر، ولكن لا نعلم ما السبب في ذلك
إن قدوم المولى محمد إلى المغرب الشرقي كان من أجل الإغارة والنهب والاستيلاء على الأموال، فقد اكتفى بشن الغارات على مختلف القبائل، فتارة على أهل تلمسان ونواحيها، وتارة على بني واسين، وبني سنوس، وتارة على بني يزناسن، وتارة على الزكارة. وهكذا أقام في المغرب الشرقي مدة قضاها في القيام بمختلف الغارات على مختلف الجهات، ثم انتقل إلى سجلماسة وفرق العرب الذين كانوا حوله ووعدهم إلى الربيع المقبل من غير أن يقر عليهم عاملا يقوم بتسيير شؤونهم، ووضع غير مستقر كهذا يجعل بني يزناسن مستمرين تحت طاعة الترك .

- بعد وفاة المولى الشريف سنة 1658:
جددت البيعة للمولى محمد، فقرر أخوه المولى الرشيد الخروج عليه، فخرج إلى الجبال متنقلا بين أحيائها، حتى انتهى به المطاف إلى جبال بني يزناسن وبالضبط بتافوغالت، ولقد استقبله اليزناسنيون أحر استقبال وأكرموه، وفي قبيلة بني بوعبد السيد ببني وريمش وفيها يوجد قصر اليهودي هارون ابن مشعل، وكان لهذا اليهودي أموال طائلة وذخائر نفيسة وله على المسلمين صولة واستهانة بالدين وأهله، فلم يزل المولى الرشيد يفكر في كيفية اغتيال اليهودي المذكور إلى أن أمكنه الله منه، فقتله واستولى على أمواله وذخائره، وفرقها على الأحلاف وعرب أنكاد وغيرهم فقوي عضده وكثر جمعه .
دعا المولى الرشيد لنفسه وجمع عليه عرب الشرق، ولما علم المولى محمد بوجود المولى الرشيد ببني يزناسن نهض إليه في جيش كبير قصد حربه وإبعاده عما ندب من اجله.

- سنة 1664م قتل المولى محمد قبل بداية المعركة:
و لما التقى الجمعان في بسيط أنكاد، خرجت رصاصة طائشة من جيش المولى الرشيد فأصابت المولى محمد فاردته قتيلا . انتهت المعركة قبل ان تبدأ وكانت لصالح المولى الرشيد. لقد أسف المولى الرشيد أسفا عظيما لمقتل أخيه، وهو الذي تولى تجهيزه ودفنه، وكان دفنه بقصر اليهودي ابن مشعل. بالفعل أمام القصر توجد قبة ولكن لا أثر لأي قبر، ربما نقل إلى مكان مجهول، وأنقاض هذا القصر موجود في قبيلة بني بوعبد السيد ببني وريمش ويدعى بقصبة سيدي بوزيد .
بعد مقتل المولى محمد بايع بنو يزناسن المولى الرشيد ظاهريا فقط، فبمجرد خروجه إلى مناطق أخرى لأخضاعها تحت حكمه، استمرت موالاة بني يزناسن للسلطة التركية، وهو قرار له مبرراته لان المولى الرشيد لم يترك على المغرب الشرقي عاملا حازما لضبط شؤون هذا الإقليم، أو إعطاء بعض المهمات لقادة المغرب الشرقي في الدولة الجديدة وفي مقدمتهم بنو يزناسن ليكونوا من حاشيته. ومن شأن هذا الإجراء قد يضمن استمرار المنطقة تابعة للمولى الرشيد دون حذر وتحفظ


- المولى إسماعيل من 1672 إلى 1727 :
لما توفي المولى الرشيد سنة 1671م بويع أخوه المولى إسماعيل الذي كان مقيما في مكناسة الزيتون واليا لأخيه الرشيد على بلاد الغرب، و يعتبر رجلا قويا ذو بأس شديد فقد ضبط أمور الدولة وحارب كل الخارجين عليه وقضى عليهم جميعا، وكان يملك جيشا قويا و منظما، وأصبحت له قوة عسكرية مهمة يضرب لها ألف حساب وخاصة من الإيالة التركية بالجزائر، أيضا هو أحس بهذه القدرة العسكرية وقرر أن يغزو شرق المغرب بالفعل فقد وصل حتى نهر الشلف، وفي منتصف الليل انسل بنو عامر "هي من بعض القبائل العربية التي كانت في جيشه التي شجعته على الغزو شرقا" هاربين خوفا، وفي الصباح انصرف بقية العرب، ولم يبق مع السلطان إلا جنده الذي جاء به من المغرب، ولم تقع الحرب بينه وبين الترك ، وكاتبه الترك في أن يتخلى لهم عن بلادهم ويقف عند حدود أسلافه الذي هو وادي تافنا ومن كان قبله من ملوك السعديين .
إن هذا الالتماس التركي من المولى إسماعيل إن دل على شيئ فإنما يدل على أن الأتراك أصبحوا يقدرون نفوذ المولى إسماعيل على المغرب الأقصى عامة وعلى بلاد بني يزناسن خاصة، وعدم تفكيرهم مرة أخرى لضم هذه المنطقة أو إخضاعها لهم. لقد اهتم المولى إسماعيل بمملكته أشد الاهتمام وأمنها وأدخل الاستقرار فيها وحرص على ذلك اشد الحرص، وحارب القبائل التي لم تدخل في حكمه وأوقع بهم أشد الإيقاع مثل ما فعل ببني يزناسن، والعجيب في الأمر انه أخذ من القبائل خيلها وسلاحها وأعطاها الأرض وأدوات الزرع ليحولهم إلى فلاحين. وهكذا حول الأمازيغ والعرب من محاربين إلى مزارعين مستقرين خاضعين، ثم انشأ جيشا قويا من الودايا وعبيد البخاري من السود، وفرقهم في نواحي البلاد، وابتنى لهم القلاع لكي يضمن الاستقرار والهدوء في دولته، هذا العمل يعتبر من الأعمال التنظيمية المتميزة التي قام بها المولى إسماعيل لكي يحافظ على الاستقرار والأمن.

- سنة 1679م:
إن بني يزناسن لم ينزلوا على حكم المولى اسماعيل بسهولة لأنهم كانوا يومئذ منحرفين عن الدولة ومتمسكين بدعوة الترك، من أجل هذا و في سنة 1679م أمر المولى إسماعيل بنقل عرب زرارة والشبانات قوم كروم الحاج من الحوز الى وجدة، لما كانوا عليه من الظلم والفساد في تلك البلاد فأنزلهم بوجدة وولى عليهم أبا البقاء العياشي بن الزويعر الزراري، وتقدم اليه في التضييق على بني يزناسن، فكان زرارة والشبانات يغيرون عليهم ويمنعوهم من الحرث ببسيط أنگاد، وأمر السلطان بأن تبني عليهم قلاعا ثلاث بالرگادة (عين الرگادة حاليا)، وبشراعة، وببوغريبة (قرب مدينة أكليم) وأمر القائد العياشي أن ينزل بكل قلعة 500 فارس من إخوانه يمنعوهم النزول ببسيط تريفة والانتفاع به من حرث وغيره.

- في سنة 1680م:
خرج السلطان قاصدا بني يزناسن الذين تمادوا في العصيان فاقتحم عليهم جبالهم واوقع بهم أشد الإيقاع فطلبوا منه الأمان فأمنهم على أن يدفعوا الخيل والسلاح التي بحوزتهم، وأخضعهم قهرا

- سنة 1682م :
بلغ المولى اسماعيل أن الترك استولوا على بني يزناسن، وعلى دار ابن مشعل، ثم خرج لمصادمتهم فوجدهم قد رجعوا إلى بلادهم.

- سنة 1717م :
في رمضان من هذه السنة، بعث والي وجدة إلى إِلَى الحضرة السلطانية مائَة رَأس من رُؤُوس بني يزناسن كإجراء تأديبي لعصيانهم.

- عهد المولى عبد الرحمن بن هشام 1822م ــ 1859م:
بويع المولى عبد الرحمن بعد وفاة عمه المولى إسماعيل بن محمد سنة 1822م. كانت المنطقة الشرقية وبني يزناسن تعج بالفتن والاضطرابات، لذا قرر السلطان عبد الرحمن تولية ابن عمه المولى محمد بن الطيب على وجدة وكان قبل ذلك واليا على فاس ثم بعد ذلك واليا على قبائل تامسنا ودكالة وكانت فيه قسوة وشدة، لكن ولايته لم تدم طويلا ولم تكن ذا نتيجة تذكر .
- سنة 1827م

كانت مناطق المغرب الشرقي وبني يزناسن من أهم الولايات عند السلطان وكان يخصها بمزيد من الاعتناء لأنها ثغر من الثغور متاخمة للأتراك في الجزائر، وبما أن هذه المناطق متنوعة جدا من حيث التركيبة السكانية وكثرة قبائلها من عرب و أمازيغ وتعدد عصبياتهم، فكر السلطان أن يولي عليهم أبي العلاء إدريس الجراري الذي قام بالأمر أحسن قيام ورد الأمور إلى نصابها لأنه كان يتسم بجودة الرأي وكان يعرف كيف يدير الأمور .
وفي رمضان من هذه السنة قام السلطان المولى عبد الرحمن بزيارة تفقدية إلى وجدة، ولما حضر عيد الفطر وفد على السلطان جماعة من بني يزناسن وعرب أنگاد فرحب بهم وأكرم وفادتهم، فشكوا إليه قلة الخصب فصده ذلك عن المسير إلى أرضهم ووعدهم بزيارة ثانية في العام المقبل.

يتبع

*
صورة الواجهة، المولى عبدالرحمن بن هشام
نشر بنسخة الموقع القديمة بتاريخ 2016.07.02

 

 

 

 

 

 

تريد أن تضيف تعليقا

اضغط هنا

.........................................

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

        

          Compteur Global gratuit sans inscription