بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

أمثال بالدارجة المغربية

 

جرادة مالحة

 

 

حكايات من التراث المغربي :

13 -  هينة والغول

 

حكاية هينة و الغول

في قديم الزمان وسالف العصر و الأوان كانت هناك فتاة صغيرة تدعى هينة ،كانت تمضي وقتها، كبقية بنات الدوار، في رعي الإبل ومساعدة أمها في أشغال البيت.. وذات يوم خرجت مع البنات للحطب من الغابة ، وبينما هي تحتطب إذ عثرت على مغزل ذهبي لماع فخبأته بإحكام وسط حزمتها لئلا تراه صويحباتها . ولما انتهين من الحطب ومال ميزان النهار نحو الغروب حزمت كل واحدة حزمتها وهممن بالرواح إلا هينة فأنها كلما أعصبت حزمتها إلا وتفككت وتشتت أرضا، انصرفن وتركنها بعدما ضقن ذرعا بها وبحزمتها ،ولما أرخى الليل سدوله على الغابة تمثل لها ذلك المغزل الذهبي غولا عظيما ، فانصعقت وبدأت بالصراخ والبكاء ، فقال لها: إذا أردت ان تعيشي بسلام فقولي لامك أن لا تملح سمنا البتة ، أما إذا حدث وملحت السمن فاني سأبرق وأرعد وأخطفك . تم تركها وانصرف ولم يبق له اثر. وكانت النساء تعملن على تمليح السمن ثم تضعنه في جرار خزفية ويدفنه في التراب ولا يأكل إلا بعد مرور الحول عليه.

ولما وصلت هينة إلى الدوار حكت لأمها كل ما جرى لها ، فدأبت على عدم تمليح السمن ، ومرت أعوام وأعوام وهينة تشب وتترعرع إلى ان أصبحت شابة ويافعة وكانت ذات حسن وجمال ، وتقدم لخطبتها ابن عمها يوسف وكان فتىً وسيما واقسم ان يمهرها مائة ناقة فرحل ليجمع مهر ابنة عمه ،هذا ما كان من أمره.

أما ما كان من أمر هينة فأنها بقيت في الدوار على عادتها ترعى ابل أبيها وتساعد أمها كغيرها من بنات الدوار.وفي إحدى الليالي قالت أم هينة في نفسها إلى متى ونحن محرومون من السمن الحائل(مر عليه الحول) المملح وربما ما قالته هينة ما هو إلا خيال وما أوسع خيال الصغار ، فوضعت قصعة كبيرة من السمن وبدأت بالتمليح ، ولما رأتها هينة حزنت حزنا شديدا وقالت: غدرت يا أماه وان الغول لا محالة آت الليلة .وما ان أتمت كلامها حتى وقف قرب ركائز الخيمة له هدير كهدير الرعد وقال:" هَيْنَة مُدِّي المُڮْبَاصْ" (المكباص وهو جذوة النار ، أو عود الحطب الذي به نار وكانت الناس في القدم تستضيء به)فقالت: تمده لك أمي؟

-يُومِيكْ و يُمِيهَا،هَيْنَة مُدِّي المُڮْبَاصْ

-تمده لك خالتي؟

-يخليك ويخليها، هَيْنَة مُدِّي المُڮْبَاصْ

- تمده لك عمتي؟

-يعميك ويعميها،هَيْنَة مُدِّي المُڮْبَاصْ

وفي ذلك الوقت عمدوا إلى ربط الخادم بالأوتاد و السلاسل فمدت المُڮْبَاصْ إلى الغول فخطفها مقتلعا كل ما دبروا وذهب ضانا أنها هينة ،ولما عرفها خاب أمله فاستشاط غيظا وحنقا وعزم على الرجوع للظفر بهينة . ومن اجل ذلك فانه التقى بأحد الرجال في الطريق وقال له : اسمع يا هذا سأصبح فحلا من الإبل واذهب بي غدا إلى السوق فمن أعطاك مائة فقل له مائتان ومن قال مائتان فقل له ثلاثة ومن قال ثلاث قل له أربع ..إلى ان يأتي الرجل الفلاني من الدوار الفلاني (يقصد والد هينة) فبعني له بالثمن الذي أعطاك إياه.ثم تحول إلى جمل مطواع وتزايد الناس وتغالوا في ثمنه ، وصاحبه يفعل ما أُمر به في ردهم إلى ان جاء أب هينة فتفحص الجمل جيدا فوجده فحلا نجيبا ولطيفا ، فأعطاه ثمنا متواضعا فقال الرجل :هو لك لله يْرَبَّحْ . فاخذ والد هينة الجمل أمام صراخ الآخرين واحتجاجاتهم ، وذهب به إلى الدوار وعلامات الفرح لا تفارق محياه ، فهو فحل ليس لأحد مثله ،جيد،سهل،ومطواع وهي صفات قلما تجتمع في فحل من الإبل ،وبدا الأطفال يلعبون حول عنقه وهو يشمهم ويلعب معهم بلطف ، أما هينة فإنها لما رأته اكتحلت بالسواد وقالت لأبيها: " ابّا و يَا حْنِينِي جْبْتِي لِي اعْدُويَا".فقال لها:كيف يعقل ان يكون هذا الجمل المطواع عدوك ؟فسكتت عليه ولم ترد .وفي الغد ناداها(أبوها) لترعى الإبل كالعادة لكنها امتنعت وقالت له :لن أرعاها البتة مادام ذلك الجمل فيها.واستمرت على حالها تلك يوما أو يومين فضاق أبوها ذرعا بذلك فأرغمها على الخروج مع الجمال ، فقامت والدموع تملأ مآقيها وألقت أخر نظرة على ما عز لديها في الدوار وخرجت بالإبل،ولما ابتعدت قليلا التفتت إلى الخيام وهي تبكي لكن الغول لم يترك لها حتى مهلة التأمل في موطن ربما لن تعود له البتة ، فدهمها ووضعها فوق قفاه ،وراح يقطع بها الروابي و الوديان. هذا ما كان من أمرها.

ولما عادت الإبل في العشية لم تكن معها لا هينة ولا الجمل النجيب فأدرك ابوها مدى صدقها وحقيقة أمرها وندم حيث لا ينفع الندم. أما أمها وزوجة عمها (أم يوسف خطيبها)فقد قلن بينهن حينما يأتي يوسف من سفره ماذا سنقول له، فرطنا في هينة وخطفها الغول؟

- سنقول إنها ماتت

- وإذا سأل عن قبرها؟

- نحفر قبرا ونضع فيه خشبة ، وانه لن يجرأ على نبشه ، وسينسيه الزمن هينة.

ولما عاد يوسف من سفره فرحا بزواجه الذي غدا وشيكا سأل أمه عن هينة فرأى العبوس والحزن في وجهها فقال لها: بالله عليك يا أماه ماذا وقع لهينة هل تزوجت من رجل آخر؟

فردت الأم وهي تغالب البكاء: بل أكثر من ذلك فهينة ماتت، جعل الله محبتك لها صبرا لك ورحمة لها.

ولما سمع ذلك من أمه انقلب الضياء في وجهه ظلاما : ان هي ماتت فأين قبرها؟

فأرته القبر لكنه لم يصدق فظن انه حصل شيء آخر غير هذا ، فحمل فأسا وحفر حتى وصل إلى الخشبة ، فاخبروه بالقصة من أولها إلى آخرها ، فاقسم بان لا يعود إلى الدوار ثانية حتى يعود بهينة أو يهلك دون ذلك فيعذر.

فانطلق يقطع الروابي و الكُدَى وكلما مر بربوة كانت هينة والغول قد مرا منها إلا وبدأت تَحْمَرّ وتصْفَرُّ فيسألها :" الكُدْيَة وْ يا الكُدْيَة مَالَكْ كَتْحْمَاري و كَتْصْفَارِي؟"فتجيبه:" حُڮْلِي مَا نَحْمار و نْصْفَار وهيْنَة دازَتْ مِنِّي" ومن ربوة إلى ربوة ومن فج إلى فج إلى ان وصل كدية جميلة تحمر وتصفر مثل سابقاتها فناداها:" الكُدْيَة وْ يا الكُدْيَة مَالَكْ كَتْحْمَاري و كَتْتْصْفَارِي؟"

فأجابته:" حُڮْلِي مَا نَحْمار و نْصْفَار وهيْنَة ساكنة فِيَّ"ففرح فرحا شديدا بقربه منها وان كان لا يدري ما ينتظره مع الغول، و تفحص الربوة جيدا إلى ان تراءت له مغارة كبيرة ولم يشك مرة أنها مسكن الغول فاقترب منها، ولم يكن بتلك المنطقة إنسيا غير هينة والخادم، فكل الناس هجرتها ليأمنوا بوائق ذلك الغول. وفجأة رأى الخادم فعرفها ، فسر سرورا عظيما وقال لها بان تنادي له سيدتها ، فدخلت الخادم عند هينة ولم تعرف انه يوسف وقالت لها : يا سيدتي ان هناك رجل يطلبك .

- انك تخرفين وتهلوسين من عساه يطلبني أبي؟ أم أخي؟أم يوسف ابن عمي؟ واغرورقت عيناها بالدموع . ثم خرجت الخادم من جديد لتتأكد من أمرها فراته لا يزال في مكانه ينتظر وعادت إلي سيدتها بمثل الحديث الأول وفعلت ذلك ثلاث مرات وهينة تجيبها بالجواب نفسه ، ولما خرجت في المرة الرابعة سألها يوسف عما تعمل هينة فأجابته بأنها تغزل خيوطا من الحرير ، فقال لها: اذهبي و أَدْخِلِي عليها ديكا أو ديكين فان رجله ستعلق بخيوط الحرير فتحاول تخليصها منه فيفر فتتبعه إلى الخارج . وكذلك فعلت الخادم . فخرجت هينة تجري وراء طير الدجاج فرأت يوسف ابن عمها فعرفته ، فتعانقا وتباكيا فرحا باللقاء وخوفا من الغول إذا اكتشف أمرهما فانه سيقتلهما لا محالة . وكانت المغارة واسعة وكبيرة بها غرف كثيرة ، فأدخلت يوسف في إحداها وغلقت عليه الباب بإحكام بعدما اتفقا على ما سيأتي ذكره.

في تلك الأثناء كان الغول في رحلة صيده اليومية ولما جاء في المساء شم رائحة الأجنبي في مغارته فبدأ يقول: " رِيحة القَصْرِي و النّصْرِي لغْرِيبْ دْخَلْ لدَّارْ هَيْنَة و يَا لْغَدَّارْ" فبدأت تطمئنه وتقول له من عساه يأتي لهذه الأرض الخالية القفرة إلا مجنون أو أحمق ..

كان للغول نوم ثقيل، وشخير كأنه الرعد لذلك كان إذا نام ليلا توسد شعر هينة حتى لا تنفلت منه وتهرب. لكنها في تلك الليلة اكترت شغالات النمل فعملن على سل شعرها شعرة شعرة من تحت رأسه، ثم أيقظت ابن عمها ، وخلطت الحنَّاء فحنت للحيوان والجماد حتى تأمن شرهم ، وكان للغول ثلاثة أكياس يستعملها سلاحا للصيد أو ضد العدو وهي كيس الضباب ،وكيس الإبر وكيس البرد ، فحملاها معهما وخرجا في جنح الظلام .

لكن هينة نسيت حجرة صغيرة لم تضع لها الحناء مما اثأر حفيظتها وغيرتها فبدأت تهتز وتضرب بشدة رأس الغول لتوقظه وتقول: " طَّنْ فِي رَاس بْلاَّ يْفْطَنْ هيْنَة بْشَاتْ" فاستيقظ من سباته الثقيل وحكت له تلك الحجرة كل ما وقع وجرى فاغتاظ غيظا شديدا واقسم ان يجعل " دمَهُما فِي جُغْمة و لحْمَهُمَا في دَغْمَة" وتبعهما . أما الخادم فإنها استغلتها فرصة للهرب هي الأخرى.

في ذلك الوقت كانت هينة وابن عمها قد خووا بلادا وعمروا أخرى جادين في الرجوع إلى موطنهما، وفجأة التفتت هينة وراءها فقالت ليوسف: التفت وراءك وانظر ماذا ترى ؟ فقال: طلائع برق ورعد. فقالت له :ان ذلك البرق الرعد هو الغول وانه لا محالة مدركنا ، فارمه بكيس الرياح. فرماه به فدفعت الرياح الغول بعيدا عنهما وظل يقاومها حتى تخلص منها وتبعهما من جديد، فرمياه بكيس الضباب فبقي تائها إلى حين انقشاعه ، فجد من جديد في اللحاق بهما ، فرمياه بكيس الإبر فانغرزت في جسده كله وفقأت عيناه وانكسرت شوكته. وبعد ذلك قالت هينة لابن عمها : اسمع يا ابن العم ان الغول قد ثقبت الإبر جسده و فقات عيناه وانه سيستعمل الحيلة للظفر بنا، فإذا رأيت في طريقنا هاته خمارا من حرير فلا تحمله ولا تمعن النظر فيه، وإذا وجدت طائرين أسودين يقتتلان فدعهما وشانهما ولا تقل لهما شيئا .

وواصلا طريقهما الطويل إلى ان وجدا خمارا من حرير ففعل يوسف ما قالته له هينة بشأنه، واستمرا في المشي ترفعهما نجاد وتخفضهما وهاد ، إلى ان وجدا غرابان يكاد احدهما يقتل الآخر فأشفق منه يوسف وحاول ان يفرقهما وقد نسي وصاة ابنة عمه ، فتحول ذلك الغراب إلى طائر عظيم الخلقة وابتلعه وطار في السماء .

وحزنت هينة حزنا شديدا وقد بقيت وحيدة لا معين لها ولا أنيس في ارض خالية إلا من الغيلان والوحوش، وحتى ان صادفت بشرا فان حسنها وجمالها سيجلبان لها السوء والشر، ولتفادي كل ذلك اهتدت إلى حيلة، حيث لبست جلد كلبة صادفتها ميتة لتوها في الطريق، وواصلت المسير أياما وليالي إلى ان وصلت إلى الدوار فاستقبلتها الكلاب بالترحاب وانحازت على عمها مثل كلبة مسكينة ، وبماذا سينفعها التخلص من قناعها ذلك فخطيبها قد صار في بطن الغول ، فلما رآها عمها أشفق منها وقال لعياله ان هذه الكلبة المسكينة الضعيفة قصدتنا فأطعموها واحرصوا لئلا تجورعليها بقية الكلاب ، فخلطوا لها النخالة في حفرة خاصة بها ، ولما جن الليل جاء الغول في صفة ذلك الطائر الكبير( وفي بطنه يوسف ) حيث لم يصبر على فراق هينة فجاء ليتفقدها، ولما أحس يوسف قربه منها ناداها من الداخل قائلا : " هيْنَة وْ يَا هَينَة واشْ عشَاكْ اللَّيْلة؟"فأجابته:" عْشايَ نُخَّالَة و رْڮَادِي بَيْنْ لخْوَالَفْ يُوسف يُوسَف يالغَادَرْ بِيَّ" فقال :" قَرْحِي بُويا قرْحي أمي، قَرْحِي بُويا قرْحي أمي" وطار الطائر مثل الغيمة وابتلعه الظلام ، واستمر الأمر كذلك ليال عديدة . وفي إحدى الليالي أصاب عم هينة(والد يوسف) وجع في أضراسه منعه من النوم، فجاء الغول على عادته، وكلم يوسف هينة بما سبق ذكره، فسمع كل ما دار بينهما فتألم تألما كثيرا، وفي الصباح قال لعياله : من الآن فصاعدا اتركوا هذه الكلبة تأكل مما تأكلون وتنام حيث تنامون فإن لها شأن . ففعلوا ما أمرهم به . وفي الليل جاء الطائر كعادته ونادى يوسف هينة : " هيْنَة وْ يَا هَينَة واشْ عشَاكْ اللَّيْلة؟" فأجابته: " عْشايَ فْتَاتْ و نْعاسي بَيْنْ لْبْنَاتْ، يُوسف يُوسَف يالغَادَرْ بِيَّ" فرد: " فَرْحِي بُويا فرْحي أمي، فرْحِي بُويا فرْحي أمي".

وفي ليلة من الليالي جاء الغول على عادته ، فقال يوسف لهينة: يا هينة غدا قولي لأبي ان يذهب إلى السوق الفلاني فيشتري ثورا اسودا كامل السواد ، فيذبحه قرب الضاية الفلانية ، فان الطيور ستجتمع عليه ، فلا يتركها تشبع من لحم ذلك الثور ، إلى ان يأتي الطائر الكبير الأسود الكامل السواد فليتركه يأكل إلى ان يثقل ويعجز عن الطيران ..

فسمع عم هينة ما قاله ابنه، وكان منذ تلك الليلة التي أصابه فيها وجع أضراسه قد عزم على ان لا ينام حتى يسمع الحوار المعلوم. وفي الغد فعل مثل ما سمع ولما شبع ذلك الطائر من اللحم وثقل عن الطيران، اخرج بندقيته وصوبها نحوه وقال له: " حُطّْ يُوسف كما ابتلعته"

- اتقياه أعمى

- حُطّْ يُوسف كما ابتلعته

- بلا يدين..

واستمر الجدال بينهما ، فما كان منه إلا ان تقيأه كاملا مكمولا مغشيا عليه ، وارتمى في تلك الضاية وكانت نهايته .

أما الأب فقد حار في أمره وما يفعله لابنه حتى يستعيد وعيه ويستفيق من غشيته تلك، وفجأة رأى وزغتان تلعبان بينهما فشغله أمرهما عن ابنه فضربت إحداهما الأخرى فسقطت مغشيا عليها ، فقال لها: أ رأيت لقد أغمي عليها فماذا ستفعلين لإيقاظها؟ فردت: الهم همك ، أما أنا فسأفيقها حالا. وسرعان ما اقتلعت بعض الأزهار والرياحين واشمتها لأختها فاستفاقت لتوها، فاخذ منها درسا جميلا وقطف الورود نفسها واشمها يوسف فاستفاق من غشيته، فتعانقا وتباكيا فرحا باللقاء، وعمت الفرحة كل أرجاء الدوار .

وعزم يوسف الزواج بعد كل هذا الضياع والعذاب، وتنافست بنات الدوار في الظفر بخطوبته، لكنه قرر ألا يتزوج إلا تلك الكلبة المتهورة .. وشاع خبره وذاع في الدواوير المجاورة، و ظُنَّ بعقله الظنون، وسخر منه الحساد والساخرون .

وكان أبوه الوحيد الذي يعرف سر تلك الكلبة وأنها هي هينة ، فأقام لهما عرس يليق بمقامهما ، واجتمع الناس من كل حدب وصوب فأكلوا وشربوا ، ولذوا وطربوا .

وفي الصباح ذهبت الخادم لتتفقد أمر سيدها مع تلك الكلبة ، وما ان فتحت الباب حتى انبهرت بما رأته من حسن هينة وجمالها ، فرجعت وهي لا تصدق عينيها، وحكت للنساء كل ما رأته، فعلت الزغاريد، وبهت كل حساد عنيد، وشاع الخبر في الدوار وبلغ صيته الأمصار، فكان هناك أبله مغفل في إحدى الدواوير القريبة وكان قد سمع بالخبر فأراد ان يتزوج هو الأخر من كلبة طمعا منه في ان تتحول إلى عروس حسناء، وبدا يقول لها : " سلُخْ ملُخْ لُوحْ الجَلدْ" وهي تكشر عنه بأنيابها: "عررررررررر" إلى ان اشتد غضبها فانقضت عليه ، وهرب مذعورا وهي تتعقب قدميه.

أما يوسف وهينة فقد عاشا حياة سعيدة إلى ان أتاهم هازم اللذات ومفرق الجماعات ، وأما أنا فخبيرتي مشات مع الواد وأنا بقيت مع أولاد الأجواد، وموعدنا يتجدد مع حكاية جديدة إن شاء الله.

 

 

تريد أن تضيف تعليقا

اضغط هنا

.........................................

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 
Compteur Global gratuit sans inscription