بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

أمثال بالدارجة المغربية

 

جرادة مالحة

منقول من

" صورة المرأة من خلال بعض الحكايات الشعبية  في المغرب "

للطالبة مريم مرڭوم  ( 2005 2006 ) جامعة محمد الأول كلية الآداب والعلوم الإنسانية - وجدة

بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة

 

 

حكايات من التراث المغربي :

3 -  حسن و حَبَّةْ الزين

كان ياماكان في قديم الزمان، مين كان لَحْبَقْ والسُّوسان في حْجَر النبي العدنان عليه الصلاة والسلام.

كان هناك رجل متزوج بامراة رزقها الله ولدا ذكرا، فكانا سعيدين جدا بهذا المولود، كبر الولد وترعرع في كنف أسرته، إلى أن أصبح شابا يافعا. مرض أبوه واقترب اجله، وفي لحظات احتضاره نادى زوجته وابنه الوحيد، فأخذ يوصيه بان لا يأكل أموال الغير، مهما حصل. وفعلا امتثل الابن البار لوصية والده الهالك. توالت الأيام والشهور والأعوام، واشتد عود الشاب، فأخذ يشتغل في الفلاحة بالحقل الذي ورثه عن أبيه، وأصبح قادرا على إعالة نفسه وأمه.

وذات مرة، بينما هو منهمك في سقي بستانه، وإذا بقنوات الري تحمل معها رمانة كبيرة، وقد طفت بجانبه. فاخذها والتهمها بنهم شديد، حينها تذكر وصية أبيه وندم على فعلته، لأنه ظن أن أكلها تطاول على الغير. فحزن الابن حزنا عميقا ولم يجد سبيلا للتكفير عن خطيئته.

عاد الفلاح الشاب متذمرا إلى منزله، وأخبر أمه بكل ماحدث، فنصحته بضرورة البحث عن صاحب الرمانة والاعتذار له عسى أن يغفر له فعلته، ولكي يهدا باله.

وذهب الشاب باحثا عن صاحب الرمانة، فأخذ يسأل كل من يصادفه في طريقه، على أن التقى برجل عجوز فأخبره بقصته، وطلب منه المساعدة.

توسم الشيخ في الشاب صورة الانسان المثالي الذي يسعى وراء القيم النبيلة، فأراد مساعدته فقال له :

-          لا تحزن يا بني إن الرمانة ملك لي.

أخذ الشاب بكلام الشيخ وسر لذلك، فطلب منه العفو. لكن الشيخ اشترط من أجل الصفح عنه أن يتزوج بابنته قائلا:

-          فليكن في علمك يا بني أن ابنتي مريضة ولا تقوى على المشي، لكنها تستخدم يديها بمهارة.

وضع الشاب أما خيار صعب، ولكنه لم يستطع رفض طلبه، وطلب من الشيخ السماح له باستشارة والدته. ولما ذهب وسألها ترددت في بادئ الأمر، ولكنها قبلت في النهاية أن توافق على زواج ابنها بالفتاة المعوقة، معللة قبولها بقولها:

-          يكفي أن تكون قادرة على فعل بعض الأعمال البسيطة، مثل إطعام الدجاج.

ذهب الابن رفقة أمه لخطبة ابنة الشيخ وكان الاتفاق على موعد الزواج ومتطلباته. وفي يوم العرس وجد الشاب أمامه مفاجأة جميلة، لا وهي كون العروس من أجمل البنات. اسمها " حَبَّة الزين " ، و ليست بها علة كما ادعى الشيخ. ملأت الفرحة قلب الشاب والأم، فدام الحفل ثلاثة أيام، وبعدها استمرت الحياة، وتنامى الحب بين العروسين.

وفي يوم من الأيام، والشمس على وشك الغروب، طرق باب منزل العروسين، هم حسن  بفتحه، فوجد رجلا غريبا لم يسبق له أن رآه من قبل، استفسره عن مراده، فطلب منه الغريب " ضيف الله "، أي استضافته. رحب به حسن وطلب من زوجته أن تعد طبقا من الكسكس، احتفاء بالضيف وإكراما له. لكن الضيف انبهر بجمال " حبة الزين " الذي لم ير مثله. فبدأ يفكر في تدبير مكيدة للزوج من أجل الفوز بها. وفي اليوم الوالي انصرف الضيف وباله مشغول بالتفكير فيما سيفعله للاستيلاء على زوجة حسن.

مرت أيام وعاد الضيف إلى زيارة حسن، وقد جلب معه الجمال، والخيل، والبقر، وقال:

-          ياحسن إن هذا كله لك. فأجابه حسن مشدوها:

-          من أين لي هذا؟ ماهذه المزحة؟ فأجابه الضيف مبددا اندهاشه :

-          إن والدك كان شريكا لي في التجارة، وهذه حصتك من الشراكة.

لكن حسن لم يقتنع بالمر بدعوى أن والده لم

 يخبره بشيء عن هذه الشراكة وهو على فراش الموت، فطلب من الضيف استشارة أمه.

قصد حسن والدته واستفسرها، فأجابته قائلة :

-          لم يسبق لوالدك أن أخبرني بأنه شريك أحد، لذلك كن حذرا من أن تأخذ ما ليس لك.

لذا قرر حسن أن يرفض ما عرضه عليه الضيف. ولما كانت الشمس على وشك الغروب، طلب الضيف من حسن أن يسمح له بالمبيت، كل هذا ونفسه تسول له بخطف " حبة الزين ".

قبل الزوج استضافته، وقد أعدت لهما الزوجة وجبة العشاء، ومن دون ان ينتبه الزوج أخرج الضيف عشبا مخدرا، ودس منه في جهة الزوج. وبمجرد ما شرعا في الأكل، أحس الزوج بثقل رأسه، ثم اغمي عليه، آنذاك قام الضيف مسرعا واختطف " حبة الزين "، و توجه إلى دياره.

ولما استفاق الزوج من إغمائه، لم يجد في البيت غير أمه التي كانت تبكي، سرعان ما اكتشف الشرك الذي وقع فيه، وبعد أن استرجع قواه من وقع الصدمة، اخذ يفكر في حل لاستعادة زوجته.

لجم الزوج فرسه، ليخرج للبحث عن أعز اصدقاء أبيه بعدما نصحته أمه بذلك، من أجل طلب يد العون. فأخذ يتساءل كيف السبيل على هذا الصديق المجهول؟ أمرته والدته بملء أحد طرفي " إِغْرَيْنَنْ " ( لُخْرَاج ْ : تصنع من الحلفاء وتوضع على ظهر الدواب لحمل الأمتعة ) بخبز الشعير، والطرف الآخر بخبز القمح، ثم يطلق في رحلة البحث، وفي طريقه سيلتقي بأناس سيشتهون أكل ما ب " إغرينن " ، فمن طلب خبز القمح فهو ليس صديقا لأبيه، ومن طلب خبز الشعير ، فهو الصديق الحقيقي لوالده.

عمل حسن بنصيحة والدته، وفعلا التقى بأناس كثيرين، إلى أن صادف رجلا طلب منه أن يعطيه من خبز الشعير، فسر كثيرا لأنه وجد صديق والده، فحكى له ما وقع له. فسارا معا للبحث عن " حبة الزين ". وجالا المدن والقرى بحثا عن الزوجة دون جدوى، وبينما هما منهمكان في البحثن التقيا راعيا فوصف له الزوج خاطف زوجته، وحكى له القصة بأكملها، فدلهما الراعي على مكانها، بعدما أخبرهما بأن مختطفها ادعى أنها زوجته، وبأن " حبة الزين " منذ أن وصلت لم تنبس ببنت شفة، بالرغم من كل المحاولات التي قام بها مختطفها لكي يجعلها تتكلم، قد أحضر السحرة والكهنة، وقدم لها جميع وسائل الإغراء، إلا انها أبت التكلم مع أي أحد. وانتشرت أخبارها في المنطقة بأسرها، فباتت لغزا محيرا.

انطلق حسن ورفيقه العجوز مسرعين تجاه منزل الغريب الذي اختطف الزوجة، وقررا أن يتقمص الشيخ شخصية فقيه أوتي الحكمة في معالجة الصم البكم، بينما يقوم الزوج بدور المساعد، ولما وصلا إلى المنزل تنكر الشاب والعجوز كما خططا لذلك، وطرقا باب المحتال ففتح لهما، وأخبراه بأنهما سمعا بقصة المريضة، فجاءا بغية معالجتها.

رحب الزوج المزعوم المحتال بالضيفين وأدخلهما بيت الضيافة، ثم اخذ يتجاذب اطراف الحديث معهما، وأخذ يحدثهما عن ممتلكاته الكثيرة ويفخر بما لديه من ثروة لا تعد ولا تحصى، وأنه يملك فضلا عن ذلك جملين نادرين، فقال:

-          إني أمتلك جملين نادرين، أحدهما يستطيع أن يقطع مسافة ثلاثة أيام في ساعة واحدة، أما الثاني فأسرع وأخف، إذ بمقدوره أن يقطع مسافة سبعة ايام في ساعة واحدة.

-          واستمر المحتال في سرد حكاياته، كل هذا والشيخ وحسن ينصتان له بتركيز شديد، إلى أن أخذ يعرض عليهما قصة " حبة الزين " قائلا:

-          منذ ان تزوجتها، وهي ممسكة عن الكلام، وتصدني عن الفراش، فأتيت بأشهر الفقهاء والسحرة، ولكن لم يستطع أحد حل المشكلة، واكتشاف علتها. قاطعه الشيخ قائلا:

-          لا تخف، كل شيئ سيكون على ما يرام، وسوف تعود زوجتك على الصورة التي تشتهيها نفسك.

فرح المحتال، ووعدهما بمجازاتهما، وإغداق النعم عليهما، إن استطاعا معالجتها. فقام لتوه، وأحضر " حبة الزين "، وما إن رأت زوجها اصابتها الدهشة، وكادت ان تصرخ من شدة الفرح، لكن حسن أومأ إليها بإشارة خاطفة لالتزام الصمت، ثم شرع الشيخ في رسم بعض الطلاسم على ظهر ورقة، - من دون أن تكون لذاك الخطوط أي معنى وأمر المحتال بأن يضع الورقة في يد " حبة الزين " لتشفى.

وما إن وضعت الورقة في يدها، حتى شرعت الزوجة بالكلام، فعمت الفرحة أرجاء المنزل، وطلب المحتال من الضيفين اشتراط كل ما يريدانه، فطلبا أن يشاركا بقية الأسرة تناول طبق شهي من الكسكس، فامر المحتال والدته بتهييئ الكسكس، لكن " حبة الزين " فهمت خطة زوجها والشيخ، فقامت لإعداد الكسكس بنفسها، لكي تنتقم من المحتال وتضع له العشب المخدر في الجهة التي سياكل منه، وفعلا نجحت الخطة. سارع الثلاثة بامتطاء أحد الجملين النادرين، و مضوا في طريق العودة إلى للمنزل.

وحينما استفاق المحتال، حكت له أمه ما حدث، فسألها:

-          أي الجملين امتطوا؟ اخبرته بأنهم سرقوا الجمل البطيئ فقرر اللحاق بهم.

أخذ المحتال الجمل السريع، وخرج في اقتفاء أثرهم، لكن الشيخ الذي كان يراقب الطريق من حين لآخر، رأى المحتال يقترب من مكان استراحتهم، فاقترح على حسن وزوجته متابعة السير، بينما يبقى هو، ويخدش وجهه ومناطق جسده، ويتظاهر أمام المحتال بأنه ضحية رجل وامرأة مرا من أمامه على متن جمل، نفذ الشيخ خطته، ولما رآه المحتال طريحا مطليا بالدم، سأله:

-          من الذي فعل بك هذا؟ فأجابه الشيخ:

-          لقد كنت ضحية رجل وامرأ مرا من هنا، وقد تركا المكان قبل قليل. قال المحتال غاضبا:

-          اركب ورائي، فإن عدوك هو عدوي، يجب أن نثأر لما حل بنا.

-          ركب الرجل خلف المحتال، وفي لحظة شرود من المحتال، أخرج الشيخ سكينا من تحت جلبابه وطعنه في ظهره فأراه قتبلا، ثم واصل مسيره إلى أن لحق بصاحبه فأخبره بما حل بالمحتال.

وبينما هم في طريق العودة، مروا بأحد الأسواق، فخطر ببال حسن أن يبيع الجمل البطيء لكي لا يعرقل سيرهم، ويحتفظ بالسريع. نزل حسن من على الجمل وترك " حبة الزين " على مته، وطاف بها أرجاء السوق، فأخذ الناس يساومون الجمل، ومنه من بهره جمال الزوجة، فاجتمعوا حول حسن وزوجته، فبدأ أحدهم يستفسر عن ثمن الجمل، ولما اتفقا على القيمة الواجب أداؤها، قال المشتري:

-          أنا غادي نشري الجْمَلَ أُو ما حْمَلْ ، أي شرا الجمل والزوجة، ومن دون أن ينتبه حسن لقوله أجابه : نعم بالطبع.

تمت الصفقة، وذهب الزوج  ضحية تسرعه، وقد حاول عبثا الاحتجاج على ذلك، مبلغا المشتري نيته في بيع المطية دون الممتطي، لكنه لم ينجح في ذلك أمام شهادة الشهود الذين حضروا الصفقة.

ذبح الجمل لأن المشتري كان جزارا، أما " حبة الزين " فقد أخذها إلى منزله. اخذ حسن والشيخ يفكران في كيفية استعادة " حبة الزين "، ووعد حسن بأن الشيخ إن استطاع إنقاذ زوجته. فذهب الشيخ رفقة حسن إلى الجزار الذي أخذ الزوجة، فوجدا عنده رأس جمل معروض للبيع في المزاد العلني، فمازال الناس يتزايدون في ثمنه حتى اقترح الشيخ ثمنا خياليا، وقد قال للجزار:

-          أنا غادي نشري راسك، أي سأشتري رأسك. وقد رد الجزار أمام الملأ دون تفكير:

-          وأنا قبلت بيعك رأسي. ولما أعطاه الشيخ الثمن المتفق عليه، أراد الجزار تقديم رأس الجمل في المقابل، لكن الشيخ رفض ذلك وأخبره بأنه اشترى رأسه وليس راس الجمل، وهكذا اضطر الجزار إلى التنازل عن " حبة الزين " مقابل رأسه.

-          آنذاك شكر الزوج لصديق أبيه الراحل صنيعه، مذكرا أياه بأنه سيكون تحت إمرته كلما أراد ذلك. ثم ذهب كل منهما إلى حال سبيل.

مرت سنوات وسنوات، وقد رزق الله حسن ثلاثة ابناء، وذات يوم فكر الشيخ في امتحان حسن، إن كان وفيا لعهده، فأرسل زوجته عند حسن، مدعية بأنه مصاب بدائ خطير، و أن الأطباء نصحوه بشرب دماء الأطفال الصغار، لذا لابد وأن تقدم أطفالك لكي يشرب دماءهم. كان وقع الطلب بمثابة الصاعقة على الزوج والزوجة، لكنهما لم يستطيعا مخالفة القدر، والنقض بعدهما. في جو من الحزن والخوف سلما أبنائهما الثلاثة لزوجة الشيخ، وقلبهما يتمزق حزنا.

مرت سنوات عديدة، وكبر الأطفال الثلاثة، واشتد عودهم، وتعلموا الحكمة والنباهة من الشيخ الحكيم، وأخبرهم قصته مع والدهم، وقرر أخيرا ان يعيدهم إلى أبويهم الحقيقين بعدما اطمأن عليهم، وقد تأكد له وفاء حسن وإخلاصه في وعده، فذهبوا جميعا عند حسن و "حبة الزين "، ولما شاهد الأبوان الشبان الثلاثة وأخبرهم الشيخ  الحقيقة، سر حسن وزوجته كثيرا فأقاموا حفلا كبيرا، وعاشوا في سعادة وهناء.خبيرتي مشات الواد الواد وأنا بقيت مع لجواد.

 

 

 

 
 

تريد أن تضيف تعليقا

اضغط هنا

.........................................

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 
Compteur Global gratuit sans inscription