بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

أمثال بالدارجة المغربية

 

جرادة مالحة

 

 

حكايات من التراث المغربي :

7 -  مقيدش والغولة

مقيدش والغولة : ذ.يحيى الحبريري ، موقع dafatiri.com   بتصرف

  

في قديم الزمان وسالف العصر والأوان كان  لرجل زوجتان إحداهما من فصيلة الغيلان وقد خلفت له ولدا وسماه مقيدش .أما الزوجة الثانية فقد خلفت له ستة أولاد .وقد نشأ الكل  في أحسن الأحوال حتى بلغوا مبلغ الرجال يحسنون ركوب الخيل والترحال والصيد في الأجمات والجبال وكان مقيدش يذهب منفردا للقنص والصيد راكبا حصانه العنيد .وقد حدث مرة أن تاه إخوته في الغاب وذلك لسبب من الأسباب لا يعلمه إلا رب الأرباب وأظلم عليهم الليل وحثوا المسير بالخيل الى أن لاح لهم النور في مكان معمور وظنوا أنها الدور وقصدوه دون شعور .فأطرقوا الباب وخرجت إليهم فتاة تعض على العناب وتحسب عدد الرقاب ورحبت بهم غاية الترحاب وأدخلت الجميع في غرفة ليست لها شرفة وقدمت لكل واحد مغرفة لتناول وجبة عيفة ( أجود الشيء المعجم الرائد ) وهي تتظاهر بالعفة ، إلى أن نام الجميع وأسلموا روحهم لخالقهم البديع .فانقلبت الفتاة الى غولة طويلة الأنياب وأظافر معقوفة كالعقاب وفم عريض كأنه الباب وطفقت على أكل الخيل لا تشبع ولا تمل إلى أن سحقتهم عن آخرهم وهي متشوقة لطحن النيام .وفجأة سمعت صهيل حصان قادم وهو تعبان فانقلبت في الحال الى فتاة عذرية الجمال واستقبلت الوافد في الحال .وكان هو مقيدش على الحصان منكمش من شدة التعب والعطش فحيته وسألته عن كنيته فأجابها باختصار مثل ما سبق في الأخبار وشمت فيه رائحة الغيلان وظنته غولا من الغيلان فزادت في الحفاوة بلسان ذي طلاوة وادخلته على إخوته وقدمت له أكله وطلبت منه فرسه لتضمه للبقيه .إلا أنه اعتذر للحيطة والحذر و ذكر لها أن فرسه الأحمر جامح غدار يركل كل البشر .حينذاك قدمت له الفراش لينام دون أن يرمش فتملأ الكرش .إلا أن مقيدش انتبه للموقف وأمسك بندقيته دون خوف .فصبرت الغولة ساعة وهبت للباب دون غفلة وفتحتها بالحيلة. حينذاك نطق مقيدش وهو جاد :

شكون  اللي راه يدق علي، راها يدي على الزناد؟ جفلت الغولة وهي مغفولة.
جيت نطمأن عليكم، واش مازال ما نعستش آولد خالتي؟
فقال لها: هاد الدجاجة الذهبية ديالك ماخلاتنيش ننعس وادخلني الوسواس الخناس و طار علي النعاس.

فأعطتها له كهدية ليسلم الروح لرب البرية .
تركته وخرجت لتنتظر وهي على أشد من الجمر وراحت تفكر وإذا بالبعوض حول وجهها يزمجر فالتقمته بفمها المزنجر وقالت أول الخير قطر. واذا هي في السير متجهة للباب في حذر تفتحها بدون أن تنتظر .
واذا بمقيدش يحذر بما سبق أن أخبر.
فأجابته بلسان يائس عن سبب النعاس .
فقال:هاد الفول ديالك تبارك الله، الله يزيدلك خير على خير، حتى كنت غادي ننعس أُوبْدا البرد يحركو بزاف وطَيَّرْ علي نعاسي .

فذهبت مسرعة وهي تطيح بسيقان الفول النافعة في الدمنة الواسعة لتطفئ نار كرشها الجائعة. ورجعت بعد ساعة لتحل الباب مندفعة .وإذا بمقيدش يردد عبارته المروعة.
فوقفت في الحال مستفسرة بالسؤال عن سبب عدم نومه في الليل.
ففكر وذكر:  أنا نعاسي خفيف وهاد الواد اللي احداك راه حامَل أُو ڭاع ماخلاني نغمض عيني.

 فذهبت دون انتباه .لتحول مجراه .فتحقق مبتغاه .وتظفر بالشياه .وتسكت الأفواه.
حينئذ نبه مقيدش إخوته .فقاموا وهم في غفله .وأنبأهم بخبر الغولة. فذهبوا للإسطبل ليركبوا الخيل وهم على عجل فلم يجدوا إلا الظل.
ركب مقيش خيله وهم متمسكون بذيله .إلى أن وصلوا للدار وهم كالأشرار يضمرون لمقيدش الضرر بسبب دجاجة التبر .

فدخلوا على أبيهم وحكوا له ما يغضبهم فحمد الله لسلامتهم ونهرهم لغفلتهم وثمن مجهودات أخيهم.
لكنهم أضمروا البهتان . وذهبوا في الحال إلى السلطان. وحكوا له ما كان ، بأن مقيدش يصطاد الغيلان. ويملك دجاجة من ذهب ذات لمعان.
فاستدعى الملك في الحال مقيدش على عجل .وطلب منه أن يريه الدجاجة لسبب أو حاجة بلهفة ولجاجة وأن يأتيه بالغولة حية مغلولة لتراها الخاصة والعامة.
وتنتهي من شرها الأمة.
ففكر مقيدش في الحال وطلب منه المحال بأن يأتيه أغرب البغال .إذا قال لها (الش) تسرع على عجل واذا ذكر لها ( الر) تقف في الحال.
وبعد شهر من البحث حتى قدم موسم الحرث وجدوا بغلة بهذا النعت .
هيأ مقيدش البغلة الحزينة بأدوات الزينة من كحل وأصباغ ولينة ................
فركب البغلة وقصد محل الغولة .وهو يردد عبارة جميلة: لَكبير يْوَلِّي ضغير وضغير يْوَلِّي كبير .................
سمعت الغولة النداء وخرجت على استحياء لتسمع الأنباء .
فأمعنت النظر في القادم غير المنتظر وهي تفكر وتتذكر:

سبق لي شفت هاد لوجه، ماشي انت هو مقيدش؟
فرد وهو رزين :  شكون هاد مقيدش ؟ الله يقدشو ويقدش باباه .
فقالت وهي مستبشرة بأفعاله الخيرة أنها تريد أن تصير صبية صغيرة .
فرد بالإيجاب وعالج وجهها بالأسباب فاستعمل الزينة وقص الشعرة الحزينة وناولها مرآة في حينه.
فأمعنت النظر في الوجه الصبوح والشعر المليح .فابتسمت بتلميح لا بتصريح.
قاطع مقيدش فرحتها بإشارة أدهشتها .وهي انكماشة بشرتها وهي علامة كبرها وعليه أن يعالجها.
فأجابته بالقبول وبأمر عجول .فمدها على شبكة من الحديد. وأحكم الرباط على الجسد وهي تصرخ مع الصمود فاطمأنها في جحود أن الصغر يداخل الجسد، ويستلزم الصبر والجهد .
عالج مقيدش الشبكة على البغلة وأحكم الحبال على الغولة وهي تصرخ في غفلة (الش) يا البغلة .وهذه الأخيرة تنطلق كالغزالة فلم تقف إلا بباب المحلة.
فخرج أهل المكان.والكل دهشان  من رؤية أنياب الغيلان كأنها من الجان. أو صورة شيطان...فأقبل السلطان ولاحظ البرهان على أفعال الشجعان وطلب من مقيدش التعبان بأن يبيت معها بقاعة في الإيوان وأن يفك عنها الحبال والقضبان.
دخلت الغولة في غيبوبة وهي على الأرض مرهوبة .
وقبل أن يلج مقيدش المحل أدخل معه شيئا من الفلفل متمنطقا بالمنجل .
جلس القرفصاء منتظرا اللقاء راجيا فرج السماء .وإذا بالغولة تتململ في استرخاء فاتحة أعينها الجوفاء .
وإذا بها ترى مقيدش بأحد الأركان فرمقته بعينين جاحظتين وشرعت في مطاردته في عين المكان وهو يفر من مكان إلى مكان. إلى أن رأى سلما فارتقاه مغتمّا فتبعته الحطمة وهي غير مهتمة فاتحة العين في الظلمة .فرماها بالفلفل الحار بين الأهداب والأجفان فمنع عنها البصر وغفلت عنه بالحك والشخير.إلى أن أتاها منكر ونكير وبقر بطنها الكبير و أخذ في الشق والنحر بالحيطة والحذر واطمان من الغدر .وفي وقت الفجر أرسل الله له جلدا من الوبر وماء في القدر فتوضأ وصلى للشكر بوجه نضر .
أصبح الصباح ومعه أتى الفلا ح وهل الباب بالافتتاح لإخبار السلطان الملحاح بما جاء وراح حول مقيدش النواح. وسيرته بالنجاح. فلما وصله ما حل قدم على عجل ونظر للمحل وعرف مقيدش ما عمل خر كأنه الجمل وعن الدنيا رحل .

تشاور الوزراء في السلطنة والنساء وقرروا في المساء تسليم اللواء لمن كان سببا في الفناء للغولة والسلطان علاء وأنها من ارادة رب السماء. ليعيش الكل في هناء على يد سيد الأمراء .
سار فيهم مقيدش سيرة حسنة وحكمهم على السنة وأطفأ الفتنة وتحققت على يده الطمأنينة الى أن أتاه الموت والسكينة.

إيوَا مْشَاتْ حْكَايْتِي مِنْ وَادْ لْوَادْ وْمِنْ بْلاَدْ لَبْلاَدْ، يَحْكِيهَا الْجْدَادْ لِلصَّبْيَة وْلْحْفَادْ.

 

 

 
 

تريد أن تضيف تعليقا

اضغط هنا

.........................................

 

يحيى الحبريري :

السلام عليكم
تحية شكر وتقدير، فقلائل هم من يتصفون بالأمانة، ولقد أثلج صدري لما رأيت اسمي مدون ككاتب للخرافة...بالفعل لقد قمت بنشرها بمنتديات دفاتر سابقا...ولي حكايات أخرى ....فأرجو أن تلج إلى صفحتي هناك  ولكم كامل حرية التصرف....
شكرا جزيلا ودمت وفيا صادقا
.

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 
Compteur Global gratuit sans inscription