بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

أمثال بالدارجة المغربية

 

جرادة مالحة

 

 

حكايات من التراث المغربي :

8 - القنفذ البار والذئب الغدار 

 

للأستاذ يحيى الحبريري

 

تصادق قنفذ وذئب غدار

وسارا في العيش والرفقة كالأبرار

دخلا ضيعة من منفذ في الجدار.

كان الذئب يأكل بدون اعتبار

أما القنفذ فيأكل ويطلب المعبر

فخرج من أسفل الجدار

وهو يدفع بقية الزاد المختار

ليتم أكله خارج الأسوار.

أما الذئب فانتفخ بطنه كالحمار

أو كالفتاة التي لحقها العار.

فرام المنفذ يريد أن يغادر

لكنه في ذلك غير قادر

فشكا أمره بشكل ماكر

لرفيقه القنفذ الحاضر

عن المخرج من هذا الغار.

أجابه القنفذ وفي لمح البصر

فوضع له خطة دون أن يفكر

وذهب لحاله والذئب شاكر

وتركه يفكر في حاله ويقدر

مقدار نجاح الحيلة والستر .

فبات الليلة تحت ضوء القمر

منتفخا كمن مسه جنون البقر

تاركا الذباب على وجهه يتطاير

وأرجله الى أعلى كمن سكر

وهو ينتظر على أحر من الجمر.

وفجأة سمع الباب يفتح ويدور

ورجل تطأ البستان المستعمر

ولسان يردد : يا للعار

من أين دخل هذا الفاجر؟

آه آه إنه ميت قذر

فضربه بعود مخضر

حتى ظهر الجلد وطار الشعر

والذئب على ذلك صابر.

فمسكه من ذيله يجر

حتى رماه خارج السور

فانقطع الذنب وصار الذئب كالأبتر.

فتململ الذئب الماكر

وخطف البلغة بفم أحمر

من رجل الرجل المغتر

وجرى لا يلوي على أثر.

فقال الرجل: أنت معروف فسر

بين الذئاب أبتر

وإني لساع وراء الأثر

حتى آخذ بالثأر.

راح الذئب وهو في خطر

حتى لاقى القنفذ البار

وقص عليه أمره باختصار

وطلب منه حيلة في الأمر

لتخلصه من هذا العار

فما خاب من استخار

ولا ندم من استشار.

فترك القنفذ يفكر

في أمره يقدر ويدبر

حتى نبس: الله يستر

وفشى في أذنه السر

للملتقى عند العصر.

فأما القنفذ فذهب الى منحدر

وأخذ على العشب يتكور.

فرآه الرعاة في لمح البصر

وطاردوا حظه العاثر.

أما الذئب فبين الغنم والبقر

يسقط من الشياه العشر

حتى أصابه داء الحفر.

فعوى بصوت على مسمع البشر

فانتبهوا للغنم والخسائر

تاركين القنفذ يجمع الإبر

والتقى بالذئب عند المقر

ليتما بقية الحيلة في حذر.

في موعد غياب الشفق الأحمر

أخذت الذئاب تأكل وتطمر

باقي اللحم والوبر

حتى تكلم القنفذ في وقار:

لكي يتم لنا السمر

هيا نحيي الليلة بافتخار

ونرقص على نشوة الخمر

مع ذوات الشفاه الحمر.

أخذ الذئب الأبتر

يجمع في الأمعاء ويدخر

وطلب من الذئاب وهو مستبشر

هلموا الى جذع الشجر

فأخذ يعقل الأذناب في حذر

بالأمعاء مع جذع الشجر

وهو في ذلك ماكر

حتى أتم مهمة المقتدر.

وفجأة قدم القنفذ يزمجر

يرد الأنفاس في كدر

وهو يردد على لسان المخبر:

إن الصيادين قادمون في أثر

حاملون البنادق والقنا الخطار.

اختفى القنفذ والذئب الأبتر

وراء ربوة على مرأى المنظر

ليلاحظا الذئاب وهي تتطاير

تاركة أذنابها في الأسر

ويا لحلاوة المنظر

فقد اجتث جذع الشجر

وصار يتدحرج على المنحدر

مزين بالأذناب والدم الأحمر.

وفي الغد عند الظهر

سمعا الفلاح يردد ويزمجر

كلما رأى ذئبا أبتر.

فاختلط عليه الأمر

فيمن يأخذ منه بالثأر

وبذلك نجا الذئب الأبتر

من يد طالب ثائر

وهو للقنفذ شاكر.

وبه تم ولله الحمد والشكر

على هذه الأسطر

الغريبة عن سائر الأبحر

في فن النظم والشعر.

 

 

 

 

نموذج من حكايات الذئب مع القنفذ

الحكاية الأولى:
يحكي أن القنفذ والذئب كانا يسيران في الطريق بحثا عن القوت، وبينما هما يتجادلان ويتبدلان أطراف الحديث، أحس القنفذ بأن الأرض التي يمشيان عليها رطبة وهذا دليل على وجود شرك بها، منصوب من طرف أحد الفلاحين- فتوقف وقال للذئب: أرجوك أن تصفعني بقوة، فقال له الذئب: لماذا؟ قال: لأنني لا أستحي، فأنا أصغر منك ومع ذلك أسبقك في المشي وأتقدمك، فعلي أن أبقى خلفك احتراما لك، وفعلا صفعه الذئب ومشا وبعد بضع خطوات، سقط الذئب في الشرك كما كان متوقعا، حينها بدأ الذئب يتوسل إلى القنفذ كي ينقذه لكن هذا الأخير، سخر منه وتركه ينال جزاءه.
 

الحكاية الثانية:
في يوم من الأيام تشارك القنفذ والذئب في زراعة قطعة أرضية، وكانت الغلة كثيرة تلك السنة، ولما جمعوا القمح في البيدر، قال الذئب للقنفذ وغرضه السخرية من القنفذ والاستحواذ على نصيبه- تعال نجري سباقا، والفائز يأخذ المحصول كله. ورغم محاولة القنفذ في إقناع الذئب لاقتسام المحصول، ورده عن قراره، لكن هذا الأخير أبى إلا أن يجري السباق، واتفقا لإجراء السباق في الصباح الباكر. ذهب القنفذ إلى أصدقائه ووزعهم على عدة أماكن انطلاقا من مكان السباق إلى نهايته أمام المحصول. أما الذئب الغبي فقد كان فرحا نشطا، وبدأ السباق، وكلما وجد الذئب القنفذ في مكان يقول له: ألا زلت هنا؟ ويضحك. وهكذا... وحينما وصل إلى المكان المحدد، وجد القنفذ هناك يملأ الأكياس بالقمح، أما هو فقد خرج من المسابقة خاوي الوفاض، حينها قال له القنفذ المثل الذي لا زال متداولا لحد الساعة الحيلة أحسن من العار.
 

الحكاية الثالثة:
في يوم من الأيام، وبينما القنفذ والذئب يسيران في الطريق، عثرا على متمورة- مكان لتخزين الحبوب- مفتوحة، فقررا سرقة الحبوب، واقترح الذئب أن ينزل القنفذ بحجة أنه صغير ويمكن سحبه بسرعة، فوافقه القنفذ على اقتراحه، وفعلا اكتالا ما يكفيهما لمدة طويلة، وحينما طلب القنفذ من الذئب أن يسحبه إلى الخارج، ضحك الذئب وأخبره بأنه سيتركه هناك، فقال له القنفذ حسنا افعل ما شئت، لكن عندي طلب أخير، وهو أن تسحب هذا الدلو وتعطي ما به من حبوب لأبنائي. فحن قلب الذئب ووافق على طلبه. فسحب الدلو المملوء بالحبوب وأفرغه في كيس جديد، وحمل جميع الأكياس على ظهره. وحينما مر ببيت القنفذ وجد أبناءه يلعبون في الساحة، فبكى الذئب وقال لهم: إن هذا الكيس من الحبوب قد بعث به لكم والدكم، أما هو فرحمة الله عليه. حينها خرج القنفذ من الكيس ضاحكا وقال للذئب: كفاك مزاحا يا صديقي، لا تجعل أبنائي يقلقون بشأني فأنا مازلت حيا أرزق.
 

الحكاية الرابعة:
كان القنفذ والذئب يسيران في الطريق، فوجدا قطعة من اللحم على الناصية، فقال الذئب: الأكبر سنا يأكلها. فرد القنفذ قائلا: نعم، لذا أعطني دليلا يؤكد لي أنك أكبر مني سنا. فقال الذئب: لقد فتحت عيني على الحياة حينما كانوا يحفرون البحر، حينها بدأ القنفذ بالبكاء والنحيب. فقال له الذئب كفاك بكاء إن قطعة اللحم من نصيبي. فقال له القنفذ: أنا أبكي لأنك ذكرتني بولدي الحسن والحسين، اللذين ماتا أثناء حفر البحر. وهكذا تغلب ذكاء القنفذ مرة أخرى على مكر الذئب وخبثه.
 

الحكاية الخامسة:
في يوم من الأيام ذهب القنفذ والذئب إلى بستان من العنب، وكي لا يراهما الفلاح، دخلا من فتحة ضيقة، وبينما هما يأكلان العنب، كان القنفذ حذرا، وكان يلجأ بين الفينة والأخرى إلى قياس جسمه مع الفتحة حتى لا يتورط أثناء الخروج، أما الذئب فقد انبهر لكثرة العنب ولذته، ودفعه شرهه إلى التهام كل ما وجده بطريقه دون التفكير في عاقبة الأمر، وحينما أحسا بقدوم الفلاح نحوهما خرج القنفذ مسرعا، لكن الذئب لم يستطع الخروج، فظل يستعطف القنفذ ويستجديه، إلى أن نصحه بافتعال الموت، وحينما وصل الفلاح، وجد الذئب مستلقيا على ظهره ببطن منتفخة، والذباب يحوم حوله، فاعتقده ميتا، فرمى به خارجا وهو يسب ويشتم. حينها نطق القنفذ بحكمة قائلا: الكرش غرارة ورباطها عقل.
 

الحكاية السادسة:
كان القنفذ والذئب يسيران في صحراء قاحلة، فأصيب بعطش فضيع، وبينما هما على هذه الحال وجدا بئرا في طريقهما، فقال الذئب للقنفذ: انزل أنت وأحضر لنا الماء، وسأسحبك. فنزل القنفذ فروى عطشه، وملأ الدلو للذئب، وحينما فرغ الذئب من الشرب أراد أن يترك القنفذ عالقا في البئر، وحينما هب بالذهاب سمع القنفذ يضحك فقال له الذئب ما بك؟ رد عليه القنفذ: لقد وجدت بالبئر خروفا وأنا فرح الآن أتمتع بأكله، لذا استعمل الدلو وتعال لتتمتع بالأكل والشرب، رحب الذئب بذلك واستعمل الدلو للنزول، وفي وسط الطريق التقى مع القنفذ صاعدا لأنه أخف وزنا من الذئب، فسأله هذا الأخير: إلى أين أنت ذاهب فرد القنفذ بحكمه المعتادة: هذه هي الدنيا شي طالع شي هابط، فبقي هذا المثل متداولا لحد الآن.
 

انطلاقا من هذه الحكايات التي تعتبر نقطة من بحر الحكايات الخرافية التي يزخر بها تراث منطقتنا العريق يتبين لنا على أن الحكاية الخرافية الحيوانية تلعب دورا تعليميا مهما من خلال الأمثال والحكم المستنبطة منها، وللإشارة فقد عرف الإنسان استخدام الحيوانات كرموز أدبية في وقت مبكر يعود إلى عصور ما قبل التاريخ ويقصد بهذه الأعمال التي تستتر وراء رموز الحيوانات الحقيقية أو المتخيلة أن تكون رموزا للأخلاق والمثل الدينية وقد شكلت هذه الأعمال وثائق مهمة لدراسة عقلية وأخلاق القرون الوسطى وقدمت نموذجا للأساليب الأدبية التي تعتمد على الاستعارات الرمزية.

 عن موقع مغرس

 

كول اوقيس أعمي الديب


جمعت معرفة قديمة بين ذئب وهو يرمز عادة للقوة والبلادة ، وبين قنفذ الذي يرمز إلى الضعف والدهاء ، اتفق الصديقان على ضرورة البحث عن فريسة يقتاتان منها بعد أن أخذ منهما الجوع مأخذه ، فبينما هما في الطريق إذا برائحة البطيخ تشدهما إلى بستان تعذر عليهما اختراقه أول الأمر ، وأخيرا اهتدى القنفذ إلى ثقب سمح بمرور الذئب إلى وسط البستان بصعوبة .
وبعد أن ألقى القنفذ نظرة فاحصة على محتويات البستان مما لذ وطاب من البطيخ بأصنافه التفت الى صديقه الذئب - وكان قد شرع في الأكل دون شعور - قائلا : كول واقيس أعمي الذيب .جملة تعني الأكل بمقدار ، أي : كل قليلا ثم اذهب إلى الثقب لترى هل تقدر على الخروج أم لا ، إلا أن الذئب ونظرا لبلادته فهم الأمر بالتذوق من كل أصناف البطيخ ، وهكذا انكب الذئب على وجهه يأكل بِشَرَه قليل من هذه وقليل من تلك ... بينما القنفذ كان حريصا على تطبيق قاعدة كول واوقيس ، وأخيرا نادى القنفذ على الذئب : لقد حان موعد العودة من حيث أتينا .
خرج القنفذ بسهولة ، بينما لم يقو الذئب على ذلك لانتفاخ بطنه جراء الأكل الكثير ، فلما رآى القنفذ خارج البستان أخذ يعاتبه ، فرد عليه القنفذ بقوله : لقد نبهتك الى محاولة الخروج مرة بعد أخرى حتى لا يضيق عليك الثقب . قاطعه الذئب بقوله : وا أسفاه !!! لقد فهمت قولتك : كول واقيس بمعنى قيس / ذق من جميع الأصناف ، والآن ما العمل ياصديقي ؟أجابه القنفذ : أمامك حيلة واحدة ، إذا ما أحسست بصاحب البستان يقترب ، تظاهر بالموت ارخ جسمك وافتح فمك واقطع النفس ، واصبر إذا ما ضربك ثلاث أو أربع ضربات لا تصح وعندها يعتقد أنك ميت فيلقي بك خارج البستان وعندها فر بجلدتك .
طبق الذئب ما قاله القنفذ بالحرف الواحد ، فبعد أن صاح البستاني : واضيعتاه !!! ضرب الذئب ثلاث مرات بقوة دون أن يتململ الأخير فتأكد من موته ، مما جعله يلقي به خارج البستان وعاد إلى عمله إلا من طفله الذي ظل يتأمل هذا الحيوان وقد انتفخ بطنه جراء الأكل الكثير .كان الطفل ينتعل بلغة جميلة تليق بقدميه الصغيرتين ، وهو يلعب مع الذئب، نزع البلغة من قدميه فألبسها الذئب ، فما إن شعر الأخير بأن البلغة في قدميه حتى فر صائحا : كعاو كعاو كعاو ...
وهو يجول في الغابة إذا بالسبع يلتقي به ويلاحظ عليه البلغة فيستفسره عنها ، فكان رد الذئب أنه من سلالة صانعي البُبعات أبا عن جد ، فطلب منه السبع وهو ملك الغابة أن يصنع له بلغة ، فطلب منه بقرتين : الأولى سمينة ، والثانية هزيلة ، أكل الذئب ما لذ وطاب واكتفى بالمصارين التي لفها بإحكام على قوائم السبع وطلب منه أن يبقى معرضا للشمس الحارة حتى تيبس ، ومع اشتداد الحر أخد الألم يشتد على السبع ففطن لحيلة الذئب وأسرها في نفسه لينتقم منه ، وهو على تلك الحال إذا بأرنب تمر بجانه بعد أن سمعت صراخه ، فترجاها أن تفك أسره ، فأخذت تأتي بالماء من الغدير وتبلل المصارين حتى لانت ففك أسره بعد أن كان الجوع والتعب قد أخذا منه الشيئ الكثير فقال السبع للأرنب : حاولي أن تجري لأرى هل أستطيع أن أسبقك ، فلما حاولت جرى وراءها فانقض عليها وبلعها فكان مصيرها الهلاك .
بقي على السبع أن يقبض على الذئب فصنع وليمة وأشعل نارا وجمع الذئاب لتأكل ما أعد لها شريطة القفز على النار وكل همه أن يضبط الذئب الذي غرر به فهو لا يقوى على القفز ما دامت بطنه مملوءة بالبطيخ ، وكذلك كان فبالرغم من تظاهر الذئب بالعياء وأن أباه صنع له سروالا ضيقا لا يسمح له بالقفز إلا أن السبع أصر على ذلك فما كان من الذئب إلا القفز والوقوع في النار التي شوته فكان لقمة مشوية للسبع فيكون بذلك قد تخلص من غريمه والسلام .

 

عن منتديات جبالة

 

 

 

 

تريد أن تضيف تعليقا

اضغط هنا

.........................................

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 
Compteur Global gratuit sans inscription