بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

أمثال بالدارجة المغربية

 

جرادة مالحة

 

 

حكايات من التراث المغربي :

9 - الأمراء وكهرمان 

 

للأستاذ يحيى الحبريري

 

الأمــــــــــراء وكهرمــــــــــان

 

يحكى أنه كان في قديم الزمان

وسالف الأحقاب والعصور والأوان

ملك من ذوي الصولة والصولجان

ويكنى بالوصف والاسم النعمان

في أرض الشام قرب الجولان

يحكم حتى مصر والعراق ولبنان.

وله ثلاثة أولاد كحفدة الجان

نشأوا فأصبحوا من الفرسان

في ركوب الخيل كالشجعان.

وكان أكبرهم يسمى الغضبان

وأما الآخران: حسان فسليمان

وكانوا معتدين حتى على الصبيان

وكثرت الشكاوى حولهم من كل مكان.

فأراد أبوهم تجريبهم في الامتحان

بمغادرة السلطنة والإيوان

ويعتمدوا على أنفسهم كالشبان

وبذلك يعرفوا حق الإنسان

ويتواضعوا للفقراء وذوي الحرمان...

وساروا رفقة في سائر البلدان

حتى صادفوا طريقا ثلاثي الأركان.

وأخذ كل واحد سبيلا وهو حيران

على مفارقة الأهل والإخوان

ووضعوا موعدا عند المفترق بالحسبان

بعد عشر سنين عند فاتح شعبان.

وأما الأكبر فدخل مدينة كثيرة البنيان

وأهلها تجار وصناع وفرسان

يعبدون النار من دون الخالق الديان

ويكثر بها اللصوص والرهبان.

فصاحب كل نشال ولص فنان

حتى أتقن الحرفة غاية الإتقان

وصار يسرق برؤوس البنان

فلا يفطن له حتى المتيقظ النبهان.

وأما الأخ الأوسط حسان

فسار في طريق كثيرة الحيوان

مليئة بالأدغال والوديان

حتى صادف خيما من الكتان

ورحبوا به وصار من الخلان

وتفوقت فروسيته على الأقران

وصار يسدد النبال بإتقان

ولو بدون أن ترى العينان

وكان بذلك معروفا للعيان

بصيد النسور والفهود والغزلان.

وأما الأخ الأصغر سليمان

فسار في طريقه كثير الأحزان

حتى لاقى جماعة من الصبيان

متوجهين إلى الحكيم كنعان

فرافقهم إليه وهو جوعان

وأخبر الحكيم بما جرى دون نسيان

وصار عنده يخدمه كالغلمان

وتعلم منه السحر وحيل الشيطان.

وذات مرة وهو في المحل نعسان

أتاه ليلا الحكيم كنعان

ليهديه إبرة الشيطان

والتي تحير العقول والأذهان

وتنقلب الى كل شيء كان

وفارق الحياة وهو فرحان

وتمنى له سليمان الجنان

عند ملاقاة الخالق الديان

وصار في الدير كالرهبان

يعلم حتى الشيوخ والصبيان

حتى تذكر موعد الإخوان

فودع الأصدقاء والخلان

وصار فرحا الى عين المكان

وهو في ذلك جذلان

وفجأة لمح أخاه الغضبان

برفقة الأخ الأوسط حسان

فسلم عليهما بود وامتنان

وذهبوا الى أبيهم النعمان.

ففرح لهم كالحبيب الولهان

وقصوا عليه جميع ما كان.

وللتأكد توجه بالخطاب لسليمان.

أخبرني بما يوجد بتلك الكثبان.

فعزم وقرأ جدول البرهان

وأخبره بنعام حضان

وهو على ذلك نبهان.

أمر الملك ولده الغضبان

بأن يسرق البيض بإتقان

دون أن يشعر الطير غير روان.

فانساب الغضبان كالثعبان

وسرق البيض وهو نشوان

وأثبت النجاح في الامتحان

بل وطلب ارجاعها بتفان

وهو بذلك غير منان

وغير فاجع النعام النعسان.

قال الملك: أحسنت يا غضبان

والآن دور أخيكم حسان

وليرم طائرا في البستان

لنتيقن امارته للفرسان.

وقد نجح حسان بإحسان

بل وصاد ما كان بالبستان

من بلبل وعصفور وكروان

وأكبروا فيه لمسة البنان

وفرح الأب بأولاده الشجعان

وصار يفتخر بهم أمام الجيران

وحديثهم يجري على كل لسان...

وذات مرة سمعوا بكهرمان

أميرة بنت الملك دندان

قد اختفت من الإيوان

وكان يقطع رأس كل جبان

يدعي معرفة ما جرى لكهرمان.

وخاف كل ساحر شيطان

من بطش الملك دندان...

فاستشاروا أباهم في الرهان

والسفر للملك بأرض اليونان

لحل لغز الأميرة كهرمان.

فأجابهم بالتوفيق وحسن الإيمان.

وذهبوا جميعا صوب اليونان

ودخلوا المدينة بعد الاستئذان

لملاقاة السلطان دندان

وكشف ما حارت فيه الأذهان.

قال لهم الملك دندان:

ارجعوا أيها الأبطال الفرسان

لئلا تفشلوا في الامتحان

فأبيدكم دون تردد أو تأن......

حينذاك تكلم سليمان

بلسان ذو فصاحة وبيان

بقدرته على كشف كهرمان

ولو كانت بأرض الجان

وأخذ ينظر لإبرة الشيطان

ورأى الأميرة جالسة بمكان

بقلعة عالية لمردة من الجان

في جزيرة تسمى سيلان

وان شئت أحضرناها بأمان......

سر الملك لهذا البرهان

وخاصة لما رأى كهرمان

عبر شاشة ابرة الشيطان

وقال لهم وهو فرحان:

إن أنقذتموها من الجان

فخذوا ما شئتم من المرجان

ولكم نصف السلطنة والايوان

وزوجت أحدكم بكهرمان.....

غادروا القصر بدون استئذان

متأكدين من ربح الرهان

وعبروا الصحاري والوديان

تارة يأكلون الأعشاب كالحيوان

وتارة يصطادون الغزلان

متخذين الوسيلة ابرة الشيطان

تارة كسفينة عالية الأركان

أو فرس ذي سرج وعنان....

حتى وصلوا لجزيرة سيلان

وأخذوا يتحسسون عين المكان

فقرأ سليمان جدول البرهان

فعرف أن العفريت نعسان.

واتخذ الابرة سلما الغضبان

وصعد جميع الجدران

وتسلل دون حس كالثعبان

فرأته الأميرة كهرمان

وأومأ لها بإشارة بالبنان

وسحبها من يدها بإتقان

حتى أخرجها خارج الحيطان

وغادروا المكان دون هيجان

وساروا في البحر بحسبان

وفجأة لاح المارد كالنيران

طائرا في السماء كالكروان

يحمل صخرة تزن الأطنان.

حينذاك جاء دور حسان

وأخذ سهما من الكنان

مطلسما بسحر الكهان

ورماه في ما بين الأسنان

فاحترق المارد وصار كالدخان

وبذلك ارتاحت منه الأبدان

وساروا باتجاه الملك دندان

وكل منهم يتمنى كهرمان

ويكون بزواجها سيد العرسان.....

وبعد أشهر دخلوا اليونان

في موكب بهيج لمقدم كهرمان

فطارت عن الملك الأحزان

وقال: لن تتم الفرحة باليونان

إلا بمقدم الملك النعمان

ليختار من يتزوج بكهرمان....

وإذا به يخبر بموكب ثان

فعلم بمجيء الملك النعمان

ليسأل عن أبنائه الشجعان.

فبشروه بما فعلوه من إحسان

وفرح واطمأن غاية الاطمئنان

ورحب به دندان في الإيوان

وأجلسه بجانبه في الديوان

واستشاره في من يتزوج كهرمان.

وكانت واقفة من ضمن الأعيان

ذات فم كخاتم سليمان

وشفاه كشقائق النعمان

وعينان واسعتان كالبركان

وخصر نحيل كالخيزران...

وفي كياسة رد النعمان:

لا أظلم أحدا من الفرسان

وأقترح القرعة كامتحان

لترتاح العقول والأبدان..

وأقرها الجميع باستحسان

وكانت من نصيب حسان

لحسن سيرته في نظر الأعيان

فلم يتعلم السرقة وسحر الكهان

وفاز بقلب الأميرة كهرمان

وحاز نصف سلطنة دندان......

وهنأه أخواه الآخران

دون حقد أو ضغينة أو بهتان

وأخذا أطنان الياقوت والمرجان

ورجعا مع أبيهم النعمان

الى مسقط رأسهم بالجولان

وتزوجا أميرتين قل: كهرمان

في الشبه والوصف توأمان

وعاشوا جميعا في أمن واطمئنان

وساسوا الرعية بعدل وحنان

الى أن أتاهم الباري المنان

وأسكنهم بفسيح الجنان

لاستقامتهم وتوبتهم بالإيمان

والله يغفر لكل طالح خوان

وسعت رحمته كل مكان

وسائر الإنس والجن والحيوان...

والسلام على كل الإخوان.

 

 

 
 

تريد أن تضيف تعليقا

اضغط هنا

.........................................

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 
Compteur Global gratuit sans inscription