خيل بني خالد ............هبة من الريح 

للأستاذ الناصري

-  ترويض المهر ( اجدع ( .


ترويض المهر، عملية تقتضي في المرحلة الأولى تدريبه على الرقص، وهي من بين العمليات المتبعة قصد الحصول على الألفة بين المهر وصاحبه ...وبعدها

 تأتي مرحلة وضع اللجام ، رغم ما فيها من صعوبات في البداية ، لكن سرعان ما يعتاد عليه بوضعه في فمه ...وبعدها تأتي عملية الركوب بشكل متقطع

 ولمسافات قليلة، في انتظار اشتداد عوده.

 

- عادات وتقاليد وطقوس التبوريدة ......عند قبيلة بني خالد وقبائل بني يزناسن

ممارس التبوريدة ، يتبع نظما مقننة ، تفرض عليه شروطا معينة ، هي في الغالب تعاليم متأصلة ومتوارثة عن الآباء والأجداد مند صغر الفارس حتى اشتداد عوده وإلمامه بمهارات الفروسية ، ومن بين هده الشروط نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

  -  مواصفات خيول التبوريدة

هناك مجموعة من المواصفات ، يجب أن تتوفر في خيول التبوريدة ، حتى تتمكن من القيام والاستجابة لضوابط لعبة الفروسية ، ومن ضمنها :

ا - أن يكون الحصان حرا ، والمقصود أن يكون عزيز النفس . ومن علامات الرفعة والعزة : التعفف عن أكل تبن غيره ، وكذلك تحريك الأذنين في اتجاهين مختلفين ، عند اقتراب عنصر غريب منه .

ب - صغر السن، وهو شرط مهم لدى من يرغبون في اقتناء الخيل . وألا يكون قد حمل السرج أبدا حتى يسهل ترويضه من طرف صاحبه الجديد .

ج - الطول : أن يكون طويلا ، حيث يعمد إلى قياس المسافة بين ركبتيه وبين ملتقى الحافر والساق . وإذا تجاوزت 40 سنتيمترا فهي مزية فيه ، لأنه خيل واف .

ح  - الهيبة من الخلف " السلهام " ، ومن العلامات المميزة للحصان ، اتساع خاصرته، وأن تكون عضلاته مفتولة وذيله قصيرا ، ينتهي بخصلة من الشعر الطويل ، وهو ما يعرف ب " السلهام " .

د - الهيبة من الأمام : أن يكون واسع الصدر عريض الركبتين مرفوع الراس .

ه - اللون : يختار الفارس اللون الذي يروقه ...ومن الألوان : الأشقر ، الأدهم ، المذهب اللون ، والأسود الداكن ... ثم هناك من يتخذ 3 ألوان : حيث يولد أسود

 ثم يتحول مزركشا بالأبيض والأسود ، وهذا هو اللون المحبب ...

 

 

- فن " التبوريدة " ، وطقوسه الاحتفالية ....عند بني خالد وقبائل بني يزناسن

التبوريدة هي نوع من الاحتفالات الجماعية ، التي تظهر براعة وقوة الفارس المتمكن من فنون التبوريدة والتي ترتبط بجموعة من المواسم الدينية والمناسبات الوطنية والشعبية ، كالأعراس والعقيقة والختان وغيرها من المناسبات التي يحضر فيها الفرسان بخيولهم المزينة بشتى أنواع الزينة والبنادق ، ليتنافسوا فيما بينهم لإظهار كفاءاتهم وإبداعاتهم الشخصية والجماعية ، وهم يمتطون صهوات جيادهم في جو احتفالي تتخلله طلقات البارود، بطريقة منظمة ، تحت تعليمات " لمقدم أو العلام " ...وتنسجم إيقاعات الفرسان وحركات الخيول ، الراقصة بشعورها المسترسلة انسجاما مع إيقاعات " غايطة الشيوخ أو  زامر العرفة " ....

أما في المناسبات الوطنية ، فيلتقي فرسان البادية بأهل المدينة ، بعد أن يكون كل فريق قد حضر كل مستلزمات الاحتفال ، من خيام وأفرشة ولوازم الشاي وهم يتفرجون على سربات الخيل .

 

 

- الفروسية وأبعادها ...في المجتمع اليزناسني

الحصان، هذا الحيوان النبيل ، له روابط حميمية وراسخة في المجتمع اليزناسني ، ويبقى دائما جديرا بالاحترام والتقدير وذا مكانة خاصة في علاقته اليومية مع الإنسان ، ومشرفا للركوب فقط للتبوريدة والمناسبات العزيزة ، على غيره من الحيوانات الأخرى . وطلعة الفرس يرى فيها الأهالي الفال الحسن وطالع اليمن والخير ...لهذا فامتلاك الفرس ، لا يقتصر على الغني دون سواه ، بل هي مسألة ولع وميول الى ركوبه ، وهو ما يعرف بالحال أو البلية ، بحيث لا يجد الرجل نفسه إن لم يركب الحصان ...

وسيرا على سنة الأجداد وحفاظا على نبالة الفروسية ، فإن الناس يلقنوها لأبنائهم مند نعومة أظافرهم.

 

الفروسية والفرس ....عند قبيلة بني خالد

لقد اعتنى الخالديون عناية كبيرة بالفروسية مند القدم ، من حيث أنها تشكل أحد فنون الحرب والدفاع ، وكذلك من حيث أنها ظاهرة احتفالية عند بني يزناسن وباقي القبائل المغربية . وقد أشارت إلى هذا جل المصادر القديمة المغربية والأجنبية ، مشيدة بفرسان بني يزناسن والمغاربة ، وتمرسهم على هذا الفن ، سواء في الحرب أو السلم.

 

 

  ميدان التبوريدة أو " المطرك " أو " المجبد "

لإنجاح فن التبوريدة ، لا بد من توفر جملة من الشروط ، منها ما له علاقة بالحصان ومنها ما يرتبط بالفارس ، ومنها ما يتعلق بالمكان المخصص للتبوريدة : وهو ما يعرف لدى عامة الناس ب " المطرك " أو " المجبد " ، أي المكان الذي تجري على أرضيته عروض وفرجة مختلف السربات المشاركة في فن التبوريدة .....وعلى هامش هذه " المطارك " ، تنصب الخيام ، ومنصات بعض الانشطة الرياضي أو الموسيقية أو المعروضات الأخرى ، التي تكون تزامنا مع المناسبات الديني أو الوطنية أو الثقافية وغيرها. 

 

السرج أو السناح

يزين الفارس حصانه أو فرسه ، بمجموعة من مظاهر الزينة والتأنق ، قبل دخول ساحة التبوريدة ...والسرج من المكونات التي يشملها التزيين ، بطريقة تقليدية ، وهو يتكون من مكونات أساسية وأخرى كمالية تستعمل تنميقا :

- اللبد وهو نسيج صوفي ناعم محلي الصنع ، يوضع على صهوة الحصان .

- التراشح : وهي عبارة عن ستة سجاجيد من " الملف " ، وظيفتها حماية صهوة الحصان من مقدمة البطن ، برباط محكم يسمى ( تاكست ) ، وبآخر من صدر الحصان ويسمى ( الدير  ........)

وهناك بعض عناصر الزينة أخرى ، تعلق بها أجراس ، وهي عبارة عن خيوط حريرية، تربط إليها حبات ( الموزون ) أو ( اقيض ) ، وهو وشاح مذهب اللون في رقبة الخيل و ( تسككريت ) تربط إلى اللجام في ناصية الحصان.

اللباس

يرتدي كل فارس من فرسان سربات التبوريدة ، زيا موحدا، يتكون في الغالب من جلباب أبيض رقيق ، " الفرجية " أو " التشامير "، وسروال عربي أبيض واسع ، وفوق الكل سلهام أبيض رقيق ....ويضع عمامة بيضاء ، يزين بها رأسه..ويستعمل أيضا " الحراف "، وهي عبارة عن حبائل حريرية حمراء ...وفي بعض الأحيان ، يتمنطق الفارس ب " الكمية " أو الخنجر ، أو " الشكارة " التي بها " مجدول " أحمر على كتفه ...

أما حداء الفارس ، فهو " التماك " من جلد خفيف ، يصل إلى ما دون الركبة ، تربط فيه من جهة القدم ، " مهاميز " ، لنقر الخيل في حالة تقاعسها...

إبداع السربات

يبدع الفرسان مجموعة من الطقوس والممارسات ، في لعبة التبوريدة ، التي تجعل المتتبع يستحسن هذه المشاهد التي تعود في الأصل الى إبداعات فردية نابعة من كل خيال خلاق ومعطاء . ومن هذه الابداعات مثلا ، نجد أن بعض الفرسان يقومون بكل طقوس الخرجة وقوفا فوق السرج . وهذه عملية لا يوفق فيها إلا المتمرسون.

 

 - الهدة : " تحية المتفرجين "

تكون تحية الحضور أو الهدة ، والتي تسمى كذلك ب " التجربة " ، في بداية وصول السربات أو العلفات أو المجموعات ، إلى ميدان التبوريدة أو المطرك أو المجبد أو المحرك ...حيث يتم تبادل التحايا بين الفرسان ...ثم يطلبون التسليم من " رجال البلاد "- أحياء وأموات - ....وتصطف جميع السربات الواحدة وراء الأخرى ...إلا أن ما يميز الخرجة الأولى أو الجولة الأولى ، هو أن الفرسان لا يطلقون فيها البارود ، ولا يصلون إلى نهاية المحرك ، أي هي فقط خرجة استعدادية وتأقلمية مع المجال.

 

- العمار ( عمار لفرادة ):

وهو الشخص الذي يتكلف بحشو بنادق الفرسان بالبارود طيلة تبوريدة السربات .

وللعمار مجموعة من المهارات والخبرات والكفايات تجعله أهلا للمهمة ، كسد مكبس القرص ، حتى لا يتدفق البارود من الأسفل ، ثم ملء الجعبة بما يلزم من البارود والقيام بعملية الدك بواسطة قضيب " الرداف " الذي يكون معلقا بالبندقية بالتوازي مع الجعبة ..بعد ذلك يتم فتح مكبس القرص ، والتأكد من أن البارود موجود في القناة التي تمرر شرارة النار إلى البارود عن طريق الحبة التي تعتبر هي الموقد للشرارة : وحرصا على سلامة البنادق ، فإن الموقد أي الحبة لا يضعها إلا في وقت انطلاق عملية الخرجة.

 

 

- الخرجة الرسمية

الخرجة لها نظام محكم ، إذ تصطف كل السربات في بداية المطرك ، تنتظر دورها ، بعد أن تكون كل البنادق محشوة بالبارود. وحين يصل دور السربة ، يتجه المقدم إلى نقطة الإنطلاقة  بشكل منفرد ثم يلتحق به أفراد السربة ، الذين يصطفون في صف واحد مع احترام تراتبية الأقدمية : إذ يصطف الفرسإن القدماء جوار المقدم كما يمكن أن تدخل صفة الجمالية والرونق ضمن معايير وقوف الفرسإن ...

مباشرة قبل الإنطلاقة ، يقوم المقدم بمراقبة موكب سربته ثم تشرع الخيول في التحرك ببطء ، فيعطي المقدم إشارة الإنطلاق مرددا عبارة " واااالحافظ الله " ، وكأنه يتوسل بالله من أجل حفظ موكب سربته . فيقف الفرسإن على الخيول ويشرعون في عملية ترقيصها . وهي مهارة يظهر الفارس من خلالها ما استطاع ترويض الحصإن عليه . وبين الفينة والأخرى ترى المقدم يعطي إشارات للفرسإن  بالتقدم أو التأخر والتحكم في التوازي . وبعد قطع مسافة في المحرك يصيح المقدم : " واااا لمكاحل " . وهي عبارة تدل على الاستعداد لاستعمال المكاحل أي البنادق ...وهنا يضع الفرسإن بنادقهم على أكتافهم اليمنى ، ثم يقومون بتحريك البنادق إلى الأمام ويرجعونها . وبعدها يصيح المقدم : " اااااراو الخيل " ، وهنا تركض الخيل بأقصى سرعتها وخلال هذه المرحلة يحاول الفرسإن الحفاظ على توازنهم ، وعلى طول مسافة المحرك وبسرعة فائقة ، يقوم الفرسإن بحركات بالبندقية ، وفق إشارات من المقدم ، حيث يقومون بوضع البندقية باليد اليمنى ويضعونها على الكتف الأيسر ثم يعيدونها إلى اليد اليسرى ويمررونها إلى الخلف في اتجاه الأرض وتدعى " الخرطة "، ثم يعيدونها نحو الصدر " التحنيحة "، ثم يقوم كل فارس بوضع سبابته على الزناد منتظرا إشارة المقدم الصوتية التي تكون ممتزجة بدوي البارود ...وقد يحدث أن يلاحظ أحد الفرسإن أنه متأخر عن وقت الطلقة ، فلا يفعل حتى لا يشوش على سربته ولا يتحمل المسؤولية...ومباشرة بعد دوي البارود ، تنطلق زغاريد النساء وترديد باقي الحضور عبارات الإعجاب مثل : الله يعطيكم الصحة "

 

 

 

- علاقة الفارس بحصانه

تبدأ العلاقة بين الفارس والحصان ، في البداية ، كهواية ثم إلى ألفة وإلى صحبة ثم إلى عشرة ، تتطور إلى عشق ووله ....لا يستطيع الفارس مفارقة حصانه في جل أوقات يومه، ويقوم بإطعامه والإشراف عليه شخصيا ... ولا ينتهي هذا الحب إلا مع الموت الجسدي للفارس.

 

                                        

 

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription