أقدمية لَوْز بني يزناسن

 

 بقلم الأستاذ الباحث محمد مكتوب

 

  مقال نشر على صفحة وجدة سيتي بتاريخ 23 أكتوبر 2017  

في إطار بحث عن أصول اللوز في منطقة بني يزناسن طلبت من إحدى التعاونيات التي يترأسها أخي وصديقي بياض عبد الكريم معلومات تخص تاريخ ظهور أشجار اللوز بالمنطقة، جوابا عن فرضية تذهب إلى أن عمر أشجار اللوز لا يتجاوز المائة سنة إلا بقليل، ولكن الحقيقة غير ذلك حسب ما تنم عنه بعض النصوص والوثائق التي هي في ملكية بعض ساكنة بني يزناسن والتي ورَدتْ في كتابي  أولاد موسى بن امحمد من الظل إلى الضوء .
إن أول ما يشار إليه هو أن الأشجار المثمرة بهذه الجبال عديدة ومتنوعة ولا سيما قرب المنابع والأنهار. وتختلف أصولها بحسب النوع أو الفصيلة، ولكن أقدمها وأكثرها انتشارا حسب ما هو معروف أشجار البلوط التي كانت تُملّك، وتورّثُ ولو أنها بدت في محيط غابوي لا علاقة للساكنة بها، وكانت تقوم حولها نزاعات بين الأقارب والجيران ويتدخل شيوخ المدشر أو الحكماء من أهل المنطقة لفك هذه النزاعات وإيجاد حلول ترضي الجميع.
كان الساكنة يقطفون ثمارها ويصنعون بها ما يشبه الخبز أوتشوى وتؤكل
..
وثاني أكثر أنواع الأشجار انتشارا ببني يزناسن هي أشجار اللوز، التي تعرف حاليا تنوعا كبيرا، وقد تدخلّتْ في غرسها وتنظيمها ورعايتها وتجديدها جمعيات محلية وتعاونيات وشراكات داخلية وخارجية مع أطراف مختلفة عكس ما كان عليه الوضع سابقا، حيث كان رب الأسرة هو الذي يتدبر أمر الغرس والسقي، وعرف انتشارا بطيئا، ورغم ذلك قام المعمر بفرض ضريبة على مالكيها حسب عدد الأشجار كانت تنهك كاهل الساكنة الفقراء
.
فعندما كنا نسمع في التجمعات السكانية بالجبال أن فلانا أو آب فلان  طوع  الغابة وغرس فيها أشجار اللوز كنا نعتقد أن هذه الثمرة انتشرت في الأربعينبات أو الثلاثينيات، أي أنها حديثة العهد بالمنطقة، إلا أن الواقع غير ذلك تماما، وأن ظهور أشجار اللوز بالمنطقة كان قبل300 سنة على الأقل، فقد جاء في وثيقة نسخة رسم احتيج لنقلها .. لما أن قضى الله وقدر بوفاة . بن لمُّ الخلوفي .. أحاط بميراثه ولا يعلم لوارثه سوى علم .. من أراض متفرقات وأشجار اللوز  وهي مؤرخة في العاشر من رمضان عام أربعة وتسعين ومائة وألف، الموافق لثمانين ومائة وألف ميلادية وأعيد نسخها بتاريخ شهر الله رجب سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف
.
وفي وثيقة أخرى تحكيم في نزاع حول أرض يقول فيها أحدهم إنه سمع من المرحوم بكرم الله تعالى ملود بن لحسن تنازع مع بالرحيل في البلاد المذكورة فقال له ملود لبرحيل المذكور أن مرجع  بخت  هو مرجع اللوز والبلاد مقسومة  والوثيقة بتاريخ أول شهر الله جمادى الثاني عام ثلاثة عشر ومائتين وألف، وفي أخرى عن أرض أولاد صالح بقرية إصغضاون جاء ما يلي   وما احتوى عليه من أشجار اللوز وغيره  مؤرخة في شوال 1223 وهذا ما تثبته الوثائق المشار إليها
.
فإذا كان عمر اللوز ببني يزناسن من خلال ما ذكر يفوق 230 سنة فإن التواجد الفعلي لهذه الأشجار بهذه السلسة الجبلية العريقة كان قبل 300 سنة بكثير، وصارت تنمو وتنتشر ويزداد عددها نتيجة التطويع المذكور، وهي الشجرة الوحيدة التي يمكن أن تدر على الساكنة دخلا ولو بسيطا إلى جانب تربية الماعز والدواجن وأعمال الصوف والحلفاء والدوم والذي يمكنهم من الحصول على حاجياتهم من الحبوب والملابس وغيرها
..

 

 

                                        

 

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription