من الشاي إلى الأتاي. العادة والتاريخ

كتاب "من الشاي إلى الأتاي. العادة والتاريخ "، للباحثَين المغربيين عبد الأحد السبتي وعبد الرحمان لخصاصي

المصدر : مجلة رباط الكتب... بتصرف

وصل الشاي الصيني إلى أوربا في القرن السابع عشر.

دخل الشاي إلى المغرب، عن طريق الإنجليز، في مطلع القرن الثامن عشر، في عهد السلطان إسماعيل، حيث استعمل أول الأمر كدواء.

طيلة القرن الثامن عشر ظل شرب الشاي حكرا على الوسط المخزني، إذ كان من الهدايا المقدَمة من طرف الأوربيين إلى السلطان وحاشيته.

في بداية القرن التاسع عشر ظل المشروب الجديد منحصرا في البلاط وفي أوساط علية القوم.

في أواسط القرن التاسع عشر انتشر شرب الشاي في الوسط الحضري.

1860-1878: وصل الشاي إلى البوادي المجاورة للحواضر.

1880-1892: اتسع شرب الشاي في مجموع البوادي.

في مطلع القرن العشرين كاد الشاي أن يعم الوسط الجبلي.

ومن زاوية الانتشار الاجتماعي، لم يعد الشاي في متناول كافة المجتمع إلا ابتداءً من الأربعينيات من القرن العشرين.

أدى الشاي ثلاث وظائف، تدخل في مجالات الاقتصاد والغذاء والرمز.

فمن الناحية الاقتصادية، شكل الشاي الصيني الذي سوّقه الإنجليز بالمغرب، الجوازَ الذي سهل التغلغل الرأسمالي الأوربي، والإطار الذي توسع فيه الاقتصاد النقدي.

 أما من الوجهة الغذائية، فإن تناول الشاي الحلو مكن من الحصول على وحدات حرارية مهمة، بل أصبح المشروب الجديد مع مرور الزمن غذاءً تعويضيا في الأوساط الشعبية، كما تشهد على ذلك مائدة الفقير المكونة من الخبز وأتاي.

وعلى مستوى الرمز، اقترن الشاي في مخيال المغاربة بالجماعة والأنس والضيافة. واقترن أيضا بالهدية: هدية الأوربيين للسلطان، وهدية السلطان لكبراء القبائل وشيوخ الزوايا قصد إلغاء الحواجز وتيسير التواصل، بل كذلك لإبطال المقاومة وترسيخ روابط التبعية. كما كرس طقس الأتاي وإقامته مظاهر التراتب الاجتماعي إلى حد الإقصاء. فتحضير الشاي استلزم أوصافا محددة، مثل الوقار والاتزان والأناقة. وفي المقابل، كانت إقامة المشروب محظورة على العبد والحرطاني والمعتوه.

زمن الأتاي وثقافته : لحظة ضياع

 في هذه المرحلة لم يعد الأتاي رمزا للعناية والتشريف، إذ تحول إلى مشروب روتيني. فقد انطلق شرب الشاي من القصر مع موالين أتاي، وانتقل إلى كبراء القوم عبر أسلوب محاكاة النموذج المخزني، ثم إلى عامة الناس، وذلك طبعا عبر تغلغل الاقتصاد الرأسمالي في البلاد. إنه امتداد اجتماعي طويل من فوق إلى تحت. فمن القصر إلى النخبة إلى عامة الناس، من كأس البلاّر إلى كأس العَنْبَة إلى كأس حياتي، من قبضة اليد العليا إلى قبضة كل الأيدي، تحولت ثقافة الأتاي. ففي العقود الأخيرة تفككت الطقوس وتراجعت رمزيته في مخيال المغاربة. وتعبر أغنية الصينية لمجموعة ناس الغيوان في بداية السبعينيات عن ضياع قيم الجماعة والأنس والتآزر، وعن إحساس الفرد بالعزلة في مجتمع يسير في اتجاه منطق البضاعة والسوق:

مالْ كَاسِي حْزين ما بِين الكِيسان

مالْ كَاسِي باكي وْحدو

مالْ كَاسِي نادبْ حضُّو

مالْ كَاسِي يا وعْدو

هذا نكدو غابْ سعْدُ

 هذا ما يجسد المرور من المتعة إلى المرارة، كما جاء في عنوان أحد فصول الكتاب.

 

 

                                        

 

لإضافة تعليق المرجو الضغط هنا

 

.........................................

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription