بسم الله الرحمن الرحيم

         

موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

 

                                                    

 

 

جبال بني يزناسن وارتباط أهاليها بالأرض وأهم عوامل هجرتها

عن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة جامعة محمد الأول(   مارس 1986 ) ...بتصرف

 

 

 

تمتد جبال بني يزناسن شمال شرق المغرب في اتجاه غرب شرق على امتداد 100 كلم. أما عرض هذه السلسلة فيتراوح ما بين 7 كلم إلى أكثر من 15 كلم. أم الارتفاعات فيها تتعدى 1500 م، بينما متوسط الارتفاع العام فيتراوح ما بين 800 و 1000متر. تتخلل هذه السلسلة أودية هامة متعمقة في غالبيتها خانقية شاهدة على أهمية تقطيع التضاريس...وقد كان لهذه الأودية الفضل في حمل كل المفتتات الترابية أو الصخرية منها التي تشكل حاليا سهول تريفة نحو الشمال ثم الجهة الشرقية من سهول أنجاد جنوب الكتلة اليزناسنية.

تتميز منطقة المغرب المغرب الشرقي بالتنوع في مظاهرها الطبيعية والبشرية، ولعل أبرز ميزة هي التفاعل الكبير الذي تم بين الطبيعة والانسان. وتعتبر جبال بني يزناسن، إحدى أهم المناطق التي استقر بها الانسان وارتبط فيها بالأرض ارتباطا وثيقا. وتعتبر المصادر المائية المتنوعة، أهم عنصر طبيعي تم بواسطته هذا التفاعل، وأكسب الانسان مجموعة من التقنيات والخبرات.

لقد عمل اليزناسنيون على تطوير خبراتهم وكيفوها مع الظروف الطبيعية، حيث تم تحويل سفوح شديدة الانحدار إلى مدرجات وأحكموا بناءها وحافظوا على التربة بها.

وفي ميدان السقي عملوا على تهييئ أرض المدرجات، فقسموها إلى أحواض ذات جديرات، وتم بناء صهاريج لتجميع الماء. وفي حالة الجريان الدائم للأنهار، تم اعتماد على صرف مياهها إلى السواقي عن طريق تقنيات مختلفة تتمشى وكمية مياه الأنهار. ويتم السقي بواسطة " الربطة "، حيث يملأ كل حوض بالماء ويتم حبسه.

كما اهتم اليزناسنيون بزراعة الخضروات وأشجار الفواكه. وفي هذا الصدد يشير مولييراس  A.Mouleiras عن طريق دليله محمد بن الطيب، في إطار رحلتين قام بهما هذا الأخير إلى بني يزناسن في 1888 و  1893، إلى انتشار عدد كبير من أشجار الفواكه من تين، وبرتقال، وخروب، ولوز، وجوز، وعنّاب، ورسان، وعنب...ولاحظ كثير من الباحثين أهيمة هذه الفلاحة الموروثة، وأبدى البعض منهم إعجابه بالذكاء الذي يتميز بها الفلاح اليزناسني.

وفي هذا الإطار كانت جبال بني يزناسن تصدر البرتقال إلى وهران بالخصوص ومدن أخرى في المغرب والجزائر. فالتطور في زراعة البرتقال، واتساع المساحات المزروعة يرجع، بدون شك، إلى هذا الارتباط.

ولكن بعد الاستقلال، وانقطاع الصلات بين بني يزناسن ووهران، أصبح إنتاج الجبل يروج في الأسواق القريبة داخل منطقة المغرب الشمال الشرقي ومدينة فاس. ولكن مع النمو السريع الذي عرفه سهل تريفة، والتدهور الذي أصاب الجبل من جراء الأحوال المناخية، انهار اقتصاد الجبل. وبلغ هذا أقصاه في السنين الأخيرة.

فما آلت إليه جبال بني يزناسن يبعث على القلق والتخوف. فهناك هجرة كبيرة تعرفها المنطقة، كثير من المداشر تعرضت لهجرة شبه جماعية. فأصبح الاعتناء بالأرض ضعيفا، حيث شلت الحركة في عدة جهات من الجبل.

فهل يرجع ذلك إلى استسلام السكان إلى الظروف الطبيعية التي عرفتها المنطقة والمتمثلة في الفياضانات والجفاف؟

لقد كان لفياضانات 1968 أثر في جهات متعددة من الجبل. وتقلصت كثيرا مداخيل السكان من جراء الجفاف الطويل. فهذا لا يعني أن اليزناسنين تخلوا بهذا الشكل المكثف عن أراضيهم، وفضلوا الهجرة إلى المدن المجاورة.

فسكان بني يزناسن تكيفوا مع الظروف الطبيعية، كما سبق الذكر، فالجفاف هنا ليس عبارة عن حالة شاذة. فالتذبذب كما رأينا  هو من المميزات التي تطبع المنطقة.

ما يتوفر عليه اليزناسنيون من مؤهلات جعلتهم يرتبطون دائما بالأرض عن موارد تكميلية خارج الجبل، حيث كانت جموع منهم تشتغل كيد عاملة في ولاية وهران بالخصوص وقد أشار "ريفيير " إلى العمال المغاربة بهذه الولاية وأخص بالذكر البربر، سكان الريف مشيدا بتفانيهم في العمل.

من بين الأسباب الرئيسة التي تكمن في الأزمة التي تعرفها جبال بني يزناسن:

1 الخلل الذي أصاب الاقتصاد التقليدي المتمثل في التكامل بين الجبل والسهول. ويرجع  ذلك إلى السيطرة على هذه الأخيرة من طرف المعمرين. وستترتب عن ذلك عدة انعكاسات. منها تدهور الحالة المعيشية للسكان ولجوئهم إلى الغابة التي تم استنزافها عن طريق الماشية وانتاج الفحم الخشبي بل والقضاء عليها، في كثير من الجهات عن طريق الحرائق.

2 -  المنافسة التي تعرض لها الجبل. فبمجرد ما ازدهرت الفلاحة في سهل تريفة انتهى  دور الجبل وقد ساعدت على ذلك الظروف المناخية السيئة.

3 الهجرة إلى الخارج، الناتجة، من جهة، عن التدهور المستمر داخل الجبل، وترتبط من جهة أخرى بالتزايد السكاني، فالعملة الصعبة التي جلبها العمال من الخارج لم تستفد منها المنطقة الجبلية، بل كانت سببا في تفاقم الهجرة.

4 جاذبية المدن المجاورة للجبل، حيث كانت العملة الصعبة التي جلبها العمال من الخارج سببا في الهجرة إليها وظهر هنا مشكل آخر  يتمثل في النمو العشوائي لهذه المدن.

ويعد تخلف المواصلات بالمنطقة الجبلية من الأسباب الرئيسية التي تزيد في التهميش والعزلة وبالتالي إلى الهجرة. ومن الضروري أن يتم البحث عن إخراج الجبل من هذه العزلة الخانقة ومحاولة تكييفه مع المعطيات الجديدة في إطار البحث عن إحداث التوازن في الأنظمة الطبيعية.

 

 

 

 

لإضافة تعليق رجاء الضغط  هنا

.........................................

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي المشرف على الموقع

 

 

 

 

Compteur Global gratuit sans inscription