موقع قبائل بني يزناسن يرحب بزواره الكرام

 

رجال ونساء المقاومة

 

 

الرئيس البكاي

 

 

بتصرف من كتاب  : بنو يزناسن عبر الكفاح الوطني للأستاذ قدور الورطاسي

مولده ، نسبه ونشأته :

ولد بأبركان يوم 18 أبريل 1907 م .

البكاي بن مبارك بن المصطفى الهبيل وجده الأعلى القائد بلنوار.

مات والده ولما يزل طفلا ، فاحتظنته والدته وأخواله فأدخل مدرسة ابتدائية فرنسية وكان يعد من أبناء الأعيان.

ونظرا لما اشتهرت به عائلته من البطولة والمغامرات في سبيل المجد من جهة ، ولاشتهار أخواله وأمه على الخصوص بالطموح المفرط إلى المعالي فقد أرسلته والدته إلى المدرسة العسكرية بمكناس ، فتخرج منها برتبة ضابط " فسيان" .

وفي الحرب العالمية الثانية شارك كضابط فيها إلى جانب فرنسا فأصيب في إحدى رجليه فقطعت.

تعيينه قائدا على بني درار :

ولما عوفي من جروحه واستحالت ممارسته للجندية في صفوف الجيس رجع إلى مسقط رأسه وعين قائدا على قبيلة بني ادرار وأولاد زعيم ، فكان خير مثال للاستقامة مع القبيلة ، فلم يعرف عنه أنه تناول رشوة أو هدية ما . فكان باستقامته هاته أول قائد دشن عهد التعفف عن أموال القبيلة في هذه القيادة ولقد أعجب بنو ادرار أيما إعجاب بقائدهم الشاب الذي  أدار شؤونهم وساسهم بكامل التعفف والاستقامة ، ولا سيما إذا لا حظنا أن هذه القيادة فقيرة تتعيش بموارد قليلة العدد ضعيفة الانتاج .

عضويته في القيادة العسكرية الإقليمية :

وإلى جانب إدارته للقيادة المذكورة كان عضوا في القيادة العسكرية الإقليمية الوجدية. ومن جهة ثالثة فقد انتخبه قدماء المحاربين رئيسا أعلى عليهم للدفاع عن حقوقهم.

باشوية بصفرو فاس :

وحوالي سنة 1945 عين باشا على مدينة صفرو فكان أيضا مثالا للاستقامة والنزاهة.

انغماره في الكفاح الوطني :

 وفي حوادث العرش 1953 م استقال من باشوية  صفرو  فاس ، وسافر إلى فرنسا. يروي كاتبه للأستاذ قدور الورطاسي ما يلي : أن الراوي  في سنة 1953 وفي ذات صباح يوم الأحد، كان يشرب الشاي مع المرحومة طامة والدة البكاي لهبيل ، وأثنائ ذلك دخل عليهما البكاي وفقال لوالدته : - أن رئيس المقاطعة قد استدعاني ، وأنني متشائم من هذا الاستدعاء ، لأن اليوم يوم أحد وقد جربت أت الاستدعاء يوم الأحد لا يكون لخير . قال الراوي ، فقالت له والدته : أن الرجل الذي يطلب الموت لا يجد الرجال الذين يقتلونه . وأردفت قائلة : إذا كان الأمر يتعلق بما يمس جلالة محمد الخامس وخذلانه ، فكل ما رضعته من ثدي طامة حرام عليك ، وإن وقفت إلى جانبه فهو عليك حلال ، وأنني راض عنك في الدنيا والآخرة ، فسر على بركة الله.

قال الراوي : فلما رجع البكاي من عند رئيس المقاطعة قال لي : الفقيه ،،،أن الأمر خطير جدا . لقد عرض علي رئيس المقاطعة أن أوقع على عريضة ضد سياسة جلالة الملك محمد الخامس فما رأيك ؟

قال الراوي  فقلت له : أن مستوى تفكيري دون الجواب عن هذا السؤال . ولكن البكاي ألح عليه في إعطاء رأيه . قال الراوي : فقلت له إذا كنت في استطاعتك أن يرجم طلاب " كليج " مولاي ادريس في فاس أولادك و تورثهم العار الذي لا يمحى أبدا فوقع العريضة ، فأجابه البكاي : لا ، لا أريد ذلك أبدا ، إن رأي والدتي ورأيك يكفياني لمساندة عزمي على أن أستميت من أجل ملكي جلالة محمد الخامس. ( انتهى الحوار ).

استغل البكاي فرصة رخصته في شهر يوليوز 1953 ، فطار إلى فرنسا ومكث هناك إلى أن وقعت أحداث 20 غشت من نفس السنة ، فأرسل أربع برقيات لمختلف  المراجع باستقالته من باشوية " صفرو فاس " يرفض فيها الاعتراف بعرفة، ويصر على تعلقه بملكه الشرعي جلالة محمد الخامس.

مكث هناك قرابة عامين ، قام أثناءها بإلقاء عدة محاضرات في مختلف مدن فرنسا وأوساطها واتصل بعدة شخصيات في سبيل إرجاع ملك البلاد وأسرته إلى الوطن وإرجاع استقلال البلاد إلى أهله.

 

عودته إلى أرض الوطن :

وفي اواخر يوليوز 1955 عاد البكاي لهبيل إلى أرض الوطن فحل ضيفا على حزب الاستقلال الذي خصص له منزلا فخما لاستقبال الزوار والاتصال بمختلف الأوساط.

بعد شهر  تقريبا عين عضوا في مجلس حفظة العرش مع العضوين السيدين : الفاطمي ابن اسليمان والطاهر اعسو.

مشاركته في محادثة ايكس ليبيان :

ثم أنه استدعي إلى ايكس ليبان " فرنسا " حيث شارك في محادثات المائدة المستديرة التي جمعت مختلف " النزعات الشعبية" والتي كان نتائجها الاتفاق بين المفاوضين المغاربة والفرنسيين على إرجاع محمد الخامس إلى عرشه وإعلان استقلال البلاد.

نصب رئيسا لأول حكومة وطنية  نونبر 1955 .

سافر في أواخر أبريل سنة 1956 مع جلالة المغفور له محمد الخامس وطائفة من الوزراء إلى فرنسا للمفاوضة في استقلال  البلاد التام. وفي ثاني مارس الموالي تم الاتفاق على استقلال البلاد ، وكان البكاي لهبيل هم الذي أمضى وثيقة الاستقلال بصفته رئيس الحكومة الشرعية للبلاد.

ثم استقالت هذه الحكومة الأولى بعد عام على نشأتها وأعيد تشكيل حكومة أخرى فأسندت إليه أيضا رئاستها.

وفي سنة 1958 استقال من هذه الرئاسة واشتغل بتكوين حزب سياسي ، أطلق عليه أول مرة التجمع الشعبي ، ثم أطلق عليه بعد شهور : حزب الحركة الشعبية.

وفاته :

وفي 12 ابريل سنة 1961 ، توفي البكاي لهبيل على إثر سكتة قلبية و هو وزير وبرتبة كولونيل في الجيش. وقد حمل إلى أبركان حيث ووري عليه التراب في مقبرة كدية مولاي الطيب وكانت جنازته من أعظم الجنائز ، فعليه من الله الرحمات الواسعة وتقبله الله قبولا حسنا آمين .

 

            رجال ونساء المقاومة

           Compteur Global gratuit sans inscription