الصفـــــــصاف
محرك البحث أسفله خاص بموقع بني يزناسن فقط
موقع المنطقة على الخريطة
تقع منطقة الصفصاف ، في الحد الفاصل بين إقليمي بركان والناظور، على ضفتي وادي ملوية. كانت تمر وسطها الطريق "القديمة" المستعملة للربط بين أبركان والناظور قبل استحداث الطريق المعبدة الحالية. يوجد بها : - أبراج المراقبة العسكرية من الناحية الإسبانية إبان الاستعمار الغاشم - مركز الجمارك من الناحية الفرنسية إبان الاستعمار الغاشم - قنطرة حديدية أولى متآكلة مازالت تؤدي دورها رغم ثقل السنين للراجلين وكذا السيارات - قنطرة ثانية إسمنتية - عين دافئة على ضفة وادي ملوية يقولون أنها تعالج بعض الأمراض الجلدية وخاصة " لَحبوب "
التحصينات العسكرية الإسبانية بمنطقة الصفصاف
كل من زار منطقة الصفصاف عند الجسر القديم ستنتابه الدهشة عند رؤيته لتلك الأشكال الهندسية العجيبة المترامية على ضفاف نهر ملوية . ويتعلق الأمر بالتحصينات العسكرية التي بنيت إبان فترة الوجود الإسباني بالمنطقة حيث يطلق عليها اسم : بونكر Bunker في الجزء الأول من هذا المقال سنقدم نبذة تاريخية عن هذا التراث الاستعماري كما سنعطي معلومات عن الهندسة المعمارية لتلك التحصينات. وفي الجزء الثاني سنتناول موضوع قلعة الصفصاف التي هي كذلك من المآثر الاستعمارية الإسبانية بالمنطقة. 1 - قلعة الصفصاف (الصورة رقم 1 ) وكانت تسمى لدى ساكنة مليلية بقلعة الأميرة Forteresse de la princesse تعتبر قلعة الصفصاف أو قلعة البرجين من أجمل المآثر العسكرية الإسبانية بالمنطقة، ورغم أن معظم معالمها لا زالت بارزة لحد الآن إلا أنها أصبحت في طي النسيان وتتعرض باستمرار للإتلاف. وتقول المصادر التاريخية أن تاريخ بنائها يعود الى سنة 1921 من طرف الإسبان الذين أرادوا من خلالها إنشاء نقطة لمراقبة الطريق المؤدية الى الحدود الفرنسية آنذاك حيث يشكل نهر ملوية الحد الفاصل بين المنطقة الخلفية الواقعة تحت النفوذ الإسباني والمنطقة الخاضعة للنفوذ الفرنسي . ففي هذه الفترة لم يكن جسر الصفصاف قد بني بعد وكانت هذه النقطة حيث القلعة عبارة عن ممر حيوي للأشخاص والبضائع. لذا فبناء القلعة كان يهدف بالأساس إلى مراقبة كل التحركات من وإلى نهر ملوية إلى جانب تعزيز الوجود الإسباني بالمنطقة وكذلك الاستفادة من مياه نهر ملوية، كما أن اختيار المكان جاء على أساس أن المكان المحتمل لبناء جسر الصفصاف سيكون بمحاذاة القلعة . وقد كانت فرقة من الخيالة مكونة من السكان المحليين تحت إمرة قائد حرس إسباني هي التي تشرف على عملية المراقبة. رغم صغر مساحة القلعة فقد حاول المهندس الذي أشرف على تصميمها إضفاء طابعا معماريا متميزا معتمدا على المعمار العربي في نسق عصري جميل. والقلعة عبارة عن بناء مستطيل الشكل يتوسطها فناء كبير مع وجود برجين على شكل رباعي الزوايا شبيهة بالأبراج التي كان ينشئها المسلمون وعلى جنباتها توجد نوافذ اضلاعها العلوية على شكل اقواس وفي أعلى البرجين عند إحدى الزوايا نلاحظ وجود برجين من حجم صغير جدا على شكل بصلي مخصصين لوقوف الحراس حيث يسمح علوهما رؤية جيدة. أما البوابة فقد زين قوسها بالآجر الأحمر وكذلك جنباتها. البرج الشمالي كان مخصصا للحراس والبرج الجنوبي لسكن الضابط المكلف بإدارة شؤون القلعة. وقد تم تكليف المهندس ماريانو كامبوس Mariano ِCampos سنة 1919 بمهمة بناء هذه القلعة إلا أن اشغال البناء بدأت في دجنبر من سنة 1921 لتنتهي في فاتح يوليوز 1922. وقد شارك في أشغال البناء فرقة من الجنود الإسبان وعدد كبير من البنائين والنجارين. ومعلوم أن مشروع بناء جسر الصفصاف كانت فكرة مشتركة بين الإسبان والفرنسيين لذا ففي هذا الإطار تم تشكيل لجنة مشتركة في سنة 1916 يترأسها كل من ليوناردو نييفا من الجانب الإسباني و المهندس بوميي من الجاني الفرنسي حيث قررت تحديد مكان بناء الجسر إلا أن المشروع لم ير النور في إلا في سنة 1928 حيث البداية الفعلية لأشغال البناء. إلا أن موقع الجسر اختير له مكان بعيد عن القلعة مما جعل هذه الأخيرة تفقد شيئا فشيئا أهميتها ومكانتها الاستراتيجية بعدما تحولت جميع تحركات الأشخاص والبضائع عبر الجسر. وتقول بعض المصادر أن القلعة استعملت في سنة 1927 لإيواء الأشخاص الذين يحتمل اصابتهم بمرض الطاعون الذي أصاب مدينة وهران آنذاك. وفي الأخير يجب التذكير بأن هذا التراث العسكري أصبح موضوع عدة أبحاث ودراسات وطنيا ودوليا وهناك اهتمام كبير بهذه الاثار إلا أننا نلاحظ أن وزارتي الثقافة والسياحة لا تولي اهتماما لهذا التراث رغم أن معظم هذه المعالم التاريخية توجد في حالة جيدة يمكن استثمارها سياحيا وثقافيا وعلميا كما أنه من الواجب على كل الفعاليات العمل على الحفاظ عليها بل وترميمها واستثمارها لتنمية المنطقة. ملحوظة : - تتواجد هذه القلعة بالمنطقة التي يسميها الأهالي " صوجيطا " المتاخمة لدوار أولاد قدور عيسى وغير بعيدة عن دوار مسوسات. - قال لنا أحد ساكنة المنطقة أن القلعة كان معلقا على بابها الرئيسي لوحة كتب عليها كورتيخو Cortijo وترجمتها إلى العربية تفيد مزرعة ( انظر الصورة رقم ) . ربما الصورة التقطت لمزرعة بالقرب من هذه القلعة والله أعلم. 2 - التحصينات العسكرية الإسبانية بمنطقة الصفصاف Fortin (الصورة رقم 2 و 3 ) البونكرات Bunkers كلمة بونكر أصلها إنجليزي وتعني الخزانة لكنها تحولت إلى مصطلح عسكري حيث أصبحت تستعمل للتعبير عن التحصينات العسكرية السميكة التي يتم بناؤها عند الخطوط الأمامية للدفاع. وقد استعمل الألمان وحلفاؤهم هذا النوع من التحصينات لمواجهة الحلفاء. والبونكر هو بناء صغير الحجم و سميك. ومن موقع غوغل نلاحظ أن جميع التحصينات متواجدة بالجهة الغربية لنهر ملوية. وقد تم تحديد حوالي 21 بونكر أغلبها في حالة جيدة. وتذكر المصادر التاريخية أن تاريخ بناء البونكر على ضفاف ملوية يعود الى سنة 1939 أي عند بداية الحرب العالمية الثانية حيث تم وضعها على طول الشريط الحدودي لنهر ملوية لمواجهة محتملة مع الحلفاء وكذلك للحيلولة ضد الأطماع الفرنسية في المنطقة . وقد تم استقدام السجناء لبناء هذه التحصينات. أما المهندس الذي أشرف على إنجازها فيدعى Luís Sicre Marasi وقد صمم البونكر على شكل زاوية كل ضلع بطول 11 متر أما سمكها فيتراوح ما بين 60 و80 ستتمر أما سطحها فهو مبني على شكل نصف دائري شبيه بالقبة وقد وبنيت كلها بالإسمنت المسلح. في الجهة الشمالية لنهر ملوية توجد أربع بونكرات قريبة من فم ملوية وهي مرقمة من 1 الى 4 وهي الأقدم مقارنة مع باقي التحصينات ويمكن أن نلاحظ أن البونكر الرابع يتضمن شعارا منقوشا بفسيفساء جميلة تؤرخ لعهد الجنرال فرانكو. عند جسر ملوية القديم توجد ستة بونكرات بنيت خصيصا لمراقبة الجسر ( انظر الصورة رقم 2 ) ، و في البونكر الخامس توجد بعض الكتابات التي تبين تاريخ بنائه (1939). أما بالقرب من الجسر الجديد فيوجد اثنان أما باقي التحصينات تنتشر على سهول صبرة حاليا. ويلاحظ أن بعض التحصينات لا زالت تحافظ على نقوش بارزة وكمثال على ذلك: F.XI= fortin. 11 حرف “ف” بالاتينية متبوعا برقم روماني أو عربي يعني التحصين ورقمه ونلاحظ وجود نقش آخر بين الحرف والرقم ويتعلق برمز خاص بالمهندس.
أشــــرطــــة